|
ثلاثة ملايين
بينهم 500
ألف عربي
مسلمو بريطانيا ضحايا التمييز أم انغلاقهم
على أنفسهم؟
سفير الجامعة العربية علي حميد: الجالية
العربية المسؤولة الأولى عن عزلتها
عميد كلية الشريعة زكي بدوي: مشكلة المسلمين
في التخلف والانغماس في السياسة
الدكتور محمد علي الشهرستاني: المسلمون
عانوا التمييز في بلدانهم قبل الغرب
لندن - ليلى البحراني
شهد القرن السادس عشر احتكاكاً وثيقاً بين
بريطانيا والعالم الاسلامي عن طريق الرحلات البحرية مما ترك بصمات
على العلاقات بين الجانبين ومع مجيء القرن التاسع عشر عرف الانكليز
الاسلام بطريقة اخرى مختلفة. وتشير بعض المصادر الى ان السفير
الانكليزي كان ممن تأثر بالاسلام حينذاك محولاً اسمه من ستانلي
الى عبد الرحمن، وكان لهذا الرجل الاثر في اعتناق الكثير من
الانكليز الاسلام، وحول قصره الى مسجد وأصدر جريدتين اسلاميتين.
وزادت الروابط التجارية بين بريطانيا والعالم الاسلامي في عصر
الخلافة العثمانية، مما ادى الى استقرار بعض المسلمين في هذا
البلد. ويعتبر اليمنيون أول الوافدين العرب الذين قدموا هذه الأرض،
الى جانب بعض المسيحيين من القارة الهندية وذلك في مطلع
الخمسينيات. ثم ازداد عدد المهاجرين المسلمين في الستينيات من
القرن العشرين خصوصاً من دول الكومنولث التي كانت خاضعة للاستعمار
البريطاني، وذلك لرغبة بريطانيا بالحصول على الأيدي العاملة منها.
وفي السنوات العشرين أو الثلاثين الاخيرة اتخذت
ظاهرة الهجرة الاسلامية الى بريطانيا طابعاً آخر فأصبحت الهجرة
تنشد الملاذ والأمان والتعبير عن هويتها ودينها، بعدما فقد
المسلمون الامان في بلدانهم الاصلية.
المسلمون: النسبة والعدد
يشكل المسلمون في بريطانيا بين 3 و4 بالمئة من
مجموع السكان، ويبلغ عددهم بين 5.2 - 3 ملايين نسمة، بينهم حوالي
خمسمائة ألف عربي، ويمثل المسلمين نائب واحد في مجلس العموم وثلاثة
اعضاء في مجلس اللوردات، في حين ينقل بعض التقارير وجود عضوين في
البرلمان الانكليزي هما خالد محمود ومحمود ساروار، وكلاهما من حزب
العمال. وتشير الاحصاءات الى ان ثلث المسلمين البريطانيين من اصول
هندية، وان المسلمين في بريطانيا ينتمون الى
56 دولة ويتكلمون
حوالي 100
لغة ويصل عدد اثريائهم من الدرجة الأولى الى نحو خمسة آلاف ثري.
وللمسلمين أكثر من 2200
مركز اسلامي مصنفة ما بين مساجد ومراكز ثقافية او مدارس، في حين
كان لا يتجاوز عدد المساجد العام 1963
سوى 13
مسجداً. ويتوزع المسلمون بين العاصمة لندن، ومدن مانشستر وبرمنغهام
وبرادفورد، وتحتضن برمنغهام اكبر جالية اسلامية اذ يعيش فيها حوالي
140 ألف مسلم.
أما العرب فتتخذ غالبيتهم لندن مركزاً، وفيها
تتركز اعمالهم خصوصاً في مجال السياحة والخدمات كالمطاعم والمقاهي
التي يعج بها شارع ادجوار رد وكوينز واي. ولا يقتصر الوجود العربي
والاسلامي على العاصمة البريطانية، بل يتعداها الى مقاطعات اخرى
كاسكوتلندا وويلز. وقد شكلت اول جمعية مهنية للجالية الاسلامية في
بريطانيا للاطباء في بري العام 1968.
طلاب الجامعات
ينشط الكثير من الطلاب الجامعيين المسلمين في
مجالات العمل الطلابي من خلال عشرات الجمعيات والمنظمات والاتحادات.
وأقدم هذه التجمعات الطلابية تأسس العام
1962، تحت اسم
الاتحاد الفيدرالي للطلاب المسلمين، كما ان هناك جمعية الوحدة
الاسلامية وهي اول جمعية طلابية شيعية تأسست العام
1992، وكانت في
بداية تأسيسها تضم أربعة أشخاص في حين يصل عدد منتسبيها الآن الى
أكثر من 1200
طالب وتقوم بعقد المؤتمرات التي تهتم بالجالية وتشرف على مكتبة
كبيرة تخضع لنظام الاستعارة، وتنظم سفرات الحج والعمرة وتقدم
لأبناء الجالية دروس التقوية في العربية، كما تنظم مؤتمراً سنوياً
يناقش مشاكل الطلاب.
ويعقد الاتحاد الفيدرالي للطلاب جلسات حوار مع
الجمعية الاسلامية البريطانية والمجلس الاسلامي البريطاني لبحث
قضايا الطلاب ومشاكلهم المالية اضافة الى كيفية مواجهة الرهاب من
الاسلام (اسلام فوبيا).
المساجد
بدأت مسيرة اقامة المساجد في بريطانيا مع حلول
العام 1661 حيث شيد أول مسجد في انكلترا في بلدة (سري)
surry، وفي العام
1890 أقيم مسجد آخر
في مدينة (وويكنك)، وتشير بعض المصادر انه حتى العام
1961 لم يكن في
بريطانيا سوى تسعة مساجد، وبعد خمس سنوات من ذلك ظهرت أربع مساجد
اخرى. اما الآن فيقدر عدد المساجد بأكثر من
1200 مسجد وأكثر من
1000 مركز
اسلامي.
ومن أهم المساجد والمراكز الاسلامية في لندن «ريجنت
موسك» ومركز الامام الخوئي، والمركز الاسلامي في لندن، اضافة الى
جمعيات تابعة لجاليات عربية. ومن المجالس الموجودة في بريطانيا
المجلس البريطاني الاسلامي وأمينه العام اقبال سكراني.
المسلمون في المؤسسات السياسية والمدنية
تنشط اعداد كبيرة من المسلمين، خصوصاً من
الذين ولدوا في بريطانيا وتربوا فيها، داخل حزب العمال البريطاني،
وهم يطالبون بتمثيل اكبر في مجلس اللوردات يصل الى
17 نائباً في مجلس
العموم و12
عضواً في مجلس اللوردات. وقياساً الى وجود ألفي مدرسة كاثوليكية و60
مدرسة يهودية ممولة من الدولة، فهم يطالبون بتمويل
500 مدرسة للمسلمين.
كما تعرب الجاليات
الاسلامية عن قلقها من اساءة استعمال كلمة اسلامي في الاعلام
الغربي وخلطها مع كلمة ارهابي، وبناء على ذلك يسعى المسلمون الى
اصدار تشريعات تجرم التمييز على اساس ديني ضدهم، كما يدعون الى
تحقيق الفرص المتكافئة في الحصول على العمل أو دخول الجامعات،
اضافة الى اصدار تشريعات تحمي الاسلام ومقدساته ومنح العمال يومي
عطلة مدفوعي الأجر كل عام في عيدي الفطر والأضحى.
«النور» فتحت ملف
المسلمين في بريطانيا واستطلعت آراء ذوي الشأن والخبرة من زعماء
الجالية الاسلامية وناشطيها، فكانت هذه اللقاءات مع كل من سفير
بعثة الجامعة العربية في بريطانيا علي حميد والشيخ زكي بدوي، عميد
كلية الشريعة في لندن، والدكتور السيد محمد علي الشهرستاني رئيس
الجامعة العالمية للعلوم الاسلامية في لندن، وعضو اتحاد جامعات
العالم الاسلامي.
سفير الجامعة العربية: علي حميد
> في رأيك كيف
تستطيع الجالية العربية في بريطانيا ابراز هويتها في هذه الظروف؟
- الجالية العربية في
بريطانيا تعيش من دون شك في أزمة مرتبطة بأوضاع البلدان العربية،
من ان مصلحة الجالية ان تؤطر نفسها بإطار واحد وان تعبّر عن هويتها
في هذا البلد بتعبير مستقل، في حين ظهرت اطر مختلفة عن طريق
التجمعات الاسلامية او عن طريق التظاهرات المعارضة للاحتلال
الاسرائيلي او الحرب على العراق.
إن من الضروري للمواطن
العربي البريطاني ان يسيّس نفسه. وما دامت الجالية قد اختارت ان
تكون بريطانية عليها ان تتأقلم مع هذا الجو ومع هذا الواقع وان
تتفاعل مع المجتمع في السراء والضراء.
> وعن وضع
الجالية بعد احداث 11 أيلول - سبتمبر - والتطورات الاخيرة في الشرق
الاوسط واحتلال العراق؟
- لا شك في ان احداث 11
أيلول - سبتمبر - وضعت المسلمين في مأزق مع الغرب، وهناك في
الولايات المتحدة من يصف الاسلام بالفاشي او الشيوعي، ليس الشيوعي
بمعنى الالحادي وإنما بمعنى مناهضة الحريات والديمقراطيات ومصادرة
حقوق الانسان. نعم صورة الاسلام شوهت بعد احداث ايلول - سبتمبر -
نتيجة الخطاب الراديكالي غير الواقعي، لذا هناك حالة من التخوف من
المسلمين في الغرب ومن تنامي عددهم وتكاثرهم الأسري بشكل مطرد.
مستقبل الجالية
> كيف تقرأ مستقبل
الجالية والاسلام في هذا البلد؟
- على الجالية ان تفتش
عن الحل في داخلها، والا سنظل افراداً غير محسوبين وغير مؤثرين. في
التصنيفات البريطانية مثلاً ان هناك حقول لتصنيف السود والآسيويين
والبيض الا الجالية العربية التي تصنف بالـ (الآخرين). وإذا ما
أراد ابناء الجالية العربية ان يكونوا قوة فاعلة في المجتمع
البريطاني عليهم ان يخرجوا من عزلتهم، وان يمارسوا النشاط السياسي
ويشاركوا في الانتخابات الخاصة بالمجالس البلدية المحلية، وان
ينخرطوا في الاحزاب الثلاثة الرئيسية. هناك يهود يضعون في
المناسبات الـ (بوبي) احياء لذكرى ضحايا الحروب في بريطانيا، فيما
لم أجد عربياً يضع هذا الرمز على صدره. على الجالية العربية ان
تكسر طوق العزلة بينها وبين المجتمع البريطاني، وان لا تقتصر على
قراءة الصحف العربية والجلوس في المقاهي العربية ومشاهدة الفضائيات
العربية فقط. عليها ان تتابع وتقرأ واقع هذا المجتمع. واحداث 11
ايلول ـ سبتمبر ـ كانت بمثابة جرس انذار للجالية لتصحو، وتبدأ
بالتفكير، وتدافع عن مصالحها وتثبت للآخرين ان ما يقال عن دينها
وعن قيمها وقوميتها من النواحي السلبية غير صحيح.
> هل يمكن تشكيل
مجلس تأسيسي عربي موحد، يضم أفراد الجالية ويكون بمثابة المظلة
المدافعة عن حقوقهم؟
- في أواخر التسعينيات
حاولت دول عربية القيام بهذا العمل ولم تنجح بسبب عدم تجاوب دول
أخرى من الجامعة. في العام 8891 أرسل مجلس السفراء العرب بعثة الى
الولايات المتحدة لدرس تجربة الجالية العربية هناك، وعاد وواصل
مساعيه مع عدد من ابناء الجالية العربية لايجاد تنظيم للجالية
وايجاد ما يسمى باللوبي العربي، هذه المساعي باءت بالفشل لأن
الجالية لم تكن مستعدة اضافة الى تعثر بعض الدول العربية.
> الفرقة التي
تعيشها الجالية العربية، هل هي مسؤولية المفكرين أو الاعلاميين أو
رجال الدين أم الجامعة العربية؟
- الجالية العربية
نفسها هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن ذلك، فالجالية العربية هي
الوحيدة التي لا يوجد لها مقر ولا توجد لها مكتبة، أو ناد ثقافي أو
اذاعة، بينما نجد للجالية اليهودية ثلاث اذاعات. الجامعة العربية
يمكن ان يكون لها دور اذا توافرت الامكانات المادية والبشرية، وقد
أنشأت ادارة خاصة في بلداننا العربية للمغتربين العرب، وبدأت هذه
الادارة تراسل بعض الجاليات في الدول الغربية لحصر التنظيمات
الموجودة ومعرفة عدد المغتربين والاطلاع على مشاكلهم وهمومهم.
> ما هو مستوى
التعاون بين الجامعة العربية والجامعات البريطانية؟
- كان هناك العام 9991
مشروع لإنشاء كرسي للحضارة العربية في لندن، وجرت نقاشات بين اتحاد
الجامعات العربية وبين المؤسسات العلمية، ولكن تبين ان كلفة هذا
الكرسي كبيرة جداً وتفوق الامكان، فألغي المشروع.
> ما هو دور جامعة
الدول العربية الثقافي في رعاية شؤون الطلاب العرب ودعم مشاريعهم
ومنتدياتهم الفكرية والثقافية؟
- نحن نشجع كل النشاطات
التي تصب في خدمة الجالية العربية والاسلامية سواء باقامة مؤتمرات
او فتح قنوات الحوار المشترك او تأسيس مراكز ثقافية. ولكن لا يوجد
دعم مالي، فمعظم ميزانية الجامعة تذهب الى المنظمات غير العربية
التي تقف بجانب قضايانا المهمة، والقضية الفلسطينية من أهم هذه
القضايا.
> في يوم
10/11/2003
بثت قناة الـ بي بي سي (BBC)
في نشرتها الليلية ان جماعات اسلامية متطرفة
داخل انكلترا تشكل اكبر الجماعات خطراً قياساً الى ما هو موجود
داخل البلدان الأوروبية الأخرى واميركا، ما تعليقكم على ذلك؟
- هناك مبالغة في ذلك،
ويمكن ان تكون هناك اطراف ترى من مصلحتها تشويه الصورة الاسلامية
في بريطانيا والتهويل من خطر المسلمين. على الجالية الاسلامية ان
تدافع عن نفسها وان تنبذ التيار المتطرف من بين صفوفها، فهذا
التيار غير واقعي ولا يعي الظروف ولا يحترم حتى قوانين الدولة التي
تستضيفه، والتيارات المتطرفة ليست غريبة على التجمعات الاخرى،
فهناك حتى بين الجالية اليهودية تيار معتدل وآخر متطرف، وفي
الهندوس هناك تيارات متشددة.
> ما دور الجالية
وتأثيرها في الانتخابات البريطانية؟
- الجالية العربية لها
دور مهم في الانتخابات في بريطانيا، فالجالية الاسلامية المكونة من
المسلمين السود والباكستانيين والهنود المسلمين كانت وراء فوز
النائبة في حزب الاحرار للانتخابات التي جرت مؤخراً في منطقة برنت
(شمال غربي لندن).
نتمنى على الجالية العربية ان تعيش هذا الادراك
وان تبرز نشاطاتها في هذا المجال، وأرى ان سبب عدم مشاركة العرب في
الانتخابات وعدم اعطاء هذا الجانب في حياتهم دوراً مهماً يرجع الى
عاملين، أولهما عدم التفكير بمصلحتهم. وثانيهما انعدام الديمقراطية
في بلدانهم، حيث جعلهم ينقلون هذا الفكر الى البلدان التي يحلون
فيها، وبالتالي يعتقدون ان لا أهمية لهذه الانتخابات. هناك دعوات
تطالب بأن يكون لنا نائب عربي في البرلمان الانكليزي ولورد في مجلس
اللوردات او وزير، واعتقد ان هذا لن يأتي من فراغ ما لم يكن هناك
تفاعل مع المجتمع ومع الاحزاب.
> هل لدى الجامعة
فكرة لإقامة معرض للكتاب العربي؟
- الجامعة تهتم
بالمعارض الدولية الكبرى. هناك معرض أقيم في اسبانيا عام
1995، شاركت الجامعة
العربية فيه، وفي عام 2004
سيقام معرض كتاب دولي في فرانكفورت وستشارك الجامعة العربية كضيف
اول فيه.
> ماذا عن انشاء
مركز ثقافي عربي يظهر صورة الحضارة والثقافة العربية؟
- ان فتح مركز ثقافي
يتطلب امكانات ليست متوافرة لدى الجامعة العربية. أذكر حادثة قبل
تسع سنوات، عندما كنت في الهند، فكرت ان انشئ مركزاً ثقافياً وطرحت
الفكرة على الدوائر العربية وكانت كلفة المركز حينذاك بحدود
750 ألف دولار، بهذه
الكلفة البسيطة لم ترد علينا أية دولة عربية للمساهمة، علماً بأن
الجامعة العربية محكومة بميزانية محددة، في حين نجد ان البرتغال
دولة صغيرة في الغرب تملك اكثر من مركز ثقافي في الهند ومدنها، في
الوقت الذي لا يوجد مركز ثقافي عربي واحد لـ22 دولة عربية!
اسرائيل عندما أقامت علاقات دبلوماسية مع
الهند العام 1992،
فتحت مركزاً ثقافياً تعرض فيه افلام ويتضمن مكتبة جيدة، ويتولى
ارسال شباب الى اسرائيل للتعرف على الدولة... الآن في بريطانيا اذا
اردنا اقامة مشروع مركز ثقافي عربي متكامل، سيكلف عشرات الملايين
من الدولارات حيث يتطلب مبنى جيداً وأجهزة حديثة وقناة فضائية،
علماً ان ميزانية صندوق الدعوة العربية التابع لمجلس وزراء الاعلام
العرب، مليون دولار سنوياً فقط، توزع على بعثات الجامعة في الخارج
وعددها اربعة عشر بعثة وعلى نشاطات وزراء الاعلام العرب، وكثير من
الدول لا تدفع حصتها من هذه الميزانية، ولا نحصل الا على نصف هذه
الميزانية فهل بالامكان ان نقوم بعمل اعلامي عربي يحتاج الى
ملايين الدولارات... بنصف مليون دولار فقط؟ ولكن اذا توافرت
القدرات المالية والبشرية لن نكون عاجزين عن هذا العمل.
الشيخ زكي بدوي عميد كلية الشريعة في لندن
> كيف تعبر الجالية
عن هجرتها وما نوع التحديات التي تواجهها؟
- اهم أمر للمسلم الذي
يعيش في الخارج هو ان يرتبط بدينه، ولا اعتقد ان هناك تحديات او
ضغوطاً على المسلمين وان كانت هذه الضغوط موجودة فلا اعتقد انها
ستستمر. وعلى الجالية ان تطمئن المجتمع البريطاني ان الاسلام ليس
مصدر خطر ولا مصدر ارهاب. لذا عليها ان تركز على نقطتين: الأولى،
هي الاحتفاظ بالهوية الاسلامية مع مد الجسور بينها وبين المجتمع
البريطاني. والثانية ان تعزل الذين يسيئون الى الاسلام وان نبين
لهذا المجتمع ان هؤلاء الشواذ هم فئة صغيرة لا تمثلنا. أما المراكز
الاسلامية فعليها ان تدرب أئمة المساجد على كيفية الدعوة للاسلام
بحيث تكون مناسبة لظروف المسلمين. كما علينا ان بعض نفهم رجال
الاعلام والحكومة ان الحركات الاسلامية تشوه الاسلام.
وانا اعتقد ان الذي يستعمل دينه للسياسة هو
ملحد بالسياسة ومشعوذ بالدين. سيكون مستقبلنا في الغرب زاهراً اذا
استطعنا التخلص من هؤلاء.
> هل اصيبت الاسرة
الاسلامية بالتفكك؟
- ان التفكك الاسري هو
احدى عواقب التمدن. في بلداننا يعتبر الانتقال من القرية الى
المدينة ظاهرة طبيعية وقانونية على رغم انها توصف بقلع الشخص من
جذوره. مجتمعاتنا تعج بالفساد وعلينا ان نعترف وان لا نغالي.
الحياة تتطور في كل العالم وعلينا كمسلمين في الغرب ان نحرص على
استقرار الاسرة التي في نظري ما زالت، هنا، اكثر استقراراً من
الاسر غير الاسلامية ولكن اتمنى ان لا يكون هذا الاستقرار على حساب
تضحية المرأة بحقوقها.
> المساجد والمراكز
الاسلامية في هذا البلد هل تخضع لنظام رقابة وزارة الداخلية وكيف
ينظر اليها بعد 11 ايلول ـ سبتمبر ـ والتطورات الاخيرة في المنطقة
وهل هناك توجس امني منها؟
- المساجد تخضع لمؤسسة
الجمعيات الخيرية، وهذه جزء من وزارة الداخلية وهي لا تتدخل بهذه
المساجد الا في اطار محدود جداً ما دامت هذه المساجد تعمل تحت
الاطار الديني المعتدل والبعيد عن الاطار السياسي. لكن بعد أحداث
11 ايلول ـ سبتمبر ـ بدأ التدخل يأخذ طابعاً أكبر لأن بعض المساجد
تحول الى اوكار للجماعات الاسلامية وبدأت التوجسات الأمنية تشتد من
المساجد وأنا اخشى ان تتطور الأمور في هذا الاتجاه لذا علينا ان
نبعد هذه التوجسات عن المساجد وان نحصر مهمتها بكونها دينية
وثقافية فقط.
>تخضع الجالية
الاسلامية اسوة بالبريطانيين لنظام دفع الضرائب الخاصة لمشاهدة
برامج التلفزة (الشاشة الصغيرة). كيف يستطيع المسلمون ان يعبروا عن
مواقفهم تجاه البرامج التلفزيونية بما فيها البرامج الاباحية؟
- هذا حق ديمقراطي وانا
عضو في لجنة تنظر في ما يحدث في الاذاعة. انا ممثل المسلمين فيها.
نحن نريد من المسلمين ان يكونوا اناساً فاعلين ومشاركين في هذا
المجال لا ان يكونوا وجوداً وعدداً فقط. عليهم ان يحتجوا وان
يقترحوا وان يشاركوا في البرامج التي تخدم الجالية واولادها. كما
ان عليهم ان يجيدوا كتابة رسائل الاحتجاج وارسالها الى المؤسسات
المسؤولة.
> خمسة وستون
بالمائة من الجالية الاسلامية في بريطانيا تعتقد انها تعاني
الاضطهاد والتمييز ومصادرة الحقوق مرّة في عدم ايجاد الفرص
المتكافئة في العمل، ومرة في عدم منحها العطل الرسمية ليومي اعياد
الفطر والأضحى، أو في ما يخص صلاة الجمعة، ومطالبتها بساعة اضافية
. ثم هناك شكوى لدى المدارس الاسلامية من عدم استفادتها من نظام
المنح المالية أسوة بمدارس الجالية اليهودية والمدارس الدينية
الاخرى كالكاثوليكية كما ان ما اكتشف مؤخراً عن تفشي العنصرية بين
بعض عناصر الشرطة - هذه التحديات تشكل في بريطانيا هاجس قلق لدى
الجالية فما تعليقكم في ذلك؟
- إننا مهاجرون
والمهاجر لا يقابل بترحاب في أي مجتمع، فعلينا ان ندرك ذلك وحتى
الانكليز الذين يهاجرون من هنا يجدون تمييزاً. وألمانيا دولة واحدة
يعاني المهاجرون من شرقها الى غربها من تمييز واضح. التمييز موجود
في كل مكان ولكن علينا ان ندرك كيف نتعامل معه وكيف نكسب الرأي
العام لصالحنا وان لا نجعله ينفر منا.
بالنسبة للمدارس أولاً: انا منذ البداية كنت من
الذين قاموا بالحملة الكبيرة جداً للاعتراف بالمدارس الاسلامية هنا
وانا صاحب فكرة انشاء مدرسة يوسف اسلام وناقشت مع المسؤولين منذ
ربع قرن فكرة انشاء مدارس اسلامية كالمدارس اليهودية والمسيحية
وبعدها تبنى هذه الفكرة الاخ يوسف اسلام مع مجموعة من الاخوان لجمع
المال وانشاء المدرسة.
حكومة الحافظين تلكأت بالاعتراف بهذه المدارس
بحجة انها تعزل المسلمين عن المجتمع ويمكن ان تخرج بعض المتطرفين،
كما يحدث بحسب رأيهم في المدارس الكاثوليكية والبروتستانتية في
شمال ايرلندا، وقد ناقشنا هذا الموضوع معهم واظهرنا لهم ان الخلاف
في شمال ايرلندا جذري وليس خلافاً يتعلق بالمدارس. بعدها نجحنا مع
حكومة العمال التي اعترفت ببعض المدارس واصدرت قوانين تساعد
الجالية الاسلامية على انشاء مدارس. لذا علينا ان نستغل ذلك لا ان
نقلب هذه القوانين رأساً على عقب فتسير هذه المدارس في اتجاه
انعزالي. علينا ان نجعل هذه المدارس مفتوحة لغير المسلمين وان نخصص
نسبة يمكن ان تكون 03 بالمئة لهؤلاء الطلاب حتى لو اضطرينا الى دفع
التكاليف عنهم فيكون ذلك حافزاً لهم بالتسجيل. كما يمكن تعيين شخص
يمثل المدير وغيره من غير المسلمين.
هذه الافكار من قبلي لم تطبق بسبب الخط
الانعزالي الذي يسير عليه البعض. المدارس الكاثوليكية تضم نسبة من
المسلمين ومدرسة الملك ديفد في مانشستر وهي مدرسة يهودية معظم
الطلبة فيها من المسلمين وحتى الناظر مسلم. اذن مشكلة المسلمين هي
الانغلاق والتخوف من الانفتاح.
اما بالنسبة الى التعيينات الوظيفية وعدم تكافؤ
الفرص فأعتقد ان هذا امر طبيعي في كل المجتمعات والتعصب موجود ليس
ضد المسلمين فقط وانما ضد جميع الملونين.
في ما يتعلق في صلاة الجمعة نحاول ان نجمع بين
الظروف والقوانين الموجودة هنا وظروفنا الخاصة وان نحدد الوقت
الخاص لصلاة الجمعة بحيث يتلاءم مع وجبة الغداء ونوصي الائمة ألا
يسرفوا في الخطابة حتى تتلاءم مع الوقت المخصص لأصحاب العمل وعدم
احداث مشاكل قانونية لهم.
عن ايام العطل المخصصة للعيد لكل سنة فالحكومة
البريطانية لا تمانع ان تمنح عطلة رسمية بأجر كامل لهذين اليومين
شرط ان يتفق المسلمون على تحديد اليومين. ولكن عندما تنقسم الجالية
الاسلامية الى آراء عدة تبعا لمذهب كل فئة وتقرر كل فئة وكل طائفة
اياماً خاصة لها حينذاك سيكون من الصعب منحهم هذا الحق.
> ماذا عن قدرة رجال
الدين والمؤسسات الدينية على تأسيس مجلس ديني موحد يضم معظم
الطوائف ينظم فيه المسلمون قضاياها؟
- أنا احاول ان اوحد
المسلمين وان يكون هدفنا هو ان نعيش كمسلمين وان نوفر مستقبلاً
اسلامياً زاخراً لأولادنا فإذا استطعنا ان نقوم بذلك سيكون هذا هو
النجاح الأكبر. كما ان على الجالية ان يكون هدفها منصباً على
وجودها وليس على استمرار المعارك الموجودة في بلدانها ونقلها الى
هنا. انا من الذين دفعوا في هذا المجال وكان احد اسباب الخلاف بيني
وبين بعض الجماعات. نحن ندعو بقوة اخواننا الشيعة في كل مكان في
مؤسسة الخوئي وسائر المؤسسات الشيعية الاخرى ان نتعاون تعاوناً
كاملاً. نحن نحاول ان تكون هناك مؤسسة دينية وربما سيحدث ذلك في
شهر كانون الأول ـ ديسمبر ـ فسنعين مجموعة صغيرة تشكل مرجعية دينية
تمثل جانباً للدولة والمؤسسات الاعلامية تستفتينا بدل ان تستفتي
الشباب الجاهل الذي يأتي بحديث ويعتقد انه اصبح مفتياً.
ورغم تشتت المسلمين هنا تعتبر الجالية
الاسلامية من انشط الجاليات في الدول الغربية رغم ان عمرها لا
يتجاوز الثلاثين عاماً إلا أنها خطت خطوات كبيرة في مجالات عدة لكن
الذي اثر سلباً في الجالية واعاق تقدمها حادثة سلمان رشدي التي
كانت سبباً من اسباب اعاقة دخول المسلمين في بعض الوظائف والجامعات
إذ اعتبر المجتمع البريطاني المسلمين اناساً يعيشون القرون الوسطى.
وما ان انتهت هذه الحادثة وانتهى الوضع حتى جاء وضع آخر وهو ما
يسمى بالارهاب وهذا اتهام باطل، لذا لا بد من وجود مؤسسة دينية او
مجموعة دينية تجيب عن الاسئلة اجابة معقولة وترشد الاعلاميين.
مشكلتنا ان اعلامنا يسيء الينا.
الاعلام العربي
> في رأيك الى أي
مستوى خدم الاعلام الاسلامي والعربي الجالية الاسلامية وعلى وجه
الخصوص الجالية العربية؟
- الاعلام الاسلامي
ضعيف واحياناً يسيء الى الجالية بسبب اعتماده على المعلومات الآتية
إليه من المصادر الغربية التي تصور اوضاعنا بأسلوبها وطريقتها كما
يحصل في ترجمة كلمة (TTERRORIS)
بالارهابي.
اعداؤنا يقولون ان الارهاب ذكر في آية من
القرآن الكريم (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ترهبون... الخ) تدل
على ان الاسلام دين ارهابي بينما ان كلمة (TTERRORIS)
تعني الحربي في المفهوم الفقهي. الاعلام
العربي هنا عندنا يعتمد على الترجمة الفورية السريعة للكلمات
الغربية وهذا ما كان يحدث عندما كانت اسرائيل تستعمل كلمة الحزام
الأمني ايام احتلال اسرائيل اجزاء من لبنان فكانت الصحافة العربية
تكرر استعمال هذا المصطلح بدون وعي. الصحافة العربية تقتبس من دون
ادراك ومن دون ان تفهم المعاني البعيدة. على جميع الصحافيين العرب
ان يدرسوا من جديد فن الصحافة وفن استعمال الكلمات.
> هل تدعو المسلمين
هنا للانتماء الى الاحزاب البريطانية الثلاثة؟
- انا ادعو المسلمين
الى الدخول في هذه الاحزاب وهذا سيعزز مستقبل الجالية الاسلامية في
مجالات التربية والصحة والتوظيف والاعلام. وبالعكس الانعزال سيفقد
قوتها وقدرتها على التأثير في المجال السياسي. دخول الجالية في هذه
الاحزاب سيقودها الى التمثيل في البرلمان وسيحقق للمسلمين المصالح
الضرورية لهم في الاقامة. اما اذا انعزلنا عن السياسة هنا فينبغي
ان نحزم حقائبنا ونعود الى بلادنا.
وأنا مولت احتفالاً بالعيد اقامه حزب العمال في
مبنى البرلمان، وشجعت حزب المحافظين على الاحتفال بمولد الرسول
بمركز الحزب. كما كتبت الى حزب الاحرار ان يحتفل بعيد الأضحى
المقبل وسيتم ذلك في شباط - فبراير - المقبل، وأنظر الى هذا كله
حتى يكون للمسلمين وجود في هذه الاحزاب وان لا تكون الجالية هدفاً
للاضطهاد والضغط.
> هل تعتقد ان
المسلمين سينتخبون حزب العمال في الانتخابات المقبلة؟
- المسلمون كانوا وراء
فوز النائبة في حزب الاحرار لمحافظة برنت مؤخراً وحزب الاحرار طلب
مني ايجاد اصوات اسلامية وأتمنى من الجالية ان تنتبه الى ذلك وان
لا تعيش خلفية فكر البلد الذي رحلت منه. ولا أعتقد ان المسلمين هنا
سيصوتون لحزب العمال في المرة المقبلة.
> هناك من يحرم
الدخول في هذه الاحزاب او المشاركة في الانتخابات وانت تدعو بقوة
للانتماء اليها. كيف نفهم ذلك من الناحية الشرعية؟
- بعض الحركات والاحزاب
هنا تحرم الدخول والمشاركة في الانتخابات ولكن نحن رأينا من واجبنا
ان نصدر فتوى من مجلس الأئمة تُجَوِّز الاشتراك في الانتخابات. ما
دامت هذه الجماعات تكفر وهذه أول مرة يتدخل مجلس الائمة بالشأن
السياسي.
حزب اسلامي
> هل تؤيد تأسيس حزب
اسلامي في بريطانيا؟
ليس من مصلحة الجالية تأسيس هكذا حزب وسيكون
هذا عملاً جنونياً والأفضل ان تعمل من خلال الاحزاب البريطانية
فقط. يتوزع الشباب، وطلاب الجامعات بالذات، الى ثلاث حالات. واحدة
انصهرت في بوتقة المجتمع البريطاني والاخرى ترجمت نشاطاتها في داخل
الحرم الجامعي وعبرت عنها بطرق مختلفة مرة بأسلوب ديني معتدل وأخرى
بشكل متشدد. اما الحالة الثالثة فهي التي اضاعت كل الطرق ولا تعلم
في اي اتجاه تسير وكيف تعبر عن نفسها. الذين ينصهرون في المجتمع
الغربي قليلون ولن يدوم هذا الانصهار، لأن المجتمع الغربي غير قابل
للاجانب إلا اذا انعزل الشخص تماما عن الاسلام. وهذا لا يحدث الا
في حالات قليلة جداً وفي كثير من الاحيان حتى هؤلاء سرعان ما
يرجعون الى حظيرة مجتمعهم. اما التيارات المتشددة فعلينا ان
ننبذها وان نعلن انها حركات لا تمثلنا وعليهم الانتقال الى
بلدانهم.
رئيس الجامعة العالمية للعلوم الاسلامية في
لندن الدكتور محمد علي الشهرستاني.
> كيف ترى تأثير
الحرب العالمية ضد الارهاب على الجالية الاسلامية في بريطانيا
وانعكاسات ذلك من اضطهاد ومصادرة حقوق المسلمين؟
- ان مصطلح الارهاب
فيه نوع من التضخيم والمبالغة والاستغلال، وان لا ينكر وجوده. وأصف
الذين يسيئون الى الاسلام وسمعته بالمفسدين بالارض.
أما من ناحية التمييز
فإننا في بلداننا نعاني التمييز، وأحد اسباب تأسيس هذه الجامعة هنا
اننا لم نتمكن من تأسيسها بالظروف والقوانين الموجودة في بلداننا
العربية والاسلامية، اما هنا فرغم ان الهوية اسلامية والاسم اسلامي
واللغة عربية مع هذا تمكنا من تأسيسها وقد حصلنا على الاعتراف بها.
- بداية لا بد من ذكر
مسببات الهجرة وميزاتها وانعكاساتها... هناك الهجرة الناتجة من
عوامل الاضطهاد وكبت الحريات والتي أدت بالنتيجة الى النزوح الى
بريطانيا، وهذا النوع كان واضحاً لدى الجالية العراقية، إذ اراد
النظام العراقي ان يقضي على بعض العقائد، فشردهم وكان من ذلك مآس
كبيرة وفي الوقت نفسه برزت حسنات، فالقيم التي تتحلى بها هذه
المجموعة تركت بصمات وآثاراً ايجابية على المجتمع الذي تتعايش معه
باحترام ومراعاة القوانين.
والجالية الاسلامية
والعربية ثلاث فئات.
الأولى:
هؤلاء الذين أُجبروا على الهجرة وشردوا من بلدانهم وهم ذوو ثقافة
علمية ودينية واجتماعية، انتقلوا الى هذا البلد وحاولوا ان ينقلوا
عقيدتهم الى هذا المجتمع بطريقة مباشرة او غير مباشرة وفرضوا
احترامهم بأسلوب الحوار الهادئ. وهم في تقدم ونمو، ففي الستينيات
كان في كل بريطانيا مركز اسلامي واحد، في حين يبلغ عدد المراكز
الاسلامية بكل انواعها في عام 3002، اكثر من 0002 مركز ويرجع ذلك
الى النشاط الاسلامي.
الثانية: هي
الفئة المحايدة فهي تعيش بلا صبغة وبلا اتجاه معين، أتت الى هنا
لتحسين ظروفها الاقتصادية - وكثير من هؤلاء انصهر في المجتمع على
حساب الهوية الاسلامية وخلفياتهم العربية، فهم لا يتركون في
المجتمع لا اثرا سلبياً ولا اثراً ايجابياً.
وتشكل الثالثة خطراً كبيراً على
المخلصين والصالحين وعلى الثقافة الاسلامية والمبادئ ويسيء
افرادها للسمعة العربية وعلى حساب قوانين هذا البلد.
> ما هو مستقبل
الجالية والاسلام في الغرب؟
- قد يصبح الوجود
الحقيقي للحضارة الغربية مهدداً بالزوال في القرن الحادي والعشرين
اذا ما استمر الانحطاط داخلياً مترافقا مع تصاعد الحضارات الاخرى
في الخارج (في اشارة الى الحضارة الاسلامية). ويطرح وليم ليند
اطروحة دفاعاً عن الحضارة الغربية، اذ يقول «تقتضي استراتيجية
الدفاع الحضاري تشتيت صفوف المسلمين حينما كان ممكناً، وقد استطاع
الرئيس جورج بوش اتمام هذه المهمة على نحو ناجح... ان على الغرب
ايقاف الخط البياني الصاعد للحضارة الاسلامية عن طريق خلق الخلافات
بين المسلمين وتشتيت الصفوف واحداث الحروب».
وهنا أرد بأن اطروحة وليم ليند لا تجدي نفعاً،
فكل ما يمكن في هذا المجال هو تأخير زمن تدهور الحضارة الغربية وفق
ازدهار الحضارة الاسلامية، وهذا لا يعطي الحل الجذري للخلاص،
وأستبدلها بالاطروحة الاسلامية لانقاذ الحضارة الغربية التي تنطوي
على ضرورة تعاون الاسلام مع الغرب عن طريق الحوار والتفاهم بدل
الصراع... وبهذا نضع ثلاثة حلول:
1 - الحوار بدل الصراع
2 - الرجوع الى
الشريعة السماوية والاعتماد عليها
3 - تشكيل مجلس عالمي
للحوار الاكاديمي ووضع نظام عالمي لانقاذ البشرية من السقوط واقامة
حضارة بشرية شاملة موحدة يعيش فيها الجميع بأمان وسلام.
|