هل ينجو قريع من مصير أبو مازن؟

شهد العام 2003 استحداث منصب رئيس للوزراء في السلطة الفلسطينية
بطلب اسرائيلي أميركي مشترك بغية الحد من سيطرة عرفات على زمام
الأمور ولإيقاف النزيف الأمني والعمليات الارهابية كما تدعي
اسرائيل، من هنا تولى أبو مازن رئاسة الوزراء الفلسطينية لكنه لم
يستطع التوافق مع المطلوب منه اسرائيليا واميركيا والمأمول منه على
صعيد الساحة الداخلية الفلسطينية، كما شهدت الفترة التي تولى فيها
ابو مازن رئاسة الوزراء خلافات حادة وعميقة مع رئيس السلطة
الفلسطينية ياسر عرفات الأمر الذي دفعة لتقديم استقالته ليتولى
المنصب من بعده أحمد قريع (أبوالعلاء) وقد حكم الكثيرون على
حكومة (أبوالعلاء) الفلسطينية، بأن مصيرها لن يختلف عن المصير
الذي شهدته حكومة محمود عباس (أبومازن) التي لم تصمد في وجه الرياح
التي عصفت بها سوى أربعة أشهر، وسيكون عمرها قصيراً كالحكومة التي
سبقتها، ولكن هناك اختلاف كبير بين طبيعة الشخصيتين اللتين تولتا
رئاسة الحكومة، فمحمود عباس شخصية مؤسسة في حركة فتح تتعامل مع
الرئيس الفلسطيني من موقع الند، إضافة إلى أن محمود عباس شخصية
معروفة تاريخياً بموقفها من العمل المسلح، ليس من اليوم، بل منذ
السبعينيات، ذلك الوقت الذي كانت الساحة الفلسطينية تشهد فيه ما
يشبه الإجماع على أهمية العمل العسكري ودوره في تحرير الأرض، كان
عباس يعتقد أنه أسلوب غير مجدٍ. بمعنى آخر شخصية محمود عباس
المستقلة ودورها التاريخي في الحركة الفلسطينية، كانت تشكل تهديداً
جدياً لموقع الرئيس الفلسطيني المركزي ونزع الصلاحيات من موقع
الرئاسة ونقلها إلى موقع رئيس الوزراء.
شخصية أحمد قريع على العكس من شخصية محمود عباس، فهو لم يظهر على
ساحة الفعل السياسي الفلسطيني سوى مع مفاوضات أوسلو، ولم يكن دوره
في هذه المفاوضات دور الصانع، بل دور المنفذ. وكان المجلس التشريعي
الفلسطيني قد وافق على الحكومة بعد أسابيع من خلاف قريع مع عرفات
في ما يتعلق بالموضوع الأمني، غير أن رئيس الوزراء اضطر للرضوخ في
النهاية لينجح عرفات في إجبار قريع على قبول مرشحه لوزارة
الداخلية، وهو أرفع منصب أمني فلسطيني، بحيث يسيطر على القوام
الأكبر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية. وكان خلاف على المسألة
نفسها قد أدى إلى استقالة محمود عباس من رئاسة الوزراء. وقد أعلن
قريع أنه تخلى عن اختياره لوزير الداخلية، حيث رضخ لتعيين مرشح
عرفات، وهو حكم البلعاوي. ليكون البلعاوي مسؤولا عن الشرطة والدفاع
المدني وجهاز الأمن الوقائي. ويتولى مجلس الأمن القومي المسؤولية
الأمنية العامة، وهو المجلس الذي يضم في عضويته قريع، ويرأسه
عرفات. وكان المجلس قد أنشئ في سبتمبر/أيلول للإشراف علي الأجهزة
الأمنية في الأراضي الفلسطينية. وقد تم الموافقة على التشكيلة
الكاملة للحكومة الفلسطينية، التي حازت الثقة في اجتماع المجلس
التشريعي الفلسطيني في 12تشرين الثاني ـ نوفمبر ـ 2003: وهي كالاتي
- الداخلية: حكم بلعاوي
- الشؤون الخارجية: نبيل شعث
- العدل: ناهد الريس
- المالية: سلام فياض
- الاقتصاد: ماهر المصري
- الزراعة: توفيق فتوح
- النقل: حكمت زيت
- التخطيط: نبيل قسيس
- الشؤون الاجتماعية: انتصار الوزير
- الحكم المحلي: جمال الشوبكي
- العمل: غسان الخطيب
- الإسكان والأشغال العامة: عبد الرحمن حمد
- الثقافة: يحيى خلف
- السياحة: متري أبو عيطة
- الصحة: جواد طيبي
- الشؤون المدنية: جميل الطريفي
- التعليم: نعيم أبو الحمص
- شؤون المرأة: زهيرة كمال
- شؤون المعتقلين: هشام عبد الرزاق
- الشباب والرياضة: صلاح التعمري
- الاتصالات والتكنولوجيا: عزام الأحمد
- وزير بدون وزارة: قدورة فارس
- وزير بدون وزارة: سليمان أبو سنينه
- كبير المفاوضين: صائب عريقات
وقد نادى أحمد قريع رئيس الوزراء عقب توليه لمهام منصبه بضرورة
وضع حد للفوضى القائمة في قطاع غزة والضفة الغربية ففي نهاية جلسة
المجلس الأعلى للأمن القومي الفلسطيني، والتي انعقدت في مدينة رام
الله قال: «إن السلطة الفلسطينية اتخذت قرارات تهدف إلى وضع حد
للفوضى القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة». كما أعرب عن استعداده
لتنفيذ التعهدات والالتزامات كافة المترتبة على الجانب الفلسطيني،
شريطة قيام الجانب الإسرائيلي بكلّ ما هو مترتب عليه من وقف
الاستيطان والعنف والاغتيالات وتدمير المنازل و وقف بناء جدار
الفصل العنصري. |