|
علماء وباحثون
يؤكدون:الاسلام دين الحرية والمساواة بين الناس.
عمان _ النور
اقيمت في العاصمة الاردنية عمَّان مؤخرا
فعاليات المجلس العلمي الثالث بعنوان «حقوق الانسان في الاسلام»
الذي نظمته وزارة الاوقاف الاردنية، بمشاركة عدد من العلماء
والباحثين من الاردن والعالم العربي.
تناول المتحدثون ثلاثة محاور دارت حول واقع
حقوق الانسان في عالم اليوم وحقوق الانسان من المنظور الاسلامي
والمحور الثالث كان بعنوان القواعد والمرتكزات الاساسية في الاسلام.
وشارك في المجلس احمد عبيدات رئيس المركز
الوطني لحقوق الانسان رئيس الوزراء الاردني الاسبق وعباس الجراري
مستشار ملك المغرب والدكتور بشار معروف العبيدي من العراق. وتحدث
في البداية احمد عبيدات حول حقوق الانسان في عالم اليوم حيث اكد
على ان قضايا حقوق الانسان اصبحت الآن تشكل تحديا اساسيا وكبيرا
للدول التي تتطلع للمستقبل.
واشار الى الهجمة المنظمة على الدين الاسلامي،
حيث يجرى التشهير به في اوروبا من قبل الصهيونية التي تهدف الى
تضليل الرأي العام وحرق النضال الاسلامي الذي يسعى لإحقاق الحق وفق
شرع السماء، مشيراً الى ان منظور الحقوق التي أقرتها جميع القرارات
الخاصة بحقوق الانسان، عرضها الاسلام في ابسط صورها من خلال
التركيز على حق الانسان في الامن والاستقرار والتعليم والصحة.
وقال ان الدوائر التي ابتدعت صراع الحضارات،
تستخدم هذا الصراع المزعوم لتشويه صورة الاسلام الذي هو دين العدل
والحرية، والمساواة، بحيث تم الربط بين التطرف والاسلام. واضاف ان
رسالة الاسلام هدفها تنظيم الكون والسير نحو الحق وكرامة الانسان
وذلك من خلال حماية النفس الانسانية والالتزام بمبادئ الشريعة
والمحافظة على حقوق الانسان في حماية نفسه، مشيراً الى ان القرآن
الكريم حرر ارادة الانسان وقرر ان كرامته مستمدة من انسانيته التي
لا يجوز لاحد ان ينتقص منها شيئاً. واوضح ان الدين الاسلامي جعل
ازهاق الروح الانسانية جريمة ضد الانسانية.
واكد ان الاسلام حافظ على كرامة المرأة وساوى
بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات باستثناء ما يتعلق بطبيعة
الدور الذي يؤديه كل منهما في مجالات الحياة المختلفة.
وتحدث مستشار ملك المغرب عباس الجراري عن حقوق
الانسان من المنظور الاسلامي، مؤكداً ان كل ما ورد في الاعلان
العالمي لحقوق الانسان تضمنه الاسلام واضاف اليه مشيراً الى ان
القرآن الكريم اشتمل على اكثر من 270 كلمة تدعو الى الحق والعدالة.
وقال ان الخطاب النبوي وبخاصة ما جاء في حجة
الوداع سبق الاعلان العالمي لحقوق الانسان بأربعة عشر قرناً، علماً
بان هنالك خصوصيات تميز المنظور الاسلامي منها ان الاسلام لا يتكلم
عن حقوق الفرد باعتباره شخصاً قد يتصرف بانانيته، ولكنه جعل حقوقه
مرتبطة بحقوق اخرى تخرج حقوق الانسان من المنظور الخاص الى المنظور
العام وتراعي الانسان والكون.
واوضح الجراري ان هنالك ثلاثة حقوق من المنظور
العام، اولها حقوق الله بان نعبده وان لا نشرك به شيئا وان نقوم
بجميع الواجبات التي فرضها علينا، وثانيها حقوق العباد وحقوق
الآخرين وتبدأ من حق المحافظة على الآخرين. وحقوق العبادة قائمة
على القيام بالقسط والعدل، أما الحق الثالث فهو حق النفس اي ما
يمكن ان نعتبره اليوم حقوق الانسان ومن ابرزها الحق في الحرية وفي
الاطار مقولة عمر بن الخطاب «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم
امهاتهم احرارا».
واكد الجراري بأن الاسلام دعا الى الحرية في
الرأي والتعبير مؤكدا على ان حقوق الانسان في الاسلام تتجاوز كونها
حقوقا لتصبح واجبات بحيث نسمع اليوم عن الحقوق ولا نسمع عن
الواجبات. وبين اسس العالمية التي دعا اليها الاسلام ومنها حرية
الفرد، فالاسلام دين عالمي استوعب جميع انواع الحضارات والمتغيرات
وان هذه الخصوصية هي العالمية بعينها.
الدكتور بشار العبيدي قال، من جهته، من العراق
ان الحرية بمفهومها العام هي امتلاك الانسان لارادته وان المجتمعات
غير الاسلامية قد عرفت مظهرا او اكثر من مظاهر الحرية ولكنها لم
تشملها جميعا، اما الحرية في الدين الاسلامي فهي امر رباني ولا
يمكن مقارنته مع امر العباد، كما ان الحرية في الاسلام مطلقة لا
تقيد الا بحدود الله وهي تسعى لسعادة الانسان.
وقال ان مفهوم حقوق الانسان كان معروفا وواضحا
بدليل انه لم يظهر في عصر من العصور السابقة كتاب يتحدث عن الحقوق
لان هذا يعتبر مفهوما واضحا وبينا للجميع. واشار العبيدي الى ان
هنالك عددا من القواعد والاسس ومن اهمها الشريعة الاسلامية التي
منها ينطلق مفهوم الحرية في الاسلام وفي مقدمتها الكرامة الانسانية
والدعوة الى التوحيد وان الدين عند الله الاسلام وتحقيق العدل ورفع
الظلم، مبينا ان القاعدة الشرعية تقضي بأن الاصل في الاشياء
الإباحة «فلا تقييد الا اذا ترتب على ذلك مصلحة او ضرورة». |