العدد

153 :

الثلاثاء, يناير 6, 2009 - 11:59 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

نصر جديد لحزب الله

 انجاز تحرير الاسرى يعزز السلام الداخلي في لبنان   

بيروت - النور

تمكن حزب الله في عملية تبادل الاسرى مع المحتل الاسرائيلي من ان يرفع ، لاول مرة، قضية الاسير العربي الى مستوى الملفات الكبرى في الصراع في الشرق الاوسط . ومن هذه الحقيقة تتفرع الوجوه الاخرى لهذا الانجاز.

- اول هذه الوجوه انه لاول مرة يأخذ الاسير العربي في سجون الاحتلال قيمته كأنسان وليس كمجرد رقم في معتقل. فقد تأخرت عملية التبادل شهوراً لانها وقفت عند عقدة  الافراج عن سمير القنطار اقدم السجناء العرب في سجون الاحتلال . ولم تشأ قيادة حزب الله ممثلة بالامين العام السيد حسن نصر الله ان تمضي عملية التبادل قبل الوصول الى اقرار مبدئي بحق سمير القنطار بالافراج اسوة ببقية الاسرى اللبنانيين ، علماً ان اسره يعود الى فترة سابقة ، حتى على تاسيس الحزب نفسه، وان قوى ترتبط بالقنطار بصلات تنظيمية لم تتكمن من الافراج عنه في عمليات افراج سابقة.

- ثاني هذه الوجوه رفض حزب الله التمييزبين اسراه واسرى قوى اخرى لبنانية وغير لبنانية رغم انها لا تشاطر الحزب فكره وعقيدته بل ربما هي ضده في هذين المجالين . وهذا معنى آخر من معاني رفع قضية الاسرى الى القيمة القصوى كمثل تحرير الارض بغض النظر عمن كان مسؤولاً عن وقوع الارض تحت الاحتلال او عن وقوع الاسير في الاسر .

- تخطى حزب الله في ملف الاسرى الحسابات الاقليمية  وتعامل معها على مستوى الامة والوطن وهذا بحد ذاته احدث انتفاضة كرامة داخل المجتمعات العربية ، بل ربما تخطته الى مجتمعات اسلامية اخرى بل وانسانية.

- ومن الوجوه البارزة لهذه العملية انها مشهد من مشاهد القوة العربية والاسلامية تحدث في زمن اتفق على انه زمن الضعف العربي فمن اين اتت هذه القوة ؟!

ربما يكمن الجواب  على هذا السؤال في ما تضمنه خطاب امين عام حزب الله من دلالات ذات اهية خاصة ، اذ لم يتردد نصر الله من ان يعبر بواقعية عن طبيعة ميزان القوى وحدود الاوراق التي كان الحزب يمتلكها في هذه المنازلة بينه وبين اسرائيل (وهي حقاً منازلة . بل اعادت الاعتبار لهذه الكلمة التي لحقت بها اهانات عدة عندما استعملت اكثر من مرة في سياق بعيد عن حقيقة مضمونها

- بل ذهب امين حزب الله الى اكثر من ذلك عندما نوه بحرص الاسرائيليين على استعادة رفاة جنودهم ودفع الثمن لذلك ولو كان غالياً . ولعله هنا اشار الى نقطة قوة وضعف في الآ ن نفسه في الموقفين العربي والاسرائيلي في هذا المضمار .

يبقى انه لاول مرة تؤسس عملية تبادل الاسرى لمرحلة لاحقة نصت على:

- تشكيل لجان تتبع اثر رون اراد الطيار الاسرائيلي الذي وقع في الاسر في لبنان العام 6891 واثر الدبلوماسيين الايرانيين الاربع الذين اختطفوا على احد الحواجز اللبنانية ابان الغزو الاسرائيلي للبنان في العام 1982 .

- العمل على اطلاق سمير القنطا ر والبحث في مصير يحيى سكاف(مفقود لم تقر اسرائيل بوجوده لديها ويصر  الطرف اللبناني على ان هناك دلائل تؤكد هذا الوجود) وقضايا اخرى عالقة في هذا المجال مثل قضية اللبناني الذي يحمل هوية اسرائيلية .

الامر الملفت ايضاً ان خطاب نصر الله اعطى مساحة مهمة للتفاوض عندما قدم ثلاث خيارات لم يكن اللجوء للعمل السلبي سوى الثالث بينهم .

لاشك ان قضية تحرير الاسرى اللبنانيين بخاصة اعتبرت محطة مكملة لمحطة تحرير الاراضي اللبنانية التي انجزت في العام 2000 . كما ان تحريرالاسرى العرب بعامة اعتبرت استمراراً لالتزام حزب الله بالقضية الفلسطينية وفُرصةً على اختبار الوسائل المناسبة للمشاركة في العمل من اجل نصرة الشعب الفلسطيني عموماً وتعزيز انتفاضته خصوصاً .

يبقى لا بد من ملاحظة الآتي :

ان هناك ادواراً اقليمية ظلت في الكواليس منها الدوران الايراني والسوري . وان هناك دور اوروبي بارز من خلال الوسيط الالماني الذي تعززت مصداقيته لدى الجانب العربي و المسلم كما كان مقبولاً لدى الاسرائيلي رغم التحفظ الدائم عن دور اوروبي حقيقي في تنشيط العملية السلمية بخاصة وفي الصراع بعامة .

يبقى ان يتواصل الحرص على توظيف هذا الانجاز باتجاه تعزيز قدرات المنطقة على استقبال التطورات اللاحقة التي يؤمل بان تتجه باتجاه تعزيز خيار السلام الداخلي اللبناني وامتداده الى مناطق الاضطراب  العربية الاخرى ، فمسار التحرير في جنوب لبنان كما مسار تحرير الاسرى  نموذج يقتدى في الروحية  وسبل المعالجة وليس كما برز هنا وهناك بالتركيز على وسيلة دون اخرى كالخطف والخطف المضاد .

 

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2009 م -  اتفاقية استخدام الموقع