العدد

152 :

الثلاثاء, يناير 6, 2009 - 2:19 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

حالة مراجعة شاملة في اميركا

الخطاب الذي القاه الرئيس الأميركى جورج بوش فى تشرين أول- اكتوبر- عن الديمقراطية فى الشرق الأوسط اعتبره من وجهة نظري خطابا مهماً للغاية، لأنني من حيث المبدأ أرحب بأي خطاب أو اعلان يدعو الى الديمقراطية سواء كان من بوش أو بلير، وهذه أول مرة، يعترف فيها أكبر مسؤول دولة فى اميركا بأخطاء بلاده لمدة ستين عاماً فى دعم حكومات مستبدة فى الشرق الأوسط، وهذا النقد الذاتي فى حد ذاته عمل مهم للغاية، نحن فى أمس الحاجة إليه، لأنه يتضمن نقداً لنظرة أميركا الى الصراع العربي - الإسرائيلي، وانا شاركت مؤخراً فى مؤتمر دولي دعا اليه الرئيس الأميركي الأسبق جيمى كارتر حول تأثيرات أحداث  ايلول -سبتمبر- على الحريات المدنية فى اميركا والعالم، وكنت المتحدث الرئيسي فى المؤتمر، وصدر عن المؤتمر بياناً يطالب الادارة الاميركية باعادة النظر فى اجراءاتها او اعلانها حالة الطوارىء بعد 11 ايلول - سبتمبر -، وتوجهنا بهذا البيان الى الرأي العام الأميركي، قبل شهور عدة من خطاب بوش. واعتقد ان هناك حالة مراجعة شاملة فى أميركا، فماذا يجب ان نفعل نحن؟!

من ناحيتي، كتبت مقالاً قبل شهور عدة حول قضية التغيير، وقلت أنه من الضروري ان نبدأ عملية التغيير بإرادتنا قبل أن تفرض علينا من الخارج، واستعملت تعبير «بيدنا لا بيد عمرو» واشرت إلى أننا - في مصر وغيرها - قاومنا بشدة عملية التحول الاقتصادي او الاصلاح الاقتصادي، ثم اجبرنا على السير فيها. لكن التحول الاقتصادي لكي ينجح لابد من التحول السياسي او الدمقرطة، ولقد دعوت الولايات المتحدة إلى استخدام المعونة لدعم الديمقراطية في العالم، لأن المعونات استخدمت لدعم الديكتاتورية، وهذا ليس كلامي وإنما كلام نسبة كبيرة من المفكرين الديمقراطيين في العالم وانا مقتنع بأن الديمقراطية لن تفرضها واشنطن بالحديد والنار، وانما بدعم المؤسسات المدنية والاهلية الديمقراطية في العالم بما في ذلك العالم العربي، فالمخصصات التي تقدمها اميركا كجزء من المعونة السنوية للديمقراطية تذهب الى الحكومات المتهمة بمعاداة الديمقراطية، أي أن واشنطن تدفع لحكومات غير ديمقراطية أموالاً لكي تطبق الديمقراطية، هذه نكتة سخيفة، وقد شرحتها اكثر من مرة، وإذا اردنا الصدق فإن علينا تدعيم الاصلاحات التي بدأها الرئيس مبارك من حيث الغاء بعض محاكم امن الدولة وانشاء مجلس قومي لحقوق الإنسان، وتعيين قاضية في المحكمة الدستورية، وبدء حوار بين الحزب الحاكم وباقي الاحزاب، مثل هذه التوجهات، ينبغي دعمها لأنها تؤسس لمجتمع ديمقراطي، يعتمد التعددية والتنوع فى الرأي والاجتهاد والتنظيم، فهذا هو اساس بناء المجتمعات.

الدكتور سعد الدين ابراهيم

رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2009 م -  اتفاقية استخدام الموقع