|
كلمة المحرر
توالت في العام المنصرم صور ومشاهد واحداث
محلية وإقليمية ودولية كثيرة، وصل بعضها الى حد الفجيعة او الكارثة
او النكبة. وتحولت بعض صور الدمار والخراب والقتل الى مشهد دموي
يومي اعتيادي قد يمر مرور الكرام دون ان يثير مشاعر مكبوتة او يحرض
على التفكير في ما جرى وقد يتكرر حدوثه في ايام واعوام لاحقة.
لكن الصورة التي كسرت قواعد مكرسة ومسلم بها في
المشهد العربي، كانت صورة إسقاط تمثال الرئيس العراقي صدام حسين
في احدى ساحات بغداد يوم التاسع من نيسان -ابريل- من العام 2003.
كانت الصورة استثناءً للقاعدة، قاعدة إقامة النصب والتماثيل لزعماء
ادعوا البطولة والحكمة بل والانتساب الى آل البيت. وكان الامر او
المفارقة الكبرى متمثلة في ان التمثال المذكور يهوي بيد أميركية لا
عراقية لكأن قدر الشعوب العربية هو ان تبقى تلعب دور الاغلبية
الصامتة التي ان تكلمت فلا يفصح عما تريد مثقفوها ومفكروها بل يعمد
نفر من الغوغائيين وانصاف المثقفين بثقافة الببغاوات الشفهية الى
الزعم والادعاء انهم قادة الشارع العربي او رموز الرأي العام
العربي وربما الاسلامي أيضا.
وإذا كان من نافل القول اعادة وتكرار وصف
المشهد العربي في زمن رديء وفي عام كالعام 2003، فإن محاولة تجنب
تحول العام الجديد 2004 إلى نسخة مكررة من العام المنصرم يبقى
أمراً مرهونا بأن لا تبقى نسبة الـ 99 بالمئة من العرب أغلبية
صامتة، وفي الوقت نفسه ان لا يزعم حفنة غوغائيين أن صورة صدام حسين
التلفزيونية التي عرضت على شاشات التلفزة في الرابع عشر من كانون
الاول -ديسمبر- من العام 2003، تمثل اهانة للأمة العربية
والاسلامية، فصاحب الصورة لا يمثل الامة العربية والمسلمين وشعبه،
بل يمثل نفسه وأقرانه من المستبدين والطغاة.
وإذا قدر للعام 2004 ان يكون عام خير، وتدريب
على نقد الذات وكيفية التعامل مع الآخر سواء كان عدوا أم صديقا،
فإن إعادة الاعتبار لمكونات المجتمع العربي وتمدينه ودمقرطته، أي
تكريس مبادىء سيادة الحق والقانون وكبح حالات الانحياز او الردة
الى مرحلة ما قبل الدولة لإحياء عصبيات القربى والعشائرية، ستكون
بداية صائبة لمسيرة اعوام قادمة من الثقة بالذات وبإمكانية النهوض
من مستنقع الجهل والتخلف الحضاري.
المحرر
|