العدد

152 :

الثلاثاء, يناير 6, 2009 - 3:47 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

السور الواقى.. تثبيت الحقائق السياسية والاستطيان على الأرض

على الرغم من ان  تاريخ اتخاذ قرار  ببناء السور الواقى او كما تسميه اسرائيل بالجدار الواقى  يرجع الى العام 2002 الا ان الخطوات الفعلية فى بنائه تمت خلال العام  2003 فبعد  الانتهاء من بناء الجزء الأول من الجدار الفاصل، صرح مدير عام وزارة الدفاع الإسرائيلية، اللواء (احتياط) عاموس يارون، في مؤتمر صحافي أن العالم لن يقرر إذا كنا سنبني جدارا أم لا, إن الجدار سيبنى في إشارة الى عزم اسرائيل المضي قدما في اقامة مشروع الفصل العنصري بغض النظر عن أية اعتراضات عربية او دولية تنتقد هذا المشروع. ويرفض شارون وحكومته ان ينظر الى المشروع على انه سور للعزل ويتهمون الفلسطينيين بأنهم يروجون لهذا  التصور بهدف احراج اسرائيل دوليا، ويصرون على ان الامر برمتة لا يخرج عن كونه جدارا أمنيا يشبه الجدار القائم شمال اسرائيل  والجدار المحيط بقطاع غزة .
   ويتكون هذا السور البالغ طوله 245 كيلومترا من قاعدة خرسانية وهيكل من الاسلاك ارتفاعه خمسة امتار. ويوجد على جانبيه اسلاك شائكة وحفرة يبلغ عمقها اربعة امتار. وبالاضافة الى ذلك فان الجدار مزود بأجهزة استشعار الكترونية وبمحاذاته طريقاً مكسواً بالرمل الناعم بحيث يترك من يسير عليه آثار اقدام. ويتكون نحو 8.5 كيلومتر من السور من حائط خرساني قوي بارتفاع ثمانية امتار موضوع عليه ابراج للمراقبة. ويحيط هذا الجزء ببلدة قلقيلية الفلسطينية وتنظر اليه اسرائيل   على انه "حائط للقناصة" لمنع الهجمات التي يشنها مسلحون على قائدي السيارات الاسرائيليين على طريق سريع مجاور في اسرائيل وقد   بدأ المقاولون العمل في المشروع في يونيو حزيران 2002 في المنطقة الواقعة بين قلقيلية وجنين  وتم الانتهاء من بناء 150 كيلومترا من الجدار حتى الان .
ومن المخطط أن يزداد طول الجدار الفاصل بين إسرائيل والمناطق الفلسطينية، إلى نحو 633 كيلومترًافى ظل تقديرات تشير الى ان تكلفة  إنشائه ستبلغ 6.5 مليار شيكل. ومن المتوقع أن يمتد الجدار من بلدة تيرتسا الواقعة في شمال خور الأردن، حتى مدينة عراد في شرق النقب. ويرى المراقبون ان جدار الفصل العنصري وفقا للرؤية الاسرائيلية سيفصل بين 93% من اراضي فلسطين التاريخية  ويصادرها ارضا وبشرا كما ان الجدار سوف يقضي على حياة 67 تجمعا سكنيا فلسطينيا بشكل مباشر كما سيتم عزل المئات من القرى  العربية عن اراضيها الزراعية بحيث يتحول وصول الفلاح من منزله حتى حقله الى رحلتي عذاب يومية تشبه الانتقال من دولة الى اخرى. ويمكن الشعور بتأثير هذه الخطة بشكل اكبر في قلقيلية نفسها التي كانت تعرف بسلة فواكه الضفة الغربية التي تقع بالقرب من الجدار الذي عزلها من ثلاث جهات عن المزارع التي تمد اسواقها بالاحتياجات وثاني اكبر مصادر للمياه في الاقليم. وسيصبح الدخول إلى البلدة التي يقطنها 40 ألف شخص عن طريق نقطة تفتيش اسرائيلية واحدة. وتحظى فكرة المشروع بمعارضة واسعة النطاق حتى من داخل اسرائيل نفسها حيث يعتقد كثيرون ان اقامة الجدار لن توفر الامن للاسرائيليين وهو الهدف رقم واحد من اقامة المشروع ويرى الكاتب الاسرائيلي يوآف غلبر،  ان اقامة الجدار تشبه الى حد كبير مشروع اقامة خط بارليف على ارض سيناء فهذا الجدار، كما يرى الكاتب، إذا تمت إقامته، سيصعب تسلل الانتحاريين ومنفذي العمليات الآخرين وسيقلص عدد العمليات، لفترة ما. لكن الجدار سيتحول، بحد ذاته، إلى منطقة حرب حتى يتمكن المسلحون الفلسطينيون من اكتشاف نقاط الضعف وايجاد طرق عمل بديلة ومسارات تسلل تتجاوز الجدار، من فوقه ومن تحته ومن جوانبه. إذ لم يتم منذ اقامة سور الصين وحتى الآن، التوصل إلى عائق لا يمكن خرقه. وكانت الجمعية العامة للامم المتحدة قد اصدرت قرارا يدين بناء السور ويصفه بأنه غير شرعى ويرقى الى «عمل غير قانوني للاستيلاء على الاراضي»، وبالتالي وجوب نقل الموضوع إلى المحكمة الدولية  لمناقشته وذلك بعد الفشل  في تمرير مشروع قرار من مجلس الامن  ضد بناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية، بعد أن استخدمت الولايات المتحدة حق النقض الفيتو. وحذر البروفيسور الجنوب افريقي جون دوجارد استاذ القانون في تقريره للجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة من ان نحو 210 الاف فلسطيني يعيشون في المنطقة الواقعة بين السور واسرائيل سيكونون في معزل عن الخدمات الاجتماعية والمدارس وأماكن العمران. وقال «سيؤدي هذا على الارجح إلى ظهور جيل جديد من اللاجئين او الاشخاص المشردين داخليا».

 

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2009 م -  اتفاقية استخدام الموقع