|
مثقفون وادباء اردنيون:
العام 2003 عام الخسارات المتوالية
عمان ـ النور
تختلف رؤية عدد من المثقين الاردنيين للعام الفائت وجميعهم يجمعون
في استطلاع للرأي قامت به النور ان عام 2003 هو عام الخسارات
المتوالية على الصعيدين الخاص والعام وخاصة تلك الخسارات التي
عاشتها وتعيشها الامة العربية في هذه الاثناء وفيما يلي الاجابات.
موسى حوامدة (شاعر اردني)
ربما يكون هذا العام الأسوأ ثقافيا سواء كان على الصعيد العام او
الخاص، في هذا العام ارتحل عدد من المبدعين الكبار بدءا من احسان
عباس ومحمد القيسي وادوارد سعيد ومحمد شكري وفدوى طوقان، وعلى
الصعيد المحلي حكم علي بالسجن ثلاثة اشهر حبس وأيدت محكمة
الاستئناف هذا الحكم رغم تبرئة المحكمة الشرعية لي نهائيا منتصف
العام الفين وواحد ولكن تصر جهات ما في الأردن على محاكمتي رغم
براءتي ايضا من محكمة بداية جزاء عمان وهي محكمة مدنية منتصف العام
2002 الحكم الذي لم ينفذ يعد قابل للتنفيذ في أي لحظة، ودائرة
الرقابة او المطبوعات تحاول تبرئة نفسها من المسؤولية، ورغم الغاء
وزراة الاعلام لم نلمس الغاء حقيقيا لانشطة هذه الوزارة الرقابية
وسياستها المتبعة.
في العام 2003 لم اتمكن من طباعة مجموعتي الجديدة، حتى لدى دار
النشر التي ظلت تتعامل معي منذ خمس سنوات والتي قامت بشطب اسم
مجموعتي (شجري اعلى) من منشوراتها بسبب الضغوطات التي لحقت بها،
وبدل ان يستفيد الكتاب الممنوع تضرر الكتاب الذي لم يطبع، واستمر
مسلسل الرقابة والملاحقة، واذا كانت الامور العامة قد مضت نحو
الاسوأ سياسيا باحتلال العراق واقامة الجدار العازل في ارض الضفة
فإن الامور الشخصية ايضا كانت الأسوأ حيث فقدت أبي وأمي في ظرف
اسبوعين وكانت الخسارات كبيرة.
واذا كانت الارادة متفائلة بطبعها فإن العقل المتشائم لا ينسى ان
العام 2003 هو الاسوأ على كل الصعد فالحرية منبوذة والابداع ظل
محاربا والكبت تواصل والخراب عم وانعكس ذلك على ما يمكن تقديمه او
قراءته او انجازه.
وان كنا محكومين بالامل على حد (قول) سعد الله ونوس فان هذا الحكم
لم يطبق بعد ولعله في العام القادم يكون اكثر قربا من العتبة واقل
خطوة نحو الباب اعني باب الامل الذي لا نملك الا السعي باتجاهه ..
الدكتور محمد عبيد الله . (اكاديمي وشاعر)
تسأل عن رؤية 2003 فأقول :كان العام 2003 عاما من الخسارات والضياع
المضاعف
يمكنني أن أسميه عام الخيبة إذ وصلت فيه الخسارات الى أقصاها ولم
نعد نحتمل
انظر حولك تجد كل شيئ يمضي الى حتفه وفضيحة لم نكن بخير كان عاما
من الفقد الفلسطيني فقد رحل احسان عباس أستاذي وأستاذ الأجيال وقد
أحسست بفقدانه ومنذ غاب حتى اليوم لا أستطيع أن أمر بالطرقات التي
كانت تفضي بنا الى بيته أقول لنفسي هذا الطريق لإحسان عباس ولا
يمكن أن أعبره هكذا دون أن أقول مرحبا يا شيخنالم أكتب عنه عندما
رحل رغم أنني أحفظه مثل نشيد حزين لا أراه الا حيا دوما. فقدنا
محمد القيسي على حين غرة صديقنا في الشوارع والمقاهي وفقدنا إدوارد
سعيد وفدوى طوقان هكذا أطاح الموت برموزنا كأن الموت لا يعرف سوى
شعبناليفقده كثيرا من الذين يعتز بهم.
حاتم عبد الهادي (ناقد وباحث)
اولا وقبل كل شئ ينبغي الانتباه الى حقيقة انه لا وجود لثقافة
عربية واحدة بل هنالك ثقافات متنوعة الى هذا الحد او ذاك ولكنها
جميعا تلتزم بحد اللسان العربي لاسباب تاريخية وانثروبولوجية
معروفة.وهذه الرؤية المبدئية لاينبغي ان يفهم منها الدعوة الى
تفتيت وحدة تخفي يافطتها العريضة ماتخفيه من اختلاف وتبعثر هو من
شروط الثقافات الحية كما نعرف.واذا لم نتفق على وجود كيان ثقافي
واحد احد، فهنالك على الاقل مثقفون يكتبون بلسان عربي .وهؤلاء
ينقسمون الى كثرة كاثرة لاتجد نفسها ولا تستطيع تحقيق ذاتها الا من
خلال الانخراط في اليات المؤسسات القائمة .ونتيجة لذلك فهي أسيرة
وضعها واشتراطاته الملزمة . اما القلة فهم ورثة التقاليد
الانسانوية التي ترى ان الثقافة والفن هما البديلان التاريخيان
لحملة المسؤولية الاخلاقية التي انبرى لها الانبياء والقديسون
والاولياء ممن انقطع الزمان بيننا وبينهم، ويمكنني القول انني
متفائل بعض الشئ من ان المثقفين العرب في عام 2004 سيكونون اكثر
جرأة في مراجعة تاريخ مايسمى بالثقافة العربية وخصوصا عقب الاحداث
الكبيرة التي المت ببلدان الشعوب العربية.اذا الصحوة قادمة والا
فاننا سنبقى خارج التاريخ. ولكي تكون لنا ثقافات قوية ينبغي التخفف
مما حقه علينا ان نتخفف منه اليوم وليس غدا .يبقى ان نعي كذلك اننا
من هذا العالم وفيه وعلينا ان نطرح رؤيتناعلى تشظيها وتنوعها بدلا
من ان نترك المجال للاموات وحدهم فقط للتحدث من افواهنا.. ولاضرب
مثلا واحدا على ابتلاء المثقف بالسياسي ان القبض على الرئيس
العراقي السابق قد اوقع ولايزال يوقع المثقفين بالمأزق المتكرر
الا وهو عدم القدرة على الخروج من شبكة العلاقات المعقدة بين
السلطة والثقافة التي ينبغي ان يغادرها المثقف بوصفه الضمير الحي.
فؤاد أبو حجلة ( كاتب صحفي ومسرحي )
حمل العام الماضي تحولات درامية كانت ردود العل عليها أكثر إدهاشا
منها، فقد احتل الأميركيون العراق بدون مقاومة، وبالغ الإسرائيليون
في قمع الفلسطينيين والبطش بهم وسط صمت عربي لم تكسره إلا دعوات
العودة إلى طاولة المفاوضات، وعادت الأحكام العرفية إلى جميع الدول
العربية تحت شعار حماية المنجزات الديمقراطية.. وشارك المثقفون
العرب في هذه الدراما بأدوار كومبارسية كانت ضرورية لاكتمال المشهد
المخجل.
كم من الملائكة الشهود يتسع لوقوفهم كتف المثقف العربي الأيسر، لكي
يحتفظ بسجل خطاياه، وانحيازاته السرية أو المعلنة للمشروع الأميركي
الظلامي؟ وكم من السنين الصعبة نحتاج لمسح آثار بساطير ضباط الأمن
عن برامج الثقافة العربية وعن صفحات الكتب ودواوين الشعر وعن خشبات
المسارح وأشرطة السينما وشاشات المحطات الفضائية؟
وماذا قدم المثقف العربي في السنة الثالثة بعد الألفين من تاريخ
الظلام العربي؟
لا نظلم المثقف، ونقول إنه قدم الكثير من الصمت والكثير من التواطؤ
المخجل، والكثير من الحلم المشوه.
نقول ذلك ونحن نرصد نتابع ما يكتب وما يقال وما يؤدى في ترويج
الهزيمة والدفاع عن الوحل باعتباره طينا مباركا لا بد أن تغوص فيه
الأقدام.. والرؤوس أيضا.
لم نلمح غير القليل من التماع البرق الابداعي في سنة الهزيمة، ولم
نر غير الوجوه التي نعرف أنها منا، ولم نسمع غير الأصوات التي
ألفنا عذوبتها في الصراخ بموقفنا.
قرأنا ورأينا وسمعنا محمود درويش الذي لا يعتذر عما يفعل، وصنع
الله ابراهيم الذي لا يقبل غير ما يأمل، وادوارد سعيد الذي يهرب من
العولمة ليرتاح في قبر صغير تحت لوحة تحمل اسمه المكتوب
بالفلسطينية الفصحى.
أين الآخرين؟ لم نر منهم أحدا. ربما لأنهم غائبون حتى في الحضور.
طارق قديس ( شاعر ومثقف اردني)
ان رؤيتي للمشهد الثقافي على الساحة العربية خلال عام مضى هي رؤية
حزينة ، وذلك بسبب تدني المستوى الابداعي والفني للاعمال الادبية
بمختلف انواعها : الشعرية والقصصية والروائية والنقدية ، فعدا عن
رواية ( عابر سرير) للكاتبة الجزائرية احلام مستغانمي ، والتي اتت
متممة لروايتها السابقتين ( ذاكرة الجسد) و ( فوضى الحواس) ، لا
يمكننا ان نضع ايدينا على عمل يمكن ان يرتقي الى مستوى الابداع ،
سوى بعض المتفرقات هنا وهناك ، كما وانه الى جانب تدني مستوى
الاصدارات ، فان مقص الرقيب لم يدخر وسعا هو الاخر في حرمان
الطاقات المبدعة من اظهر ابدااتها الى النور والعلن ، وساهم بدور
مهم في تعميق ظاهرة تراجع المستوى الثقافي من خلال مصادرة او منع
العديد من الكتب في شتى العواصم العربية ، والحجة دوما هي رفع
مستوى القيمة الفنية ولعل ما سبق ذكره ليس وحده ما ولد لدي
الانطباع الحزين على ما اراه على الساحة الادبية ، فغيب الموت عددا
من المثقفين والادباء كان له نصيب في ذلك ، فقد اثار نبأ وفاة
الكاتب محمد شكري صاحب ( الخبز الحافي) و( الشطار) حزنا كبرا في
قلبي ، لما لهذا الاديب من اسلوب رائع في الكتابة ومكانة مرموقة
بين اصحاب الاقلام الشجاعة في زمن اتسم بالرداءة والخنوع. |