العدد

152 :

الثلاثاء, يناير 6, 2009 - 19:15 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

مستقبل فلسطين

بقلم: محمد صبيح

مندوب فلسطين الدائم في الجامعة العربية

انتهي العام 2003 بأحداث فلسطينية  وأخرى اسرائيلية تؤشر إلى الصعوبات التي تواجهها القضية في المرحلة المقبلة ضمن هذه الأحداث:

ـ استمرار سياسة بناء الجدار العازل داخل الضفة الغربية، واصرار شارون على تبني سياسة العزل حتى داخل اسرائيل بين عرب الـ 48 وباقي الشعب الاسرائيلي، اذ طرح لأول مرة وبقوة مسألة تجنيد الفلسطينيين في جيش الدفاع الاسرائيلي وإلا لن يحصلوا على الحقوق، وقال إنه من يطالب بالحقوق عليه تقديم الواجبات، وهذه السياسة العازلة سواء في الضفة أو في داخل إسرائيل تؤشر إلى ان اسرائيل تسعي لأن تكون دولة عبرية شحماً ولحماً، وان تفرض الحدود التي تراها، غير  مهتمة بالجهود الدولية لرسم خريطة سلام في المنطقة.

- واصلت إسرائيل عدوانها على الشعب الفلسطيني في غزة ورفح وجميع مدن الضفة بخاصة جنين ونابلس وطولكرم. وقتلت يومياً واصابت العشرات من المدنيين مما ساهم في اجهاض الجهود المصرية الخالصة لتحقيق هدنة أو لاستبعاد المدنيين من دائرة الصراع، وكان طبيعيا ان يأتي الرد الفلسطيني بعملية استشهادية في داخل تل أبيب رغم توقف العمليات الاستشهادية حوالي 3 شهور متكاملة، لم تستغلها اسرائيل لتنشيط  عملية السلام، ودفع خريطة الطريق في اتجاه التطبيق بل إنها لجأت إلى التصعيد العسكري باغتيال الكوادر، أو إلقاء القبض عليها مع تهديد واضح وصارخ للمدنيين.

ـ في الوقت نفسه جاءت الجهود المصرية المتدفقة بزيارة خاصة قام بها وزير الخارجية أحمد ماهر التقي خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون، ونقل له رسالة من الرئيس حسني مبارك تفيد بضرورة أن تقوم اسرائيل بإجراء جاد ومثمر من اجل السلام لا أن تهدد باتخاذ اجراءات منفردة «لا أحد يعرف طبيعتها»، وفيها وعد شارون بنوع من التهدئة اذا قام الفلسطينيون بالتهدئة، فوجئنا بعمل أخرق هو اعتداء بعض الفلسطينيين في المسجد الأقصي على وزير الخارجية المصري أحمد ماهر، الذي كان يسعي لاداء صلاة المغرب بعد مجهود شاق بذله من أجل قضية فلسطين، فقد تحمل مشقة السفر لساعات طويلة، وتحمل العبء النفسي لمقابلة شارون في هذا التوقيت بالذات، وعلي أي حال فإن القيادة المصرية قبلت وتفهمت الاعتذار الذي قدمته القيادة الفلسطينية، لأن دور مصر لا يمكن أن تعرقله أو تعوقه بعض التصرفات الطائشة.

ـ يبقي أن الدور الأميركي تراجع كلياً منذ انشغال واشنطن في الحرب مع العراق وتداعياتها، ولم تستطع أوروبا أن تقوم بدور فاعل لتفعيل خريطة الطريق، كما ان الدب الروسي منهمك في شؤونه الداخلية، وهكذا تراجع الضغط الدولي علي شارون، الذي راح يستغل هذه المرحلة من أجل توجيه ضربات إلى البنية التحتية للمنظمات الفلسطينية، وهذا أمر خطير، لأنه لم يحترم الجهود التي بذلتها مصر لتوقيع هدنة جديدة.

ولعل هذه المشاهد مجتمعة تفيد التالي:

- ان قضية فلسطين - وان تراجعت مؤقتا - تحتل اهمية ومكانة في العقل الدولي، وبخاصة الأميركي، وتعرف القيادة الأميركية انه من دون حل وحسم هذه القضية لن يكون هناك استقرار ولا أمان، وسوف تستمر طاحونة العنف، لذلك فإن توقعاتنا هي أن تبذل الادارة الأميركية جهداً مكثفاً في الشهور الأربعة الأولي من العام قبل أن تنشغل في الانتخابات الرئاسية الأميركية. بشرط أن تضغط الدول العربية على إدارة الرئيس جورج بوش، لأن شارون سوف يعرقل أي تحرك أميركي، فهو يريد إبقاء الوضع على ما هو عليه حتى يطبق سياسة العزل الكاملة، ويخطيء من يظن أن شارون في وضع حرج، فهو لديه استراتيجية كاملة تحظي بتأييد واسع في الليكود والأحزاب اليمينية، لذلك من المفيد تنشيط الانتفاضة الشعبية وليس العمليات الاستشهادية، ومن الضروري وجود ضغط دولي خاصة من القيادات الكبيرة في مصر والسعودية والأردن، حتى يتم تطبيق الوعد الأميركي بإنشاء دولة فلسطينية لها حدود معترف بها في العام 2005.

 

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2009 م -  اتفاقية استخدام الموقع