|
عاصفة اميركية على إيران النووية
نجحت إيران في إفشال كافة المخططات الأميركية الداعية إلى تحويل
الملف النووى الإيرانى إلى مجلس الأمن لإستصدار قرار يدينها
ويعاقبها علي انتهاكاتها المزعومة لاتفاقية منع انتشار السلاح
النووى، وذلك بعد أن قامت طهران بإقناع الوكالة الدولية للطاقة
الذرية بأنها لم تخرق الاتفاقية، وتوقيعها على البروتكول الإضافى
الذى يسمح بإجراء عمليات تفتيش مشددة ومباغتة لمنشآتها النووية، مع
التأكيد على أن طهران لا تنوى إلغاء برنامج تخصيب اليورانيوم لأنها
تحتاجه لتوفير الوقود لواحد على الأقل من مفاعلاتها النووية التي
تخطط لتشييدها.
وقد لعب الأوروبيون دورا كبيراً في تعضيد الموقف الإيرانى في
مواجهة الإدارة الأميركية التي سعت بجهود حثيثة لرفع الملف النووى
الإيرانى إلى مجلس الأمن، وفي قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية،
وبخاصة بعد الزيارة التي قام بها وزراء خارجية كل من بريطانيا
وفرنسا والمانيا إلى طهران في شهر ايلول ـ سبتمبر ـ الماضى والتى
سعوا من خلالها وبعدها لمساعدة الإيرانيين على عبور ذلك الشرك الذى
نصبه لهم الأميركيون، إلا أن
وبعد أن أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على لسان رئيسها
محمد البرادعى أن إيران انتهكت بالفعل اتفاقية منع الانتشار النووى
وذلك بعد أن وجد مفتشو الوكالة بعض آثار البلوتنيوم واليوارنيوم
المستنفد الذى يساعد على إنتاج سلاح نووي، وفي المقابل فقد أعلنت
إيران بالفعل أن هذه الأثار لا تؤكد سعي إيران لإنتاج أسلحة نووية
وإنما يوضح سعى إيران لتطوير تكنولوجيتها النووية لإنتاج الوقود
النووى لمفاعلاتها المدنية.
وبالطبع فلم تقتنع الولايات المتحدة الأميركية بهذا التفسير وسعت
في الشهور الأخيرة من العام 2003 لاستصدار قرار من مجلس الأمن يلزم
إيران بتفكيك تكنولوجياتها النووية والتوقف عن إنشاء كل المفاعلات
النوويةالتي تنوى إيران إنشاءها بمساعدة روسية وبإجبار إيران على
قبولها للبروتوكول الإضافى.
وعلى الرغم من حجم الضغوط الأميركية التى وجدت بعض القبول لدى
الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلا أن الحوار الإيرانى ـ الأوروبى
كان كفيلاً لعبور الملف الإيرانى النووى لتلك الأزمة سالماً. |