|
مواجهة التطرف
باصلاحات تربوية
القمة
الخليجية في الكويت
علاقات متميزة مع ايران وعودة السوق
العراقي
الكويت- عبدالهادي الصالح
مع وصول هذه الكلمات الى القارئ الكريم
تكون قد مضت ايام عدة على انتهاء اعمال الدورة الـ42 لمؤتمر القمة
لقادة دول مجلس التعاون الخليجي الذي انعقد في الكويت في 12 كانون
الاول ـ ديسمبر الماضي وسط اجواء امنية مشددة وضمن تظاهرة اعلامية
موظفة لانجاح هذا المؤتمر، حيث لا يبعد المكان الا بضعة كيلومترات
من العراق الذي يمثل في الاقليم الخليجي محوراً مهماً، بخاصة بعد
الحرب وما اعقبها من تطورات خطيرة ألقت بثقلها على المنظومة
الخليجية.
ويبدو ان بعض القوى والاطراف تريد افشال هذا
الاجتماع وذلك عبر ما صدر عن تهديدات من قبل تنظيم القاعدة لشن
هجوم مسلح في انحاء المنطقة، ولعل ما يشير إلى ذلك ان تصل الى
الكويت في عشية هذا المؤتمر رسائل بريدية ملغمة موجهة الى صحافيين
وادباء كويتيين، انفجر احدها في في مقر جريدة السياسة، ما مهد
لتشديد الرقابة واكتشاف رسائل مشابهة اخرى، وجميعها ارسلت من
بيروت وتحديداً من قبل شخص له ملامح خليجية، كما اوردت تلك
التقارير الصحافية في حينه. والواقع ان الهاجس الامني يبقى دائماً
المحور الرئيس لمجلس التعاون الخليجي بل ان هناك من يؤكد ان الاساس
والغاية من هذه المنظومة هو الجانب الامني، وذلك عندما تأسس هذا
المجلس بعد وقت وجيز من اندلاع الحرب الايرانية ـ العراقية في
بداية الثمانينيات حيث اجتمع في الرياض في المملكة العربية
السعودية في 4 شباط ـ فبراير ـ وزراء ست دول عربية خليجية هي: دولة
الامارات العربية المتحدة والبحرين والسعودية وسلطنة عمان وقطر
والكويت وذلك لوضع الهيكل التنظيمي لبلورة التعاون والتنسيق بينهم
وتطويره. وقد شهدت منطقة الخليج العربية سلسلة من المحاولات لتوحيد
كياناتها السياسية وحتى قبل ان تتخذ شكلها وصيغها القائمة، وبذلت
مساع حثيثة لتوحيد امارات الساحل المتصالح السبع مع البحرين وقطر
ابتداء من اتفاقية دبي العام 1968،
لكن تلك المساعي ما لبثت ان انهارت في صيف العام
1971 حيث ادى عدم
الاتفاق على اعلان الاتحاد بين الامارات التسع الى قيام اتحاد بين
امارات الساحل المتصالح، ضم في اول الامر كلاً من امارات ابي ظبي
والشارقة وعجمان وام القيوين والفجيرة، ثم التحقت به امارة رأس
الخيمة في مطلع العام 1972
لتؤلف الامارات السبع دولة الامارات العربية المتحدة، بينما اكتفت
قطر والبحرين باعلان استقلالهما المنفرد كدولتين في آب -اغسطس-
وايلول -سبتمبر- من العام 1971
ومنذ جلاء القوات البريطانية عن الخليج اواخر
العام 1971
تنفيذاً لما سمي يومذاك بسياسة الانسحاب من شرقي السويس توفيراً من
بريطانيا لنفقات تلك القوات وتكاليفها ـ كما قيل ـ ارتفعت الصيحات
بأن هناك فراغاً أمنياً قد نشأ وان لا بد من شغله من جانب الدول
الغربية، وقد زعمت الولايات المتحدة الاميركية انها المؤهلة لسد
هذا الفراغ المزعوم بقصد تحقيق هدفين رئيسين: اولهما السيطرة على
مصادر الطاقة وضمان ممرات النفط. وثانيهما: منع اي تحرك ضد المصالح
الاميركية في المنطقة، لكن واشنطن التي كانت في آنذاك ماتزال تعاني
من جراحها العميقة في حرب فيتنام لم تكن في عجلة من أمرها، حيث
كفاها المهمة نظام شاه ايران السابق مؤونة الكشف عن نياتها
ومخططاتها حين تولى مهمة «شرطي الخليج»، لكن هذا الشرطي سرعان ما
تهاوى بعد قيام جمهورية ايران الاسلامية اواخر
1978. وما اعقبها من
تداعيات بين الطرفين الايراني والاميركي، الامر الذي دفع الكويت
الى القيام بجولات مكوكية لإقناع دول الخليج العربية بتوحيد صفوفها
وكلمتها لدرء المخاطر عنها وذلك من خلال التعجيل بإنشاء منظومة
مجلس التعاون الخليجي، بخاصة بعد الاحتلال السوفياتي لأفغانستان
العام 1979،
واندلاع الحرب الايرانية ـ العراقية العام
1980 ومع مرور
24 عاماً على اول اجتماع لقادة مجلس
التعاون الخليجي ما يزال الهاجس الامني يمثل اولويات جدول اعماله
وتأتي هذه القمة بعد سقوط نظام صدام حسين وقيام نظام جديد في
العراق، ما يزال يعيش مخاضاً عسيراً وسط سلسلة من التصورات
السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق، يصاحبها سيل من احداث
العنف والقتل والتفجير التي وصفت بأنها محاولة من النظام السابق
لاسترجاع دوره، بالاضافة الى الاحداث الدامية التي تقوم بها جماعات
دينية ارهابية امتد نشاطها الى الكويت والسعودية مع فتح التوقعات
على كل الاحتمالات على ضوء التهديدات الجادة على انظمة دول المنطقة.
الارهاب دافع للإصلاح
يقول الشيخ محمد الصباح وزير خارجية الكويت في
تصريح صحافي في مؤتمر الكويت: «سنناقش الارهاب وما تتعرض له دول
المجلس من هجمة ارهابية وكيف نحمي الجبهة الداخلية لمجتمعاتنا».
وزاد: «ان مكافحة الارهاب لا تأخذ فقط الجانب البوليسي، وانما
محاربة الجهل، الى جانب معالجة البيئة التي تساعد على نشوئه، اي
محاربة الغلو والتطرف والتعصب والتشنج»، وحيث ما تزال الجبهة
الداخلية لمجلس التعاون الخليجي مرشحة لكثير من التوترات نتيجة
لتعدد التجمعات الدينية سواء تلك التي تعمل تحت الارض او فوقها
لتباين مواقفها تجاه الاحداث السياسية المستجدة وما فرض عليها من
التزامات تعتبرها قاسية ومقيدة لحريتها، من ذلك مراقبة انشطتها
المالية والخيرية وكبح نشاطاتها السياسية، بينما تمنح الجماعات
الليبرالية قدراً من الحرية بالاضافة الى ما يفرض على هذه الدول من
مواقف تدخل في صميم الهوية الدينية والسياسية والاجتماعية حيث
يتردد ان هناك ضغوطاً من اجل توسيع دائرة الديموقراطية وحق
الانتخابات ومزيداً من الانفتاح والحريات للمرأة والعمل على اجراء
تعديلات على المناهج التربوية والتعليمية ولا سيما الدينية منها،
وعلى الرغم من نفي الانظمة الاقليمية لهذه الضغوط، نشهد بالفعل
ارهاصات وبرامج عمل قريبة وبعيدة المدى لتنفيذ هذه الطروحات، حيث
تضغط الحكومة الكويتية الآن على البرلمان لاقرار مشروع قانون يجيز
للمرأة حق الترشح والانتخاب، مثلما عبرت السعودية عن نيتها لاجراء
انتخابات محدودة للمجالس البلدية. وفي غضون ذلك فإن الملف العراقي
يبقى مهيمناً على مجلس التعاون الخليجي حيث الوضع الذي اعقب سقوط
النظام العراقي البائد يبعث على القلق الشديد، على رغم ما يمثله
سقوط نظام صدام حسين من ارتياح شديد لدى انظمة هذه الدول ومن
الواضح ان المسؤولية السياسية في العراق تتقاسمها الآن الولايات
المتحدة الاميركية مع مجلس الحكم، لكن يتعين على دول مجلس التعاون
الخليجي ان تلعب دوراً رئيساً في جميع الاتجاهات وذلك من قبيل
التنافس على كسب الصفقات الاقتصادية لإعمار العراق ودعم مجلس الحكم
العراقي الحالي سياسياً، كما ان العراق نفسه ينتظر من الدول
الخليجية المساهمة في حل مشكلاته المالية التي يواجهها الآن ولو من
خلال الغاء الديون التي راكمتها الحكومة البعثية، بالاضافة الى
التزامات العراق لاستكمال دفع التعويضات الى الكويت المقررة من
مجلس الامن والناجمة عن الغزو العراق لدولة الكويت في العام 0991،
علاوة على مسألة إلحاح العراقيين في طلب انضمام بلادهم الى مجلس
التعاون الخليجي، وهي مسألة كان صدام قد طرحها في بعض المناسبات،
لكنها لم تقبل بسبب التباين الشديد بين ايديولوجيات النظام البعثي
السابق ونظم دول الخليج التي تتوارث فيها الحكم عائلات حاكمة.
انضمام العراق
وقد جدد هذه الدعوة اول رئيس لمجلس الحكم
الانتقالي العراقي الدكتور ابراهيم الجعفري، بقوله ان العراق دولة
تطل على الخليج ولا داعي للشك في كونها دولة خليجية، واضاف ان ما
كان يمنع سابقاً من انضمام العراق الى المجلس هو الاداء السيئ
للنظام المقبور وهو لم يكن جديراً بأن يدخل في منظومة دول مجلس
التعاون الخليجي لأنه كان خنجراً في خاصرة الدول الخليجية»،وأضاف:
«ونحن نعتقد ان العراق الجديد يجب ان يكون عضواً في مجلس التعاون
الخليجي... بل هو ظهير لدول الخليج» ومن جانبه قال الامين العام
لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية في لقاء صحافي: «ان
العراق، وقبل غزوه الكويت كان عضواً نشطاً وفاعلاً في بعض الهيئات
الخليجية ولا يوجد ما يمنع استئنافه لعضويته تدريجياً في تلك
الهيئات» وقال: «بالنسبة الى مسألة انضمام العراق لمجلس التعاون
الخليجي أمر متروك للقادة ولم نتلق طلباً بالانضمام منه». وعلى
الرغم من ذلك فقد اتسم الموقف الرسمي والشعبي بشيء من التحفظ حيث
لمح وزير الخارجية الاماراتي راشد عبدالله النعيمي الى ان «دول
المجلس وضعت من الجانب النظري مقاييس ومعايير سياسية واقتصادية
واجتماعية معينة لعضوية المجلس، بينما استبعدت الكويت من جهتها هذا
الانضمام لأن المجلس اشبه بنادي مغلق ـ حسب قول وزير الاعلام
الكويتي محمد ابو الحسن، الذي اضاف: «اذا استقرت الاوضاع في العراق
ربما يحدث تعاون يتفق عليه في ما بعد...». ونقلت جريدة «الانباء»
الكويتية عن رفض عدد من نواب مجلس الامة الكويتي فكرة انضمام
العراق، وقال النائب الدكتور ضيف الله يورميه: «نرفض انضمام
العراق، والشارع الكويتي الذي نحن منه لا يؤيد هذا الامر، بخاصة في
المرحلة الحالية.
العلاقة مع ايران
وإذا انتقلنا الى الملف الايراني ـ الخليجي نجد
ان موضوع الجزر المتنازع عليها بين ايران والامارات بنداً رئيساً
في البيانات الختامية لمؤتمرات القمة الخليجية مع التأكيد على
اهمية التعاون الخليجي، اما في مؤتمر الكويت فان الموقف التفاوضي
مع الوكالة الدولية للطاقة الذي اتخذته ايران فيما يتعلق ببرنامجها
النووي يستحق دعماً واسعاً من دول مجلس التعاون لاطفاء اي فتيل
متفجر بين ايران واميركا التي تضع ايران في قائمة اسمتها «محور
الشر» فالمفاوضات لا تزال جارية حيث لبت ايران مطالب الغرب
بالتفتيش على منشآتها النووية. وهناك في اسرائيل واميركا من يرغب
بحدوث مواجهة بسبب هذه المسألة، ولكن من شأن ذلك ان يضر كثيراً
بدول الخليج العربية، فلو تفاقمت الازمة بين الولايات المتحدة
الاميركية وايران فإن ذلك يشكل ضغطاً كبيراً على دول مجلس التعاون
الخليجي، التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة الاميركية،
لكن تبقى مسألة الجزر اشكالية قائمة وان كانت ليست ملحة هذه المرة.
يقول الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية: «ايران
دولة مهمة، تربطنا بها علاقات طيبة وما نزال نأمل ان تتواصل الروح
الايجابية في التعامل مع الخلاف على الجزر». ومن جانبه اعرب وزير
الخارجية الاماراتي راشد النعيمي عن الامل في ان «تعمل ايران على
حل مشكلة الجزر الثلاث من خلال المفاوضات والتفاهم الثنائي المشترك
بين البلدين او احالة القضية الى محكمة العدل الدولية. لكن الواقع
يشهد انفتاحاً واسعاً ومتسارعاً بين ايران وهذه الدول، حيث تشهد
العلاقات الايرانية ـ السعودية ازدهاراً واضحاً في جميع المجالات،
في الوقت الذي جرى تقارب اكثر مع الكويت حيث توج ذلك مؤخراً وقبيل
انعقاد المؤتمر الخليجي فيها بتوقيع اتفاق مع ايران، يتم بموجبه
نقل 900 الف متر
مكعب من المياه العذبة الى الكويت يومياً عبر انابيب طولها
520 كلم، تسير على البر
وداخل اعماق البحر، ومدة الاتفاق 30
عاماً، ما يفتح الطريق نحو تعاوني كويتي ـ ايراني مقبل في مجالات
الغاز والكهرباء وهذا من شأنه تعزيز العلاقات بين ضفتي الخليج. وقس
على ذلك تنامي العلاقات الايرانية مع باقي دول الخليج الست.
العلاقة مع اسرائيل
واذا كان الملفين العراقي والايراني متصلين
بمحاولات الولايات المتحدةالاميركية للتأثير على القمة الخليجية
كي تأتي بعض المواقف مطابقة للاستراتيجية الاميركية، بخاصة ان
واشنطن تعتبر انها تتقاسم مع الدول الخليجية عدداً كبيراً من
الاهداف المشتركة فإن الملف الاسرائيلي يتسم بكثير من الحساسية
الشعبية لا سيما في الكويت حيث توجد منظمة غير رسمية تعنى بمقاومة
التطبيع الاسرائيلي ـ العربي، بالاضافة الى البرلمان الذي يتسم
بمساحة واسعة من حرية القول والسلطة الفاعلة في التشريع والرقابة.
ومن المؤكد ان هذا الملف سيبحث داخل القمة وان خرج البيان الختامي
بشكل متحفظ، حيث لوحظ ازدياد التغلغل الاسرائيلي للاشتراك في
مؤتمرات اقتصاديةـ عقدت في امارة دبي، بالاضافة الى ان التسامح مع
هذا التغلغل سيعطي مبرراً للجماعات الاسلامية لشن هجوم على هذه
الدول حيث انه يمثل تحدياً دينياً اكثر من صفته القومية. ان اقصى
ما تريده الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل من الدول الخليجية
هو عدم تشجيع مبدأ الرفض للمشاريع السلمية لدى الطرف الفلسطيني
والتي كان آخرها «خريطة الطريق».
الى ذلك فإن الازمة التي بدأت مع احداث 11
ايلول ـ سبتمبر ـ لم تنته بعد. فقد تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية
التي تشنها الجماعات المتعاطفة مع تنظيم القاعدة المتوقع تكرارها
لفترة طويلة، حيث يبدو ان هؤلاء قد توجهوا الى البلدان المسلمة
كأندونيسيا وباكستان، وتركيا. والآن ـ كما يبدو ـ بدأت تتجه نحو
دول المنطقة الخليجية، بخاصة بعد وجود مناخ مؤاتي في العراق عقب
سقوط نظامه البائد وضمن هذه الفترة الانتقالية.
وتستهدف التهديدات التي صدرت باسم اسامة بن
لادن وما حصل من عمليات في السعودية والكويت، زعزعة الثقة في
الانظمة الخليجية واضعاف سلطتها على شعوبها ولذلك فانه من المتوقع
ان تزيد هذه الدول من جرعات الحريات والمشاركة الشعبية في مؤسسات
الرأي وصنع القرار.
ويقول وزير خارجية قطر: «ان على دول مجلس
التعاون الخليجي سماع الرأي والرأي الآخر من دون تشدد او حساسية »
واشار الى «اهمية التحدث بصراحة وشفافية ورؤية واضحة خلال السنوات
المقبلة لان الايام المقبلة ستكون اسوأ من الماضي ولذلك فإن دول
مجلس التعاون الخليجي تواجه ـ بصورة عامة ـ تحدي الموءامة بين
مطالب الغرب وآمال الشارع العربي بعامة والخليجي بخاصة. وهنا يقول
مسؤول الابحاث في المركز الوطني العلمي الفرنسي فرانسوا بورغات انه
«كلما اقترب رأي النظام الحاكم من رأي الشارع يرتفع، مستوى
المشاركة السياسية وينخفض مستوى القمع...» مقترحاً ان «الحل الوحيد
هو الانفتاح السياسي عل المستويين الاقليمي والعالمي»، لكنه اكد
على ان اغلبية السياسيين في معظم هذه الدول يرفضون اشراك التيارات
الاسلامية في اللعبة السياسية» بسبب ان «للغرب موقفاً ثابتاً لا
يعترف بشرعية التيارات الاسلامية لانها قوة سياسية في هذه
المجتمعات».
السوق والعملة والربط الكهربائي ـ المائي...
لكن هذه الملفات السياسية الثقيلة ليست هي
الوحيدة التي تفرض نفسها على مجلس التعاون الخليجي فهناك ملف آخر
هو الملف الاقتصادي الذي يشكل مطلباً شعبياً ورسمياً كالسوق
الخليجية المشتركة المتوقع قيامها في العام
2007 بجانب مشروع الربط
الكهربائي والمائي في دول الخليج وسير اجراءات تنفيذ الاتحاد
الجمركي الخليجي الذي بدأ تطبيقه مطلع العام الحالي، كذلك مشروع
اصدار العملة الخليجية الموحدة بحلول العام
2010. بالاضافة الى
ملفات ضاغطة اخرى كبلورة موضوع جواز السفر الخليجي الموحد والبطاقة
الخليجية لتسهيل تنقل المواطنين بين دول مجلس التعاون وكذلك الامر
مع تطوير المناهج التعليمية الخليجية ...الخ. ان الطموحات كبيرة،
لكن الشارع الخليجي يريد دائماً من مجلس التعاون الخليجي ان يكون
مصدر قرارات حاضرة التنفيذ وليس مجلس تأجيلات او دراسات مستقبلية،و
مجلس تفعيل الاتفاقيات، ويريد دفع عجلة الديموقراطية في دوله
واتخاذاجراءات تنصب على عمليات الاصلاح الداخلي والتنمية
الاجتماعية الشاملة. ان المتغيرات الاقليمية والدولية تفرض على
قادة دول الخليج وشعوبها سرعة التفكير بايجاد حلول جذرية واقعية
ونهائية لمشاكله ولتحقيق آماله وطموحاته واي تباطؤ في ذلك لن يكون
في صالح المجلس.
القبض على صدام
لقد تم القبض على صدام حسين، فلتهنأ الثكالى
وليهنأ الشيوخ والاطفال والآباء والامهات ولينام الآن الشهداء
قريري العين ولتهنأ الشعوب المكلومة بمصير هذا السفاح وعصابته.
اليوم ليس عيداً فقط في العراق بل انه عيد في الكويت وفي ايران وكل
الدول التي وذاقت بشكل او بآخر من تدابير هذه الطغمة الفاسدة
ومكرها ،التي كان يقودها ويوجهها صدام حسين في كل انحاء العالم
ليلاحق الاحرار الرافضين والمقاومين لبطشه وخبثه.
انه نهاية الطاغية قضية حتمية مهما طال الزمان
ومهما حاول التخفي والتهرب، لكن الاهم في ذلك ان تكون درساً
تاريخياً لكل الطواغيت والمتجبرين في كل زمان ومكان انه مهما
تسلحوا في بروج مشيدة وحصنوا انفسهم فإن لهم موعد مع شعوبهم ومع
القدر ليحاسبهم حساباً عسيراً.
نعم ان محاكمة صدام حسين واعدامه لن يفي بقطرة
دم واحدة من دماء ضحاياه الابرياء، فليكن يوم اسره إشراقة جديدة
على عراق المستقبل، بل على المنطقة الخليجية والعالم كله. ولنا في
الكويت وقفة فخر من هذا الحدث، ليس من دواعي الثأر من الطاغية، لكن
لفتح مرحلة جديدة مفعمة بالآمال والطموحات التي نتمنى ان تتوج
بقرارات في مؤتمر القمة لمجلس التعاون الخليجي الذي تحتضنه الكويت
فيبتهج شعبنا الخليجي بواقعية حقيقية.
ولا شك ان القبض على الطاغية صدام حسين يعتبر
من المفاجأت والمستجدات الكبرى التي فرضت نفسها على جدول اعمال قمة
التعاون الخليجي ولا بد ان تشهد الايام القادمة مزيداً من الازدهار
الاقتصادي في هذه المنطقة ولا سيما الكويت التي عانى اقتصادها
التجاري من الهزال بسبب الظروف الامنية البالغة الصعوبة والاجراءات
الوقائية، بالاضافة الى غلق السوق العراقية الكبيرة امام تجارة
اعادة التصدير الكويتية. ان هذا الحدث بلا شك يعد نقلة نوعية نحو
الهدوء والاستقرار اذا ما اكتفى الاميركان بهذا القدر وأوفوا
بوعودهم تجاه حرية العراقيين في اتخاذ النظام السياسي الذي يرتضونه.
|