|
بيانات مجلس المطارنة الموارنة
2003

مخاوف إقليمية «وسخط» على المسؤولين
تكاد بيانات مجلس المطارنة الموارنة ان تكون مرآة الحال في
لبنان... أو ربما انعكاس لحال اللبنانيين مع دولتهم وجيرانهم
وهمومهم المعيشية والاجتماعية والاقتصادية.
درج البطاركة الموارنة منذ الخمسينيات، على ترؤس اجتماعات شهرية
للمطارنة الموارنة يناقشون خلالها الأوضاع الراعوية والسياسية
والاجتماعية والاقتصادية ويصدرون في ختامها بياناً يحدد موقفهم من
الاحداث.
واللافت ان قوة وتأثر وانعكاس بيانات مجلس الموارنة تأثرت غالباً
بشخصية البطريرك الماروني ومواقفه من الاحداث فضلاً عن تأثيرها
بالاوضاع والظروف المرافقة لها.
ومع سخونة وتوتر الأوضاع ارتفعت لهجة البيانات وبدت اكثر سخونة
وتشدداً ومع الهدوء والاعتدال ظهرت فاترة ومعتدلة. من هنا بدأت
بيانات المجلس تتخذ طابعاً اكثر قوة ولهجة اكثر حدة منذ بداية
الاحداث اللبنانية لتبلغ ذروتها مع اعتلاء البطريرك مار نصر الله
بطرس صفير سدة الكرسي الرسولي، حيث اتخذت تلك البيانات بعداً
سياسياً اكثر عمقاً وجرأة وشمولية في مقاربة الاحداث واستمدت قوة
كبيرة من قوة موقع البطريرك كمرجعية مسيحية وطنية وكان لافتاً ان
بيانات مجلس المطارنة لم تعد تعكس وجهة نظر الطائفة المارونية وحسب
بل اتخذت لنفسها صبغة وطنية شاملة من خلال اثارتها هموم الشعب
اللبناني بأسره، كما دون ان يعني ذلك انها تمكنت من ارضاء كل
الفئات، اذ غالباً ما اثارت بيانات المجلس ردود فعل متفاوتة وعنيفة
بين مستنكر ومؤيد... ففي العام
2000 أصدر المجلس بياناً شهيراً
اعتبر الأعنف، شن هجوما صاعقاً على الوجود السوري في لبنان وعلى
التدخل في الشؤون اللبنانية داعياً الى انسحاب الجيش السوري وفق
اتفاق الطائف ما أثار استنكاراً قوياً في صفوف السلطة والمعسكر
المؤيد للوجود السوري في لبنان ، فثارت ثائرته ووجه أقسى الاتهامات
الى بكركي وسيدها.
بيانات ومواقف
وتكررت المواقف المشابهة في ما بعد. وفي آذار - مارس - العام
2003 كان بيان آخر من بكركي ينتقد
المواقف الأميركية ومنطق العنف وشن الحرب على العراق ويثني على
موقف الرئيس السوري بشار الأسد و«بعد نظره» وقوبل هذا البيان قوبل
بارتياح كبير لدى أركان السلطة اللبنانية والسورية، وتوالت ردود
الفعل المنوهة بمواقف البطريرك الماروني لتنصبه مرجعية لبنانية
وطنية وعربية.
وتوالت بعدها بيانات اخرى صبت سهامها على سلوك السياسيين في لبنان
ويدهم الطولى في تدهور الوضع اللبناني سياسياً وامنياً واجتماعياً
واقتصادياً آخذة عليهم اهتمامهم بأمور ثانوية غير عابئين
بالتغييرات الاقليمية واجواء المنطقة المنذرة بحرب.
ونورد هنا مقتطفات من بيانات مجلس المطارنة الموارنة في العام
2003.
الجلسة الأولى لمجلس المطارنة الموارنة في العام
2003 كانت في 9 كانون الثاني -
يناير- واثمرت بياناً وصف فيه المجلس اقفال السلطات لمحطتي تلفزيون
«ام. تي. في» و«ان. تي. في»، في اعادة فتح احداهما من دون التقيد
بالاصول القانونية، بأنه «امتهان لحرية الاعلام التي ليس ما يقيدها
سوى القانون».
ودعا السلطة الى كشف ملابسات الجرائم الأخيرة التي حصلت في
الاونيسكو والعدلية وثكنة الدكوانة ومن يدعمها، وتسأل: «هل خدمة
العلم تؤدي الغاية المرجوة منها ام تفضي الى عكسها؟». وابدى المجلس
تخوفه من «اجواء المنطقة التي تنذر بوقوع حرب مدمرة (...) فيما
الجدل عندنا قائم حول امور تعتبر ثانوية أمام هذا الهول الكبير».
وفي 6 شباط - فبراير -
2003، اجتمع المجلس واصدر بياناً لفت
فيه الى ان الضائقة الاقتصادية التي تشد على خناق المواطنين عندنا،
تقتضي من المسؤولين ايلاء فئة الكادحين من اللبنانيين مزيداً من
العناية. واعلن عن انعقاد المجمع الماروني في شهر حزيران - يونيو -
لاعادة النظرة في الكثير من الشؤون الكنسية.
في 6 آذار - مارس -
2003، اذاع مجلس المطارنة بياناً كان
الأبرز لهذا العام اذ ضمنه موقفاً سياسياً لافتاً، أثنى فيه على
حكمة الرئيس السوري بشار الأسد وبعد نظره في الكلمة التي القاها في
قمة شرم الشيخ، مبدياً اسفه الكبير للمشهد البعيد عن «التضامن
الاخوي» في القمة، في اشارة الى السجال الذي دار فيها بين الزعيم
الليبي معمر القذافي وولي العهد السعودي الأمير عبد الله. واعتبر
المجلس ان استجابة المسيحيين والمسلمين لدعوة البابا يوحنا بولس
الثاني الى الصلاة في حريصا «اثبتت مرة جديدة ان خصام الاديان
وصدام الحضارات غير موجودين في لبنان».
وقد اعتبر موقف المجلس حيال الرئيس الأسد بمثابة رد تحية للرئيس
السوري ليس فقط بالنسبة الى موقفه من القمة بل ايضاً في موضوع
اعادة الانتشار للحيش السوري، في بعض مناطق الشمال «تنفيذاً لاتفاق
الطائف».
وفي بيان شهر نيسان - ابريل - 3002، وصف مجلس المطارنة الموارنة
الحرب في العراق بأنها «حرب ظالمة» ورأى انه «لو انفق بعض ما تكلف
من أموال طائلة على ترقي الشعوب، بدل انفاقها على تطوير الأسلحة
الفتاكة والمعارك الضارية، لاستغني عن الحروب ولعاش الناس في وئام
وتصاف وسلام».
وناشد المجلس اللبنانيين والمؤسسات الانسانية اللبنانية مد يد
المساعدة الى الهاربين من جحيم المعارك لدى مجيئهم الى لبنان.
- في الثامن من شهر أيار - أيار - اجتمع مجلس المطارنة برئاسة
البطريرك صفير وأصدر بياناً انتقد فيه الحكومة الجديدة، مشيراً الى
ان «تأليف حكومة وفاق وطني نص عليها اتفاق الطائف لم تبصر النور
بعد لتواجه التغييرات في المنطقة والتي تشمل لبنان على وجه
التحديد، وكأن المسؤولين في لبنان، على ما رشح من تصريحاتهم، غير
معنيين بالأمر». ورأى ان «الطريقة التي قوبلت بها التظاهرة التي
قام بها بعض الشبان اللبنانيين في متابعة زيارة وزير الخارجية
الأميركي للمنطقة وللبنان خصوصاً، لا تدل على ان حرية التعبير
مصونة في لبنان» متسائلاً «أي قيمة للبناني دون حرية».
- في 51 حزيران - يونيو - انهى المطارنة الموارنة خلوتهم السنوية
التي عقدت في بكركي برئاسة البطريرك صفير وحضور مطارنة الطائفة في
لبنان وبلدان الانتشار، وناقشت «بقلق» الوضع المتأزم، في المنطقة،
وخلصت الى بيان ختامي أبدى خلاله المجلس أسفه الشديد لـ«التجاذب
بين المسؤولين فيما الشعب يعاني ضيقة اقتصادية خانقة وانتفاء فرص
العمل وقلقاً تجاه المستقبل»، واهاب بهم «التعالي على خصوماتهم
للاهتمام بشؤون الشعب الذي ينظر إليهم بأمل». وعزا «ما يجري بين
الفلسطينيين والاسرائيليين» الى «يأس أصبح يتملك النفوس في ايجاد
حل عادل يؤمن للفلسطينيين كياناً مستقلاً ودولة ذات سيادة ويضمن
للاسرائيليين عيشاً هادئاً ضمن حدود دولتهم».
- في 3 تموز - يوليو - لاحظ مجلس المطارنة الموارنة في بيانه
الشهري، ان التقرير الذي اصدره التفتيش المركزي لعام 2002 يستأهل
من مجلس الوزراء جلسة خاصة به تسعى الى وضع حد لهذا الانفلات
المستشري فيما البلاد ترزح تحت عبء ديون باهظة. ولفت المجلس الى
آلاف دعاوى الافلاس والافلاسات التي تهدد عدداً كبيراً من المشاريع
والمؤسسات الكبيرة والصغيرة داعياً السلطات المالية الى اعادة
النظر في الفوائد المصرفية بحيث لا تتضاعف المبالغ المقترضة في مدى
قريب تحت وطأة الفائدة المرتفعة دون ان يؤخذ الركود الملحوظ في
السوق التجارية في الاعتبار.
- يوم الأربعاء السادس من آب - أغسطس -
2003، عقد مجلس المطارنة الموارنة
اجتماعه الشهري في المقر الصيفي للبطريرك الماروني في الديمان
وعرضوا لشؤون محلية واقليمية وكنسية واصدروا بياناً لفتوا فيه الى
ان الشكاوى التي تتعالى من مختلف قطاعات المجتمع اللبناني لا تدعو
للطمأنينة: «الشعب بأسره يئن تحت وطأة الضرائب المتصاعدة وهذا وضع
يستوجب المعالجة السريعة قبل استفحال الامر الذي ينذر بالانفجار».
كما لفت المجلس الى مأساة المزارعين الذين يشكون فقدان اسواق
التصدير لمنتجاتهم، وعرض لسوء الاوضاع الاجتماعية وغلاء المعيشة
فيما الناس «لا يشعرون بأن الدولة تعير قضاياهم المعيشية ما يستوجب
من الاهتمام وهذا ليس بطابع خير، بل نذير سوء».
ونوه المجلس بإقبال المصطافين من الخارج الى ربوع لبنان مطالباً
«بتأمين الانماء المتوازن على جميع المناطق دون حصرها في العاصمة
وبعض المدن الكبرى».
- في الثالث من أيلول - سبتمبر -
2003، اجتمع المطارنة الموارنة
برئاسة البطريرك صفير مجدداً في الديمان وتباحثوا شؤوناً وطنية
وكنسية وختاماً أصدروا نداء ذكروا فيه بنداء سابق اصدروه في شهر
ايلول - سبتمبر - 2002 واعربوا فيه عما يساور اللبنانيين من هواجس
ومخاوف ومن «سياسة فرق تسد» ومن هدر المال العام وما يتجاذبهم من
وعود ورعيد (...) ورأى المجلس انه من خلال مراجعة ما يجري على
الساحة اللبنانية من احداث يتبين ان الأمور بدلاً من ان تتحسن، اذ
بها تتدهور وتسير من سيئ الى اسوأ، بشهادة رجال مسؤولين تولوا شؤون
الدولة (...) وان هذا الوضع دفع بالمجلس الى اطلاق ندائه الرابع
على من بيدهم امر الحل والربط يعمدون الى اتخاذ التدابير الكفيلة
بوضع حد للمأساة اللبنانية»... واستعرض نداء المطارنة الموارنة
للأوضاع المتدهورة من: فساد الادارة والاهمال (والامثلة كثيرة)،
الوضع المتدهور (اقتصادياً واجتماعياً ومالياً وسياسياً وامنياً
ووطنياً)، السيادة والاستقلال وتساءل عن اسباب وصولنا الى ما وصلنا
إليه من سوء حال ليجد الجواب في: ضعف الشعور الوطني بخاصة لدى من
يغلبون مصالحهم الخاصة الضيقة على المصلحة الوطنية العامة
والاستقواء من بغير اللبنانيين للحصول على مقعد أو وظيفة او
استظهاراً على خصم، وتفكك الاحزاب والروابط الاهلية ارضاء لغايات
البارزين فيها وظهور بعض العصبيات لدى الشباب وشعور بعض المواطنين
انه غير مرغوب بهم في وطنهم وتجاهل كثير من بنود اتفاق الطائف او
تطبيقه انتقائياً والاستخفاف بالقيم الانسانية والدينية والانسياق
وراء الربح المادي ونبذ الأعمال الوضيعة التي يأنف منها الشباب في
وطنهم ويضطرون لمزاولتها في بلدان هجرتهم.
- في تشرين الأول - اكتوبر -
2003، لم يجتمع مجلس المطارنة
الموارنة بسبب تغيب البطريرك الماروني وقيامه بجولة في عواصم
أوروبية استغرقت اربعين يوماً.
- في تشرين الثاني - نوفمبر - ايضاً لم ينعقد مجلس البطاركة
والاساقفة الكاثوليك في لبنان في دورته السنوية العادية السابعة
والثلاثين في بكركي والتي كان موضوعها «الهجرة والانتشار»
واجتمعت من 01 تشرين الثاني - نوفمبر - ولغاية 51 منه برئاسة
البطريرك صفير وانتهت الى صدور بيان عن المجلس دق فيه ناقوس الخطر
منبهاً الى تفاقم ظاهرة الهجرة من لبنان وتحولها الى نزف سيؤدي في
حال استمراره الى افراغ الوطن من العناصر الشابة والكفاءات
العلمية... وأهاب بالمسؤولين في الدولة والمستويات كافة عدم
الوقوف موقف المتفرج وناشدهم الالتفات الى ما يواجه شبابنا من
تحديات والعمل على مساعدتهم.
وعرض المجلس لوسائل للحد من الهجرة:
- سياسياً: تطبيق اتفاق الطائف تطبيقاً صحيحاً وكاملاً كمدخل لا بد
منه لتنقية الاجواء السياسية في البلاد. ودعا الشباب الى التشبث
بأرض الوطن ورسالته وطالب باعادة النظر في قانون خدمة العلم.
- اقتصادياً: رأى المجلس ان مفتاح الحل للحد من نزف الهجرة يكمن
في انعاش الوضع الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة وحماية اليد العاملة
والانتاج المحلي وانماء الريف وتعزيز السياحة.
- تربوياً: عبر ابراز التراث
ولاحظ المجلس ان الدولة لا تطبق سياسة اغترابية واضحة المعالم،
فطالبها باعتماد سياسة اغترابية واضحة وثابتة تهدف الى شد الاواصر
بين المغتربين والمتحدرين انفسهم والى اعادة وصل ما انقطع بينهم
وبين الوطن الأم. كما ناشد المجلس المغتربين تسجيل قيود احوالهم
الشخصية في البعثات اللبنانية حفاظاً على رابط الهوية والانتماء
الذي يشدهم الى لبنان.
كما دعا المجلس الى مواكبة «كنسية» للمنتشرين واعتماد خطة راعوية.
- 4 كانون الاول - ديسمبر - اجتمع مجلس المطارنة الموارنة برئاسة
صفير، وأصدر البيان الأخير للعام
2003، وقد لاحظ فيه ان «الجو المشحون
الذي يسود علاقات اهل الحكم هو نتيجة حرمان الشعب حقه، في بلد
ديمقراطي، في اختيار ممثليه لمعالجة شؤونه الوطنية والاجتماعية
والمالية وما اليها». وأبدى قلقه من الفضائح ومنها ما يجري في بنك
المدينة وخصوصاً ان الناس يتهامسون باسماء كبيرة ضالعة في هذه
الفضائح». وعرض المجلس «لأخطار الهجرة التي لا تزال تجرف الشباب
اللبناني الى حيث يجدون عملاً ويأمنون شر الملاحقة اذا طالبوا بما
هو حق لكل بلد وأبنائه من حرية وسيادة واستقلال، ومنهم من يتوقون
الى العودة، لكنهم يخشون عاقبتها».
ودعا المجلس الى «ايجاد حل نهائي وسريع لمسألة اضراب اساتذة
الجامعة اللبنانية، باستجابة المطالب المحقة التي ينادون بها».
|