العدد

153 :

الثلاثاء, يناير 6, 2009 - 10:36 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

 

الانتخابات تنهي الاحتلال الذي انهى عصر الاستبداد

النور - بغداد
لم يكن المرجع  الأعلى للمسلمين الشيعة في العالم آية الله العظمى السيد علي السيستاني بحاجة لمن يعرفه بدقة المرحلة التي يمر بها العراق والعراقيون في مرحلة تقع بين حالتين حاسميتن، حالة انهاء حكم الفرد الذي امتد اكثر من ثلاثة عقود من الزمن وحالة انهاء الاحتلال الذي يطل على ذكراه السنوية الأولى.

 فالسيد ممن عاشوا في قلب الحدث العراقي  منذ خمسينيات القرن الماضي. وهو يعيشه من موقع  مسؤوليته الدينية والانسانية منذ اكثر من 21 سنة عندما انتقلت الى تقليده جموع المؤمنين، الذين كانوا يقلدون المرجع الأعلى الراحل ابو القاسم الخوئي، وبذلك كرسته هذه الجموع مرجعا أعلى للطائفة داخل العراق وخارجه.

 اذا نتحدث عن مرجعية تعرف العراق والعراقيين، كما انها تعيش عبر وكلائها في انحاء العالم المختلفة، التطورات العالمية  لحظة بلحظة وهي التي تتقاطر عليها الاستفتاءات والاستفسارات حول شؤون الدين والدنيا من شعوب واقوام واعراق اختلطت هوياتهم ولغاتهم لكنهم التقوا في المعتقد والايمان.

 لذلك لم يفاجأ العارفون بوقائع الوضع ـ بهذا الانقلاب الذي بدا للبعض مفاجئاً ـ من اجتماع الخيوط في يد المرجع وفي التفاف الصفوف حول موقفه المعلن من قضايا الحكم والدستور. وقد تدرج الموقف منذ بداية الحرب في العراق بدءاً برفض استقبال ممثلي المحتل الاميركي وبعدم الدعوة الى حربهم بالسلاح حتى لا يختلط موقف الدفاع عن استقلال الوطن بالانحياز الى موقف القيادة التي احتلت العراق من الداخل نحو عقود ثلاثة ولكن وبدون طول انتظار رأى ان الاولوية لخروج المحتل ولكن بالطرق السلمية. ويتبع ذلك برفض ان يكتب الدستور الدائم للعراق بأيد غير عراقية أولاً، وبأيد غير منتخبة من الشعب العراقي ثانيا. في الآن نفسه تعامل مع اعضاء مجلس الحكم الانتقالي بما هم عليه من صفة تمثيلية لشرائح من الشعب العراقي وليس بكونهم حكومة البلاد المنتخبة. وكانت وقفة السيستاني الابرز عندما تحفظ  على اختيار حكومة عراقية بطريقة غير الانتخاب وعندما قيل ان الانتخابات غير ممكنة تساءل من يقرر ذلك. لا بد من جهة مسؤولة تقول ذلك وان  تكون خارج التحالف المحتل وخارج مجلس الحكم الذي، مع احترام اعضائه كأفراد، ليس الجهة المخولة، حتى الآن بتمثيل الشعب. فُهِمَ مما صدر من مواقف وبيانات من محيط السيد او من مكاتبه انه يوافق في هذا المجال على رأى يتقدم به خبراء من الأمم المتحدة. وهو يظل اذا متمسكا بخيار الانتخابات العامة، فهو يرى انه اذا جاءت بعثة خبراء من الأمم المتحدة وفحصت الامر ميدانيا واعطت رأياً بعد ذلك يمكن التعامل بايجابية مع هذا الرأي على ان يظل بعيدا عن صيغة التعيين وقريبا اكثر لروحية الانتخابات. وهكذا بدا مرجع الدين اكثر تمسكا بآلية الديمقراطية من الذين يدّعون انهم يعملون لنشرها في المنطقة. أما المعادلة التي يلخصها موقف المرجع والمرجعية فهي تقول: اذا كان ليس لنا خيار في كيفية انهاء حكم الفرد والاستبداد فإننا حريصون على ان يكون لنا خيار واع في كيفية انهاء الاحتلال. وهكذا يمكن القول ان الاحتلال ادى الى انهاء الحكم المستبد، فإنه من المعقول تماماً ان تكون الانتخابات العامة هي ابرز المداخل المتاحة لانهاء الاحتلال نفسه. وهذا ملخصه: بالانتخابات الحرة  نتحرر من الاحتلال الذي يقول انه جاء ليحرر العراق من المستبد.

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2009 م -  اتفاقية استخدام الموقع