العدد

152 :

الثلاثاء, يناير 6, 2009 - 9:54 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

حدث العام الأهم : يوم التاسع من نيسان - ابريل

من مفارقات القدر الساخرة أن يكون التخلص من النظام الفاشي هو ذاته بدء الاحتلال العسكري للعراق. مشابهاً بذلك يوم ميلاد طفل لامرأة عاقر حملت بعد دعاء سنوات. حلمت بميلاد طفل جميل فإذا هي تبشر بجنين مشوه لا مستقبل له. 

لقد شهد يوم التاسع لحظة تاريخية هي لحظة اغلاق الباب على مرحلة حروب واعتقالات وسجون وتعذيب واعدامات فردية وجماعية وصلت حد الإبادة المنظمة. في اللحظة التاريخية نفسها فتح باب جديد قادنا الى مرحلة الاحتلال من قبل دول «ائتلاف» كانت الى وقت قريب تغذي النظام السابق بمحلول مواصلة البقاء واضطهاد وإبادة الشعب العراقي، أي الأسلحة والمعدات العسكرية والتعامي عن جرائمه.

قال العراقيون الذين ساهموا في فتح باب العراق الجديد... «كانت الحرب هي الطريقة الوحيدة للتخلص من نظام شرس عجز العراقيون عن ازالته وجاءت في وقت تقاطعت فيه مصالحنا بالتحرر مع مصالح الادارة الأميركية بمحاربة الارهاب وارساء الديمقراطية».

 اقول: لم تكن الحرب هي الحل الوحيد لازالة النظام الفاشي. فلو توفرت النية الحسنة لدى القوة الأعظم في العالم وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة (هيئات التفتيش ولجان مراقبة حقوق الإنسان) واصرار منظمات المعارضة العراقية بشكل موحد على رفض فكرة الحرب تماماً لكان بالإمكان تجنيب الشعب العراقي كارثة الحرب وما تلاها.

وها هي الآن ملامح الفترة التالية للحرب: قوات احتلال اجنبية لا تأبه لغير أمنها ومصالحها. حاكم أميركي مجلس حكم شكلي لا يجرؤ معظم افراده على السير بين من يدعون تمثيلهم انعدام الأمن وصعوبة الحصول على المتطلبات الاساسية للحياة. اختطاف النساء والاعتداء عليهن. اختطاف الاطفال وطلب الفدية. البطالة. تسريح الجيش وطرد 28 ألف معلم. الخدمات الصحية معدومة تقريباً بعد نهب المستشفيات. حرق الوزارات ونهب المتاحف والجامعات. بقايا القنابل العنقودية واشعاعات اليورانيوم المنضب (تم اطلاق 75 طناً خلال الحرب الأخيرة) ستبقى خطراً يهدد حياة الاجيال المقبلة. اطلاق النار على المتظاهرين. الاعتقال العشوائي. العقاب الجماعي وتهديم البيوت على الطريقة الاسرائيلية عرض العراق للبيع في السوق العالمي باستثناء النفط والغاز والمعدان لانها غنائم حرب لمن ساهم في تحرير العراق. وأهم من ذلك كله، تم منذ اعلان بوش نهاية الحرب وحتى 1 تشرين الأول - اكتوبر - قتل عشرة آلاف عراقي.

لقد استمد صدام حسين قوته ونجهيته من أسياده الأجانب الى ان تضاربت مصلحته معهم، فوقف السيد الأميركي معلناً انتهاء دوره. وفي ظل السيد وقف عضو مجلس الحكم منتظراً الأذن بالحديث. فمتى نتحرر، حقاً، من روح العبد؟ ولماذا الاصرار على بناء البيت الجديد على نفس الأساس المنخور المليء بالأرضة؟

لندن - هيفاء زنكنة8 1/12/2003

 

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2009 م -  اتفاقية استخدام الموقع