|
مشروع إحياء المراعي و محميات طبيعية لحياة
البرية في تدمر
عقيلة الرئيس
السوري ترعى افتتاح مركز للتوعية البيئية
تدمر / تحقيق: سعاد جروس
مثّل الاهتمام
الخاص الذي أبدته عقيلة الرئيس السوري للحياة في البادية السورية
دعوة لكل السوريين للتنبه إلى الضرر الكبير الذي ألم بباديتهم التي
تمتد على ثلثي مساحة سورية، وكان لحرصها على التعرف على كامل
تفاصيل المشروع، ومحاولتها لتجريب غزل الصوف وحياكة البسط بالنول
اليدوي، تنبيهاً قوياً لتراثنا المهمل ، ولدور المرأة الكبير في
الحفاظ عليه وأيضاً دورها في جعل الحياة في الصحراء ممكنة.
وهذا يأتي من ضمن اهتمامها بمشاريع لتنمية
الريف كمشروع فردوس، ومشاريع تحسين فرص عمل المرأة من خلال رعايتها
لافتتاح أول حاضنة أعمال لمؤسسة مورد نهاية الشهر الماضي إلا أن،
يبدو على غاية من الأهمية مشروع تنمية المراعي وحماية الحياة
الطبيعية الذي قطع سبع سنوات من عمره محققاً تقدماً ملحوظاً.
بعد مرور العام ونيف على إحداث وزارة الزراعة
السورية مديرية مشروع إحياء المراعي وإقامة محميات طبيعية للحياة
البرية في مدينة تدمر في قلب البادية السورية، افتتحت السيدة عقيلة
الرئيس السوري أسماء الأسد الشهر الماضي مركز التوعية البيئي في
محمية التليلة 30 كم إلى شرق تدمر، ليأتي ذلك متكاملاً مع مشروع
المحمية الطبيعية الذي أتم مرحلته الثانية في آذار -مارس- 2003 ،
علماً أن مرحلته الأولى بدأت في شباط -فبراير- 1996 وانتهت في شباط
-فبراير- 2000.
محمية التليلة
تعتبر محمية التليلة أول مشروع في سورية، أُسِس
للحفاظ على التنوع البيئي وحماية الأنواع المهددة بالانقراض،
وإيقاف التدمير البيئي والصيد الجائر للحيوانات المهددة بالانقراض
أو التي انقرضت كالمها العربية والغزلان الرملية و الحمار البري
والأسد والفهد الصيّاد، إذ تناقص عدد الغزلان البادية في العقود
الأخيرة بعد أن كانت تعدُّ بالآلاف، أما الغزلان الرملية فقد نجا
عدد منها بفضل حماية العناصر الطبيعية مثل الصخور البركانية
والتضاريس الجبلية التي يصعب الوصول إليها. ما جعل وزارة الزراعة
والإصلاح الزراعي تعمل على مواجهة هذه المشكلة عبر تخصيص 22000
هكتار ـ20 كم إلى الشرق من تدمرـ لتكون محمية طبيعية. كمنطقة تظهر
فيها عادة المها والغزلان، إلا أن عدم ضمان ظهورها خاصة وأن الذي
نجا يأوي إلى منطقة الجبال غربي تدمر، دفع فريق المشروع للاتصال
بالجمعية الملكية للمحافظة على الطبيعة
RSCN في المملكة الأردنية الهاشمية،
وبمنظمة NCWCD
في المملكة العربية السعودية، للمساعدة في إعادة تأسيس قطيع من
الظباء، حيث وصلت الدفعة الأولى من المها إلى محمية التليلة في عام
1996 متضمنة أربعة ذكور وأربع إناث، تتراوح أعمارهم بين سنة وخمس
سنوات، وُضِعت في حظيرة مفتوحة لمدة خمسة أشهر لتتأقلم مع بيئة
التليلة. وبعد فترة قصيرة وصلت مجموعة أخرى من ثلاثين غزالاً،
بينها10 ذكور و20 أنثى، وفي السنة الثانية ارتفع معدل توالد
الغزلان ونجاتها، إذ أنجبت 13 أنثى حملانها، من بينها 8 أنجبت
توائماً. ويرى الخبراء في المشروع أنه إذا استمر معدل النمو على
هذا النحو فإن عدد الغزلان سيصل إلى أكثر من 600 خلال عشرة أعوام،
إضافة إلى الأنواع التي تم إدخالها لتحقيق تنوع لا بأس به، بينها
أكثر من ستين نوعاً مختلفاً من الطيور، الجرذ الليبي، اليربوع الفراتي، الأرانب، نوعين من قطط الصحراء، وثلاثة أنواع من الزواحف.
إلى جانب 1200 جملاً تشرف عليها لجنة رعي خاصة تعمل مع الفنيين في
المشروع. الذي تموله منظمة " الفاو " ، والحكومة السورية،
والحكومة الإيطالية.
السفيرة الإيطالية لاورا مارديكيان، أثنت على
الجهد المبذول من الجهات المعنية لتحقيق هذا.وقالت: "ان الحكومة
الإيطالية تموّل هذا البرنامج منذ العام 1996، وبميزانية قدرها 4.6
ملايين دولار، واليوم يمكننا تقدير هذا العمل الرائع الذي تحقق
خلال ثمانية أعوام".
و تبلغ المساحة الإجمالية للمشروع 130 ألف
هكتار موزعة على النحو التالي:
2200 هكتار لمحمية
الحياة البرية، 108000 هكتار تشغلها 426 أسرة و3050 شخص، يملكون
حوالي 95000 رأس من الأغنام.
من جانب آخر تُعتبر المحمية هيئة تعليمية لنشر
الوعي البيئي للمحافظة على الحياة البرية والتنوع البيئي والعمل
على دعم البنية التحتية للسياحة البيئية في المحمية، وتطوير
الأساليب التعليمية. حيث يتم استقبال الزوار من معاهد دولية، وطلاب
جامعات، وطلاب مدارس، ودبلوماسيين أجانب، ونوادٍ متخصصة ، ومجموعات
دراسية سياحية من البلدان الأخرى، كما تنظر وزارة السياحة في خطة
لوضع محمية التليلة ضمن البرامج السياحية ، عبر إطلاق مشروع السوق
السياحي في البادية، لتسويق منتجات البدو الغذائية "الألبان
الأجبان الزبدة ودبس الرمان والكش ك ، والنسيجية ، كالبسط اليدوية،
والملابس الفلكورية وبعض المصنوعات اليدوية الشائعة في البادية
كالأعشاب الطبية والكحل العربي" .
مركز التوعية البيئي
لأن القبول الاجتماعي لا يقل أهمية عن الاهتمام
بالبيئة كان من الضروري إيجاد تكامل بين حاجات السكان ومتطلبات
الحفاظ على البيئة عبر إشراك السكان المحليين بالمشروع لضمان وقف
التدمير البيئي والصيد الجائر، من هنا جاءت فكرة إقامة مركز
للتوعية البيئية في محمية التليلة ، ليمارس نشاطه ضمن مشروع إحياء
المراعي ، حيث تم تطوير برنامج تعليمي يستهدف مختلف شرائح المجتمع
كأطفال المدارس والريفيين وسكان المدن ومتخذي القرار والزوار
لمنطقة البادية على الرغم من أن المستهدف الأساسي لهذا البرنامج هم
البدو الرحل ، وبشكل خاص مربي الأغنام والأبل ، وقد وضعت
استراتيجية اتصال لتنفيذ البرنامج الإرشادي التعليمي تعتمد على
استخدام وسائل وطرق ملائمة لنشر مختلف رسائل التوعية الموجهة لكل
شريحة من شرائح المجتمع حسب طبيعتها ، منها مركز التوعية في
المحمية. الذي اعتمد في تصميمه على مراعاة البيئة المحلية ،
ويتضمن المركز أربع قاعات
1 ـ معرض وهي أكبر
قاعة مخصصة لعرض طبيعة البادية ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، وذلك ضمن
خمسة أقسام تضم عدداً من اللوحات والمجسمات، وتركز الأقسام الثلاث
الأولى على ماضي البادية أما الرابع فيبين حاضرها ، ويعبر الخامس
عن توقعات مستقبلها.
2ـ قاعة لعرض افلام
الفيديو والشرائح الضوئية "السلايدات" وتقديم شرح مفصل للزائرين عن
برنامج الزيارة إلى المحمية والغاية منه وتقديم لمحة عن النشاطات
التي يمكن مزاولتها أثناء هذه الزيارة.
3 ـ قاعة مخصصة للأطفال
للتسلية والترفيه واكتشاف أسرار الطبيعة من خلال الإطلاع على 28
ملصقاً تعليمياً على جدرانها ، إضافة إلى ممارسة بعض الألعاب
الهادفة لتعريفهم بعالم البادية الطبيعي ، ويمكن للأطفال القيام
بجولة في المحمية للتعرف على بيئتها و نباتاتها وحيواناتها
مصطحبين معهم دفاترهم ومنشور استكشاف محمية التليلة الذي تم
إعداده خصيصاً لهذه الغاية.
4 ـ منفذ بيع منتجات
البادية مخصص لبيع المنتجات التي تم إنتاجها او جمعها إو إعدادها
من قبل البدو كالصناعات البدوية مثل التطريز والحياكة والنباتات
الطبية والأطعمة التقليدية ومواد التجميل.
نسيبة فرجاني
من قسم الإرشاد والمشاركة الشعبية تحدثت عن أهداف المشروع في إيجاد
مصادر دخل إضافية غير تربية الأغنام وبالأخص لدى العائلات الفقيرة
، وكذلك مصادر دخل تعين مربي الأغنام في الفترات الحرجة التي يمرون
بها خلال العام كفترات انعدام الإنتاج الحيواني أو فترات الجفاف.
لذا سيعمل المركز على تدريب أبناء المجتمع المحلي على إنتاج سلع
لتلبية حاجة السوق السياحي ، وهو ما سنعمل أيضاً على تنشيطه ودعمه
من خلال ترويج تلك السلع.
إلى جانب القاعات الرئيسية في المركز هناك أربع
ملحقات تشمل المعشبة النباتية الحية التي تضم مختلف أنواع نباتات
البادية، وخيمتان بدويتان خصصت الأولى للاستراحة وارتشاف القهوة
العربية والشاي والسيالة العربية بالإضافة الاستمتاع بصوت الربابة
وسماع الشعر العربي وقصص وحكايات البدو التقليدية. أما الخيمة
البدوية الثانية فتعرض الأدوات التقليدية التي كان البدو
يستعملونها في حياتهم اليومية . ويشمل الملحق الثالث الحمام
الكبريتي الذي يمكن للزائر أن يستحم لبعض الوقت ومن ثم يكمل زيارته
إلى المحمية. أما الملحق الرابع والأخير فهو يمثل الطرقات
الترابية الأربعة التي يمكن للزائر إذا ما أراد أن يسلكها الإطلاع
على مختلف بيئات ونباتات وحيوانات البادية ضمن محمية التليلة برفقة
بعض الأدلاء البينيين الذي تلقوا تدريباً خاصاً لهذه الغاية
.
يتطلع القائمون على المركز لأن يؤدي دوره
البحثي والتعليمي والإرشادي إلى جانب دوره السياحي والاستجمامي
والأهم الاقتصادي الاجتماعي عبر تحسين معيشة السكان وضمان استقرار
البدو من خلال دعم السياحة وإيجاد أسواق لها في المناطق الفقيرة.
الدكتور محمود طاهر ممثل منظمة الأغذية
والزراعة المساهمة في المشروع نوه في حديث للنور إلى العناية
الخاصة التي توليها السيدة أسماء الأسد للتربية والتوعية البيئية،
بالنظر إلى الواقع الحالي للبادية السورية التي يغلب على مظهرها
التدهور بعدما كانت تنعم بحياة برية مثالية أضفت على بيئتها ثراء
ورهافة. موضحاً "أن الخبراء البيئيين يعزون التدهور البيئي في
البادية اليوم الى عوامل طبيعية منها الجفاف، وعوامل بشرية تتمثل
في سوء الإدارة وغياب التوعية". وأضاف "حرصاً على احتواء هذا
التدهور، عملت الحكومة السورية في الأعوام الأخيرة على تكريس
إمكاناتها للحد من هذه الظاهرة، فحققت هذا المشروع الذي أدخل
تقنيات حديثة لتحسين المراعي، وحقّق العديد من الأهداف كرفع الوعي
البيئي ووضع إطار للقوانين والتشريعات اللازمة لحماية الحياة
البرية، كما وضع أسس السياحة البيئية".
فيما دعت السيدة أسماء الأسد عبر كلمة سجلتها
على صفحات سجل الشرف في المركز إلى "العمل دوماً من أجل حماية
بيئتنا المحلية وضمان استدامة مواردنا الطبيعة".
|