|
ثلاثة أحزاب إسلامية في الأردن وفرق واضح
في خطابها السياسي
عمان - مؤيد أبو صبيح
بعد ان كان الإخوان المسلمون في الأردن،
وواجهتهم السياسية (حزب جبهة العمل الاسلامي) الذي يرأسه حاليّاً
الشيخ حمزة منصور، يمثلون التيار الاسلامي الوحيد في البلاد قبل
الانفراج الديمقراطي الذي شهده الأردن في العام 1989، توسع هذا
التيار خلال السنوات العديدة الماضية التي أعقبت صدور قانون
الأحزاب العام 1992، حيث ضم هذا التيار حزبين آخرين الأول هو (حزب
الحركة العربية الإسلامية )- دعاء- الذي تم تأسيسه في العام 1993
والحزب الثاني هو (حزب الوسط الاسلامي) الذي تأسس قبل اكثر من
عامين.
هناك فرق واضح في الخطاب الاسلامي الاردني
الحالي بكافة نواحيه بين الحزب الاول ونقصد هنا (جبهة العمل
الاسلامي) والحزبين الأخريين في النظرة الى العديد من القضايا سواء
على الصعيد المحلي الاردني أو على صعيد اتخاذ المواقف من مجمل
القضايا وخاصة الإقليمية منها وعلى رأس هذه القضايا القضية
الفلسطينية والمسالة العراقية، إلا ان هذه الأحزاب الثلاثة تلتقي
على قضايا اصبح المواقف منها محسومة عند غالبية الأحزاب الاردنية
بتياراتها المختلفة (اليسارية والمحافظة والإسلامية) على سبيل قضية
التطبيع مع إسرائيل.
الرقم الاسلامي الصعب
ففي العلاقة مع السلطة او الحكومات المتعاقبة
في الأردن تدرك هذه الحكومات المساحة الواسعة التي تحظى بها جماعة
الإخوان في الأردن وقدرة هذه الجماعة في تحريك الشارع الاردني
خلال الأزمات، وهذا كان واضحا خلال الانتفاضة الفلسطينية وكذلك
خلال الأزمة في العراق وغيرها من القضايا.
حيث كانت هذه الجماعة تنجح في حشد الآلاف من
المؤازرين في مسيرات ومظاهرات ربما شكلت في وقت من الأوقات تحديا
للسلطة في الاردن.
وازاء ذلك فان العاهل الاردني الملك عبد الله
الثاني والحكومات المتعاقبة لا يمكن لهم تجاوز هذه الجماعة التي
قال عنها إبان الانتخابات النيابية الاخيرة "انها جزء لا يتجزأ من
النسيج الاجتماعي الاردني "ويقول العديد من السياسيين والمراقبين
انها تتفق مع النظام على وجود خط احمر لا يمكن تجاوزه وان هناك
العديد من اللقاءات تعقد بين الحين والآخر بين مسؤولين حكوميين او
بين الملك عبد الله شخصيا وقيادات الجماعة وحزبهم ( حزب جبهة العمل
الاسلامي) للاتفاق او لتقاسم الأدوار وربما للتخدير في أوقات
عدة.
ولا تنكر الحكومات مدى تأثير الجماعة على
قطاع واسع من الجماهير وهذا واضح أيضا من فوز الجماعة بالعديد من
المقاعد النيابية في المجالس التشريعية منذ العام 1989 وحتى اخر
انتخابات جرت في العام 2003، حيث ما يزال نواب الجماعة يشكلون قوة
المعارضة الرئيسة في البرلمان الحالي، على الرغم من ان هذه القوة
ضعف تأثيرها مؤخرا مع رفع عدد المقاعد النيابية الى مائة وعشرة،
وفي المقابل يتمتع نواب الجماعة بسبعة عشر مقعدا في المجلس
النيابي الحالي في حين ان نواب الجماعة وصل عددهم الى ستة وعشرين
نائبا من اصل ثمانين العام 1989.
وتقود جبهة العمل الاسلامي منذ سنوات احزاب
المعارضة الاردنية المختلفة ( اليسارية والقومية والشيوعية) كونها
الحزب الاكبر ، حيث تعاني هذه الاحزاب ضعفا شديدا في مدى تأثيرها
على الشارع الاردني الذي ينظر اليها بارتياب وشك عميقين ، الا ان
وجود الاسلاميين ضمن هذا التيار المعارض اعطى لهذه الاحزاب زخما
اكبر في الساحة السياسية، ويشكلون جميعا ائتلافا يسمى ( لجنة
تنسيق احزاب المعارضة الوطنية الاردنية).
أبواق الحكومة
الا ان جماعة الاخوان المسلمين وحزبههم لا
يتمتعون بعلاقات جيدة او صحية مع بقية الاحزاب الاردنية وخاصة
الوسطية منها، حيث تنظر الجماعة لهذه الاحزاب على انها احزابا
حكومية.
وتعتبر ها بوقا حكوميا تجاهها، فالعلاقة بين
الطرفين يسودها الفتور في معظم الأوقات، وحتى ادنى درجات التنسيق
في المواقف نراها معدومة بين الجانبين.
وعلى الرغم من كل ذلك يبقى حزب جبهة العمل
الاسلامي هو الحزب الاكبر من بين كل الاحزاب والتيارات وهو الحزب
الاكثر تنظيما ووضوحا ويملك العديد من المؤسسات التربوية و
الصحية والتعليمية ويقوم بنشاطات واسعة خدمية في مختلف انحاء
الممكلة في الوقت الذي تفتقر فيه الاحزاب قاطبة هذه الميزات وهذا
يعود الى فائض مالي ضخم تتمتع به الجماعة المرتبطة اصلا بالتنظيم
الدولي للاخوان المسلمين.
حركة دعاء
اما الحزب الاخر الذي يطلق عيه اختصار حركة
دعاء فقد اسسه الناشط السياسي يوسف ابو بكر في العام 1990 وحصل
الحزب على لترخيص القانوني العام 1993 وهو حزب اسلامي مستنير ورأت
حماعة الاخوان المسلمين ان انشاء هذا الحزب جاء لاستهدافها خاصة
وانه جاء بأفكار اسلامية جديدة وعصرية لم يألفها الشارع الاردني
على مدى عقود عديدة، وساتند الخطاب في ادبيات هذا الحزب الى خمس
جدليات هي ( جدلية العروبة والاسلام )، (جدلية العقل والنص
المقدس)، (جدلية الديمقراطية والشورى)، (جدلية العلاقة الاسلامية
والمسيحية) و(الجدلية الاخيرة هي المذهبية الاقتصادية الاسلامية)
واكثر ما ميز هذا الحزب الاسلامي الجديد هو انخراط مجموعة من
المسيحيين في صفوفه كمؤسسين لا بل ان اول ناطق رسمي للحزب كان
مسيحيا، وهذا الامر اثار جدلا واسعا على الساحة السياسية والحزبية
الاردنية.
ويتمتع الحزب الذي تقوده الآن مجموعة من الوجوه
الشابة بعلاقة جيدة مع السلطة السياسية ومع الحكومات ولكن يتخذ من
المعارضة الوطنية الملتزمة بقضايا الوطن، فلا ضير عند الحزب اذا
ما مدح الحكومة فيما اقدمت على خطوة ايجابية.
اما في العلاقة مع الاحزاب فإن حركة دعاء
بادرت قبل اكثر من عامين الى دعوة عدد كبير من الأحزاب الاردنية
لعقد لقاء تنسيقي نتج عنه انشاء تكتل حزب جديد على الساحة الحزبية
يسمى (المجلس الوطني للتنسيق الحزبي) ، حيث يضم هذا المجلس ستة
احزاب وسطية إصلاحية.
الا ان الحركة وكغيرها من الأحزاب تعاني من
الضعف سواء على صعيد الجماهيرى او المادي، حيث يقول الأمين العام
محمد أبو بكر ان هذا الضعف يعود مرده في الدرجة الاولى الى تهميش
الحكومات للأحزاب بصورة عامة، والبيئة العدائية التي تعيش فيها
الأحزاب وخوف المواطنين من الانخراط فيها، مؤكدا ان الحكومات
سعيدة بهذا الديكور الحزبي الجميل الذي لا يستر عورة.
ويشير الى ان المرحلة ربما تشهد نشاطا حزبيا
مختلف عن السابق خاصة اذا صدقت الحكومة الحالية بوعودها باتجاه
تحقيق التنمية السياسية المنشودة واقرار قانون جديد للانتخابات
وللأحزاب مؤكدا ان الحركة ستعيد تأسيس نفسها من جديد باتجاه حزب
مختلف تماما عن السابق.
حزب الوسط
ويشكل حزب الوسط الاسلامي اخر العنقود في
التيار الاسلامي، حيث تم انشاء الحزب قبل اكثر من عامين على أيدي
مجموعة من الإسلاميين المعتدلين اضافة الى عدد كبير ممن خرجوا من
صفوف الإخوان المسلمين.
ولا يختلف هذا الحزب كثيرا في مواقفه عن حزب
حركة دعاء فكلاهما حزبين إسلاميين وسطيين معتدليين، واستطاع هذا
الحزب مؤخرا الائتلاف مع مجموعة من الأحزاب في تيار جديد يسمى
تجمع الاصلاح الديمقراطي ضم ستة احزاب ولكن سرعان ما واجهت هذا
التجمع العديد والصعاب والعقبات.
وتمتاز علاقة هذا الحزب بالدفْ مع الحكومة
وأجهزتها وكذلك العلاقة مع الأحزاب الأخرى دون استثناء وكأنه
يمسك العصا من المنتصف.
ومواقفه ليست بعيدة عن بقية الأحزاب الأخرى
بتياراتها المختلفة ولكن رؤيته الإسلامية تجاه بعض القضايا تختلف
في الكثير من النواحي مع رؤية جبهة العمل الاسلامي أو جماعة
الإخوان المسلمين حيث تنظر الأخيرة نظرة شك وربما استهزاء لهذا
الحزب الذي اعتقد الكثيرون بأنه سيشكل تحديا للجماعة ومنافسا
رئيسيا على الساحة، ولكن ذلك لم يحدث على الإطلاق فبقي الحزب
يعاني كما تعاني الأحزاب الأخرى من الضعف والتهميش، إلا ان هذا
الحزب وبعض الشخصيات المعروفة فيه تحاول تلمس الطريق بصورة افضل
والإعلان على انه واحد من الأحزاب الاردنية الرئيسة، ولكن المواطن
والمراقب الاردني هو الحكم على ذلك.
وبنظر الحزب كغيره من الأحزاب للمرحلة القادمة
باهتمام بالغ وخاصة في ضوء الحديث عن تنمية سياسية وتعديل
القوانين الناظمة للحريات، وقدم الحزب رؤيته في هذا المجال قبل
فترة من الوقت ن وهو يرى ضرورة مشاركة الأحزاب في صنع القرار
السياسي وتعديل قانون الانتخابات حسب نظام القائمة النسبية وكذلك
قانون الأحزاب.
ويقود الحزب الان الدكتور محمد القضاه الذي
يتولى رئاسة المكتب السياسي حيث لا وجود لمنصب الأمين العام فيه،
حيث ان الحزب عانى في بدايات عهده من قضية اختيار الأمين العام
لوجود العديد من الطامحين لهذا المنصب فتم الغاؤه والاكتفاء بموقع
رئيس المكتب السياسي الذي تولاه في الفترة الاولى الوزير والنائب
السابق عاطف البطوش.
|