|
مؤسسة الافتاء السورية ختمت بخاتم الدولة
ضد ترشيحه
محمد حبش لـ
النور
لا مصلحة للوطن في إقامة حزب سياسي
إسلامي في سوريا
حاوره :محمد الحوراني×
ثمةَ حركة إسلامية جديدة بدأت بالتغلغل وسط الشارع السوري،حركةً
ترفض العنف وتضعُ يدها في يد إخوانها، وإن اختلفوا عنها في الفكر
والمنهج، سعياً منها لتفويتِ الفرصة على الأعداء الذين بدؤوا
بالتربص لفكِ عُرى هذا المجتمع أو ذاك تمهيداً لتمزيقه ونهب
خيراته. ومع أن هذه الحركة، التي يقودها الدكتور محمد حبش العضو في
البرلمان السوري، قد جوبهت بردِ فعل عنيف سواءٌ من قبل زعامة
الإفتاء في سوريا والمؤسسات الدينية التابعة لها، أو من قبل غيرها
من النشطاءِ الإسلاميين في الساحة السورية والذين أنكروا على
الدكتور حبش اجتهاداته وفتاويه سواء ما يتعلق منها بالجانب السياسي
أو الفقهي والتشريعي.
ولأسباب شخصية كما يقول الدكتور حبش هنا،
الأمر الذي أحدث بلبلة غير مسبوقة وسط التيار الإسلامي
السوري.وبالرغم من الانتقادات الحادة التي وُجِهت للدكتور محمد حبش
رئيس معهد الدراسات الإسلامية في دمشق المرخص من السلطات السورية
وهو الأول من نوعه في البلد، فإنه استمر في نشاطه غير آبه لكل ما
قيل ويُقال عنه وهو التجديدي الإصلاحي كما يُحبُ أن يُقال عنه،
والحامل على الفكر الجهادي أو العنفي كما يحلو للبعض أن يُسميه.
ولأن أعلن الدكتور حبش في الكثير من المحافل أنه ضد إلقاء
الاتهامات جزافاً، إلا أنه لم يجد غضاضة من وصفي بأنني أحمل فكرَ
سيد قطب وجماعة الإخوان المصرية لمجرد طرحي لإشكالية تتعلق بذاك
الفكرِ عليه، الأمر الذي يُؤكد أن الرجل قد يكون متسرعاً في الكثير
من الأحكام والاجتهادات التي يطلقها.
في الحوار التالي نحاول استجلاء بعض
الإشكاليات المتعلقة بمشاركة الإسلاميين السوريين في الحكم، وكذلك
العلاقة مع الغرب عموماً والولايات المتحدة خصوصاً.
إشكالية الاعتدال والانحراف!!
>بالرغم من التحديات الخطيرة التي تواجه الإسلاميين على كافة
المستويات، فان التيار الإسلامي، بمعظم توجهاته، لم يحاول اتباع
الأسلوب التكتيكي في التعامل السياسي مع كثير من القضايا التي
تعتبر مثيرة جداً للأطراف الإقليمية والدولية، والغريب أنه إذا ما
حدث نوع من الاعتدال في الخط السياسي لبعض الحركات الإسلامية وكذلك
الدول الإسلامية، فإن ذلك يكفي لان تتهم هذه الجهات بالانحراف عن
المبادئ الإسلامية، والسؤال: كيف تتعاملون مع هذه النظرة لاسيما
وأنكم دخلتم البرلمان السوري، والجميع يعتقد، أنكم تمثلون التيار
الإسلامي في البرلمان؟
- في الواقع، وكما تعلم، هذه حالة موجودة في معظم البلاد
الإسلامية، هناك تيارات محافظة وهناك تيارات ليبرالية، وهذا المشهد
يتخذ تسميات مختلفة، ليس فقط في إطار الواقع، وإنما في التراث
أيضا. وعبر التاريخ الإسلامي كنا نجد هذه الظاهرة، ظاهريون
ومؤولون، كنا نجدها على صيغة صوفيون وسلفيون، أحيانا مذهبيون ولا
مذهبيون. والمشهد نفسه يتكرر حتى في إطار الواقع وفي إطار العمل
السياسي. في الواقع التحديات الموجهة ضد الإسلام قديمة والآن هي
تشتد وتأخذ طابعا أكثر ضراوة، نتيجة لإصرار فريق غير قليل من
النافذين في الغرب على أن الخيار هو مواجهة الإسلام، وأنهم يجب أن
يواجهوا الإسلام بالوسائل جميعها بما فيها الوسائل العسكرية. في
الواقع نحن نرفض هذه الفكرة، وكما تعلم قدم الغرب طرحه أو رؤيته
للعالم الإسلامي على أساس صراع الحضارات، يجب أن يتذكر الغرب جيدا
أننا في الشرق الإسلامي رفضنا هذه المقولة وتبنينا خيار حوار
الحضارات، و يجب أن يتذكر الغرب أن حوار الحضارات هو مشروع إسلامي،
وأن هذا المشروع انبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي التي كانت ترأسها
إيران في تلك الفترة، وتبناه الرئيس خاتمي وحمله إلى الأمم المتحدة
وتبنته الأمم المتحدة وسمي العام 2001م عام حوار الحضارات بناء على
طلب المجموعة الإسلامية، إذن هو إنجاز إسلامي، ففي حين أنتج الغرب
صراع الحضارات أنتج العالم الإسلامي حوار الحضارات. ومع أنني
أتحدث هنا عن رؤيتي الشخصية فإنني أنظر إلى المسألة بآفاق أكثر
شمولية، ونحن نتعاطى مع المسألة على أساس أننا في واقع وحدة
الحضارة البشرية، لا توجد حضارة تبدأ من الصف، كل أحد يؤسس على من
سبقه من الناس، ومن المؤسف أن جمهور كبير جدا في العالم الإسلامي،
يفهم علاقة الإسلام بالغرب على هذا المنطق. ولكن النافذين في
الإدارة الأميركية تحديدا يختارون المواجهة مع العالم الإسلامي وفق
منطق صموئيل هنتغتون وعلى أساس أن «علينا أن نتغذى بالمسلمين قبل
أن يتعشوا بنا». وطبعا جاءت التطورات الدراماتيكية للأحداث بعد
11أيلول -سبتمبر- لتشدّ من نظرية صدام الحضارات، يعني قبل 11أيلول
-سبتمبر- كان الحديث عن صراع الحضارات يخفت يوما بعد يوم، وأصبح
المشروع الذي قدم إلى لجنة الأمن القومي الأميركية لا يحظى بشعبية
كافية، ولكن للأسف جاءت أحداث 11أيلول لتؤكد أن المخاوف في مكانها
وأن على الغرب، أن يستعد للمواجهة الحقيقية مع العالم الإسلامي. من
وجهة نظرنا، نحن في العمل الإسلامي في سوريا، وطبعا أنا أتحدث عن
الإصلاحيين، ومن المعروف أن سوريا ككل البلاد الإسلامية فيها
التيار الإصلاحي وفيها التيار المحافظ، التيار التجديدي والتيار
التقليدي، نحن في الواقع نتطلع إلى علاقات جيدة مع الغرب، و لا
نسعى إلى أي شكل من أشكال الصدام، ونعتقد أن منطق ومبدأ الجهاد لا
يشتمل على أي نوايا عدوانية، وإنما هو موقف دفاعي تعرفه كل الأمم
وأميركا تضرب في أفغانستان من أجل الدفاع عن أمنها القومي، ولا أحد
يقول لها شيئاً، والجهاد في الإسلام ليس شيئا أبعد من هذا، إنه
حماية الوطن والأمة بالوسائل المتاحة ومقاتلة من يقاتلنا. على كل
حال وبغضّ النظر عن الرؤية الفلسفية في صراعنا مع الغرب، فنحن في
الداخل نعتقد أن حراكاً داخليا قد يكون ضرورة في هذه الأيام لتحديد
ملامح المشهد الإسلامي في تعاطيه مع الشؤون الداخلية أو الخارجية.
نحن نتطلع إلى علاقات طيبة مع كل العالم. وفي الحقيقة أنا لا أحمل
رؤية مفادها أن أميركا هي الشيطان الأكبر، نحن لاننظر إلى أميركا
بهذه النظرة السوداوية، وإن كان الأميركيون، للأسف، يحملوننا وزر
هذه الرؤية، ونتطلع إلى تغييرات جوهرية في السياسة الأميركية لنصبح
أكثر تعاطياً مع الشأن الحواري بين الشرق والغرب.
>برأيكم هل هذه التغييرات ممكنة على الأقل في التركيبة الحالية
للإدارة الأميركية؟
- يمكنك أن تتذكر أن آل غور وقف قبل أيام أمام هوارد دين ودعمه
كمرشح ديمقراطي لرئاسة أميركا وكانت الكلمة الصارخة في دعمه أن
هوارد دين هو الرجل الذي اتخذ موقفا صحيحا من الحرب ضد العراق،
وهناك اتجاه عام الآن في الولايات المتحدة يرى بأن أميركا أخطأت
وتورطت في حرب ليس لها مصلحة فيها، ولم تحقق الأهداف التي كانت
تسعى إليها. لذلك نقول:إن المشهد في الولايا المتحدة قابل للتغيير
بكل تأكيد، ولا أظن أن الصقور هم الذين سيجنون الأصوات في
الانتخابات القادمة، لأن تجربتهم مرة وفاشلة وهم يقودون الولايات
المتحدة نحو الهاوية.
تراجع الصدام الداخلي
> هل تعتقدون أن ما يقوم به التيار الإسلامي، بشتى أطيافه، من
مقاطعة للسلطة في العالم العربي هو الذي يخلق العداء بين
الإسلاميين وحكوماتهم سواء في العالم العربي أو الإسلامي؟
هناك مسؤولية مزدوجة في هذا الخصام بين الإسلاميين وبين الحكومات،
علينا أن نتذكر أن الكتلة الاجتماعية في بلادنا قد تم تشطيرها عدة
مرات،شُطرنا في الماضي إلى سنة وشيعة، ثم شُطرنا إلى صوفية وسلفية،
ثم شُطرنا إلى مؤولة وظاهرية، أو تقليدية وتجديدية،والآن نُشطر إلى
إسلاميين وعلمانيين ،وهذه الشطيرة لا تعود بأية فائدة على أي من
هذه الأطياف، وعليَّ أن أكون واضحا بأن المشهد لم يعد بالحدة التي
كان عليها في الستينيات وربما السبعينيات أو الخمسينيات من هذا
القرن، يعني هذه الحدود الدموية التي كانت تفصل بين التيار القومي
والتيار الإسلامي أصبحت الآن أبرد مما كانت عليه من قبل،وأصبح
الجميع يدركون أن هناك مشترك كثير،فيما بين الاتجاه القومي
والاتجاه العلماني قبل ثلاثين عاما كان الخيار حاسما وناريا فيما
بين الفريقين،فإما أن تكون إسلاميا وإما أن تكون قومياً، وكانت فرص
التعاون معدومة تقريبا، المشروع الإسلامي في واد والمشروع القومي
في واد، وكلنا يعرف الحراك الذي جرى في مصر بين عبد الناصر وبين
الاتجاه الإسلامي، وأدى إلى نتائج دموية. هذا المشهد لم يعد في
سخونته الأولى هذه الأيام. يعني يمكن القول :إن أميركا أسهمت في
توحيد الشارع الإسلامي، عندما تقوم الآن بهذه اللغة المتغطرسة في
التعاطي مع الجميع، فإنها توفر مناخا ملائما لإعادة توحد الصفوف،
ضد سياساتها والآن هناك قاسم مشترك كبير بين المشروع الإسلامي
والقومي. ودعني أحدثك عن تجربتنا الشخصية هنا في سوريا. لقد وقع
الصدام بين الاتجاه الإسلامي والقومي في مطلع الثمانينيات وكان
صداماً داميا ولم يربح فيه أحد بل خسروا جميعا، ولكن بعد فترة،
وعندما تبين أن افتعال هذا الصراع لم يكن في مصلحة أحد وأنه عاد
على الحركة الإسلامية نفسها بالوبال، أصبح الجميع يبحثون عن
خيارات أخرى. والآن في سوريا مناخ ملائم لتنشيط قيام روح مشتركة من
التعاون بين الإسلاميين وبين الاتجاه القومي. لدي تحليل نظري لهذا
الصراع، والتحليل النظري سبق أن قدمه سيد قطب في دراساته المتعددة
والمتلاحقة، بدءا من جاهلية القرن العشرين، إلى معالم في الطريق،
إلى تفسير الظلال، كان سيد قطب يملك فكرا متماسكا في الواقع، وكان
واضح الرؤية تماما وهو الذي أصّل للإسلاميين التقليديين في العالم
العربي مقولة الصراع الحتمي بين السلطة الوضعية وبين الاتجاه
الإسلامي، وطرح الحكام الوضعيين على أنهم حالة ردّة، وكتب أحد
البارزين في التيار الإخواني كتابه"ردّة ولا أبو بكر لها" وبالطبع
هذا التيار كان يمارس دورا تحريضياً هائلا في إطار استعداء الشعوب
على السلطة والسلطة على الشعوب.
عفواً، دكتور، ولكن الإخوان أنفسهم وضعوا كتاب"دعاة لا قضاة"!
ترسيخ
الشوراقراطية
هذه المقولة تتعارض جزئيا مع المقولة التي تأسس عليها الفكر
الإخواني، وهي أن المشاركة الشعبية في صناعة القرار السياسي هي
حالة وثنية، إن القرار السياسي أو القرار الاجتماعي، أو المسائل
الحياتية عموما مسائل حسمتها النصوص الدينية، وليس من حق أحد أن
يطالب بتشريع وضعي، التشريع الوضعي ،عمل وثني،هذه الكلمة هي في
النهاية المرتكز الفكري الذي كانت تسعى إليه الحركات الإسلامية في
تلك المرحلة، ولكن، طبعا، عندما يتحدثون عن دورهم في الوصول إلى
ذلك، لم يتحدث أحد عن العنف كطريقة مفضلة،والعنف الذي وصل إليه
الاتجاه الإخواني لم يكن قرارا سياسيا اتُخذ في البداية لتغيير
العالم، وإنما كان شيئا ألجأهم إليه التحفيز وردود الأفعال
المتبادلة التي تطورت وتطورت حتى وصلت إلى الصدام، ووجدوا أنفسهم
في خيار العنف.ولكن على أي حال مقولتهم الرئيسة هي: إقامة نظام
إسلامي يحل ويلغي الحياة البرلمانية، وأن تبقى الحياة البرلمانية
فقط في إطار الخدمات، ولكن لا يحق للبرلمان أن يتخذ أي خيار في
التشريع، فالتشريع هو شأن الله، وهذه الحكومات ينبغي أن تعود إلى
رأي علماء الدين ليبلغوها إرادة الله، وهي نظرة ليست بعيدة عن
الخيار الإيراني الذي يمارس هذه السلطة عبر ولاية الفقيه، وإن كنت
أراها رؤية متقدمة عن المذهب الثيوقراطي الذي كان سائدا في العصور
الوسطى، ولكنها من وجهة نظري تبقى أقل بكثير من متطلبات
الديمقراطية التي يحلم بها كل إنسان، ومن زاوية أخرى أقل مما
يحتويه الإسلام نفسه من هوامش ديمقراطية ومنح للحريات يمكن أن تكون
أكثر فائدة للأمة. بهذا المعنى أنا أقول: إن خيار الاتجاه الإسلامي
في إلغاء الحياة الديمقراطية أو حصر الحياة الديمقراطية فقط في
جانب الخدمات ومنع الديمقراطية من الدخول إلى منطقة التشريع، كان
هو السبب الجوهري للصدام. ومن وجهة نظري الإسلام بسماحته ويسره
ومرونته وأدواته العملية، المعطلة حاليا مع الأسف، كالاستحسان
والاستصلاح وسد الذرائع والعرف والأخذ بأقل ما قيل ومذهب الصحابي
وصيغ الإجماع المختلفة، أعتقد أن الإسلام قادر على مد الحياة
البرلمانية بالقرارات الصحيحة بدون أن نُتهم أو بالعبث بمقاصد
الشريعة هكذا تم الاختيار، وطبعا عليك أن تتصور الظروف التي كانت
فيها الحركة الإسلامية، أول ما خرجت من الظروف الاستعمارية فتحت
عيونها على مظالم ارتُكبت لقرون عدة، وقدحاول القوميون إلغاء
التيار الإسلامي، كما حاول الإسلاميون إلغاء القوميين، والاشتراكية
كانت تقف أحيانا في مساحة ثالثة، وأحيانا في المساحة المتوسطة
وكانت تحاول أن تلغي الفريقين، لذلك المشهد الآن بعد أربعين سنة أو
خمسين سنة من الجدل أعتقد أن الجميع أصبح له القدرة على التفكير
بعمق وتجربة وخبرة، وأن مصلحة الكل في الاعتراف بالكل، وأن كل هذه
الأطياف ضرورية في بناء الوطن ولابديل عن الديمقراطية، وتطويرها
شوروياً، نعم لا بأس بتطوير الديمقراطية شوروياً، ولكن المرتكز
الذي ينبغي أن يؤوب إليه الجميع.
آليات تطبيق الشريعة
> ألا تعتقدون أن مشاركة التيار الإسلامي في الحكم ، يؤدي إلى تخلي
القاعدة الجماهيرية العريضة عنه، لاسيما وأن مشاركته في الحكم
ستكون المدخل لتخليه عن الخطاب السياسي المطالب بتطبيق الشريعة
الاسلامية، أو قوانين الإسلام، والملحِّ على تأسيس النظام السياسي
طبقاً للنظرية السياسية الإسلامية بصورها المتعددة ؟
-إنك تحمل مقولات سيد قطب كما لو كانت مسلمة دينية عند الحركات
الإسلامية جميعها، كما أنك تحمل طروحات وتصورات التيار الإسلامي
المصري في فترة نهضة الإخوان وتطرحها وكأنها مسلمات دينية في
العالم الإسلامي. أنا شخصيا أحمل رؤية أخرى وأنا لا أطالب بتحكيم
الشريعة الإسلامية على أساس أنها قوانين جاهزة في كتب الفقهاء، لدي
ملاحظات كثيرة، مع أني أملك كل الأدلة الكافية لتبرير إقامة هذه
الحدود،إذا كان الحديث عن الحدود الشرعية في عصر الرسالة، فكل ما
تم إقامته من حدود في تلك الفترة كان عدالة، لديّ كل القناعة بذلك،
ولكن لدي الأدلة على أن إقامة نفس تلك الحدود في ظروفنا قد لا يكون
عدالة مطلقة. إننا نبحث عن خيارات تكون أكثر ملائمة لواقعنا، عندما
طبق المسلمون حدّ قطع يد السارق،لم يمض إلا عهد يسير، ربما قرن
واحد أو أقل أو أكثر بقليل، حتى وجدت قرابة عشرة أنماط من السرقة
لا يقام فيها الحد برأي الفقهاء. طبعا ناهيك عن رأي عمر بن الخطاب
المشهور في أنه لم يقبل أصلا تطبيق الحد في عام الرمادة نظرا
للجوع، ولكن الفقهاء نصوا أن الطّرار لا يُقطع والنباش لا يُقطع
والمختلس لا يُقطع والنشال لا يُقطع والغاصب لا يُقطع وكلها أصناف
من السرّاق تواتر الفقهاء على القول بأنهم لا يقيمون الحد في هذه
الحالات.إ ذا كانت هذه الإستثناءات العشرة على سبيل المثال ظهرت مع
القرن الأول والثاني، ما الذي يجعلني الآن بعد أربعة عشر قرنا،
أحمل الخيار الظاهري بدون تفاصيل للمطالبة بإقامته في هذا الزمان.
قلت إنني أعتقد أن إقامة الحدود كما جرى تطبيقها في عهد الرسالة
كان عدالة حقيقية، ولكن الحكم بسرمدية هذه الأحكام الجزائية بدون
تفاصيل وبدون استثناءات يعتبر عملات فوضويا ربما أنكره الفقهاء من
قبل، وأنا أجد كل المبررات لإنكاره أيضاً. إن مقولة أن كل الشريعة
موجودة في الكتاب والسنة مقولة غير دقيقة، وأنا غير موافق عليها،
وأنا لا أقول هذا من فراغ، لقد سبق إلى رفض هذه المقولة أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) عندما واجه الخوارج الذين
كانوا يحملون نفس المقولة، ما معنى لا حكم إلا الله، يعني كل ما
تبتغونه من الأحكام موجود في الكتاب والسنة وعليكم أن تلتزموها،
وأن تلغوا كل خياراتكم الديمقراطية الأخرى، علي بن أبي طالب يا
سيدي قاتلهم بالسيف من أجل هذا الموقف والإلغائي والإقصائي والموقف
الرافض للآخر، قاتلهم بالسيف لأنه علم أن هذه كلمة حق أريد بها
باطل. اسمح لي أن أقول لك إن كثيرا من المحافظين في العالم
الإسلامي يدعون إلى مقولة الحكم بالكتاب والسنة وهم لا يبتعدون
كثيرا عن الفهم الخارجي لمقولة لا حكم إلا لله. أنا شخصياً لا أقبل
ذلك، وأنا لا أرى مصادر الشريعة منحصرة بالكتاب والسنة.نعم الكتاب
والسنة هما أبرز مصادر الشريعة، ولكن هناك مصادر عشرة أخرى أوجدها
فقهاؤنا الأقدمون إلى جوار الكتاب والسنة وهذه المصادر ليست
بالضرورة مصادر تبعية، كما ندرس نحن في مدارسنا، إنها مصادر مستقلة
وكاملة وفي بعض الأحيان كانت تكون مقدمة على ظاهر الكتاب والسنة،
وهناك دراسات كثيرة في هذا المعنى، وأريد أن أقول: إن تطبيق
الشريعة الإسلامية يتطلب إقامة برلمانات ودعوة البرلمانيين من
مختلف شرائح الشعب للبحث في كل مسائل الحياة والوصول إلى القوانين
التي يقبلها السواد الأعظم، هذه هي الشريعة التي ندعو نحن
لتطبيقها، هناك مناطق صغيرة جداً محرمة في نصوص القرآن لا يجوز
المساس بها. يعني عندما يقول القرآن: "قل لا أجد فيما أوحي إلي
محرماً على طاعم يطعمه إلا أن ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير
فإنه رجسٌ أو فسقاً أهلَّ لغير الله به" هذه آية لا يوجد صيغة حصر
أبلغ من هذا الحصر، أن المحرم فقط شيئين أو ثلاثة، عندما يطرح لحم
الخنزير في البرلمان فأنا سأقف في البرلمان كإسلامي وأقول: أنا غير
موافق على طرح هذا الموضوع من أساسه، لأن الإسلام حسم الرأي في هذه
المسألة وحرمه، ولكن هل برلماناتنا الآن في وارد الحديث عن إحلال
لحم الخنزير. المسائل التي تناقشها البرلمانات الآن هي المسائل
السياسية الكبرى وقضايا الأمة، هذه القضايا أنا شخصيا أفضل أن تحسم
في البرلمان على أن تحسم في مجلس الخبراء على الطريقة الإيرانية.
أنا أفضل الحالة البرلمانية في الشأن السياسي على حالة مجمع الفقه
الإسلامي. وأنت في سؤالك تتخوف علينا إذا دخلنا الحياة السياسية أن
نخسر جمهورنا في الشارع الإسلامي، يا سيدي نحن بهذا الكلام دخلنا
البرلمان، هذا هو الذي أقنع الشارع الإسلامي أن يعطينا أصواته.
إننا كثيرا ما نتصور المشهد بالمقلوب، ومع الأسف فإن المؤسسة
الدينية الرسمية تصور المشهد بالمقلوب، ولدي تجربة فاقعة جدا في
هذا الميدان،لدي عدد من شهادات تبرؤ التي تلقيتها قبل الانتخابات
لأنني أحمل هذه الرؤية، من مؤسسات دينية تعتبر نفسها المؤسسة
الرسمية في البلاد، وقالت هذه المؤسسة كلمتها بأن هذا التيار لا
يمثل الإسلام، ولكن الشارع الإسلامي قال غير ذلك.
اصلاح المؤسسة الدينية
>أنا في الحقيقة أريد أن أسألك عن الخلاف الذي حدث بينك وبين
المؤسسة الدينية الرسمية، وتحديدا المفتي العام وسلطة الإفتاء،
لمجرد إعلان ترشحك للانتخابات البرلمانية!!
-أنا في الحقيقة لا أريد أن أفتح الماضي لسبب جوهري وهو أنه لم
يؤثر على نتائج الانتخابات.بالتأكيد لو تضررت حقيقة كنت سأفتح هذا
الملف حتى قضائيا،لا بل إن هذا الشيء كان في الحقيقة مفيدا لي،
لكني في المقابل حزنت ووددت أنه لم يكن، إلا أنه مفيد للعمل العام
لتقديم الأدلة أن الشارع الإسلامي الآن، لم يعد ذلك القطيع الذي
كان يُقاد بخطاب ديني لاهب. هذه كلمة مهمة والتجربة أثبتت ذلك،
عندما اختار التيار المحافظ هنا في بلدنا أن يقول :إن هذه الطروحات
لا تمثل رأينا وقدم هذه القراءة بكل وسائل الإعلام المتاحة، وأنا
شخصيا المرشح الوحيد، ربما، الذي حظي بختم رسمي من الدولة ضد
انتخابي، سلطة الإفتاء السوري ختمت بخاتم الدولة ضد ترشيحي وهذا
بالطبع خرق دستوري واضح، لم أشأ أن أتخذ أي إجراء رغبة في تجاوز
الماضي، ولكن الآن أصبح الوقت مناسبا للحديث عن هذه التفاصيل، من
جهة قراءتها للمستقبل. لقد قدمت هذه الانتخابات الدليل الواضح على
أن الشارع الإسلامي المتدين، وطبعا أنت تعلم أنا رصيدي بين
المتدينين في المقام الأول، صحيح أنني أحتفظ بعلاقات طيبة مع
الاخوة المسيحيين والأحزاب المختلفة، ولكن لأكن موضوعيا بالقول:إن
رصيدي في الشارع هو بين المتدينين والإسلاميين، فأنا معروف كقارئ
قرآن وخطيب ومدرس وإمام، ولكن الانتخابات أثبتت أن الشارع ليس
قطيعاً يُقاد كما تشاء له المؤسسة الدينية الرسمية، لقد أصبح
الشارع واعيا، ويدرك أنني لا أحمل الكراهية للمؤسسة الدينية
الرسمية، بل إنني أحمل المحبة لهذه المؤسسة، وفي الوقت نفسه أحمل
رؤية إصلاح، وأتمنى أن تصغي هذه المؤسسة لصوت الإصلاح الذي نحمله
لأنه في مصلحة الجميع. على أنني أريد أن أتحفظ قليلا على الزعم أن
الخلاف الذي جرى مع مجموعة "أبو النور" هو موقف عائلي وشخصي في
المقام الأول.
لا إكراه في الدين
> برأيكم ما هي الأسس والضوابط التي يجب أن تحكم العلاقة بين الإسلاميين
وخصومهم ،وهل يمكن لمثل هكذا علاقة أن تثمر من غير أن يضع كلا
الطرفين أسلحته الأيديولوجية جانباً ويتسلح بخطاب معقول يتأسس على
منظورات الواقع لا خارجه؟
-العلاقة بين الإيديولوجيا والعمل العام ليست حدّية إلى المستوى
الذي يصوره سؤالك، لقد كنا نتصور فيما مضى أنه لا يمكن إجراء تعاون
حقيقي إلا عبر تغييب الإيديولوجيا، وكان وجود الإيديولوجيا في أي
لقاء متعدد الطيف ينتهي إلى كارثة عادة. ولكن مع مرور الأيام ومع
ازدياد الوعي أصبحنا ندرك أنه ليس من المطلوب إقصاء الإيديولوجيا
أو إلغائها حتى نحصل على حوار بناء ومنتج، لدي الآن أصدقاء يختلفون
عني كثيرا في الرؤية الدينية ولكن بيننا مشترك كثير نتعاون فيه،
ويفهم الجميع أنه ليس من شأن البرلمان التعاطي في تقرير العقائد
الدينية أو حتى أحكام الحلال والحرام. لذلك حضور الإيديولوجيا لم
يعد محرجا كما لو كان في الماضي، أو في المستوى الذي كان عليه في
الماضي،الإيديولوجيا الآن يمكن أن تحضر مع جميع الأطراف المتحاورة
على أساس أنها رصيد شخصي طابعي موضوعي وصفي،وليس رؤية إلغائية أو
إقصائية ،إن منطق لا إكراه في الدين يجب أن يسود لغة كل الأطراف
المتحاورة،وعندما يسود هذا المنطق فإن أي شكل من أشكال
الإيديولوجيات التي تحتفظ بها التيارات لنفسها خيارا إرثيا تاريخيا
ينبغي أن لا يكون مشكلة.يعني أنا أعرف الآن أن التيار المحافظ يحمل
الرؤية والمبررات التراثية الكافية لإلغائي تماما،وإلغاء كل تيار
إصلاحي ،وإلغاء الآخر عموما.
>لا أحد ينكر أن ثمة موجة من الكراهية للولايات المتحدة ،تجتاح
العالم العربي والإسلامي، بمختلف فئاته وشرائحه،ولا أحد ينكر أن
هذا ناجم عن قيام الولايات المتحدة بالكثير من الأعمال العدوانية
ضد الشعوب العربية والمسلمة المستضعفة،هذا فضلا عن التصريحات
الكثيرة المسيئة للعرب والإسلام ،والتي تصدر من كبار المسؤولين
الغربيين عموما والأميركيين خصوصا،ومع هذا فإنكم قمتم بدعوة عدد من
الناشطين الأميركيين للتحدث في مركزكم ،كما تربطكم علاقة وثيقة
بالكثيرين من المؤثرين في الساحة الأميركية.فما الذي تريدونه من
وراء ذلك؟
-نحن نعتقد أنه لا بديل عن الحوار ولدينا قراءة أخرى للمشهد
الأميركي،نحن لا نشك أبداً في أن الصقور يقودون أميركا إلى
الهاوية،ولكن نشعر انها مصابة بالحول في خيارها الديمقراطي،علينا
أن نتذكر دائماً أن الذين يصوّتون أصلاً لا يزيدون عن 27%من الشعب
الأميركي وهناك73% هم أغلبية صامتة،وحتى أولئك الذين يصوّتون فإنهم
ليسوا بالضرورة يصوّتون على السياسات الخارجية وكلنا يعلم أن الشأن
الداخلي الأميركي هو الذي يحظى باهتمام الناخب.أنا لا أريد أن
أسطّح المسألة أو أبسطها،بل لا أريد أن أقول إن المشهد الأميركي"فيفتي""فيفتي"،نصف
معنا ونصف ضدنا،إنني أشعر بأن المشهد أكثر سوداودية من ذلك،ولكن
ليس بالمستوى الذي رأيناه في الكونغرس ومجلس الشيوخ،398صوت مقابل
4أصوات في مجلس النواب ،و82 صوت مقابل 4أصوات في مجلس الشيوخ
لإقرار قانون محاسبة سوريا. أعتقد أننا لا نقوم بما ينبغي في إطار
الحوار،الحوار الذي يخلق حالة تستطيع من خلالها أن تشرح نفسك
للآخر،لدينا في مركز الدراسات الإسلامية علاقات قوية مع عدد غير
قليل من الجامعات في أورو با وفي الولايات المتحدة،وهذه الصلات
تتوثق وتزداد ونحن نراهن على المستوى الأكاديمي ،ولدي إحساس بأن
رهاننا على المستوى الإعلامي والسياسي مغامرة،إن لم أقل مباشرة إنه
رهان خاسر،ولكن رهاننا على المستوى الأكاديمي قد يكون هو الرهان
الأكثر واقعية في خطابنا مع الأميركيين. والحقيقة أن معظم جاليتنا
في الولايات المتحدة جالية متعلمة، وهي على المستوى الأكاديمي أرفع
من الآخرين نسبياً، وهذا ما يجعلنا نراهن على هذه الحقيقة.
ونشألدينا في مركز الدراسات الإسلامية إحساس بأن المجموعات
السياحية التي تأتي إلى بلادنا هي في العمق مجموعات علمية، وجامعية
وسياسية في بعض الأحيان، وببراءة تساءلنا لماذا يترك أمر هذه
السياحة الخطيرة في بلادنا للدليل السياحي الذي هو موظف في النهاية
واهتماماته تنهي عند حدود تعريف السوّاح بالأماكن الأثرية وليس هو
الجهة القادرة على خلق الحوار،نحن فتحنا هذا الباب ودعونا المكاتب
السياحية إلى المركز وشرحنا لهم ما يمكن أن نقوم به، وكانت النتيجة
مفاجئة والتعاون كبيراً، وبدأنا نتلقى الوفود التي تأتي إلى سوريا
ونفتح حوارات معها. وهناك مجموعة ألمانية أتت إلى سوريا تحت شعار
"تعرف على سوريا"واليوم بلّغت من هذه المجموعة نفسها أنها أعدت
برنامجا لثلاثة مجموعات سياحية تحت عنوان"تعرف على الإسلام في
سوريا" أعتقد أن هذا نجاح كبير حققناه وهذا ما أريده من وراء
علاقتي بالأميركيين والغربيين، وعندما دعوت شخصيات أميركية كبيرة
ومؤثرة للتحدث في مركزنا مثل"وليم بيكر " و"وليم فندلي" فإنما
دعوتها لتصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام ونقلها لشعوبهم،والحقيقة
أن كل واحد منهم وبعد أن انتهت الحوارات قال:إنني سأعود إلى أميركا
برؤية مختلفة عن الرؤية التي أتيت بها إلى بلادكم، والآن نحن نخطط
لإرسال حملات يخرج فيها خبراء وباحثون من مركز الدراسات الإسلامية
إلى المجتمعات الغربية لفتح هذا الحوار على مصراعيه، ولتقديم
الأدلة على أننا لا نحمل أية صيغة كراهية تجاه الآخرين، وأننا نبحث
عن حوار الحضارات لا صراعها، بل نبحث في النهاية عن وحدة الحضارات
البشرية. نحن نرفض احتكار الخلاص، نرفض احتكار الحضارة، نرفض
احتكار الديمقراطية، نشعر أنه إرث بشري يشترك فيه الكل.
بدعة الحزب الاسلامي
>ثمة مقولات يتداولها أنصار التيار الإسلامي في سوريا، مفادها أنكم
ترغبون التقدم بطلب للقيادة السورية من أجل الحصول على ترخيص
لإقامة حزب سياسي إسلامي في سوريا أسوة بباقي أحزاب الجبهة، فما
مدى صحة مثل هذه المقولات؟
-عندما يكون مثل هذا العمل مفيدا، لن نتردد في المطالبة به،ولكن
لدي إحساس بأنه ليس من مصلحة الوطن أصلاً أن يكون هناك حزب بمسمى
إسلامي. لقد قمت بقراءة دقيقة للمشهد البرلماني في الأردن على سبيل
المثال، قبل أيام كنت في الأردن وفعلاً تيقنت من فكرة كانت موجودة
في خاطري منذ زمن بعيد وهي أن الإسلاميين في الأردن عندما يطرحون
أي مشروع قانوني، فإنهم يطرحونه باسم الإسلام،وهذا يجعل الآخرين في
خياراتهم عندما يرفضون هذا القانون في موقع من يرفض الخيار
الإسلامي،وهذا خطير جدا وأنا لست راغبا في إحداث هذه البدعة
المنكرة في حياتنا السياسية. إنني عندما أتحدث الآن في البرلمان
السوري أقول لهم بكل وضوح إنني لا أتحدث باسم الإسلام ،إنني أعتقد
أن الإسلام طيف واسع يسع كل خياراتنا إذا كانت عادلة، وهنا أستشهد
دوماً بالحديث النبوي المشهور الذي قال فيه رسول الله صلى الله
عليه وسلم لأحد أصحابه وهو يرسله على رأس سرية"وإذا أرادوك أن
تنزلهم على حكم الله فلا تفعل، إنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم
لا، أنزلهم على حكمك أنت" وأنا عندما أتقدم بأي مشروع إلى البرلمان
فإنما أدعوهم إلى خياري أنا، ربما أقول إن هذه رؤيتي في الفقه
الإسلامي، ولكني لا أسعى أبدا لاحتكار الرؤية الإسلامية. وقبل
أسابيع خضت معركة في البرلمان تحدثت فيها عن رؤيتي وتحدث فيها
الزملاء عن رؤيتهم وغلبت رؤيتهم وخسرت هذه الجولة في مشروع من
مشاريع القوانين التي تتصل بقانون زرع الأعضاء،ولكن لدي إحساس بأن
ما اختاره جمهور البرلمانيين كان أقرب إلى هذه الشريعة من رأيي،لقد
قلت لهم إني أقدم لكم خيارا من الفقه الإسلامي، ولكن البرلمان صار
إلى خيار آخر، وأملك الشجاعة الآن لأقول إن ما اختاره زملائي في
البرلمان هو أكثر عدالة ويمكن تخريجه على الأصول الشريعة. إنني لم
أخلق هذه الحالة من الحوار، إما أن تختاروا ما هو الإسلام كما أعبر
عنه،وإما أن تذهبوا إلى خياركم المناهض للإسلام. في موقف آخر وفي
مسألة الحضانة قدمت رؤيتي في مسألة الحضانة وقلت لهم إنه خيار في
الفقه الإسلامي،وفي هذه الجولة انتصرنا، وصّوت زملائي إلى جانب
اختياري عندما اقتنعوا أنه أكثر عدالة. إذن فوجود تيار يتبنى
الموقف الإسلامي، أو يسمّي نفسه بالاسم الإسلامي في الواقع سيحرج
كلّ الآخرين وليس لدي أية رغبة أن تقول الأحزاب الأخرى نحن غير
معنيين بالشأن الإسلامي.إنني أشعر أن مطالبتي في قانون الحضانة
أيدها النواب الذين يحملون ثقافة إسلامية وأيدها نواب مسيحيون،
وأيدها نواب شيوعيون، وربما لن نحصل على النتيجة نفسها لو كنا
حزباً متمترساً خلف الإيديولوجيا التي ستجعل الآخرين تلقائياً
يختارون مواقع مختلفة.
|