العدد

152 :

الثلاثاء, يناير 6, 2009 - 8:26 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

صدام يجب ان يتمتع بحقوق أسير الحرب

لا يجوز محاكمة صدام بقانون وضعه مجلس الحكم الانتقالي وإنما يحاكم بالقانون العادي

القاهرة: حامد عبد الفتاح

هناك اختلافات حول التوصيف القانوني لصدام حسين حاليا هل هو أسير حرب أم مجرم حرب، كما تباينت الآراء حول كيفية محاكمته في حالة تقريرها، هل يحاكم طبقا لأحكام القانون الجنائي العراقي أو يحاكم امام محكمة جنائية دولية على غرار المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة لعام 1993 المحكمة الجنائية الدولية لرواندا العام 1994، أو تتم محاكمته بمقتضى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية؟ حول هذه الأسئلة وغيرها كان هذا الحوار مع المستشار علي عرفة الذي قال

: بداية لابد من صدور قرار من مجلس الامن، وليس أي هيئة أخرى بتشكيل محكمة جنائية دولية لمحاكمة صدام تحظى بموافقة أغلبية الأعضاء، بما فيهم الأعضاء الدائمون في المجلس، والمحكمة هي الجهة الوحيدة التي تقرر ما إذا كان قد ارتكب ما توجهه له الإدارة الأميركية من اتهامات عدمه.

فقد سبق لمجلس الأمن ان اصدر قراره رقم 808 في 22 شباط ـ فبراير ـ بإنشاء محكمة جنائية لمحاكمة الأشخاص المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي، والتي ارتكبت في أراضي يوغسلافيا السابقة منذ العام 1991 سميت بالمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة، وقد انحصر اختصاصها على محاكمة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لمعاهدة جنيف ومخالفات قوانين الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.

كما اصدر مجلس الامن قراره رقم 955 لسنة 1994 بإنشاء محكمة جنائية دولية لمحاكمة الأشخاص المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية في رواندا، ومن ثم لا يمكن محاسبة الرئيس العراقي السابق على ما تدعيه الولايات المتحدة من ارتكابه لجرائم إبادة جماعية أو جرائم حرب إلا بصدور قرار من مجلس الامن.

> وهل تعتقد أن مثل هذا القرار يمكن أن يصدر عن مجلس الامن؟

* لا اعتقد ذلك لأن مجلس الامن لم يمنح الولايات المتحدة وبريطانيا الحق في شن حرب على العراق، وكما هو معروف فإنه حتى موعد الحرب كان صدام حسين هو الرئيس الشرعي للجمهورية العراقية، لذلك أستبعد ان يحال ملف صدام إلى محكمة دولية.

> وماذا عن معاهدة روما التي قضت بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية والتي تختص بالنظر في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب؟

* لم توقع العراق والولايات المتحدة وبريطانيا على هذه المعاهدة، كما ان هذه المعاهدة لا تختص إلا بالجرائم التي ارتكبت قبل سريانها- مع مراعاة ان هذه المحكمة لم تبدأ اعمالها الرسمية حتى العام 2003، ومن ثم لا يمكن قانونا محاسبة الرئيس العراقي السابق بموجب احكام معاهدة روما بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية.

> وهل تضمن القانون الجنائي العراقي المواد والبنود الكفيلة بمحاكمة رئيس الدولة؟

* لا، فقانون العقوبات العراقي خلا من كيفية محاكمة رئيس الدولة، وكذلك الدستور العراقي، ولما كان لا يجوز اصدار قانون يقضي بمعاقبته عن جرائم ارتكبت قبل اصداره لأنه لا يجوز ان يقرر المشرع العراقي سريان نص جنائي ينشئ تهمة، ويوقع عقوبة بأثر رجعي، بالإضافة إلى مخالفة ذلك الامر للدستور العراقي الحالي، وطالما ان العراق وقع تحت الاحتلال ويفتقد سيادته فلن تكون هناك محاكمة عادلة، خاصة ان من عينوا لإدارة شؤون العراق (مجلس الحكم الانتقالي) تم اختيارهم من قبل قوات الاحتلال، فضلا عن ان هذا المجلس يضم قيادات كانت في خصومة مع الرئيس السابق صدام حسين، وبالتالي هناك شك في ان تلتزم الحياد والعدالة.

> وهل يحاكم صدام كأسير حرب، أي يخضع لمحاكمة عسكرية؟

* لما كانت المادة 4 من اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب المؤرخة في 12 آب ـ أغسطس ـ 1949 والتي وقعت عليها كل من اميركا وبريطانيا والعراق تعرّف أسرى الح  رب بأنهم إحدى الفئات التالية: أفراد القوات المسلحة التابعون لأحد طرفي او أطراف الصراع ويقعون في أيدي العدو، ولما كان صدام حسين هو القائد الأعلى للقوات المسلحة العراقية فهو بذلك يعد أسير حرب.

وتقضي المادة 13 من الاتفاقية بأن يعامل أسرى الحرب في جميع الاوقات معاملة إنسانية ويجب حمايتهم ضد أعمال العنف أو الإهانة وضد السباب والتحقير امام الجمهور، كما تقضي المعاهدة بعدم جواز الالتجاء إلى التعذيب البدني او المعنوي او أي نوع من انواع الإكراه على أسرى الحرب لاستخلاص معلومات منهم، كما لا يجب تهديد أو إهانة من يرفض الإجابة عند استجوابه.

> لكن كيف تنظر إلى الصور التي قدمتها القوات الأميركية للرئيس العراقي السابق صدام حسين بعد إلقاء القبض عليه، وهل تمثل مخالفة صريحة لاتفاقية جنيف؟

* الرئيس العراقي السابق صدام حسين هو القائد الاعلى للقوات المسلحة التي كانت في حالة حرب مع القوات الاميركية حتى قامت بأسره، وبالتالي لابد أن يحصل على حقوق الأسير كافة، وقد اعترضت واشنطن ومنظمات حقوق الإنسان أثناء الحرب على قيام القوات العراقية بعرض صور بعض الأسرى الاميركيين على شاشة التليفزيون، واعتبرت ذلك عملا منافيا للاتفاقية، لكن القوات الاميركية عادت وانتهكت هذا الحق مع الرئيس العراقي السابق وقدمته في صورة مزرية بعد القبض عليه، ويتعين على الجامعة العربية ممثلة في امينها العام التدخل للحرص على ما يحفظ كرامة صدام حسين باعتباره رئيسا سابقا لإحدى دول الجامعة العربية، وحتى لا تعتبر تلك سابقة تستبيح فيها اميركا القيادات العربية، بغض النظر عن مدى اتفاقنا او اختلافنا مع هذه القيادة أو تلك.

> وما هو الفرق بين صدام وميلوسوفيتش ونورييجا حاكم بنما؟

* من الضروري ان نميز بين صدام وكل من نورييجا وميلوسوفيتش والفارق الجوهري هو أن واشنطن احتلت العراق واسقطت النظام ثم اعتقلت صدام، أما في يوغسلافيا فإن واشنطن قامت بعملية عسكرية ضمن حلف الاطلنطي العام 1999. وسلمت حكومتها رئيسها السابق إلى محكمة دولية هي محكمة جرائم الحرب لكي يحاكم عن جرائم ارتكبها ضد المسلمين والكروات ولا علاقة لها بالولايات المتحدة، أما نورييجا فقد اختطف من بلاده عنوة ومثل أمام قضاء اميركي غير مختص عن جرائم ادعتها واشنطن، فكانت القضية كلها تمثل انتهاكا مفرطاً للقانون الدولي.

لقد ارتكب صدام حسين ثلاث مجموعات من الجرائم، ولكنه لم يرتكب جريمة واحدة ضد الولايات المتحدة إلا أن تكون مقاومة العدوان الاميركي جريمة في القانون الاميركي بينما هي حق في القانون الدولي الذي يسمو على القانون الأميركي بحكم الدستور الاميركي نفسه، فإن اعتقاله أصلا بعد انتهاء العمليات الحربية لا معنى له، سوى أنه يمكن العدالة لمحاكمته عن الجرائم المنسوبة إليه، وإذا كان صدام أسير حرب فلا يحاكم إلا على الجرائم التى ارتكبت في ساحة المعركة.

هل تملك واشنطن حق محاكمته ونقله إلى الخارج؟

.. لا تملك واشنطن قانونا حق محاكمته ولا نقله من العراق إلى الخارج، ولابد من توافر جميع الضمانات القانونية لمحاكمته على جرائم ارتكبت ضد الشعب العراقي أمام محكمة عراقية يتم تشكيلها بعد انتخابات تشريعية حرة، تأتي بمجلس تنفيذي منتخب، وتأتي بقضاء عادل ونزيه، ولابد من وجود رقابة دولية على المحاكمة وأن يتمكن صدام من استظهار الوثائق والشهود التي تبرئ ساحته، وأن ترسل الجامعة العربية وفدا قضائيا عربيا للتأكد من سلامة إجراءات المحاكمة وضمانات الدفاع، وأن تكون الجرائم المنسوبة إليه قانونية أي أن الوقائع صحيحة وأنها مجرمة في القانون وأنها منسوبة إليه وهذه منطقة تكثر فيها الثغرات ويمكن ان تخرج المحكمة من الإطار القانوني إلى الإطار السياسي.

> ولكن إيران تطلب محاكمة صدام- والكويت أيضا- على جرائمه خلال حربين؟

* الجرائم التي ارتكبها صدام ضد العراقيين تستوجب محاكمته داخل العراق أما الجرائم التي ارتكبت في الحرب مع ايران والكويت فهي تستوجب محاكمة دولية، واشك في انها سوف تتم لأنه لم يصدر قرار دولي ضد العراق المعتدي في حالة ايران بسبب الولايات المتحدة، التي وقفت على العكس ضد غزوه للكويت، لأسباب أميركية خاصة، فانهمرت عليه قرارات مجلس الأمن بشكل غير مسبوق، لذلك فإن المحكمة ستكون في العراق، وعلى أيدي عراقيين، وبوثائق اتهام عراقية، علما بأن الرئيس العراقي السابق لديه ما يثبت أن الولايات المتحدة كانت شريكا (ولو بالصمت) على جرائمه ضد الأكراد قبل العام 1990 أو العام 90/ 1992 بتحريض الأكراد والشيعة على التمرد ضد حكومتهم الشرعية، ويجوز في هذه المحكمة أن يحتج صدام بأنه كان رئيسا للدولة وأنه يتمتع بالحصانة.

لكن القضاء البريطاني حسم هذه القضية في قضية (بينوشيه) حاكم شيلي عندما أكد أن الحصانة لا يجوز ان تكون سببا في إفلات المجرم من العقاب.

.. لا شك أن لدى صدام ما يثبت ان هناك فئات ضالة حاولت الانقلاب على الشرعية والدستورـ وأن واجبه كرئيس للبلاد هو حماية شعبها ووحدتها، وأن صدام سيعمل بكل طاقته- بمشاركة هيئة الدفاع والشهود- انه كان يحترم الدستور ويضرب بكل من تسول له نفسه المساس بأمن البلاد، والمهم هنا هو ان تسمح هيئة المحكمة لصدام باستخدام حقوقه القانونية كافة للدفاع عن نفسه، وألا تتحول المحكمة إلى اجراءات انتقامية وسياسية تفتقر إلى العدالة والقانون.

 

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2009 م -  اتفاقية استخدام الموقع