العدد

152 :

الثلاثاء, يناير 6, 2009 - 9:43 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

الصين تغزو الفضاء

في الخامس عشر من تشرين الأول - أكتوبر - 2003 انطلق رائد الفضاء الصيني«يانج ليوى» على متن المركبة«شينزو 40» كأول رائد فضاء صيني يدور حول الأرض على نفس الدرب الذي سلكه من قبل رائد الفضاء الروسي يوري جاجارين والأميركي آلان شيبرد ـ لقد أصبحت الصين ثالث دولة على مستوى العالم ترسل إنساناً إلى الفضاء وتعيده إلى الأرض سالماً على متن مركبة فضائية من صنعها، أطلقتها بصواريخ عملاقة من تصميمها وإنتاجها، والنتيجة علامة فارقة بين الأمس واليوم لصورة الصين وقدرتها التكنولوجية على تنفيذ المشروعات الصعبة والعملاقة، وربما لن تجني الصين الكثير من وراء هذا الإنجاز المثير علي المدى القصير، لكنها بالتأكيد وعلى المدى الطويل سوف تحصد كل يوم ثمرة من وراء ارتفاع قيمتها كدولة وكصناعة وسوف يدفع من يشتري منها بضاعة ثمن تقديره لمستواها التكنولوجي وقدرتها التنافسية المكتسحة لمعظم أسواق العالم.

وبرغم أن برنامج الفضاء الصيني لا يتمتع بشهرة واسعة على مستوى الرأي العام، إلا أن الأمر يختلف بين المتخصصين المتابعين لأنشطة الفضاء حيث توقع الكثيرون منهم منذ فترة طويلة أن الصين في طريقها هذا العام لإطلاق أول سفينة فضاء تحمل بشراً لتدور بهم حول الأرض وقد تحقق ذلك بالفعل، ويبدو أن إنجازات أخرى في طريقها للحدوث مثل بناء محطة فضائية صينية تدور حول الأرض من المتوقع أن تكون مدارها وقت انطلاق الألعاب الأولمبية في بكين سنة 2008 وكذلك إرسالها في نفس التاريخ لأول كبسولة فضائية من صنعها إلى القمر.

وفي الحقيقة لا شيء يدعو للدهشة بالنسبة للصين، فهي تعمل بكامل طاقتها لتصبح قوة ذات شأن على المستوى العالمي، واقتصادها يحقق أكبر معدل نمو على مستوى العالم، أما بالنسبة للماضي فيجب أن نعرف أن الصاروخ هو في الأصل اختراع صيني ظهر سنة 970 ميلادية وهو الآن الوسيلة الوحيدة المتاحة للبشرية للتغلب على الجاذبية والسفر إلى الفضاء.

ولقد تميزت الحضارة الصينية على امتداد تاريخها بإنجازات هائلة في مجالات الهندسة والكيمياء والطب والفلك، لكنها ضاعت واندثرت تحت وطأة الحرب والاستعمار الغربي والغزو اليابانى، إلى ان بدأت اليقظة الجديدة والانتباه لثورة العلم الحديث في ثلاثينيات القرن العشرين، فأرسلت بعثات علمية إلى الخارج، كانت هي جسر التواصل مع الحداثة، وهي التمهيد لثورة تكنولوجية جديدة وصلت مؤخراً إلى غزو الفضاء.

 قدري سعيد
رئيس وحدة البحوث العسكرية بمركز الدراسات السياسية بالأهرام

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2009 م -  اتفاقية استخدام الموقع