|
الإفراج عن ألفي تائب من سجون مصر
أحدثت المبادرة المصرية بالافراج عن عدد من المعتقلين، رموز وقادة
(الجماعة الإسلامية) دوياً واسعاً في الوطن العربى، حيث حذت اليمن
والسعودية حذو مصر بالافراج عن بعض معتقليها الذين أدينوا في
عمليات إرهابية ثم أعلنوا توبتهم.
هذه المبادرة المصرية تعتمد على المصالحة مع الجماعات، وكان
الافراج عن كرم زهدي ورفاقه قد اعتبر مؤشراً لنبذ العنف والإرهاب
والانخراط والمشاركة في الحياة السياسية.
وترجع وقائع مبادرة نبذ العنف حينما وقف محمد أمين ـ عضو الجماعة
الاسلامية ـ في المحكمة العسكرية يوم 5/7/1997 ليلقي بياناً يعلن
فيه وقف العنف باسم الجماعة وقيادتها، وتبع ذلك إعلان قادة الجماعة
في الخارج تأييدهم للمبادرة في 28/3/1999، ثم صدرت في العام 2002
كتب عدة أهمها: مبادرة وقف العنف..نظرية شرعية ورؤية واقعية، تسليط
الأضواء على ما وقع في الجهاد من أخطاء، النصح والتبيين في تصحيح
مفاهيم المحتسبين، حرمة الغلو في الدين وتكفير المسلمين.
فقد راجعوا أفكارهم التي أدخلتهم السجن، وأطلقوا مبادرتهم الرامية
الى حقن الدماء وخدمة الاسلام والمسلمين والوطن، ومن أجل اليتامى
والأرامل والثكالى من الجماعة والحكومة، والمبادرة هي الأهدى
سبيلاً واستمرار القتال لم يكن صواباً، وإطلاقها ناتج عن قناعة
شرعية وبأدلة شرعية صحيحة ناتجة عن رؤية مستبصرة للواقع، ولوقف
العنف الذى أدى إلى أحقاد ونزاعات وثارات، تولدت وكبرت بين أبناء
الوطن الواحد من دين واحد ويصلون إلى قبلة واحدة ويعبدون رباً
واحداً، والمبادرة ليست مقايضة بين دين وعرض زائل من الدنيا، ولكن
لوقف اقتتال منعته الشريعة الغراء لمفاسده العظيمة، وانها واجب
شرعي.
وقد جاءت المبادرة قبل أحداث 11 أيلول - سبتمبر - 2001 بخمس سنوات
كاملة، ولو أن المبادرة تأخرت حتى وقعت هذه الأحداث لما كان
لمطلقيها أية مصداقية، فبعد أحداث أيلول - سبتمبر - حوصرت الحركات
الإسلامية وضُربت وسُجنت في كل مكان، ولكن في مصر جاءت تباشير
الفرج بالافراج عن المعتقلين من الإخوان.
وهذه المبادرة إعمال للشرع وليست إهمالاً له، ولا تعنى إهداراً
لفضل الصالحين من أبناء الجماعة الاسلامية، ولكنها حفظ لفضلهم وصون
لعطائهم.
وقد جاءت أهداف المبادرة في كتاب (نهر الذكريات.. المراجعات
الفقهية للجماعة الإسلامية)، وكتاب (تفجيرات الرياض.. الأحكام
والآثار)، أما المؤلفون فهم قادة الجماعة الاسلامية في مصر: كرم
زهدي، علي محمد علي الشريف، حمدي عبد الرحمن عبد العظيم، ناجح
إبراهيم عبد الله، أسامة إبراهيم حافظ، فؤاد محمد الدواليبي، محمد
عصام الدين دربالة، والذين أفرجت عنهم السلطات المصرية مع آلاف ممن
أعلنوا توبتهم عن العنف.
وهؤلاء قالوا في كتابهم (تفجيرات الرياض.. الأحكام والآثار): إن
الاسلام لم يجعل من سياسة الصدام العسكرى السياسة الوحيدة اللازم
اتباعها دون غيرها، بل أباح للمسلمين انتهاج سياسات كثيرة تندرج من
التعاون مع غير المسلمين والتحالف إلى المسالمة والمصالحة، كما ان
الجهاد للجهاد أو القتال للقتال هو نموذج خاطىء للجهاد، وهو فهم
سقيم لهذا الفرض العظيم من فرائض الاسلام.
وتفجيرات الرياض وغيرها تعطي أعداء الاسلام الذريعة للتدخل السافر
في شؤون بلادنا، فقد قال (بول وولفو فيتز) نائب وزير الدفاع
الأميركي: "ان هذه التفجيرات التي حدثت في اندونيسيا والرياض
والرباط أفادت ولم تضر، حيث جعلت هذه الدول تحارب الإرهاب بكل حسم
وقوة".
ولا بد من القول إن الذين قاموا بتفجيرات الرياض كانوا يريدون كسر
أنف أميركا لتغيير سياساتها في الخليج أو الجلاء عنه أو أن تستجيب
للمطالب العادلة العربية والاسلامية.
وهناك بعض الآثار السلبية لتفجيرات الرياض، منها توجيه اللوم للأمن
السعودي وفشله في منع التفجيرات رغم التحذيرات الأميركية بهذا
الشأن، وتحدث المسؤولون في واشنطن عن ضرورة إلغاء هيئة الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية، ولكن الرياض رفضت الطلب
الأميركي رفضاً قاطعاً، وقيام السعودية بفصل 1700 خطيب كان مصدقاً
لهم رسمياً بالخطابة وسحبت الترخيص منهم، ويبدو أن هؤلاء الخطباء
كان لهم دور في تهييج العوام ضد السياسات الأميركية، ذلك لأن
أميركا شنت حملة رسمية إعلامية شرسة ضد السعودية مفادها أن الذين
قاموا بهذه التفجيرات هم ثمرة خطاب ديني يركز على العداء لأميركا
والغرب وإسرائيل.
ولن نقدم إجابات مجانية عن ردود فعل المبادرة التى أطلقتها الجماعة
الإسلامية، ولندع الأيام تقدم الاجابات المحكمة. |