|
جوهر المعركة
ألان ثقافي
برزت في السنة الأخيرة ظواهر إيجابية فقد اصبح
صوت بعض الافراد من المثقفين - الذين اكتسبوا مصداقية عالية -
مسموعاً، نتيجة مواقفهم فى مواجهة الفساد الثقافي ومحاولات ادخال
الجميع فى الحظيرة، لاول مرة يصبح المثقفون الوطنيون فى مواجهة خطر
خارجي وآخر داخلي، والوشائج بينهما لا تخفى، وأضرب مثلين: بيان
الستة فى مواجهة مؤتمر تجديد الخطاب الديني»، وهم: الدكتور
عبدالعظيم أنيس والدكتورة رضوى عاشور وصنع الله ابراهيم وطارق
البشري ومحمد البساطي وجمال الغيطاني، كذلك الموقف الرائع لصنع
الله ابراهيم الرافض للجائزة المالية الضخمة التى تصور مانحوها
بمقاييسهم أنه لن يرفضها، وأنه سوف يدخل الحظيرة مقابل المائة ألف
جنيه.
المعركة التي ستحدد مصيرنا المستقبلى ثقافية في
الأساس، وفي تصوري انه آن الأوان لمواجهة محاولات إعادة الصياغة
وتكريس العمالة في شتى صورها واشير بسرعة الى نقاط عدة.
- محاولة تأسيس كيانات مستقلة للمثقفين
الوطنيين.
- مواجهة فساد المؤسسة الثقافية الحالية التى
تتسع معارضتها، بحيث يكون الهدف البعيد إعادتها الى دورها الطبيعي،
في خدمة الثقافة، وليس استغلال لاحتواء المثقفين وافسادهم، او
اتخاذ بعض كبار المسؤولين للثقافة وانشطتها وسيلةً للإثراء الحرام.
- الاتصال بالمثقفين في انحاء العالم،
المناهضين للعولمة ولسياسة الولايات المتحدة الاميركية التى تستهدف
طمس الفروق الثقافية بين الحضارات وتسييد ثقافة واحدة، ما يعني
افقار البشرية، والبحث عما هو مشترك بين الثقافات القديمة، وبخاصة
بين الثقافة العربية والأوروبية.
- كما أشار الصديق الروائي اللبناني الياس خوري
من قبل فلابد من ان يتخذ المثقفون العرب الوطنيون مواقع هجومية
وليست دفاعية، فى مواجهة هذا الفساد الثقافي الذى بدأ بعد احتلال
العراق والمستمر الآن تحت اشكال مختلفة من اجل تكريس التصور
الاميركي للثقافة العربية، ولا أبالغ إذا قلت ان جوهر المعركة الآن
ثقافي، وان نتيجته مصيرية، فإما أن نؤكد انسانيتنا وان ننقذ
البشرية مما يدبر لها فى البيت الابيض، او نستعد لفقدان ملامحنا
ولغتنا وحضورنا على جميع المستويات.
جمال الغيطاني
رئيس تحرير صحيفة
«أخبار الأدب» |