العدد

153 :

الثلاثاء, يناير 6, 2009 - 8:40 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

وفد عراقي يزور الكويت والبحرين والسعودية

العلاقات العراقية ـ الخليجية بعيون  الصحافة

 رافقت مجلة النور وفداً رسمياً عراقياً رفيع المستوى في جولة خليجية شملت: الكويت والبحرين والسعودية يحمل في قلبه ووجدانه صوتاً عراقياً متزناً مخلصاً يؤمن بالعقلانية والاعتدال في تناول الشأن العراقي والعربي ويتطـلع الى مد جسور المحبة والاخوة مع الاشقاء لاخراج العراق من محنته الحالية الى عراق ديموقراطي موحد جديد.

كان الوفد العراقي برئاسة الدكتور السيد محمد بحر العلوم عضو الهيئة الرئاسية لمجلس الحكم الانتقالي في العراق يرافقه كل من: السيد محمد رضا الغريفي (مدرّس في الحوزة العلمية في النجف ونائب رئيس لجنة البحث عن آلية صوغ الدستور)، السيد سامي عزارة آل معجون (احد شيوخ بني حجيم) وزير العمل والشؤون الاجتماعية، الدكتور قاسم داود (امين عام حركة الديموقراطيين العراقيين) والدكتور صفاء الدين عبدالحكيم الصافي (عضو لجنة البحث عن آلية صوغ الدستور في العراق).

والسيد حسن بحر العلوم (باحث اسلامي).

ماذا يريد العراقيون من الاشقاء؟

في الجواب على هذا السؤال نستطيع ان نحصر اهم النقاط الاساسية التي حملها الوفد العراقي الى الاشقاء العرب او اهم وجهات النظر التي يراها العراقيون سواء في مجلس الحكم او لدى الشعب العراقي، ونوردها كالآتي:

1- ضرورة فتح صفحة جديدة للعراق الجديد وذلك عن طريق تعاون ابناء الشعب العراقي كافة وتكاتفهم ونبذ الفرقة بين طوائفه المختلفة ورفض التعصب والتطرف واعطاء الاولوية للمصلحة الوطنية وان يتعاون الجميع للسعي الى القضاء على المشاكل الامنية والاقتصادية والسياسية التي تواجه العراق والعراقيون وعلى ان يتمتع العراقيون بحقوقهم سواسية ويتحملوا مسؤولياتهم على حد سواء.

2- ضرورة اعطاء دور مهم للامم المتحدة في مساعدة العراقيين على الامن والاستقرار والتحول الديموقراطي وتشكيل مجلس وطني وحكومة وطنية عن طريق الانتخابات وصولاً الى عراق موحد ديمقراطي حر رايته الاسلام والتضامن العربي.

3- عدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق وعدم تشجيع اعمال قتل المدنيين العراقيين وتدمير البنى التحتية للعراق، وان استمرار اعمال العنف في العراق وعدم الاستقرار سيؤدي بالتالي الى زعزعة الامن والاستقرار في دول عربية مجاورة، والمنطقة كلها ستكون فوق فوهة بركان وعلى الاشقاء العرب تحمّل مسؤولياتهم في دفع هذا الضيم والقتل الجماعي عن العراقيين.

4- ضرورة التعاون مع الدول العربية الشقيقة، والتبادل التجاري مهم على ان تكون الاولوية في الاستثمارات واعادة اعمار العراق للاشقاء العرب؟

5- تطمين الاشقاء على ان المرجعيات الدينية في العراق وكذلك عشائر الفرات الاوسط والجنوب ترفض كل اشكال الفتنة الطائفية بين العراقيين متعهدين بالوقوف امام هذه التحديات والمؤامرات التي تُحاك من الخارج وان جميع العراقيين اخوة ولم يحدث يوماً ان انساق العراقيون نحو الفتنة الطائفية.

6- ضرورة دعم العراق في المحافل العربية والدولية بخاصة في مؤتمر القمة العربية المزمع عقده في تونس في آذار ـ مارس ـ المقبل والحصول على موقف عربي موحد يضمن ايقاف النزيف العراقي.

7- السماح بتصدير النفط العراقي الخام عبر الانبوب العراقي ـ السعودي (المتوقف منذ غزو الكويت) من المنافذ السعودية على البحر الاحمر.

8- المساعدة بتزويد العراق بالمشتقات النفطية التي يحتاجها بسبب اعمال الارهاب والتخريب التي تعرضت لها الانابيب والمنشآت النفطية.

ماذا يريد الكويتيون من العراقيين؟

بعد ساعات قليلة من وصول الوفد العراقي الى العاصمة الكويتية كانت السيارات الخاصة بالمراسم الاميرية جاهزة لنقل الوفد العراقي الى ديوان الامير الشيخ صباح الاحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء. واهم ما صدر في اللقاء هو ان الامير يتطلع الى عراق موحد مستقر لأن استقرار الكويت من استقرار جاره الشقيق معرباً عن استعداد الكويت لتقديم المزيد من الدعم والمساعدة في سبيل العراق الواحد واكد تمنياته لان يسود الوئام بين افراد الشعب العراقي واطيافه المختلفة، وقال بالحرف الواحد «مستعدون ان نقدم اي شيء وكل شيء يخدم بلدكم عدا السلاح».

من جانبه اكد السيد محمد بحر العلوم على ضرورة قيام الاستثمارات العربية الشقيقة بما فيها الاستثمارات الكويتية التي اصبحت القناة الرئيسية لدخول الاستثمارات العربية والاجنبية الى العراق، من خلال اقامة معرض «اعادة اعمار العراق 2004» للفترة من 19 الى 23 كانون الثاني ـ يناير ـ الماضي،واعتبر تظاهرة اقتصادية تجارية عالمية رائعة بأمل اعادة اعمار العراق وتفعيل فرص الاستثمار على ان يساهم المستثمرون ورجال الاعمال الكويتيون في نمو الاقتصاد العراقي الى جانب التجار ورجال الاعمال العراقيين والشركات الخاصة والحكومية.

ماذا يريد السعوديون من العراقيين؟

وفي المقابل اكد الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي والامير سعود الفيصل وزير الخارجية على:

1- مبدأ المملكة العربية السعودية بعدم التدخل بالشؤون الداخلية للعراق على ان الخيار للعراقيين فقط ولا يسمح لأي كان بالتدخل من اية جهة كانت.

2- ادانة كافة الاعمال الارهابية التي تستهدف البنى التحتية للعراق والمدنيين العراقيين والمنظمات الدولية والمساجد ودور العبادة والرموز الاسلامية.

3- خشية الجانب السعودي من عمليات التهريب وعبور الاسلحة الى السعودية وبالعكس طالباً من الوفد العراقي ضبط الحدود بين البلدين بخاصة ان قوات التحالف قد وعدت بذلك ولم تف.

4- التأكيد على ان ما يصيب العراق يصيب المملكة السعودية «وكلانا في قارب واحد» على حد قول الامير عبدالله بن عبدالعزيز «وان بيننا اكثر من 1200 كلم من الحدود المشتركة ونحن سنكون اول المتضررين في حال حدوث اي شيء لا سمح الله».

5- كما اكد الامير عبدالله بن عبدالعزيز على ان الاسلام وحّد بيننا وبين العراقيين بالاضافة الى التاريخ المشترك والجيرة ورابطة الدم ومستعدون لتقديم اي شيء يساعد على استقرار العراق.

 6- واشار الى ان تميز العراق بأطيافه المختلفة والوانه العرقية والقومية عامل يجب ان يكون في صالح العراقيين لا ضدهم.

7- وأمل الامير عبدالله ان لا ينظر الى جميع السنة في العراق على انهم اتباع صدام لأننا سنخسر عطاءهم والعراق بحاجة الى كل جهد.

من جانبه أوضح السيد بحر العلوم للقادة السعوديين بأنه ليس هناك حرب طائفية ولا يمكن لذلك ان يتم لأن السنة عانوا مثلما عانى غيرهم من حكم صدام فكل ما يجري في العراق الآن ليس من اخوتنا السنة بل من بعض فلول نظام صدام مع من دخل وتسلل داخل الحدود العراقية يحاولون ان يزعزعوا امن العراق واستقراره وان جميع مرجعياتنا الدينية تحض على الاخوة والتلاحم بين العراقيين دون فسح المجال امام الاجانب والغرباء لتخريب بيوتنا ووحدتنا.

امن الشعب العراقي واستقراره

وفي مملكة البحرين الشقيقة لقي سماحة السيد بحر العلوم والوفد المرافق له امواجاً من المحبة  والترحاب والاهتمام البالغ منذ اللحظة الاولى التي وصل فيها الوفد العراقي طيلة فترة اقامته  وحتى لحظة  توديعه باهتمام رسمي  وشعبي غير  عادي، وهذا الاهتمام بدا واضحاً من خلال وقوف الشيخ عبدالله بن  خالد آل خليفة نائب رئيس الوزراء وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين، على رأس المستقبلين والمودعين للوفد العراقي ويمكن القول  بان الاشقاء في البحرين تعاملوا مع الوفد كوفد رسمي لدولة العراق كوفد ذات سيادة.

وتكلل هذا  الاهتمام بلقاء  الملك حمد بن عيسى آل خليفة  الذي ضرب مثلاً جميلاً في كيفية التعامل مع القضية العراقية فكان قريباً من قلوب العراقيين وبلسماً لجروحهم متعاطفاً مع همومهم ومستعداً بكل صدق لتقديم ما استطاع اليه سبيلاً معبراً عن  موقف ثابت للبحرين في ضرورة دعم امن العراق واستقراره وعودته الى الصف العربي ليساهم مع اشقائه العرب في دعم مسيرة  التضامن العربي وخاطب الوفد العراقي: «نحن على استعداد لتقديم  كل ما نستطيع... لانني  اشعر بانني واحد منكم».

من  جانبه اعرب السيد بحر العلـوم واعضاء الوفد العراقي عن اعجابهم بالتطورات  الحضارية والديموقراطية والمعيشية في مملكة البحرين التي تعيش حالة  نموذجية في العالم العربي.

والتقى الوفد بالسيد  خليفة بن احمد الظهراني  رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الشورى الدكتور فيصل الموسوي والشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة نائب رئيس الوزراء وزير الشؤون الاسلامية والدكتور محمد علي الستري وزير البلديات والزراعة والدكتور مجيد العلوي وزير العمل والشؤون الاجتماعية وزير العدل البحريني. وزار الوفد العراقي متحف بيت القرآن الذي يعتبر صرحاً ثقافياً رائعاً في البحرين. وعلى هامش الزيارة الرسمية قام الوفد العراقي بزيارة الى عدد من علماء البحرين فالتقى بالسيد علوي الغريفي والشيخ عبدالامير  الجمري  وحضر مجلس السيد جواد  الوداعي ومجلس الشيخ عبداللطيف السكران وغيرهم.

واقامت وزارة  الشؤون الاسلامية محاضرة للسيد بحر العلوم في مركز الفاتح  الاسلامي في المنامة نقلت تلفزيونياً حضرها عدد من الوزراء وكبار  المسؤولين وعدد من الاعلاميين  اجاب فيها سماحة بحر العلوم على استفسارات الشارع البحريني والشارع العربي بكل صراحة وشفافية، مؤكدا على مبدأ ضرورة قيام عراق موحد مستقر وديموقراطي حر يعيش فيه العراقيون على حد سواء، مستبعداً وقوع العراق ضحية  لما يخططه البعض من فتنة طائفية.

 هل يشارك العراق في مؤتمر القمة القادم؟

ولعلنا نستطيع ان نوجز بعض التوجهات العراقية وما يسعى اليه في هذا الظرف الحساس.

1- يسعى بحر العلوم  لان يسجل حضور الصوت العراقي العربي المسلم المعتدل والعقلاني  لدى الاشقاء العرب لعودة العراق الى الصف العربي والاسلامي.

2- التأكيد على نبذ الطائفية والتعصب والتطرف على ان العراقيين اخوة سنّة كانوا ام شيعة  عرباً وكرداً وتركماناً وآشوريين وان الوقوع في شرك الاقتتال الطائفي بعيد عن سيكولوجية الانسان العراقي مهما بلغت مديات المؤامرة على الشعب العراقي.

3- التأكيد على مبدأ عراق موحد وديموقراطي حر.

4- التأكيد على توجهات مجلس الحكم الانتقالي والمراجع الدينية والتيارات الوطنية على المصالحة الوطنية للخروج بالعراق الى بر الامان وبناء العراق الجديد.

5- التأكيد على ضرورة دخول الاشقاء العرب في مشاريع الاستثمار القادمة في العراق وضرورة  المشاركة العربية في اعادة الاعمار.

6- ضرورة اعطاء دور رئيسي للامم المتحدة لتنظيم الامن والاستقرار وتحقيق مؤسسات المجتمع المدني للشعب العراقي الذي ذاق كل انواع الظلم والتعسف والابادة على يد الديكتاتور.

7- بناء اقتصاد عراقي حر يعتمد على موارده الطبيعية كالنفط والزراعة والثروات الطبيعية والسياحة بالاضافة الى اعتماد التعامل التجاري والاقتصادي مع الاشقاء العرب والدول المجاورة والدول الصديقة  وبما يضمن  نهضة في الاقتصاد العراقي ويحقق السعادة والرفاهية لشعب العراق  الجريح.

8- واخيراً سعى بحر العلوم لدى القيادة البحرينية وقبلها لدى القادة الكويتيين  والسعوديين على ضرورة مشاركة العراق في مؤتمر القمة العربي القادم في تونس في آذار ـ  مارس ـ  المقبل، وذلك لعودة العراق الى الصف العربي والتضامن مع الاشقاء في بناء العراق الجديد ولابقاء العراق عضواً اساسياً وفاعلاً في الصف العربي لما يمثله من عمق  وثقل في الساحة العربية.

كان الوفد العراقي سعيداً ومتفائلاً وتلقى استجابة ايجابية من مملكة البحرين سبقتها استجابة مماثلة من ولي العهد السعودي الامير عبدلله بن عبدالعزيز، كذلك من الامير صباح الاحمد  رئيس مجلس الوزراء الكويتي.

 

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2009 م -  اتفاقية استخدام الموقع