العدد

152 :

الثلاثاء, اغسطس 19, 2008 - 23:15 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

الشيخ ميثم بن علي البحراني

الفيلسوف الفقيه البحراني صـاحب المعارف و المواقف

تحقيق محمود النشيط

     منذ قديم الزمان كانت لمملكة البحرين ولا زالت مكانة كبيرة عند طلبة العلوم الدينية و الباحثين عن العلم والمعرفة التي كان يقصدونها من مشارق الأرض ومغاربها، حتى عبر عنها العديد من الباحثين بأنها مأوى لكل من أراد العلم والأمـان.

هذه الأرض الطيبة التي أستوطنها العديد من العلماء المهاجرة خوفا من جور السلاطين كانت تلقى في هذه الأرض كل العناية والتقدير فساهمت في إثراء الحركة العلمية كما استفادت منها فخرجت شواهد عظيمة يشهد لها الجميع.

وبعد مئات السنين لازالت  البحرين تشهد على وجود هؤلاء العظماء على أرضها من خلال أضرحتهم المعطرة التي هي محل تقدير عند جميع المسلمين الذين يقدرون دور العلماء الربانيين في خدمة الإسلام والمسلمين وتقربهم إلى الله من البحرينيين أو من تشرفوا بأن يدفنوا فيها، وأصبحت المزارات العديدة التي تمتاز بها البحرين مشاهد تلقى الرعاية الكاملة من قبل الحكومة ممثلة في إدارة الأوقاف الجعفرية ومنها مقام العلامة الربا ني والفيلسوف المشهور وقدوة المتكلمين وزبدة الفقهاء وغواص بحر المعارف البارع، الشيخ كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم بن المعلى البحراني.

ولد الشيخ ميثم البحراني ( قدس سره ) سنة 636 هجرية. ينتمي العلامة البحراني إلى منطقة الماحوز القريبة من العاصمة المنامة في مملكة البحرين، و سابقا تسمى ( هرته )، وفيها عين تسمى باسم هذه القرية وقد ردمت كما حصل لكثير سواها بعد أن نضبت مياهها ، و يوجد قبر جده (الشيخ ميثم بن المعلى) في قرية أخرى من قرى الماحوز، وهي قرية ( الدونج ) .

نشأته العلمية

كانت البحرين في عصورها الذهبية - مزدهرة بالمدارس العلمية التي خرّجت فطاحل العلماء وأنجبت العديد من الفقهاء الذين مازالت تفتخر بهم المنطقة قاطبة، بل عالم الإيمان أجمع. و لهذا فقد نهل الشيخ ميثم العلم من أساتذة أفذاذ و شب في حوزاتهم الدراسية مكبا على الطلب و التحصيل، وذهب إلى العراق سعيا وراء الثقافة فكان ذا عزلة وانصراف إلى العلم مكتفيا بمصاحبة الكتاب ومجانبا مخالطة الأصحاب، مشتغلا بتحقيق حقائق الفروع والأصول وحسن التحبير والتعبير.

كان أبرز أساتذته  ومن أساطين ذلك العصر:

 1- المولى نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي.

 2- الشيخ جمال الدين علي بن سليمان البحراني .

 3- الشيخ أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر بن أسعد الأصفهاني.

تلامذته :

كان تلامذة الشيخ ميثم مرآة لشخصيته فقد نرى في من تتلمذ على يده هم غرة جبين الدهر في الشهرة العلمية في الأوساط الشيعية آنذاك ومنهم :

1-  الشيخ محمد جهم الأسدي الحلي.

2-  المولي نصير الدين الطوسي (قرأ عليه في الفقه).

 3- العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر.

 4- السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاوس الحلي.

 5- الشيخ عبد الله بن صالح البحراني.

 6- الشريف الجرجاني.

مؤلفاته

لقد خلف الشيخ ميثم البحراني ( قدس سره ) من المؤلفات البديعة والرسائل الجليلة ما لم يسمح بمثلها الزمان، ولم يظفر بمثلها أحد من الأعيان نذكر بعضا منها:

 1- شرح نهج البلاغة، مجلدات عدة، هذا الكتاب عمت شهرته العالم الإسلامي أجمع.

 2- آداب البحث.

 3- اختيار مصباح السالكين.

 4- شرح الإشارات.

 5- قواعد المرام.

 6- شرح حديث المنزلة.

 7- المراسلات.

 8- الوحي و الإلهام.

 9- شرح المائة كلمه للإمام علي ( ع ) المسمى بمنهاج العارفين.

 10-تجريد البلاغة في المعاني و البيان.

أسلوب علمي في النقد الاجتماعي

و للشيخ ميثم البحراني قصة معروفة مع بعض علماء العراق أنه (عطر الله مرقده) فقد كان في أوائل الحال معتكفا في زاوية العزلة، مشتغلا في تحقيق الفروع والأصول، فكتب إليه فضلاء الحلة . . . صحيفة تحتوي على عذله وملامته على هذه الأخلاق وقالوا: العجب منك أنت على شدة مهارتك في جميع العلوم والمعارف، وحذاقتك في تحقيق الحقائق وإبداع اللطائف، قاطن في طلول الاعتزال، ومخيم في زاوية الخمول الموجب لخمود نار الكمال. فكتب في جوابهم هذه الآبيات، وهي لبعض الشعراء المتقدمين.

قد قال قوم بغير علم ما المرء إلا بأصغريه

فقلت قول آمري حكيم ما المرء إلا بدرهميه

من لم يكن درهم لديه لم تلتفت عرسه إليه

ثم انه ( عطر الله مرقده ) لما علم إن مجرد المراسلات والمكاتبات لا تنقع الغليل، ولا تشفي العليل، توجه إلى العراق لزيارة الأئمة المعصومين (ع) وإقامة الحجة على الطاعنين، ثم انه بعد الوصول إلى تلك المشاهد العلية لبس ثيابا خشنة، وتزيا بهيئة رثة  ودخل بعض مدارس العراق المشحونة بالعلماء والحذاق فسلم عليهم، فرد عليه السلام بعضهم بالاستثقال، فجلس ( عطر الله مرقده ) في صف النعال، ولم يلتفت إليه أحد منهم #0236 وفي أثناء المباحثة، وقعت بينهم مسألة مشكلة دقيقة كلت عنها أفهامهم فأجاب ( روح الله روحه )، بتسعة جوابات بغاية الجودة والدقة، فقال له بعضهم بطريق السخرية والتهكم: «أخالك طالب علم» ثم بعد ذلك أحضر الطعام فلم يؤاكلوه ، بل أفردوه بشيء قليل على حدة

ثم انه عاد في اليوم الثاني إليهم، وقد لبس ملابس فاخرة، بهيئة ذات أكمام واسعة  وعمامة كبيرة، وهيئة رائعة، فلما قرب وسلم عليهم قاموا تعظيما له، واستقبلوه تكريما .. وأجلسوه في صدر ذلك المجلس المشحون بالأفاضل المحققين، وأكابر المدققين، ولما شرعوا بالمباحثة والذاكرة تكلم معهم بكلمات عليلة لا وجه لها عقلا ولا شرعا، فقابلوا كلماته العليلة بالتحسين والتسليم والإذعان على وجه التعظيم، فلما حضرت مائدة الطعام بادروا معه بأنواع الأدب، فألقى الشيخ ( قدس سره ) كمه في ذلك الطعام .. وقال  ( كل ياكمي ) فلما شهدوا تلك الحال العجيبة أخذوا في التعجب و الأستغراب، واستفسروه ( قدس سره ) عنى معنى هذا الخطاب، فأجاب ( عطر الله مرقده): «بأنكم إنما آتيتم بهذه الأطعمة النفيسة لأجل أكمامي الواسعة، لا للنفس القدسية اللامعة وإلا فأنا صاحبكم بالأمس، وما رأيت تكريما ولا تعظيما، مع أني جئتكم بالأمس بهيئة الفقراء و سجية العلماء، و اليوم جئتكم بلباس الجبارين ، و تكلمت بكلام الجاهلين، فقد رجحتم الجهالة على العلم، و الغنى على الفقر، و أنا صاحب الأبيات في أصالة المال، و فرعية صفات الكمال .. فاعترف الجماعة بالخطأ، و اعتذروا بما صدر منهم من التقصير في شأنه قدس سره .

إن الشيخ ميثم ( قدس سره ) لايمكن أن تكون هذه عقيدته في أصالة المال و فرعية القيم النبيلة، و لكنه أراد أن يقرر أمرا واقعا ناقدا إياه بأسلوب عملي لا يقبل التجاهل و الإنكار.

أقوال العلماء فيه

قيل وكتب الكثير عن الشيخ ميثم بن علي البحراني، ومن ابرز تلك الاقوال، قول الشيخ سليمان الماحوزي: «هو الفيلسوف المحقق، الحكيم المدقق، قدوة المتكلمين، و زبدة الفقهاء والمحدثين، العالم الرباني، كمال الدين ميثم البحراني، غواص بحر المعارف، ومقتنص شوارد الحقائق واللطائف، ضم إلى إحاطته بالعلوم الشرعية، وإحراز قصبات السبق في العلوم الحكيمة والفنون العقلية ذوقا جيدا في العلوم الحقيقية والأسرار العرفانية، كان ذا كرامات باهرة ومآثر ظاهرة، ويكفيك دليلا على جلالة شأنه، وسطوع برهانه اتفاق كلمة أئمة الأمصار،  أساطين الفضلاء في جميع الأعصار على تسميته بالعالم الرباني. وشهادتهم له بأنه لم يوجد مثله في تحقيق الحقائق، وتنقيح المباني الخ ).

ويقول الحر العاملي :«كان من العلماء الفضلاء المدققين متكلما باهرا يروي عنه السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاوس وغيره..»، له تصانيف منها " شرح نهج البلاغة "لم يعمل مثله».

أما السيد حسن الصدر فيقول :«الشيخ ميثم بن علي البحراني المعاصر للسكاكي صاحب " المفتاح ". كان علامة في العلوم العقلية والنقلية».

وفاته

جاء تاريخ وفاة العلامة الشيخ ميثم البحراني بين سنة 679 هجرية و سنة 699 هجرية ( 1299 م ) ، حيث يذكر العلامة الطهراني في كتابه (الذريعة) أن سنة 699 هجرية هي الصحيحة لكونه ( قدس سره ) قد فرغ من شرحه الوسيط أو الصغير لنهج البلاغة ، كما ذكره في آخر الشرح سنة 681 هجرية مرجحا بذلك قول ( السيد النيسابوري اللكهنوي ) في كشف الحجب المطبوع سنة 1330 هجرية.

دفن الشيخ ميثم ( قدس سره ) في قرية " هرته " بالماحوز في البحرين في شرق القرية و أول الطريق من جهة اليمن إلى أم الحصم شرق المنامة العاصمة، حيث بني مسجد مشيد باسمه و يوجد به القبر و هو مزار مشهور حتى اليوم يؤمه الزائرون من مختلف الطوائف الإسلامية على السواء للتبرك وقراءة الفاتحة. كما أن بالمسجد مجموعه من قبور علماء البحرين البارزين وهو من أهم المزارات، وقد شيد حديثا بناء جديد للمسجد و المقام قبل فترة من الزمن.

المصادر:

 1- قواعد المرام تحقيق السيد أحمد الحسيني.

 2- شرح العالم الرباني كمال الدين ميثم البحراني عن المائة كلمه للسيد مير جلال الدين الحسيني الارموي.

 3- أنوار البدرين الشيخ علي البلادي البحراني.

 4-  أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين خلال 14 قرنا الأستاذ: سالم عبد الله النويدري.

 5- أمل الأمل تحقيق السيد أحمد الحسيني . 6. تاريخ العلماء عبر العصور المختلفة الخطيب الشيخ محمد رضا الحكيمي.

 

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع