|
دراسات حول القضية الكردية ومستقبل العراق
الكتاب:
دراسات حول القضية الكردية ومستقبل العراق
الكاتب:
منذر الفضل
الناشر:
مؤسسة دراسات كردستانية للطباعة والنشر
عرض: ليلى البحراني
يتألف الكتاب من جزأين: الاول: بعنوان رؤية
عربية للقضية الكردية واحتوى على سبعة فصول والثاني: المجتمع
المدني والديمقراطية في عراق المستقبل واحتوى على احد عشر فصلاً.
يتحدث الكاتب عن الغبن والتعتيم والحيف الذي
وقع على الامة الكردية ومحاولات الصهر القومي والتجزئة بين الدول
منذ الحرب العالمية الاولى وجرائم الابادة التي تعرض لها في فترات
القمع الوحشي في عهد الرئيس السابق صدام حسين.
ان العلاقة بين الكرد والعرب تربطها روابط
وطيدة وتاريخية منذ الف عام. والكرد من أولى الامم التي دخلت
الاسلام دون حرب ورفعوا شأن الاسلام واغنوا الحضارة العربية على مر
العصور ومنهم صلاح الدين الايوبي الذي حرر القدس بجيش اسلامي ضم
الكرد والعرب كما ظهر العديد من العلماء والمفكرين الكرد كسيبويه
وأحمد شوقي وغيرهم. وظلت العلاقة الكردية العربية يسودها التفاهم
لعدم وجود افكار عنصرية آنذاك.
ويتوقف الكاتب عند أولى مراحل التدهور في
القضية الكردية على اثر تآمر الدول الاستعمارية الكبرى وضم ولاية
الموصل الى العراق في العام 1919،
مروراً بثورة البارازاني في العام 1961
ثم تفاقم المشاكل بين العراقيين. ويرجع السبب الى عاملين هما تفشي
الفكر الشوفيني في المناهج الدراسية ولدى الاحزاب العربية
والسياسيين العراقيين بعد الانقلاب العسكري في العام 1941،
بالإضافة الى عوامل دولية أدت الى تجاهل حقوق الاكراد ونكث معاهدة
سيفر في العام 1920 التي اقرت للاكراد
بحق تكوين دولة مستقلة ثم تكرر إنكار حقوق الكرد في معاهدة لوزان
في العام 1923
يحمّل الفضل العالم الاسلامي قسطاً كبيراً في
تجاهل القضية الكردية حيث لم يشهد الشعب الكردي التعاطف الاسلامي
كما هو في الشيشان والبوسنة، ولعب التعتيم الاعلامي دوراً مهماً في
التغطية على الظلم الذي لحق بالشعب الكردي. فالعالم اصيب بدهشة وهو
يشاهد لأول مرة على شاشات التلفزة مايقارب مليون كردي يفرون هرباً
من بطش النظام الصدامي في العام 1991 وكأن العرب لاول مرة يشاهدون
ويسمعون عن شعب اسمه الشعب الكردي، في الوقت الذي كان قد أقر
الرئيسان جمال عبد الناصر ومعمر القذافي بحقهم في تقرير المصير
وتأسيس دولة مستقلة شأنهم شأن العرب.
تاريخ الصراع مع الحكومات
ويستعرض الكاتب تاريخ الصراع والحروب بين الكرد
والحكومات العراقية ويسلط الضوء على اهم احداثها منذ اتفاق الحادي
عشر من آذار - مارس في العام 1970 الذي
منح للكرد حكماً ذاتياً ناقصاً وحتى العام 1990
حين احتل صدام دولة الكويت وانتفاضة الكرد العام 1991 كما في وسط
العراق وجنوبه.
ويضيف الكاتب ان الانظمة السياسية المتعاقبة لم
تنجح في حل المسألة القومية حلاً عادلاً وفقاً لما نصت عليه
الدساتير العراقية، بخاصة في فترتي حكم البعث الاولى في العام
1963 والثانية في العام 1968،
ما سهل تعرض الشعب الكردي لانواع الضغط والقمع لحركاتهم التحررية.
لذا فإن مستقبل العلاقات بين اكبر شريكين في وطن واحد يتوجب توحيد
الجهود لبناء دولة المؤسسات الدستورية واحترام الحقوق القومية
واعتبار الدولة الاتحادية الفيدرالية صيغة دستورية لحل القضية
الكردية وصيانة الوحدة العراقية وقد بيّن مفهوم الفيدرالية
والكونفدرالية والفرق بينهما من حيث العلاقة بين الاقليم والمركز
من جهة وبين الاقاليم فيما بينها من جهة ثانية ويعتبر ان
الفيدرالية هي افضل وسيلة في ادارة الدولة التي تتكون من قوميات
ومذاهب واطياف كالعراق مادام هذا الخيار يعطي صورة متوازنة بين
السلطة المركزية وادارة الاقاليم. ويؤيد الكاتب ادراج مدينة كركوك
ضمن فيدرالية كردستان.
وفي نهاية الجزء الأول يتحدث عن حق الكرد
الفيلية في اتباع المذهب الشيعي وما تعرضوا له من اضطهاد بسبب ذلك
وحملات التهجير القسرية التي طالتهم على مر التاريخ منذ طلائع
النازية العربية الاولى بقيادة رشيد علي الكيلاني في الاربعينيات،
بحجة ما يسمى بالتبعية الايرانية، والجرائم التي ارتكبها الحرس
القومي العام 1963 إلا ان الفترة
السوداء بدأت منذ اتفاقية آذار1970 وحتى
العام 1991.
في الجزء الثاني: من الكتاب، ناقش الفضل لائحة
حقوق الانسان في العراق وفق رؤية تنسجم مع الالتزامات الدولية ومع
الاعلان العالمي لحقوق الانسان، واشار الى عدم جواز تناقض القوانين
مع الدستور، اي ان يتحقق تناسق داخلي وتوافق خارجي بين هذه
التشريعات والقوانين من اجل بناء مجتمع مدني في ظل مؤسسات دستورية
ودستور دائم للدولة الفيدرالية العراقية، ويقترح الكاتب مشروعاً
لدستور دائم لدولة العراق الفيدرالية من تسعة واربعين مادة.
في موضوع انتهاكات حقوق الانسان، يقول ان هناك
(52) مليون نسمة في العالم يعانون منها بفعل الحروب والاستبداد
والظلم من الانظمة الدكتاتورية التي لم تحترم التزاماتها القانونية
حتى ان البعض من هذه الدول صارت معروفة بسجلها السيئ في ميدان
اهدار حقوق الانسان مثال ذلك النظام العراقي السابق، الذي فاق
التصور في قسوته. لذا لم تعد قضية انتهاك حقوق الانسان من قبل
الانظمة الديكتاتورية مسألة داخلية ولم يعد مقبولاً أن يقف المجتمع
الدولي متفرجاً من قضية التطهير العرقي والتمييز العنصري والابادة
الجماعية التي يرتكبها الحكام ان هذه الانتهاكات صارت مصدراً للقلق
والنزاعات وعدم الاستقرار في المجتمع الدولي ولم تعد تتعلق بأمن
الدولة الداخلي فقط، ما يستدعي إعادة النظر في قاعدة عدم التدخل في
الشؤون الداخلية للدول المختلفة.
تسييس القضاء
يقول الكاتب لعل من ابلغ الاخطاء المنافية
للديانات والقوانين والاخلاق ان يتأثر القاضي بعقيدته السياسية او
معتقداته الشخصية او المذهبية اثناء التحقيق مع المتهمين او
استجوابهم او عند إصداره لحكم الإعدام، اذ لا يجوز اصلاً تسييس
القضاة وان فكرة ما يسمى بالقضاء الملتزم بفكر الثورة أو العقيدة
القومية والاشتراكية أو بأي فكر سياسي آخر انما هو تخريب للقضاء
واضرار بليغ بقواعد الدولة وهيبتها. وكان النظام السابق قد حصر
القبول في المعهد القضائي على الرجال فقط وحدده بالمتزوجين منهم
ومنع المرأة من دخول القضاء خلافاً للاعلان العالمي وللدستور
العراقي ثم جعل القبول في المعهد المذكور للمنتمين لحزب البعث فقط
وفي ذلك تأكيد للمنهج الشمولي المتسلط الذي يتعارض ودور القاضي في
تحقيق العدالة.
حقوق المرأة
تحدث الفضل عن انتهاك حقوق المرأة في العراق
وضرورة توفير الحماية القانونية لها، وأشار الى ان الانتهاكات بلغت
ذروتها في عهد صدام. واستعرض مكانة المرأة تاريخياً، معتبراً ان
القانون المدني العراقي هو أول قانون مدني عربي يتلاقى فيه الفقة
الاسلامي مع القوانين الغربية جنباً الى جنب في الكم والكيف، غير
أن هذا القانون الذي صار نافذ المفعول في العام 1953
لم يأتِ متكاملاً أو خالياً من الثغرات، فقد تضمن في ما يخص حقوق
المرأة نصوصاً عدة، اهدرت فيها هذه الحقوق ولم تجعلها متساوية مع
حقوق الرجل، ما يوجب تعديلها وتحقيق التوافق مع الاعلان العالمي
والاتفاقات الدولية. ونبذ النظرة الأحادية التي تؤدي الى التمييز
بين المرأة والرجل في الحماية القانونية، بخاصة في ما يتعلق بعقوبة
جريمة «غسل العار» التي تتضمن ظروفاً مخففة، من شأنها إعفاء الرجال
الجناة من العقاب في حالة قتل محارمهم أو أزواجهم.
يشير الفضل الى تأثير الأفكار النازية العنصرية
في بعض الاحزاب القومية العربية حيث أنتشرت فكرة علوية الاصل
والعنصر على الاصول والاجناس الاخرى كما هو الحال في العراق في
النظام السابق، فقد تعرض الشعب الكردي وأبناء القوميات الاخرى الى
صنوف التطهير والتعريب والتبعيث.
ناقش المؤلف دور المعارضة العراقية في المهجر
وفي داخل العراق بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر واعلان قانون
محاربة الارهاب والظهور الواضح للعولمة العسكرية الاميركية التي لا
تسمح بوجود انظمة ديكتاتورية تمتلك اسلحة فتاكة أو جماعات تدعو
للتطرف والتعصب والارهاب.
|