|
ايقظته مشاركة ألمانية وتوقيع محمود درويش
معرض بيروت
الدولي للكتاب
حقيقة ثقافية بحاجة للتعاون والتطوير
بيروت- مصطفى الطحان
معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الذي يقيمه كل
عام النادي الثقافي العربي حظي هذه المرة بأنشطة برنامج ثقافي
ألماني يومي إضافة لأنشطة المعرض. (129 دارا لبنانية و43 دارا
عربية ومشاركة رسمية من دول عربية ).
افتتح المعرض وزير المالية فؤاد السنيورة ممثلا
رئيس الحكومة رفيق الحريري بكلمة جاء فيها «.. اذا كان نجاح
الثقافة العربية تحديا يحتاج الى متابعة وتطوير فإن إدارة الشأن
العام المتعلقة بالدولة والنظام في لبنان والوطن العربي، تحتاج الى
متابعة وتطوير. وإن بقاءنا على ما نحن عليه يعني الاستمرار في
استضعافنا وفي التعرض لوجودنا وكرامتنا، ونحن قادرون بالحكمة
والعمل الدؤوب واستخدام الامكانات في الشكل الملائم على ان نتجاوز
الصعاب وان نصنع معا مستقبلا آخر..»
بعد الوزير السنيورة تحث رئيس النادي الثقافي
العربي عصام عرقجي مركزا بدوره على التحديات التي تواجه العالم
العربي داعيا الى عدم الانغلاق على الذات الفردية والجماعية. وشدد
على الصورة الحضارية التي يمكن ان يعطيها لبنان للعالم. امارئيس
اتحاد نقابة الناشرين في لبنان احمد عاصي فقد شكا وضع الكتاب في
العالم العربي وقال:«.. نخوض - نحن الناشرون- معترك الكتاب لنقدم
الجودة والنوعية/ العدد والكم، ونسهر مع اهل المعرفة والخبرة لنجدد
العطاء فنجدد الطريق التي تواكب تقدم العصر وتطلعاته. ونطمح الى ان
يكون الكتاب خبزا يوميا، لذا نرفع الصوت عاليا من لبنان والعالم
العربي لتحمل المسؤولية.
رئيس اتحاد الناشرين العرب ابراهيم معلم قال،
بدوره، منتقدا وردا على احمد عاصي « ان معظم الارقام التي خصت
النشر والكتاب في هذا التقرير ليست واقعية، فيما يشاع ويعتقد
الكثير في المحافل الدولية والعربية انه يحتاج الى كثير من
المراجعة واعادة الفحص والتدقيق، فليس صحيحا كما جاء ان بلدا
اوروبيا متوسطيا كاليونان يترجم وحده اكثر من خمسة اضعاف ما يترجم
العالم العربي»
عاديات
لا شيء يفوق الوصف.
الا ان عاديات المعرض من رفوف وصفوف وكتب وألوان أغلفة وبوسترات
وخطوط واشارات تعمل على اعادة بنيان فلا يزال هذا حتى اليوم وبعد
47 سنة على انطلاقه فإن تجاربه يتدوال بها الناشرون، وتجار الكتب
يعرضون افضل نتاجاتهم رغم سنوات العسر الاخيرة، ولايزال المعرض
بؤرة لقاءات بات وجودها، لا حصرها مستحيلا في مدينة هدها غروب
ماضيها بسرعة توالي الاحداث.
المحاضرات
قاعة المحاضرات الملاصقة لكافتيريا المعرض شهدت
ورشة ثقافية حافلة بالمحاضرات والندوات والتكريمات التي شارك فيها
مثقفون عرب ولبنانيون بالاضافة الى سياسيين لبنانيين بارزين. ابرز
هذه النشاطات تمحورت حول عناوين عدة اهمها: ذكرى الدكتور احسان
عباس وتكريم نقيب الصحافة اللبنانية محمد البعلبكي وحول كتاب:
النظام العربي المعاصر قراءة الواقع واستشفاف المستقبل (لنائب رئيس
الجمهورية العربية السورية عبد الحليم خدا. وذكرى المفكر ادوارد
سعيد وامسية شعرية والحرية في القرآن الكريم وغيرها.
اللافت في هذا المعرض مشاركة ثقافية ألمانية
مهمة، فقد نظم برنامج ثقافي ألماني مكثف طوال فترة المعرض وابرز
هذه الندوات «في محيط المتوسط» و«دوبنشه فيلله» و«مفهوم الادب
العربي في ألمانيا»
و«قراءات مع كاتيا لانج- مولر وظافر سانوكك» و«
قراءة بحضور الكاتب جورج كلابن».
آراء الناشرين
جلنا في اروقة المعرض وتفحصنا حركة البيع
واقبال الناس عن كثب حيث اجمعت غالبية دور النشر على ان اقبال
الناس على المعرض ضعيف جدا . دار النسر المحلق:« حركة البيع دون
المستوى المطلوب واقل بكثير من السنين الماضية». دار البحار مؤسسة
باحث، وحدها دار رياض نجيب الريس للنشر، رحبت بالاقبال الكثيف على
منشوراتها التي لاقت نجاحا لافتا وعلى الاخص ديوان الشاعر
الفلسطيني محمود درويش « لا تعتذر عما فعلت». واهم الاسباب التي
ادت الى تلك النتيجة يمكن ردها الى الحالة الاقتصادية والتوقيت غير
المناسب (شهر رمضان) والناس لا تقرأ «فالمطالعة هي آخر الاهتمامات
للانسان» فيما ذكر بعض النشرين بالمقابل « انكتب الابراج والفن
والطبخ لاقت اهتماما ورواجا وذلك مرده الى سخف وتفاهة المواطن غير
المثقف. وكان لنا حديث خاص مع المدير المسؤول لادارة المعرض عدنان
حمودة الذي قسم المعرض الى فترات ، الفترة الصباحية وفترة بعد
الظهر، والفترة المسائية والتي نظمت بدقة وجدية وشهدت اقبالا
طلابيا تجاوز تعداده الـ 35 مدرسة اي اكثر من 3500 طالب، بالاضافة
الى لوحات تشكيلية ومحاضرات وندوات وتواقيع بالاضافة الى ان الفترة
المسائية تشهد في حدود 4500 زائر اي كثيفة نسبيا.
تقييم ثقافي
يقوم بتنظيم المعرض ناد خاص اخذ هذه المهمة
على عاتقه منذ عقود ، ولا يمتلك امكانات مادية تؤهله للمنافسة
وهذا صحيح ولكنه لم يعد مقنعا. لا اريد التقليل من الجهد الذي
يبذله النادي الثقافي العربي لكن لنا ان نعترف بأنه لم يعد كافيا
وان هناك حاجة ماسة لتعاون بين النادي والقطاعين العام والخاص من
اجل احداث نقلة نوعية في شكل المعرض ومضمونه وتحويله لقاء ثقافيا
كبيرا يحتفي بالجدي والطليعي في الثقافة العربية في المشرق والمغرب
ويعيد القراءة الى موقعها الذي يجب ان يتصدر المبنى الثقافي، ونقول
ذلك لان المعرض بدا وكأنه في شبه غيبوبة، ولا دور له سوى في
التحول الى سوبرماركت سنويا للكتب المكتب مكتظ والبرامج تنحصر في
لقاءات مع الكتاب بمن حضر والحدث الوحيد هو حفلات التوقيع للكتب
التي يغلب عليها الطابع الاجتماعي. ولولا الدعوة التي وجهتها دار
رياض الريس للشاعر محمود درويش لتوقيع ديوانه الرائع: لا تعتذر عما
فعلت، لبدا المعرض من دون حدث واحد يليق به.
لا اريد من ذلك اغفال اهمية مجموعة الندوات
والمحاضرات القيمة التي اقامها معرض الكتاب العربي - بعضها تم
بمشاركة ألمانية لكني اشير الى ان الحدث الثقافي غاب عن المعرض
بشكل شبه كامل ولم تسع ادارته الى تقديم مقترحات جديدة وعوة مؤلفين
عرب من اجل ان يصير المعرض ارض لقاء فكري وليس مجرد سوق كبير
للكتاب.
يبقى سوأل كبير، اهمية صناعة الكتاب في لبنان
كانت وستبقى رئة للثقافة العربية فمتى يتحول المعرض حقيقة ثقافية؟
وماذا ننتظر؟.
|