|
لم يترك نظام
صدام جريمة يحرمها القانون الا وارتكبها
حوار: محمد السخاوي
بعد وقوع صدام حسين في أيدي الاحتلال
الاميركي، تضاربت الآراء حول كيفية محاكمته، وهل سيحاكم علناً في
العراق امام شعبه ام ستتم محاكمته خارج العراق؛ وما هي طبيعة
الاتهامات الموجهة له، ومن هي الجهة التي يحق لها محاكمته؟
"النور" التقت مع
الدكتور محيي الدين عشماوي أستاذ القانون الدولي الإنساني وقانون
حقوق الإنسان وسألته:
> بداية ما هي
الجرائم التي ارتكبها صدام حسين؟
* لقد ارتكب صدام حسين
جرائم حرب حين شن حربه العدوانية الاولى ضد دولة ايران ثم تبعها
بجريمة الحرب العدوانية الثانية على دولة الكويت طمعاً في ثرواتها
ورغبة في احتلال اراضيها وضمها إليه. كما ارتكب جرائم ضد الإنسانية
شملت القتل والتعذيب والاعتقال للمدنيين العراقيين من معارضيه،
وذلك على مدى سنوات حكمه. وأيضاً ارتكب جرائم إبادة للجنس البشري
ضد شعبه الاعزل الذي دفن منه الآلاف أحياء من معارضيه من الرجال
والنساء والاطفال وهم أبرياء دون محاكمة.
> وهل استخدم أسلحة
ممنوعة في الحروب التي خاضها؟
* بالطبع.. فهو استخدم
أسلحة لا إنسانية من المقذوفات المحرمة دوليا قذف بها الأهداف
المدنية، وحرق ونسف مدنا وقرى وما بها من سكان مدنيين وبنية أساسية
ومستشفيات.
> وهل صدام اخترق
المواثيق الدولية في الحروب؟
* لم يترك صدام حسين
جريمة من الجرائم التي يحرمها القانون الدولي الإنساني المطبق في
المنازعات الدولية واتفاقيات جنيف الخاصة بحماية ضحايا المنازعات
المسلحة وبروتوكولات جنيف الخاصة بحماية المدنيين والاهداف المدنية
في زمن المنازعات الدولية والداخلية واتفاقية تحريم ابادة الجنس
البشري ومبادئ القانون الدولي التي وضعتها لجنة القانون الدولي
العام 1950 وكذلك ميثاق محكمة نورمبرج وميثاق محكمة طوكيو اللتان
شكلتا لمحاكمة مجرمي الحرب النازيين واليابانيين، واتفاقية تأسيس
المحكمة الجنائية الدولية والمبادئ والأسس التي وضعتها المحكمة
الجنائية الدولية والتي تم تشكيلها لمحاكمة مجرمي الحرب في
يوغوسلافيا السابقة وراوندا وكذلك وفقا للنظام الأساسي للمحكمة
الجنائية الدولية الذي أعدته لجنة القانون الدولي بموجب تكليف صادر
لها من الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 39/ 44 والذي حدد الجرائم
التي يختص بنظرها المحكمة وكذلك مبادئ الاعلان العالمي لحقوق
الإنسان واتفاقية مكافحة جريمة إبادة الجنس البشري.
> ذلك بالنسبة
للحروب.. وماذا عن الابادة الجماعية؟
* ارتكب صدام حسين
جرائم الإبادة الجماعية التي تحرمها الاتفاقية الخاصة بمنع وقمع
جريمة الابادة الجماعية والمعاقبة عليها والتي تحدد ثلاث جماعات هي
الجماعات القومية والعرقية والدينية وهذه الجرائم التي ارتكبها
صدام حسين ضد العراقيين من الأكراد والشيعة والعراقيين من غير حزب
البعث الذي كان يحكم البلاد وارتكب جرائم التطهير والابادة بحق هذه
الجماعات في اماكن اقامتهم واجبرهم علي الرحيل هربا من سطوته
وجبروته ودمويته.
وأيضا جرائمه ضد الإنسانية التي انتهك فيها
احكام المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف والمادة 4 فقرة 2 من
البروتوكول الثاني والتي تعد امتداداً للمادة الثالثة من اتفاقيات
جنيف الأربع والتي تنص على ان الاعمال التالية تعتبر وتظل أعمالا
محظورة في أي وقت وفي أي مكان.
أ- الاعتداء على حياة الاشخاص وصحتهم وسلامتهم
البدنية مثل التعذيب والتشويه والقتل وأي أشكال أخرى.
ب- العقوبة الجماعية والطرد الجماعي وإرهاب
المدنيين.
ج- اخذ الرهائن واعتقالهم دون محاكمة عادلة.
د- انتهاك الكرامة الشخصية وعلى وجه الخصوص
المعاملة المهينة الحاطة من قدر الإنسان.
> ما هو التكييف
القانوني لجرائم الحرب لصدام حسين؟
* لقد امر صدام حسين
بشن حرب عدوانية غير مشروعة وحرب محرمة طبقا لقواعد القانون الدولي
المعاصر والذي أقر بعدم مشروعية الحرب، كما أقر بالمسؤولية الدولية
للافراد، الذين يبدأون بإشعال نار الحرب واعتبارهم مجرمي حرب
ومذنبين في جريمة اشعال الحرب وذلك على النحو الذي وصف به نابليون
في مؤتمر فيينا العام 1815 بعد عودته من حروب الألب حيث وصفه
المؤتمر بأنه عدو السلام، وانه يجب أن يتحمل الانتقام العام من
المجتمع الدولي، وعلى هذا الأساس تم القبض على نابليون وسجن في
قلعة سانت هيلانا في انجلترا وعلى شاكلته من مجرمي الحرب الذين
أشعلوا حرب لعدوان مثل هتلر وموسوليني في حوادث الحرب العالمية
الثانية ومهاجمة الدول الأوروبية وتدميرها.
غزو الكويت
> أعطيت مثالا عن
نابليون ولكن.. ماذا عن صدام؟
* لقد شن صدام حسين حرب
اعتداء ضد دولة ذات سيادة وهي دولة الكويت وضد سلامة أراضيها
واستقلالها وهي جريمة محرمة دوليّاً طبقا لقواعد الحرب البرية
الصادرة في لاهاي العام 1899 والعام 1907 وميثاق واحكام محكمة
نورمبرج العسكرية ومشروع قانون الجرائم التي ترتكب ضد السلام وأمن
البشرية الذي سبق أن وصفته لجنة القانون الدولي العام 1954 واحالته
لللجمعية العامة للامم المتحدة لإقراره وبذلك يكون قد تم تحريم
الحرب بصفة نهائية طبقا لقواعد القانون الدولي العرفي والاتفاقي
وهو وما خالفه صدام حسين بجرائم الحرب التي ارتكبها ضد الدول
المجاورة ذات السيادة والتي كان قد شرع في احتلال أراضيها.
> برأيك أين تجري
محاكمة صدام حسين؟
* هناك أربعة بدائل
الأول أن يحاكم أمام محكمة جنائية عراقية يتم تشكيلها بصفة
استثنائية، طبقا للقانون القضائي العراقي الجديد وتشكل من قضاة
مدنيين وعسكريين وممثلي الادعاء من العراقيين يتولون سلطة توجيه
الاتهام بعد جمع أدلة الاتهام، وبيان الجرائم التي ارتكبها، وسماع
أقوال الشهود من المواطنين العراقيين ويتولى الدفاع عنه فريق من
المحامين العراقيين، بحيث تكون المحاكمة علنية في عاصمة العراق
بغداد وتتوفر لها جميع الضمانات القضائية لتكون محاكمة عادلة وتصدر
احكامها علانية، أو تنفذ على صدام حسين فور صدورها.
الثاني: ان يرفع الامر إلى مجلس الامن ليقوم
بإصدار قرار بتشكيل محكمة على غرار محكمة يوغوسلافيا السابقة
ومحكمة رواندا وذلك استنادا إلى تشعب الاختصاص الدولي بالنسبة
لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة الجنس البشري،
التي ارتكبها صدام حسين ضد دول ذات سيادة وهي ايران والكويت، وتطبق
المحكمة قواعد القانون الدولي (حرب واحتلال حربي) والسوابق
القضائية والاحكام التي سبق صدورها ضد مجرمي الحرب من الألمان
واليابانيين واليوغوسلاف وتصدر أحكامها ويتم التصديق عليها من مجلس
الامن وتنفذ على صدام حسين فور صدورها في عاصمة العراق بغداد.
>هل هو أسير؟
وما هو البديل الثالث؟
* أن تتولي الولايات
المتحدة الاميركية مع دول التحالف بصفتها دولة احتلال تشكيل محكمة
عسكرية لمحاكمة صدام حسين بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة
العراقية في اثناء حربي الخليج الاولى والثانية، واعداد قائمة
اتهام بالجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها ضد شعبه من المدنيين
العراقيين من الاكراد والسنة والشيعة وتوفير الضمانات القضائية
اللازمة لإجراء محاكمة عادلة بموجب ادلة اتهام ثابتة وبصفة علنية
وإصدار احكام تنفذ ضده في بغداد عاصمة العراق، وذلك طبقا لقواعد
قانون الاحتلال الحربي، ويعتبر صدام في هذه الحالة «أسير حرب» يمكن
محاكمته كمجرم حرب.
اما البديل الرابع فهو إنشاء محاكم مختلطة تضم
ممثلين عراقيين ودوليين من المشهود لهم بالخبرة القضائية في تطبيق
قانون الحرب والقانون الدولي وقانون حقوق الإنسان وتعقد جلساتها في
بغداد عاصمة العراق وتوفر لها كل الضمانات القضائية وتصدر أحكامها
علانية وتنفذ على صدام حسين فور صدورها.
> ما هي شرعية
محاكمة صدام حسين؟
* محاكمة صدام حسين
كمجرم حرب تستمد شرعيتها من قواعد القانون الدولي الإنساني التي
تحرم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وتقر مسؤولية مرتكبي هذه
الجرائم من الرؤساء والقادة وكذلك من السوابق القضائية والاحكام
الدولية السابق صدورها ضد مجرمي الحرب ومن هذه القواعد ما يلي:
1- المادة 5 (ج):
من ميثاق المحكمة العسكرية الدولية للشرق
الأقصى للعام 1946 والذي حوكم بموجبه مجرمو الحرب من اليابانيين.
2- المادة 11 (ج)
من قانون مجلس الحلفاء رقم 10 بشأن معاقبة
الأشخاص المذنبين في 1 كانون الاول ـ ديسمبر ـ 1945 والذي حوكم
بموجبه مجرمو الحرب الألمان.
3- المبدأ السادس
من مبادئ القانون الدولي المنصوص عليها في
ميثاق محكمة نورمبرج في شأن الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها
مجرمو الحرب الألمان والاحكام التي صدرت ضدهم.
4- المادة (21)
من مشروع قانون الجرائم ضد امن وسلامة
الإنسانية الوارد في تقرير لجنة القانون الدولي في جلستها رقم 43
والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في الجلسة رقم 46
والوارد في وثيقة الامم المتحدة رقم أ/ 46/10/1991
5- المادة 2
من مشروع قانون
الجرائم ضد امن وسلامة الإنسانية والمنصوص عليه في وثيقة الأمم
المتحدة الصادرة في الجلسة التاسعة للجمعية العامة وثيقة رقم أ/
2693 لسنة 1945
6- المادة رقم (5)
من قانون المحكمة الدولية لمقاضاة الأشخاص
المسؤولين عن الانتهاكات الشديدة للقوانين الإنسانية والتي تم
ارتكابها في يوغوسلافيا السابقة الصادر في 25 ايار ـ مايو ـ 1993
سجل رقم 1827 الامم المتحدة الجلسة رقم 48 وثيقة الأمم المتحدة رقم
827 لسنة 1993
7- المادة رقم (3)
من قرار مجلس الامن رقم 955 لسنة 1994 الخاص
بإنشاء محكمة دولية برواندا في 8 نوفمبر 1994 سجل رقم 955 جلسة رقم
49 وثيقة الامم المتحدة رقم 950 لسنة 1994
8- المادة رقم (18)
من مشروع الجرائم التي يتم ارتكابها ضد امن
وسلامة البشرية والصادر من لجنة القانون الدولي في جلستها رقم 48
وثيقة الأمم المتحدة رقم 32 لسنة 1999.
9- المادة رقم (7)
من نظام روما الأساس للمحكمة الجنائية الدولية
والتي تعرف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة الجنس
البشري التي تركب بالمخالفة لحكام القوانين الدولية ذات العلاقة
والاختصاص. |