|
بدأت بأعوان
النازي هتلر ولن تنتهي بصدام حسين
أشهر المحاكمات السياسية في التاريخ
القاهرة: مصطفي بدر
لعبت المحاكمات التاريخية للطغاة دوراً
ملموساً في إرساء قواعد عدة للتعامل مع مجرمي الحرب، والتي كان
أولها محكمة (نورمبرج) لمحاكمة مجرمي الحرب النازيين العام 1945،
ولم يعادلها شهرة سوي محاكمة زعيم الصرب (سلوبودان ميلوسوفيتش)
ومحاكمة (الروانديين الأربعة) ـ كان بينهم راهبتان ـ والمسؤولين عن
عملية إبادة أكثر من 800 ألف رواندي العام 1994، وهي أول قضية
تولتها هيئة محكمة الحرب الدولية المنشأة في (لاهاي) العام 1993
لمحاكمة مجرمي حرب (البوسنة والهرسك) بخاصة، وتضمن صدورها ـ آنذاك
ـ قراراً بإمكانية محاكمة مجرمي الحرب بعامة.
بعض المحللين يعتبر محكمة الحرب الدولية فخاً
تشريعياً وقانونياً، إذ أنه علي كثرة القضايا التي واجهتها المحكمة
وإصدار كثير من القرارات الرادعة، إلا أنها فشلت في إدانة متهمين
آخرين أو حتي استدعائهم للمثول أمامها.
ولكن يحسب لهذه المحكمة استكمال التحقيقات
الخاصة بمذبحة (رواندا) ـ استمرت مائة يوم ـ بعد وفاة الرئيس
الرواندي (جوفينال هابيار يمانا) المنتمي لقبائل (الهوتو) بعد
إسقاط طائرته الرئاسية.
وبعد ساعات من هذا الحادث اندلعت أعمال العنف
بين (الهوتو) و (التوتسي) ولم تتوقف طوال ثلاثة أشهر، فقد قام
الحرس الرئاسي فور الحادث بشن حملة مذابح بين زعماء المعارضة في
القبيلتين، ونشر قوات في كل أنحاء رواندا لقتل كل من يشتبه في
معارضته للحكم، وقد تورط مدنيين في مساعدة العسكريين المنفذين
للمذابح، وبينهم الراهبة (جيليان كيسيتو) بالاضافة إلي ثلاثة آلاف
امرأة رواندية تورطن في المذابح تحت اكراه العسكريين.
وجرت وقائع محاكمة مجرمي الحرب برواندا في
مدينة (أروشا) التنزانية، حيث عقدت المحكمة أربع محاكمات تم
التحقيق فيها مع ثمانية متهمين، بعضهم يعمل في مجالات إعلامية روجت
لمفاهيم الكراهية بين القبائل الرواندية، وقد حكمت المحكمة بالسجن
لفترات تتراوح بين 12و20 سنة علي المتهمين، وتكلفت المحاكمة عشرة
ملايين فرانك بلجيكي، عدا تكاليف اعتقال المتهمين وسجنهم، ولعبت
المحامية (كارلا دل بونتي) دوراً مهماً في هذه القضية وتحقيق
العدالة قدر المستطاع.
جرائم الحرب طالت سلوبودان ميلو سوفيتش..
الرئيس الصربي الذي تمت محاكمته بتهمة الابادة الجماعية، وحضر
سلوبودان جلسات المحاكمة بوجه متحجر ثابت ـ حسب وصف الصحف الغربية
ـ وقالت (كارلا دل بونتي): اليوم نري تفعيل العداله الدولية أكثر
من ذي قبل، ولكن ميلوسوفيتش فاجأ العالم كله بطلب استدعاء الرئيس
الأميركي السابق بيل كلينتون للشهادة، بوصفه منفذ الضربة العسكرية
ضد حرب البلقان والتي أدت لارتفاع عدد الضحايا المسلمين من مواطني
البوسنة والهرسك.
وتري بونتي أن الفرصة مواتية الآن لتسليم
الرئيس العراقي السابق صدام حسين وكبار القادة العراقيين إلي محكمة
الحرب الدولية، في الوقت الذي ألمحت فيه دورية الشبكة العالمية
للاستخبارات الأميركية إلي احتمال عقد صفقة بين صدام حسين (المعتقل
حالياً) والأميركيين، يقدم صدام ـ بموجبها ـ خريطة تفصيلية لأسلحة
الدمار الشامل ومواقع السلاح الجرثومي العراقي، مقابل إسقاط تاريخه
الديكتاتوري السابق وقصر محاكمته علي فترة الاحتلال وما أعقبها من
قتل وأسر جنود الاحتلال الأنجلو أميركي.
ويري المراقبون أن المحكمة بصدد النظر في ملفات
الرئيس التشادي والرئيس الايراني السابق علي أكبر رافسنجاني وأسامة
بن لادن وقيادات تنظيم القاعدة.
وأغرب قضية واجهتها محكمة الحرب الدولية هي
قضية ديكتاتور شيلي أو جستو بينوشيه بعد إلقاء القبض عليه في العام
1998 لارتكابه جرائم ضد شعبه، ولكن لمح كثيرون ـ في أثناء المحاكمة
ـ إلي حصوله علي دعم كامل ومطلق من الحكومتين البريطانية
والأميركية طوال فترة حكمه، إذ أغمضتا الطرف عن تصرفات بينوشيه
القمعية تحقيقاً لمصالح مشتركة، لذا لم تكن المحاكمة علنية في بعض
الحالات خشية افتضاح بعض العلاقات بين دول بعينها ومجرم الحرب، وهو
ما يتوقع حدوثه مع الرئيس العراقي ـ المعتقل حالياً ـ صدام حسين.
|