العدد

152 :

الجمعة, ديسمبر 5, 2008 - 11:41 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 الحركة الإسلامية الخليجية
المسار والتحديات الراهنة

دمشق - مأمون كيوان
بخلاف حركات الإسلام السياسي في بلدان المغرب العربي أو مصر أو بلاد الشام، تتميز حركات الإسلام السياسي في منطقة الخليج العربي والشبه الجزيرة العربية بعدد من الخصائص والسمات، ولا سيما أن تلك الحركات نشأت في الحاضنة الأساسية أو في مهد الإسلام وفي ظل حكومات وإمارات وممالك تستمد شرعيتها من العقيدة الإسلامية. كما أن حركات الإسلام السياسي الخليجي تواجه تحديات راهناً تختلف نوعاً ما عن التحديات التي تواجهها سائر الحكومات العربية مشارقية كانت أم مغاربية، وذلك على خلفية تعدد ظاهرة الاستقطاب المذهب في البلدان العربية الخليجية، حيث نجد المذاهب: السني والشيعي والزيدي والإباضي منتشراً في هذه أو تلك من بقاع الخليج وشبه الجزيرة العربية.

وعلى خلفية إمتداد انعكاسات الحرب الأميركية ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان، وضد النظام البعثي - الصدامي في العراق، الى المملكة العربية السعودية بوصفها الدولة الخليجية الأكبر، واتخاذها شكل عمليات تفجير واستهداف لمواقع مدنية لتحدي سلطة الدولة السعودية وزعزعة اركانها، يبدو أنه بات أمراً ضرورياً التعريف بواقع الحركات الإسلامية الخليجية، بما يشكل مقدمة لبحث لاحق في التحولات المستقبلية التي قد تتعرض لها تلك الحركات على ضوء وحالات حراك اجتماعي - اقتصادي - سياسي تعتمل ارهاصاتها داخل المجتمعات العربية الخليجية، فضلاً عن وجود ضغوط خارجية،ولا سيما أميركية، تمارس على الحكومات الخليجة.

نهوض العمل الحركي الاسلامي الخليجي

يُعتقد ان نجاح الثورة الإسلامية في ايران في إقامة أول دولة شيعية في العالم في العصر الحديث، وذلك في العام 1979. كان العامل الرئيسي في تبلور العمل الحركي الإسلامي بداية في الأوساط الشيعية ونهوضه اللاحق في دول الخليج وشبه الجزيرة العربية برمتها. حيث عملت التنظيمات «الثورية» الإسلامية الإيرانية على بناء امتدادات حركية لها في المنطقة، وشكل حزب جمهوري اسلامي نواة تنظيمية له في البحرين، كما أقام حزب فدائيان إسلامي نواة له في اوائل العام 1979 في إمارة دبي إثر زيارة آية الله خلخالي للإمارة، وهو سليل تنظيم فدائي شيعي اسلامي اشتهر بعلاقاته الوطيدة مع جماعة الاخوان المسلمين منذ أربعينيات القرن العشرين. وهو الذي عُرف منهجه باتباع اسلوب الاغتيالات الفردية على غرار أسلوب الجهاز الخاص الاخواني، ويعتبره البعض نسخة شيعية من الاخوان المسلمين.

كما يُعتقد أن حرب الخليج الثانية العام 1991، شكلت محطة أساسية أمام  جميع القوى المعارضة في منطقة الخليج والجزيرة العربية، بما فيها القوى الإسلامية لمراجعة طروحاتها وبرامجها بدرجات متفاوتة نسبياً. فإذا كانت المعارضة الاسلامية في كامل المنطقة باستثناء الكويت قد أصدرت الفتاوى التي تحض على «الجهاد» ضد «الكفرة الأميركان» فإن بعض تنظيماتها استنتج في مرحلة ما بعد الحرب أن التواجد الأميركي الكثيف في المنطقة لا يسمح بتغيير الأنظمة بل بنشاط اصلاحي تسمح به مبادرة الدول الخليجية بإعادة النظر في الأوضاع السائدة وإعطاء هامش للنخب الثقافية في نقد الواقع السياسي الخليجي. وكان من أبرز المنظمات التي أدركت ذلك، منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية (السعودية) وحركة أحرار البحرين الاسلامية، والاتحاد الاصلاحي السني.

 وجراء ذلك الادراك شهدت تسعينيات القرن الماضي توجهاً لدى  غالبية القوى الإسلامية الخليجية للتركيز على الشأن الداخلي وتبني خط الاصلاح في التغيير السياسي، مستفيدة من الهامش الذي اتاحته حرب تحرير الكويت من مهادنة داخلية ما بين حكومات المنطقة ومعارضيها في مواجهة خطر العراق الصدامي وفي إطار خط الاصلاح كبديل تكتيكي أو مؤقت عن خط التغيير. واخذت تبرز ديناميات التكيف مع الأنساق السياسية الراهنة بعد طرح نوع من اصلاح لها، وبعد ان غاب لبعض الوقت مطلب جلاء الوجود الأميركي والغربي عن منطقة الخليج، وذلك لصالح حضور مطلب الاصلاح الداخلي.

وبرزت في هذا السياق ظاهرة توجيه العرائض التي تطالب بالحكم الدستوري الديمقراطي في السعودية والكويت والبحرين وقطر. وشاركت في هذه العرائض القوى الاسلامية والديمقراطية الخليجية. وفي المقابل وبقدر ما ساهمت حرب الخليج الثانية في تدعيم المنحى الاصلاحي في دول الخليج، فإنها كانت عنصراً أساسياً في بلورة الاتجاه الاسلامي المتشدد - السني أساساً والشيعي بالدرجة الثانية - وخاصة الأول في شكله الوهابي الذي برز بمظهره الجديد في اقليمي حائل في الشمال وعاصمته القصيم وفي نجد وفي العاصمة الرياض.

واعتبر هذا الاتجاه الذي تطور لاحقاً الى «جماعة السلف» الوجود الأميركي احتلالاً سافراً لأرض الجزيرة العربية المنزهة عن الشرك، مما ادى الى اصدار المؤسسات الدينية لفتاوى تجيز الاستعانة بالقوات الأميركية والغربية في مواجهة  بلد عربي اسلامي معتد. أما في أوساط الشيعة، فقد أسهمت حرب الخليج الثانية ببروز «حزب الله الحجاز» الذي يقتصر وجوده على المنطقة الشرقية من السعودية، وجذب في بعض الأحيان الى صفوفه بعض شرائح الشبيبة الراديكالية.

 خريطة الحركات الاسلامية الخليجية

تنتشر في منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية عشرات الجمعيات والمنظمات والحركات الإسلامية السنية والشيعية العلنية منها والسرية، التي يعود ظهور بعضها الى ستينيات القرن الماضي، فيما يقتضي بعضها الآخر أو تحول أو حمل أسماء جديدة نتيجة لتحولات داخلية أملتها الظروف السياسية الداخلية المحلية والاقليمية والدولية.

ومن أبرز الحركات الاسلامية الخليجية التي تعاقب ظهورها خلال العقود الأربعة المنصرمة:

أ - في البحرين: جمعية التوعية الإسلامية، والصندوق الحسيني الاجتماعي، والجبهة الاسلامية لتحرير البحرين، وحركة أحرار البحرين الإسلامية، ونادي الاصلاح الاجتماعي، والمجموعة السلفية.

ب - في السعودية: هنالك وجود  تاريخي للحركة الوهابية، وحركة الاخوان المسلمين في المملكة، فضلاً عن جماعة السلف الصالح، ومنظمة الثورة الاسلامية لتحرير الجزيرة العربية، التي تحولت في أوائل عقد التسعينيات من القرن العشرين الى الحركة الاصلاحية في الجزيرة العربية، و حزب الله الحجاز.

 ج - في الكويت: مرت الحركة الإسلامية بعدد من المراحل أولها مرحلة الجمعيات الدينية، وثانيها مرحلة مرحلة التنظيمات الدينية مثل: الاخوان المسلمين وتنظيم السلف الصالح او الحركة السلفية، وثالثاً مرحلة التكتلات النيابية في مجلس الأمة الكويتي، ومنها: كتلة الائتلاف الاسلامي الوطني، والتجمع الاسلامي الشيعي، والحركة الدستورية الإسلامية.

وينشط في منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية تنظيم إسلامي  دولي متطرف هو الجبهة الإسلامية العالمية لمقاتلة اليهود والنصارى، وهو صيغة تحالفية استراتيجية بين تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن وتنظيم الجهاد المصري بزعامة أيمن الظواهري. وقد كثف هذا التنظيم، مؤخراً، بالتعاون مع مجموعات سرية داخل السعودية من عمليات التفجير في مناطق مختلفة من السعودية، أبرزها العاصمة الرياض. ونسبت تلك العمليات الى تنظيم مزعوم يدعى «كتائب الحرمين» الذي أعلن مسؤوليته عن تلك التفجيرات وآخرها ذلك الذي استهدف مجمع المحيا في الرياض في تشرين الثاني - نوفمبر - من العام المنصرم.

تحديات راهنة وتغييرات تدريجية

كما كان لنجاح الثورة الإسلامية في ا يران ولحرب الخليج الثانية انعكاساتها على حركات الاسلام السياسي في منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية، فإن تداعيات حرب الخليج الثالثة وسقوط النظام العراقي، ستعكس ذاتها على واقع تلك الحركات رغم حالات الانفراج السياسي الداخلي التي سبقت حرب الخليج الثالثة، في كل من: قطر ومملكة البحرين ولاحقاً في الكويت من خلال فصل ولاية العهد عن رئاسة الحكومة، وفي السعودية من خلال بعض الاصلاحات الداخلية التي شملت مهام مجلس الشورى أما في الشهور القليلة المنصرمة. فكانت السعودية، بشكل حصري، مسرحاً لحوار داخلي سعودي شاركت فيه النخب الثقافية والاجتماعية التي حددت اشكالاً مختلفة للاصلاح السلمي ودمقرطة المجتمع السعودي بدءاً بإجراء انتخابات بلدية جزئية قد تشارك فيها جمعيات أو أحزاب اسلامية معتدلة قد تستلهم في منهجها وفي علاقتها مع النخبة السياسية الحاكمة في السعودية النموذج المغربي للعلاقة التصالحية بين السلطة والمعارضة.

هذا وتأتي العريضة التي وجهها 611 من العلماء وأساتذة الجامعات والمثقفين ورجال الأعمال السعوديين من دعاة المشاركة الشعبية والمجتمع المدني والإصلاح الدستوري، إلى ولي العهد الشعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، التي حملت اسم «نداء وطنياً للإصلاح الدستوري»، والذي شمل على عدد من المطالب من المقترحات والمطالب منها: يطالبون القيادة السياسية بالشروع الفوري في انتهاج طريق الاصلاح الدستوري، الذي هو طريق التنمية الصحيحة والقوة، في جميع الدول والشعوب. والمطالبة باتخاذ خطوات جدية على طريق الاصلاح الدستوري. وهذا يتم عبر تحقيق المطالب التالية:

1- ان تعلن القيادة مبادرة تمثل التزاماً بتطوير نظام الحكم الى ملكية دستورية.

2- تشكيل هيئة وطنية مستقلة لإعداد دستور دائم للبلاد، مؤسس على الشريعة، من الخبراء وفقهاء الشريعة العارفين بالفقه الدستوري.

3- استفتاء الناس عليه خلال عام

4- البدء بتطبيقه خلال فترة انتقالية لا تتجاوز ثلاثة اعوام.

تأتي لتشل تطوراً داخلياً قد يكون بحد ذاته تكريساً للنهج السياسي اللاعنفي في دمقرطة المجتمعات الخليجية.

وما قد يحالفه النجاح من اصلاحات في السعودية سيدفع مستقبلاً أطياف الإسلام السياسي في منطقة الخليج نحو مزيد من الاعتدال والابتعاد عن النهج العنفي السفلي  الذي يعمل اسامة بن لادن على تعويمه ليس في منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية بل في مختلف الدول العربية الإسلامية.
 

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع