العدد

152 :

الثلاثاء, يناير 6, 2009 - 9:59 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

ثورة أطاحت بقيصر جورجيا

أرغم الرئيس الجورجي أدوارد شيفار نادزه على التنحي والاستقالة من منصبه والتفرغ لكتابة المذكرات بعد حوالي عشرين يوما من إجراء الانتخابات البرلمانية المزورة في الثاني من شهر تشرين الثاني ـ نوفمبر ـ، فقد شهدت العاصمة تبليسى تصاعدا لاحتجاجات المعارضة على نتائج الانتخابات وتحول هذا الاحتجاج إلى سيطرة كبيرة على الشارع الجورجي، وبدون شك تضافرت مجموعة من العوامل جعلت شيفار نادزه يرضخ في نهاية المطاف للمطلب الرئيسي للمعارضة وهو الاستقالة، ومن أهم العوامل التي ادت الى سيطرة المعارضة على الشارع واستيلائها على المؤسسات الحكومية الحيوية وعلى رأسها مبنى البرلمان ومقر عمل الرئيس الجورجي نفسه، تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية لغالبية السكان في الوقت الذي لعب حياد الجيش وقوات الأمن الداخلي دورا مهما في منع الرئيس من استخدام القوة ضد المعارضة بهدف الحفاظ على سلطته.

وقد عرف عن شيفار نادزه ميله للولايات المتحدة والناتو بدرجة أو بأخرى، إلا أن زعماء المعارضة الذين استولوا على السلطة الآن هم أكثر وضوحا منه في توجهاتهم الموالية لأميركا وحلف الشمال الأطلنطي، فقد أكدت نينو بوردجا الرئيسة الجورجية بالوكالة في تصريحاتها الأولى أن بلادها ستواصل السياسة الخارجية السابقة الرامية إلى لانضمام إلى حلف شمال الأطلنطي، كما أن ميخائيل ساكا شفيلي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة وعمل وزيرا للعدل في حكومة الرئيس المستقبل ويتبنى خليطا من الأفكار القومية والليبرالية الراديكالية، وعلى ذلك تشعر موسكو بأنها تحولت في علاقاتها مع جورجيا من السيناريو السيئ «شيفار نادزه» إلى السيناريو الأسوأ ساكا شفيلي وفريقه.

على هذه الخلفية بدأت العاصمة الروسية في استقبال زعماء الجمهوريات الثلاث الداخلة في إطار الدولة الجورجية "أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية وأدجاريا" من أجل الضغوط على السلطة الجديدة في جورجيا.

واللافت أن هؤلاء الزعماء أعلنوا في موسكو عن رفضهم لما حدث في تبليسى ووصفوه بانقلاب، ومن المعروف أن لدى أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية طموحات بالانفصال عن جورجيا والانضمام إلى روسيا، أما أدجاريا فهي تطلب الحماية من موسكو وفقا لاتفاقيات وقعت في السابق بين روسيا السوفيتية وتركيا لضمان وجود هذا الإقليم.

وتجدر الإشارة إلى أن إحدى القواعد العسكرية الروسية في جورجيا توجد في باتومي بادجاريا، ولا يستبعد بعض المراقبين الروس تردي الأوضاع في جورجيا في القريب العاجل، وقد كثرت النداءات للكرملين بالحذر والتشدد تجاه من أستولوا على السلطة هناك.

وفي الوقت نفسه يستعد وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد لزيارة تبليسى ليؤكد من جديد على ان جورجيا والقوقاز تدخلان في نطاق المصالح الاستراتيجية الأميركية وأنه حان الوقت لتتعايش روسيا مع هذه الحقيقة.. فهل ستقف موسكو مكتوفة اليدين أمام التغلغل الأميركي المتواصل في خاصرتها؟ هذا ما ستوضحه الأيام والأسابيع القادمة.

 

 





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2009 م -  اتفاقية استخدام الموقع