|
قمة مبارك ـ خاتمي مهدت لعلاقات طبيعية
القاهرة- طهران
أخيراً.. وبعد 24 عاماً من الجمود بين القيادتين في مصر وإيران،
التقى الرئيسان مبارك وخاتمي في قمة ثنائية انتظرناها طويلا، فكانت
مصدراً للتفاؤل لدى كثيرين ممن يرون أهمية عودة العلاقات بين مصر
وإيران، باعتبارهما من الدول المحورية المؤثرة في حركة الأحداث في
الشرق الأوسط من ناحية وفي العالم الإسلامي من ناحية أخرى.
لذا فقد كانت تلك القمة فرصة لاستعادة العلاقات الحميمية بين
الجانبين، ليدفعا معاً علاقاتهما باتجاه علاقة طبيعية وقوية
وحتمية، وذلك لأن التباعد ليس في صالحهما وليس في صالح قضايا كل من
فلسطين وعراقي ولبناني وغيرها من القضايا المتفجرة والمتصاعدة في
الشرق الأوسط.
وبالرغم من كل الأسباب والمعطيات التي كانت تؤدي إلى فتور العلاقات
بين الجانبين إلا أنها لا ترقى لمستوى أهمية هذه العلاقة لما فيها
من خير للبلدين وللمنطقة كلها، مما أدى لتباعد الدولتين بعد قيام
ثورة الخميني العام 1979 والتي تزامنت مع عقد معاهدة كامب ديفيد
بين مصر وإسرائيل، ثم إيواء مصر لجثمان الشاه الإيراني وتقرب
السادات من أميركا، وإطلاق اسم قاتل السادات خالد الإسلامبولي على
أحد شوارع طهران الكبرى، كل هذه الأسباب والمعوقات أصبحت من الماضي
ولا يجوز أن تحول دون التفاعل الموضوعي والضروري بين البلدين،
بخاصة أن البلدين تربطهما مصالح حقيقية.
ومن خلال هذه المعطيات الأخيرة الناتجة عن جهود دبلوماسية هادئة
بين الطرفين منذ ثلاث سنوات أسفرت عن هذه القمة التي كانت فرصة
مواتية لتأكيد البلدين على ضرورة تطبيق معايير محددة على جميع دول
الشرق الأوسط لإزالة أسلحة الدمار الشامل، إذ أنه في الوقت الذي
تعرضت فيه إيران لاتهامات أميركية بإنتاج أسلحة دمار شامل وما أسفر
عنه من تعاون إيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بقبولها
التوقيع على البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة
النووية والذي يسمح بالتفتيش المفاجىء، فإن واشنطن تغض الطرف عن
امتلاك إسرائيل لترسانة من تلك الأسلحة النووية!
وأخيراً فعلى الدبلوماسية والقيادة المصريتان أن تبحثا عن مصالحها
الحقيقية في علاقاتها مع إيران التي وجدت الأوروبيين (فرنسا
وألمانيا وبريطانيا) يدافعون عنها أمام المجتمع الأوروبي وأميركا
والوكالة الدولية للطاقة الذرية وهو ما أفشل تقريبا الخطط
الأميركية - الاسرائيلية للاعتداء على إيران، وعلىنا أن ننظر
بإمعان لدبلوماسية طهران البراجماتية (مع حكم خاتمي) التي نجحت في
تجاوز مسألة تصدير الثورة وتجاوز الحدود وتعاونها الاستخباراتي
والأمني مع أميركا في حربها في أفغانستان وتعاونها مع الوكالة
الدولية للطاقة الذرية، وهو ما منحها المصداقية أمام العالم أجمع.
|