العدد

152 :

الجمعة, ديسمبر 5, 2008 - 9:40 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

محاولة لدراسة الأمراض السلوكية
الإدارة العربية وحتمية التغيير الفعال

الكتاب: الادارة العربية
المؤلف:  سعيد يس عامر

عرض: مصطفى بدر

كلنا يتذكر كارثة قرار المشير عبدالحكيم عامر بالانسحاب من سيناء العام 1967، ومهما كانت مبررات القرار فطريقة إدارة القرار كانت عشوائية، ولم تكن هناك خطة للانسحاب، على أساس سحب قوات معينة تحت غطاء جوي أو دفاع جوي أو بأسس الانسحاب المعروفة، كل هذا كان من نتيجته خسائر فادحة وصلت إلى أبعد غاياتها في أرواح الجنود التي فاضت إلى بارئها إما من الجوع والعطش أو بنيران إسرائيل المكثفة.

هذا المثال الكارثي يدلنا - بما لا يدع مجالاً للشك - على أزمة الإدارة العربية، وها هي أزمة أخرى هي أزمة إدارة المنح الأجنبية والقروض طويلة الأمد، فقد تظل هذه المنح والقروض سنوات طويلة في بنوكنا دون أن تكون لدينا استراتيجية واضحة لإدارة هذه الأموال في مشاريع تنموية، وتكون النتيجة الطبيعية - طبقا لشروط المنح - أن تسحب الدولة المانحة هذه المنح أو تلك القروض مع تحميل مصر فوائد البنوك عن السنوات التي نامت فيها الأموال في أدراج وخزائن بنوكنا دون استعمال.

هاتان كارثتان تدلان على عدم تهيئة العقل العربي لمفاهيم الإدارة الحديثة وعدم استيعابه لها، ومن هنا جاء كتاب «الإدارة العربية. وحتمية التحديث والتغيير الفعال» لمؤلفه الدكتور سعيد يس عامر - أستاذ وخبير العلوم الإدارية بالولايات المتحدة الأميركية، والكتاب يضم البحوث والمقالات التي ألقيت فى المؤتمر السنوي الثالث عشر للإدارة بعنوان «فكر جديد - تجارب جديدة - دعوة صادقة».. الإدارة العربية وحتمية التحديث والتغيير الفعال، أما المشاركون في أبحاث الكتاب فهم: علي لطفي رئيس مجلس الوزراء المصري الأسبق، وأحمد عمر هاشم الرئيس السابق لجامعة الأزهر، وكمال حمدي أبو الخير عميد المعهد العالي للدراسات التعاونية ومؤلف الكتاب، وعلي عبدالوهاب، وأحمد مصطفى، وفريد النجار، وفؤاد القاضي، وأحمد محمد المصري. وسيد صبحي وشوقي دنيا ومصطفى الفقي، وعاطف العراقي، فضلا عن نخبة أخرى من أساتذة الإدارة في مصر.

ويضم الكتاب بحوثاً عدة أهمها: تحديث الصناعة المصرية، تحديث الوطن، الإدارة العربية وحتمية التحديث والتغيير الفعال، مبادئ حوكمة الشركات وضوابط سير العمل بالشركات، أهمية الكفاءة والفعالية كمدخل لتحديث الإدارة العربية، إعادة الهندسة الاجتماعية، التغيير وقياداته المطلوبة، التحديث الإداري وعملية التنمية، تحديث الوطن من خلال الإصلاح الإداري في الأجهزة والهيئات والمؤسسات الحكومية، استراتيجية جديدة لتنويع الاستثمارات كمدخل من مداخل تحديث الوطن، العائد القومي الإلكتروني للتحديث، المباريات الإدارية كمدخل للتحديث، الإدارة بالأزمات وأهميتها لمواجهة الخدمات المتلاحقة، رياح التغيير خطوة على طريق التطوير والتحديث، سمات التأخر في الإدارة، وغيرها من الأبحاث المهمة في هذا المجال.

ولن نكون في طليعة الأمم الناهضة إلا بأصحاب الموهبة والمعرفة والخبرة، ويحتاج ذلك إلى حتمية تحديث الإدارة العربية وتغيرها لرفع استعداد الإنسان العربي وادائه، ونحتاج لتعزيز مشاركة المرأة في العمل الوطني كعضو فاعل يتحمل مسؤولياته بكل كفاءة واقتدار، وإن أي اقتراحات بهدف إعادة ترتيب البيت العربي بما يحقق مصالحنا الجماعية ويتفق مع روح العصر ومتطلباته، إنما يحتاج إلى حتمية تحديث الإدارة العربية وتغييرها، أيضا إن إقامة السوق العربية المشتركة كنواة لتعاون اقتصادي فعال يحتاج إلى مراجعة شاملة، ويحتاج تدعيم مجهودات المجلس الأعلى لتنمية الموارد البشرية في الربط بين القطاعات المختلفة.

إن التحديث والتغيير الذي نقصده في الإدارة العربية لا ينصرف إلى تغيير الأشخاص، أو الهياكل الإدارية، ولكنه يتمثل في تغيير الطرق والأساليب التي يؤدي بها العمل مع الحرص على الارتقاء بالإنسان العربي من خلال تخفيف الضغوط التي يعاني منها في المنزل والشارع وفي مجالات العمل.

ويخطىء من يعتقد أن التحديث والتغيير يقتصر على البعد الفني فحسب، بل إنه يمتد إلى أبعد من ذلك ليشمل الأبعاد القيمية، والثقافية، والمؤسسية والتنظيمية، والإدارية وغير ذلك من الأبعاد المختلفة لتشمل كل القطاعات التي تشارك فى بناء الوطن، سلعية أم خدمية، حكومية كانت أم غير حكومية.

وإذا كان الخيط رفيعاً بين التحديث، والتغير والتغيير، والتطور والتطوير، فيجب أن لا نخلط الأوراق، بل يتعين أن يأتى التحديث والتغيير الفعال بما يتوائم مع ظروفنا الخاصة بعد دراسة كاملة لأى مشروع تحديث وتغيير من خلال جدوى متميزة، وفي ظل اتباع استراتيجية مناسبة تتلاءم مع ظروف الموقف والمتغيرات المحيطة.

معوقات التغيير ومحفزاته

بعد تجارب دامت العديد من السنين بشأن التغيير والتحديث، فقد اصبح من المهم معالجة المظاهر السلبية التالية:

- العديد من الأمراض السلوكية التي أصابت الادارة العربية والتي تزيد على 120 مرضاً.

- إصدار قرارات تحديث تخدم الميول الذاتية والرغبات الشخصية قبل خدمة الصالح العام.

- الفساد والنفوذ الهدام مع الحث على عدم نموهما.

- البيروقراطية في الإدارة.

- القيم البالية التي لم تعد تنسجم ولغة العصر الحالي، والتي لا تستند إلى العقيدة، والسلوك الإسلامي، وكذلك القيم الجديدة التي لا تتفق مع ظروفنا الخاصة.

اما ما يجب ان نتحلى به من اجل التحديث والتغيير الفعال فيمكن رصد بعض صوره فى الآتي:

1- احترام الإنسان كمحور أساسي لاستمرار التحديث على المسارات كافة بما يتطلب ضرورة الارتقاء بمستوى حياته.

- إعطاء أهمية خاصة لدراسة الأسباب التي تؤدي إلى تدني استعداد العامل المصري مع تبني جوانب صحية لتحفيزه والارتقاء باستعداده لزيادة الانتاجية.

- الاهتمام بتأهيل المجتمع المصري بكل مكوناته المادية والمعنوية بما يجعله قادرا على المنافسة والثبات.

- الارتقاء بمستوى الخدمات الاجتماعية وبخاصة الصحية والتعليمية.

- ضرورة التركيز على محور التنمية البشرية كمدخل فريد ومتميز من أجل تحديث المواطن.

- توظيف القيم لإعداد الفرد والمجتمع وتجديد المنظمات.

- إعطاء أهمية خاصة للاصلاح الاداري كمدخل اساسي للتحديث وبخاصة في الاجهزة الحكومية.

- تصعيد الديناميكية الحكومية لاستيعاب ابعاد التحديث المختلفة ووضعها موضع التنفيذ بما يتلاءم مع ظروفنا الخاصة والمشاركة في التنمية العربية والإقليمية.

هوية الادارة العربية

وإذا نظرنا إلى هوية الادارة العربية حتى الآن نجد انه يسيطر على معظم مواقع العمل العربية بعض السمات وفق وجهة نظرنا ويمكن رصد معظمها في الآتي:

- فقدان الهوية في كثير من مواقع العمل.

- كذب الرئيس، ونفاق المرؤوس في كثير من المواقع.

- ضعف المناعة ضد الكثير من الأمراض السلوكية والإدارية.

- الإسراف في القول والبخل في العمل.

- تعارض الأهداف، وقلة التنظيم.

- الخوف الوظيفي بما يعوق الجودة والتفكير الابتكاري والإبداع.

- عدم الفعالية بسبب عدم الالتفاف حول الهدف وعدم التركيز على النتائج.

- الاستقلالية في الشكل، والتبعية في المضمون.

- تمزق نظم القيم لدى الفرد، ولدى المنظمات في الآونة الأخيرة.

- تضاؤل معدلات الثقة.

- غياب ظاهرة التنافس الإيجابي، مع عدم التعاون الإنساني.

- عدم ملاءمة القيادة في كثير من المواقع.

- سوء العلاقات بين جماعة العمل، مع انخفاض الإنتاجية.

- والسؤال الذى يطرح نفسه هو هل يمكن التحديث والتغيير الفعال في ضوء تلك الملامح التي سجلناها عن الإدارة العربية في معظم مواقع العمل؟.. والإجابة تتمثل في عدم استجابة الادارة العربية في كثير من المواقع لجهود التحديث، والتغيير الفعال ما دامت تلك العلل والامراض تهيمن عليها.

أن الأداء الإنساني ينتج من حاصل ضرب متغيرين وحيدين وهما القدرة × الاستعداد ومن ثم أي انخفاض في اي من المتغيرين سيؤدي الى انخفاض الاداء الانساني من ثم التعثر تجاه التحديث، والتغيير الفعال ومن هنا يمكننا القول ان التوجه ناحية التحديث، والتغيير الفعال يحتاج في المقام الاول الى ارتقاء في الاداء الإنساني من خلال الارتقاء في متغيريه وهما القدرة، والاستعداد.

ولقد أفادت الدراسات والبحوث بارتفاع قدرة الإنسان العربي، وبخاصة المصري بالقياس إلى معظم الجاليات في الداخل، والخارج، لكن أن استعداد الإنسان العربي في الداخل يعتبر متدنياً بسبب المناخات التى يتفاعل معها والمقصود بها مناخات الأسرة، والشارع، والعمل، بما يؤثر في النهاية على الاستعداد بالسلبية، وتدني الاداء الإنساني لأنه لا يمكن للقدرة، مهما تفوقت، ان تنتج دون عوامل مساعدة.
 

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع