العدد

154 :

الثلاثاء, يناير 6, 2009 - 13:17 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

الرنتيسي لـ «النور:
شارون يريد ازالتنا من الوجود

الجدار العازل خريطة جديدة لإسرائيل لابتلاع أراضينا
دولة بحدود 67 هي هدنة وليست الحل الدائم
نقول للسلطة الفلسطينية: دعونا نقاوم العدو
حوار القاهرة مع «فتح» لم يكن لوقف العمليات الاستشهادية
علاقتنا مع الدول العربية جيدة ولا نتدخل في شؤون أحد
.

غزة - أبو الحسن عبدالله
الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي قيادي بارز في حركة حماس الفلسطينية التي تشكل أحد أهم اضلاع مثلث المقاومة المسلحة الذي يضم روافد اسلامية (حماس والجهاد) وقومية يسارية (الجبهتان الشعبية والديمقراطية) وحركة فتح (كتائب شهداء الأقصى). حاورناه في غزة بعد أيام من اعلان ارييل شارون خطته للانسحاب من غزة وازالة المستوطنات الاسرائيلية هناك، وتزامن ذلك مع اعلان استمرار بناء الجدار العازل. وفي ما يأتي نص الحوار

< صرّحت بأن على الاسرائيليين ان ينسحبوامن غزة من دون ثمن، ما الذي تقصده؟

- خطة شارون بالانسحاب من غزة التي اعلنها أخيرا ينبغي ان نحولها لمصلحتنا، أي أن تتسلم السلطة الفلسطينية قطاع غزة من دون أن تعطي الصهاينة أي مكاسب سياسية، أو أن توقع أي اتفاق أمني في مقابل هذا الانسحاب، فالواقع أن غزة تمثل بؤرة استنزاف لهم والمستوطنات تمثل عبئاً ثقيلاً على كاهل الاقتصاد الإسرائيلي، وليس أدل على ذلك من التحقيق المنشور في صحيفة هاارتس أخيرا، والذي اعتمد علي التقرير الاقتصادي الذي أعده البروفيسور درور صبان وآخرون وجاء فيه أنه إلى جانب الفائدة السياسية والأمنية الناتجة عن اخلاء القطاع من المستوطنين، هناك ثلاث فوائد اقتصادية فورية ستجنيها اسرائيل من هذا المشروع:  أولاً وقف الامتيازات الاقتصادية الهائلة التي يحصل عليها المستوطنون، ثانياً ترشيد النفقات العسكرية والأمنية الضخمة اللازمة لتوفير أمن المستوطنين، وثالثا وقف الخسارة الضخمة من الناتج القومي بسبب انشغال حوالي ألف ضابط احتياط إسرائيلي بحماية المستوطنين ليل نهار. كما ان إسرائيل ستحصل على تعويض مادي مرتفع عن نقل الأملاك ورؤوس الأموال التي استثمرتها في هذه المناطق إلى اللاجئين الفلسطينيين في إطار أي تسوية مستقبلية.

كما تبين من تقرير أعدته إدارة الحسابات في وزارة المالية الإسرائيلية أن الوزارات الحكومية المختلفة حولت أكثر من مئة مليون شيكل للمجلس المحلي للمستوطنات في غزة وحدها سنة 2002 أي أن كل مستوطن يحصل على حوالي 13.5 ألف شيكل سنوياً من أموال دافع الضرائب الإسرائيلي بما يعادل ثلاثة أمثال ما تدفعه الدولة في المتوسط للسكان داخل أراضي الـ 48،إضافة الي أن الحكومة ترصد للمستوطنات ميزانيات إضافية للمشروعات المدنية تصرف لها بشكل مباشر وتصل من ثمانين إلى مئة مليون شيكل سنوياً، أما النفقات العسكرية التي تشمل  تأمين المستوطنات والطرق المؤدية إليها وإقامة الجسور وهدم وبيوت الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات، فتمول بشكل مستقل عن ميزانية وزارة الدفاع الإسرائيلية وتصل إلى حوالي ملياري شيكل سنوياً، أي أن 02 بالمئة من ميزانية وزارة الدفاع مخصصة لحماية وتأمين المستوطنين. أما الخسائر الجانبية التي يتحملها الاقتصاد الإسرائيلي فهي أفدح من ذلك بكثير إذ إن تعبئة ألف ضابط وجندي احتياط في شكل مستمر لحراسة المستوطنات تؤدي لخسارة إسرائيل حوالي 150 مليون شيكل سنوياً من الناتج القومي وبالتالي فإن حسبة اقتصادية بسيطة تبين أن كلفة بقاء المستوطنات في قطاع غزة وحدها تصل إلى حوالي 600 مليون شيكل سنوياً في حين أن كلفة الإخلاء تتلخص في إيجاد مساكن بديلة فحسب، في مناطق مأهولة بحيث لا يستوجب ذلك إعادة بناء مدن جديدة لاستيعاب المستوطنين الذين كانوا يقيمون في غزة، من هنا نقول ان انسحاب شارون من غزة فائدة له، فلماذا يدفع له الفلسطينيون ثمناً أو مكافأة؟

< هل تنتظرون أنتم مكافأة إسرائيلية؟

- نحن لا ننتظر من الإسرائيلي إلا أن يرحل، ويترك الشعب الفلسطيني في حاله يؤسس دولته على أرضه، ويمارس السيادة على الأرض والسكان والمياه والاجواء وعلى الحدود والمعابر والقدس في قلبه. هذه هي الدولة التي نسعى إلى بنائها، أما أن تصبح الدولة ورقة للابتزاز والتكتيك والمساومة والتلاعب كما يجري اليوم فلا قيمة له، وكل من يقبل العروض الإسرائيلية البهلوانية يعرض نفسه للخطر، فهذا الكيان لا يريد الا تدميرنا وازالتنا من الوجود، ونحن لن نواجه بالمفاوضات وانما بالمقاومة وكل ادوات القوة.

< تطالبون في المقابل بإقصاء دولة اسرائيل نهائياً، وهذا لن يسمح به المجتمع الدولي واقصى ما يمكن قبوله بواقعية هو اقامة دولتين بحسب الطرح الأميركي وبحسب خارطة الطريق؟

- من حيث المبدأ ليس من حق أي طرف فلسطيني أن يقبل بجزء في مقابل التنازل عن الجزء الآخر، وفلسطين بالنسبة لنا وطن وانتماء وتاريخ وهوية وعقيدة، وفي قلب فلسطين القدس، وليس من حق أحد سواء كان فلسطينياً أو عربياً أو مسلماً أن يتنازل عن أي شبر من أرض فلسطين لكي يقام عليه المشروع الصهيوني، ومن حيث الممارسة فالذين راهنوا على ما اسموه بالواقعية وهو ابعد ما يكون عن الواقعية، والذين دخلوا هذه اللعبة ماذا جنوا؟ حتى الجزء الذي قبلوا به لم يظفروا به في مقابل تنازلهم عن الأكثرية من الأرض الفلسطينية والحقوق الفلسطينية، ودفعوا ثمناً باهظاً من دماء شعبنا ومعاناته واصبح دورهم الحقيقي هو خدمة أمن الاحتلال. اذن حتى بالمقاييس الموضوعية الواقعية والبراجماتية فان نظرية اوسلو فشلت ومنهج اوسلو فشل.

الجدار العنصري

< كيف تنظرون إلى مستقبل الجدار العازل، هل هو جدار أمني أم جزء من خطة عنصرية طويلة المدى؟

- هو الأمران معا، فهو جزء من استراتيجية أمنية ترمي إلى منع العمليات الاستشهادية التي تتم داخل الكيان الإسرائيلي، ومنع تسلل الاستشهاديين، لكنني اقول ان هذا الجدار لن يحقق هدفه، فلدينا عشرات الوسائل للوصول الى هدفنا، بدليل أن عملية الاستشهادية ريم الرياشي التي اسفرت عن مصرع واصابة 67 اسرائيليا تمت في ظل وجود الجدار العازل، ويكفي أن الاسرائيلي يعود اليوم الى فكر الجيتو،  بعدما كنا نصفه بأنه كيان توسعي صار يبحث اليوم عن مكان أو ملاذ آمن، وهو لن يجد مثل هذا الملاذ ابداً، وخطة شارون تستهدف عزل الشعب الفلسطيني وسرقة اراضيه ليس فقط من خلال الجدار، بل من خلال تبادل أراض، أي أن يدخل بعض مدن وقرى عرب 48 واهمها مدينة أم الفحم التي تقود المقاومة داخل الكيان الإسرائيلي في مناطق 1967، وهو يتصرف في الأرض الفلسطينية كأنه قد ورثها، يبدل هذه المدينة بأخرى، ويخرج هذه القرية ويدخلها في قرية أخرى.الغرض اعادة رسم خريطة إسرائيل بما يحقق لها الأمن والاستقرار، فإسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي ليست لها حدود نهائية، ولن تكون لها حدود. ليس فقط لاننا نرفض وجودها، بل لأنها أيضاً ترفض وجودنا، وعندما ظهرت المبادرة العربية في قمة بيروت 2002، والتي قدمها الأمير عبدالله ولي عهد السعودية وتنص على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلت العام 67 في مقابل سلام عربي شامل وتطبيع كامل رفضها شارون في الحال، وقال ان هذه المبادرة تهدد الوجود الإسرائيلي نفسه، ومعنى ذلك أن اسرائيل تصف الصراع بانه صراع وجود وليس صراع حدود، ومن هنا ينبغي فهم طبيعة الصراع قبل أن ندخل إلى دهاليز المخططات الإسرائيلية.

وثيقة جنيف

< كلامك هذا يقود إلي السوأل عن رأيك في «وثيقة جنيف» بين بيلين وعبد ربه؟

ما يجري اليوم هو استسلام لموازين القوى والقبول بما يعرضه الكيان الصهيوني من فتات في مقابل التنازل عن بقية الحق واعطاء الشرعية للاحتلال ثم تنفيذ سلسلة من الاستحقاقات المؤلمة التي هي في الحقيقة عند الاطلاع على تراكمها الزمني ونتائجها على الأرض تعني التحالف مع الاحتلال. والسقوف التي جاءت بعد اوسلو اكثر انخفاضا وتقزما من اوسلو، فاتفاق القاهرة. واتفاق طابا وواي بلانتيشن وشرم الشيخ والخليل قبل ذلك، ثم تأتي وثيقة جنيف لتتنازل عن أمور مقدسة مثل حقنا في القدس وحقنا في العودة، ناهيك عن أراضي الضفة، وحتى هذه التنازلات الرهيبة لم يقبلها شارون، فهل تعتقد أن شارون مخلص لمشروعه، ونحن غير مخلصين لأرضنا؟

عمليات وضغوط

< قلت إن السبيل الوحيد هو القوة. إذا قوّمنا كل نضالاتكم نجدها بعد عودة السلطة الفلسطينية بأنها عمليات تفجير. فهل يمكن تحرير فلسطين بالتفجيرات الاستشهادية؟

- حماس لا تدعي أنها في عملياتها العسكرية الجهادية تستطيع وحدها ان تحرر فلسطين ولكنها تدافع عن شعبها وتقوم بواجب مشروع في المقاومة وتعرقل المشروع الصهيوني وتربك المجتمع الصهيوني من داخله وتجبر هذا الكيان على دفع ثمن احتلاله لأرضنا. لا يجوز ترك الاحتلال بلا ثمن.

< لكن بعض الأنظمة استخدمكم كورقة، وستجري محاصرتكم بعد توقيع الاتفاقات مع إسرائيل.

- حركات المقاومة أسمى من أن تستخدم كورقة وحماس لم تكن في يوم ما ورقة ولا نرهن قرارنا للآخرين بل قرارنا بيدنا.

< لماذا أوقفتم العمليات اذن؟

- لم تتوقف العمليات.

< أين هي تلك العمليات؟

- عمليات حماس لم تتوقف. هناك عمليات كثيرة.

< أنتم محاصرون ومجبرون على وقف العمليات. ليست لديكم إلا الأدبيات الحماسية؟

- حماس ليست مجرد نظرية فحسب بل هي واقع.

< واقع محاصر؟

- نعم واقعنا محاصر وملاحق. لكن المقاومة مستمرة. هناك عمليات عدة آخرها في القدس، عملية الشهيدة ريم الرياشي.

< بعد أن حاولت أمريكا قطع المساعدات الانسانية عنكم من أين لكم الاموال لدعم المشاريع الاجتماعية وسواها؟

- هناك محاولات لقطع الدعم المالي وتجفيف الينابيع لكن من هي الحركة المقاومة التي لم تتعرض لضغوط؟ وهذا دليل على صحة المسار.

< الحوار الذي تم في القاهرة قيل إنه بسبب خلافاتكم مع السلطة وحركة فتح على عمليات التفجير؟

- الخلاف بيننا وبين السلطة ليس على عمليات التفجير فقط، الخلاف بل حول الاستراتيجية وحول المنهج وحول نهج السلطة، والطريق الذي سلكته في الوصول إلى حلول مجزأة على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، نحن رفضنا أوسلو واستحقاقاته وما نتج عنه رفضاً كاملا، واعتبرنا أوسلو كارثة حاقت بالشعب الفلسطيني، ومن هنا فالخلاف ليس على شكل من أشكال المقاومة، بقدر ما هو خلاف جذري على عملية التسوية التي انتهجتها السلطة. لذلك نحن نخالف السلطة في كثير من القضايا وننتقدها في كثير من الأمور على الصعيد السياسي ونرفض التنازلات المتكررة التي تقدمها، وهي ترفض مقاومتنا. لها الحق في أن ترفض ما تشاء، ولكن لا يستطيع أحد ان  بذلك، وليس لأي إنسان الحق في منع الشعب الفلسطيني من الدفاع عن حقه أو السعي لتحرير أرضه ووطنه، ولذلك فحوار القاهرة مفتوح بأجندة مفتوحة وما تردده وسائل الإعلام انه لمناقشة وقف العمليات الاستشهادية كلام خالٍ من الصحة.

< لكن سبق وان وافقتم في جولات حوار سابقة مع السلطة على وقف العمليات الاستشهادية، فقبل عملية اغتيال صلاح شحادة تحدثت الأنباء عن شبه اتفاق بينكم وبين السلطة وبوساطة أوروبية وضغوط عربية؟

- أحب ان أؤكد، أننا لم نكن على أبواب اتفاق مع احد على وقف العمليات، قبل اغتيال شحادة، ولم تكن هناك ضغوط عربية او أوروبية في هذا الخصوص.

كل ذلك كان عبارة عن فقاعات إعلامية ربما لها أهداف أخرى، أما الحقيقة فهي ان حركة حماس تدرس بنفسها طبيعة الوضع الاقليمي والوضع المحلي والوضع الدولي، وبناء عليه تأخذ قرارها، وقرار حماس ينبع من رأسها بعيدا كل البعد عن الضغوط، ونحن لا نتفاوض ولا نتفق مع احد على مستقبل المقاومة او على اي شكل من اشكال المقاومة، حتى ان المبادرة التي صدرت في شهر كانون الاول - ديسمبر - من العام الماضي، لم تكن باتفاق مع أحد، كانت مبادرة «حمساوية» من حماس نفسها، بعيدا عن اي ضغوط او اتفاق من ومع أي طرف، واعلان الشيخ احمد ياسين، قبل عملية اغتيال صلاح شحادة، كان مبادرة من الحركة نفسها، وهو اننا على استعداد لأن ندرس وبجدية وقف العمليات الاستشهادية إذا انسحب العدو، وإذا تم الإفراج عن جميع المعتقلين، واذا توقفت عمليات الاغتيال، وإذا توقفت الاعتداء على المدنيين الفلسطينيين من عمليات هدم للبيوت وتجريف الأراضي، ووقف اشكال العدوان كافة، واذا قبل الكيان الصهيوني ذلك سندرس وقف العمليات الاستشهادية، وهذا ما أعلنه الشيخ وهي مبادرة ذاتية لا علاقة لها بأوروبا ولا بالدول العربية ولا بالسلطة الفلسطينية.

< لكنك بعد عملية اغتيال صلاح شحادة مباشرة، أشرت في تصريحات تلفزيونية، وكنت محتدا وغاضبا، إلى وجود ضغوط عليكم من قبل هذه الحكومات؟

- لا. هناك حديث عن ان المخابرات في هذه الدول قد تشارك في الخطة الاميركية، وقد تحدث عن هذا الامر بوضوح الاستاذ محمد حسنين هيكل في كلمته على شاشة التليفزيون وبين ان هناك خشية من ان تشارك بعض الدول العربية بخطة امنية بقيادة الـ (سي آي إيه) لضرب المقاومة.

هذه هي الخشية التي دفعتني لأن أتحدث وليس لحديثي علاقة بأي ضغوط مورست على حماس من قبل هذه الدول، فهذه الدول لم تتصل بحماس ولم تمارس عليها ضغوطا ولم تطلب منها وقف العمليات، ولكن لنا أمل كبير ألا تشارك هذه الدول في مخطط اميركي خطير يهدف إلى القضاء على المقاومة، وهو لا يعني إلا شيئا واحدا: تصفية القضية الفلسطينية والوجود الفلسطيني.

العمليات والتفاهمات

< أنتم متهمون بأنكم تختارون توقيت عملياتكم عندما تكون هناك تحركات سياسية او قرارات كبرى والهدف باستمرار هو التأثير في هذه التحركات وتفجير الأوضاع؟

- عملياتنا ومقاومتنا مرتبطة بوجود الاحتلال، وليس بتلك التفاهمات او  التحركات، والواقع ان الذي يفجر الصراع في المنطقة ويصعّد العنف  هو الاحتلال. هؤلاء احيانا تحدثهم عقولهم بأننا نحن الذين نفجر الصراع، كما جاء في اعلان نداء الـ 55، وأننا نحن الذين نثير الأحقاد بين الشعبين، هؤلاء المغيبون، الذين يغيبون عقولهم عن الواقع، ويحملون الضحية المسؤولية بدل تحميلها للاحتلال، فالاحتلال هو سبب كل هذه الكوارث وهو سبب إراقة الدماء. لينصرف الاحتلال وعندئذ كل شيء سيكون على مايرام، ونحن نقول طالما ان هناك احتلالا فهناك مقاومة وهذا محل إجماع من الشعب الفلسطيني ومن يقول غير ذلك عليه أن يراجع انتماءه إلى الصف الوطني الفلسطيني.

العلاقة بين جناحي الحركة

< هل هناك انفصال تام بين جناحي الحركة السياسي والعسكري؟

- لا. لا. هناك جناحان منفصلان داخل حركة حماس: الجناح العسكري والجناح السياسي، لكن الجناحين يعملان وفق استراتيجية واحدة للحركة، ويسعيان لتحقيق اهداف الحركة المعروفة، وكل جناح يعمل في مجاله ووفق اختصاصه. وهذا جزء من خصوصيات حماس وهي كأي حركة تتعامل مع ظروف قاسية مضطرة لأن تأخذ من الأشكال التنظيمية ما يناسب ظروفها وهذا شيء طبيعي.

< لكن الذراع العسكري لأي حركة لا يمكنه العمل من دون توجيه القيادة السياسية؟

- الجناح العسكري ليس جناحاً منفلتا،ً بل هو جناح منضبط، ولكن ليس بتوجيهات يومية من القيادة السياسية وإنما بأهداف استراتيجية متبناة داخل الحركة فقط، والا فما قيمة العمل الجهادي والعسكري إن لم يكن يخدم استراتيجية محددة ورؤية واضحة. إذن المقاومة لم تتوقف والكيان الصهيوني والأميركيون من خلفهم لا يزالون يشعرون بالخطر من حركة حماس باعتبارها حركة لم تلق السلاح.

من هنا كان المخطط الصهيوني - الأميركي والعمل على ملاحقة عناصر الحركة وحصارها وحرمانها من كل امكانات الدعم بل وإشغالها وجعلها في حالة مطاردة دائمة في غزة والضفة الغربية وفي الخارج وفي امريكا. عندما اعتقل الدكتور موسى ابو مرزوق حاول الامريكان ملاحقة حماس حتى في دول عربية واسلامية من أجل حرمانها من الدعم الشعبي الذي تلقاه.

< أي دولة عربية وإسلامية؟

- في كل الدول العربية والإسلامية من دون استثناء عملت الادارة الامريكية على منع الدعم الشعبي العربي والاسلامي عن حركة حماس لانهم يعلمون ان حماس لا تتلقى دعماً مالياً رسمياً من أحد وإلا لأوقفوه.

حماس من رحم الاخوان

< كانت حماس امتداداً للإخوان المسلمين في فلسطين وما حدث أخيرا يشير إلى قطيعة بدأت تظهر بينكم وبين الأخوان المسلمين؟

- كحقيقة تاريخية، نعم حماس انشأها الإخوان المسلمون في فلسطين عام 1987 وانطلقت مع انطلاقة الانتفاضة المباركة يوم 8/12/1987، واول بيان صدر للحركة كان في يوم 14/12/1987، وبعيداً عن الادعاء والاحتكار فان الذي فجر الانتفاضة هو شعبنا الفلسطيني انطلاقاً من مخيم جباليا وبارادة من قيادة الحركة آنذاك في غزة.

< إذا كان الأمر كذلك فكيف استطاع عرفات استيعاب الانتفاضة واستغلالها؟

- عندما التقينا في حوار القاهرة مع السلطة الفلسطينية في نهاية عام 1995، واثناء جولة الحوار بيننا وبين وفد السلطة الفلسطينية برئاسة سليم الزعنون جرى حوار حول هذه القضية، وكان ضمن وفدنا من حركة حماس عبدالفتاح دخان وكان يومذاك على رأس الحركة في غزة بالاضافة إلى عدد من قادة الحركة والشيخ أحمد ياسين، وقد شرح عبدالفتاح دخان كيف أخذ الاخوة في قطاع غزة قرارهم بتفجير الانتفاضة إثر حادثة المقطورة المعروفة التي انطلقت منها الشرارة.

< إذن لماذا جيرها الرئيس عرفات لنفسه وقطف ثمارها؟

- لأن منظمة التحرير الفلسطينية بقيادتها المتنفذة عملت على إجهاض الانتفاضة واستعجلت قطف ثمارها حتى تقطع الطريق على ظهور قوى جديدة مؤثرة في الساحة وفي مقدمتها حركة حماس بل ولتقطع الطريق على ظهور قيادات فلسطينية أخرى وإن كانت في خط المنظمة، وهي قيادات الداخل الفلسطيني. هذا كان الدافع الحقيقي لدى منظمة التحرير من أجل أن تظل في الصدارة ولو على حساب حقوق شعبنا الفلسطيني ومن اجل إقصاء الآخرين ومنع أن يكون لهم دور مؤثر في قيادة الشعب الفلسطيني.

ويهمني ان اؤكد ان حماس بعد أن انطلقت هذه الانطلاقة التاريخية المعروفة اصبحت ابوابها مشرعة لكل ابناء الشعب الفلسطيني والأمة لأن مشروع مقاومة الاحتلال الصهيوني هو مشروع الأمة وليس مشروعاً فلسطينياً فحسب، وبالتالي فإن حماس الآن حركة اسلامية وطنية مفتوحة خرجت من رحم الإخوان المسلمين. وليس صحيحاً أن هناك مشكلة بين حماس والإخوان لا في الاردن ولا في فلسطين ولا في غيره. وحركة حماس لها علاقات وثيقة وأخوية مع غالبية القوى الإسلامية والوطنية والقومية في فلسطين والعالم العربي والإسلامي وفي مقدمتهم الاخوان المسلمين.

هدنة لا حل دائم

< ذكرتم في تصريحات لكم أن الساحة الفلسطينية تحتاج إلى برنامج سياسي ثابت، يتلاءم مع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأنه لا ينبغي ان يكون لكل مرحلة برنامج سياسي مختلف، ولكن السياسة فيها الثابت والمتغير؟

- صدقت. السياسة فيها الثابت والمتغير، هذا صحيح، لكن لا يصح ان يصبح الثابت متغيرا على الإطلاق، فالمشكلة في ان يصبح الثابت متغيرا. لقد قلنا في مؤتمر القمة في الخرطوم، لا للتفاوض، لا للصلح، لا للاعتراف، كل هذه اللاءات اعتبرت ثوابت للأمة العربية وجميعها نقضت وأصبحت على هامش المتغيرات، ثم فلسطين من البحر إلى النهر، هذا ثابت منظمة التحرير الفلسطينية لأن منظمة التحرير أنشئت قبل احتلال الضفة والقطاع، إذن فهي انشئت لتحرير ما اغتصب عام 1948، هذا الثابت اصبح متغيرا، وتنازلت عنه المنظمة ثم جعلت من إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس ثابتا، ولكن منذ أن بدأت تضع هذه القضية على طاولة المفاوضات، اصبحت هذه الاراضي اراضي متنازع عليها، ومرة اخرى اصبح الثابت غير ثابت، وقبل شهور قليلة كان المؤتمن على ملف القدس يعتبر ان حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى أوطانهم حديث غير منطقي، هذا الثابت ايضا اصبح متغيرا، وتحدث عن القدس واعتبر أن لليهود حقوقاً فيها، لذلك لا توجد ثوابت في السياسة التي تنتهجها السلطة فكل شيء قابل للتغيير، وكل شيء قابل للتنازل، وهذه أهم الامور التي تجعل بيننا وبين السلطة فجوة عميقة ومسافة بعيدة في الرؤية السياسية.

< لكنكم ايضا سبق أن طرحتم وعلى لسان الشيخ احمد ياسين انكم توافقون على الحل المرحلي وعقد هدنة مع إسرائيل؟

- السلطة لا يوجد لديها حل مرحلي، السلطة يوجد لديها حل دائم، حسب السقف والأفق الذي وضعته لنفسها، حتى هذا الافق تراجعت عنه في ما بعد، هذا السقف السياسي الاعلى للسلطة والذي يقول دولة فلسطينية في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس، واعتراف كامل بدولة اسرائيل، وإعلان عن نهاية الصراع، اذاً هذا ليس حلا مرحليا بالنسبة للسلطة، بل هو اعلان عن حل دائم. نحن نقول إن هذا الذي تسميه السلطة حلا دائما يجب ان يكون حلا مرحليا وان تكون هناك هدنة، وعدم اعتراف بإسرائيل. ومعنى هدنة ان تكون لفترة زمنية محدودة، وبعد انقضاء هذه المدة يجوز لنا ممارسة الصراع من جديد وان تطالب الاجيال بباقي حقها، هذه المرحلية نؤمن بها ولا نؤمن بأن تكون الضفة والقطاع وعاصمتها القدس هي الحل النهائي، على حساب باقي ارض فلسطين، مقايضة.

< يعني هذا هو سقف الحل السياسي المرحلي الذي من الممكن ان تقبل به حماس؟

ـ نعم على اساس ان نعطي هدنة، ولانعترف بإسرائيل.

كسب الشارع الفلسطيني

< هناك من يقول إن فصائل المقاومة الفلسطينية تنفذ عملياتها التفجيرية اليوم للتنافس على كسب الرأي العام الفلسطيني، والدليل على ذلك سرعة الإعلان عن هذه العمليات، ودخول فصائل اخرى هذا المعترك؟

- القائلون بذلك إنما هم يشوهون الصراع، يجعلون للمقاومة اهدافا غير نبيلة، وهذا امر خطير جدا، المقاومة أشرف من ذلك بكثير، لا يمكن ان تقوم حماس وفصائل شعبنا بالتضحية بخيرة ابنائها فقط للتنافس او لمكاسب سياسية. نحن تحت نيران الاحتلال، وتحت القصف اليومي والمذابح شبه اليومية والاغتيالات وهدم البيوت وتجريف الاراضي، ألا يكفي كل ذلك كسبب حتى نقاوم ونبحث عن سبب غير موجود أصلا وهو التنافس؟ وحتى لو كان هناك تنافس في المقاومة، فهو تنافس محمود.

ونحن قبل ان تنخرط فتح في انتفاضة الاقصى في عمليات التفجير، قاومنا ودفعنا ثمن مقاومتنا وتفردنا في المقاومة في العامين 1996 و1997.

 واتساءل: كنا ننافس من في ذلك الوقت؟ فهذه المقولات تشوه المقاومة وترخص من دماء الشهداء الذين هم أسمى منا جميعاً.

لا مخاوف من حرب اهلية

< ما تزال السلطة  بين الفينة والأخرى تلاحقكم بعمليات الاعتقال وإغلاق المؤسسات وفرض الاقامة الجبرية، ومنها محاولات سابقة لخطف كوادر مقربة من حماس في جباليا وحي الشيخ رضوان في غزة؟

- نحن دائما لا نتوقع إلا الخير، والخير لنا وللسلطة في عدم الملاحقة، فلا يعقل ان تلاحق السلطة وتعتقل من يقاوم الاحتلال ويرد على المجازر الصهيونية، ويضحي بدمه من أجل فلسطين، وغالبية الشعب الفلسطيني اليوم مع المقاومة، وجنازات الشهداء والمسيرات الشعبية خير استفتاء على خيار المقاومة كذلك استطلاعات الرأي تقول إن الشعب الفلسطيني مع المقاومة فهل يعقل ان تقف السلطة في خندق مضاد في مواجهة الشعب الفلسطيني! لذلك لا اعتقد ان تقوم السلطة بهذه الاجراءات وإن قامت فهي الخاسر الوحيد.

< ولكن كثيراً من الأوساط الفلسطينية والعربية وعلى ضوء حالات الاحتقان والمد والجزر بين حماس والسلطة، تبدي مخاوفها من اندلاع حرب اهلية؟

- شخصياً لا أتوقع أن يكون هناك مكان لهذه المخاوف في الشارع الفلسطيني، والسبب في ذلك ان حركة حماس، ورغم المعاناة التي عانتها في سجون السلطة الفلسطينية العامين 1996و 1997، ورغم الملاحقات المتكررة، لم تغير وجهتها ووجهة بندقيتها، التي بقيت موجهة للمحتل، وكان موقف حماس موقفا مسؤولاً، حفظ الصف الفلسطيني وصان الشارع الفلسطيني من لهيب الحرب الاهلية، واعتقد ان حركة حماس ستبقى صمام امان بسياستها الواعية لمنع حدوث حرب اهلية في المستقبل.

المنافسة على القيادة

< تبدي السلطة الفلسطينية تخوفا منكم وتتهمكم بمنازعتها في قيادة الشعب الفلسطيني، واليوم وبعد تعاظم دور حركة حماس وارتفاع شعبيتها خلال انتفاضة الاقصى، الا يغريكم ذلك في منافسة السلطة؟

- في الواقع نحن لنا هموم تصرفنا عن كل شيء في منافسة السلطة على السلطة، هدفنا الآن، دحر هذا الاحتلال وحماية الشعب الفلسطيني من تغول هذا الاحتلال، همنا التخفيف من المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل هذه الحرب الشرسة ولا وقت لدينا لمنازعة السلطة او ان نفكر فيها.

وعند تحرير فلسطين ودحر الاحتلال، عندئذ سننافس على السلطة منافسة ديمقراطية مثلنا مثل باقي فصائل شعبنا، اما الان فلا نفكر الا في استمرار المقاومة، فالمرحلة مرحلة تحرر وطني وليست مرحلة كراس ومناصب.

العلاقة مع اميركا

< تشن أميركا حربا عالمية على الحركات الاسلامية في العالم، أين ترون انفسكم من هذه الهجمة، وهل تعتبرون انفسكم جزءاً من الحركة الاسلامية العالمية، ام انكم مشروع فلسطيني بحت؟

- نحن حقيقة ورغم خصوصيتنا كحركة في فلسطين، إلا أننا جزء لا يتجزأ من الحركة الاسلامية العالمية، ونحن نشعر بأننا نؤثر ونتأثر بالحركات الاسلامية في جميع انحاء العالم، والحركة الاسلامية الوحيدة التي تلقى تأييدا من  الحركات الاسلامية في العالم ككل، هي الحركة الاسلامية في فلسطين، واكثر الحركات تأثيرا في العالم الاسلامي وفي عملية استنهاض الأمة، هي الحركة الإسلامية في فلسطين، لأنها بجهادها تدافع عن مقدسات الأمة، ولذلك نلمس تفاعلا شديدا وقويا من العالم الإسلامي مع حركة حماس، ولهذا تنظر أميركا بخطورة بالغة لهذه الحركة، وبدأت تضع الخطط والمشاريع بهدف تقويضها الحركة وبدأت تلاحقها من ناحية الدعم المادي الذي يصل للحركة، ومحاصرة حرية التحرك للمتعاطفين معها الحركة وافرادها حتى ممن يحملون الجنسية الاميركية، وتوجيه الضربات لهذه الحركة عن طريق الكيان الصهيوني عبر استخدام أحدث التقنيات الاميركية، واخيرا بوضع خطة امنية أميركية وللاسف الشديد قيل ان بعض العرب سيشاركون في تنفيذها الخطة وضرب الحركة.

نحن نعلم ان الحركة علي رأس المستهدفين في العالم العربي والإسلامي من قبل أميركا، ولكننا واثقون من عمقنا العربي والإسلامي الكبير بالإضافة إلي عمقنا الأساسي بين أبناء شعبنا الفلسطيني، وبالتالي لا يمكن لأميركا أو لغير أميركا ان تنال من هذه الحركة.

< لكن وسائل الإعلام تناقلت أكثر من مرة، تقارير عن علاقات بينكم وبين أميركا، وأن هناك عروضا اميركية بواسطة أمير قطر نقلها لكم الشيخ يوسف القرضاوي، لاستئناف العلاقات التي توقفت بعد اعتقال أبو مرزوق رئيس المكتب السياسي لحماس في حينه، وأنه جرى حديث لاعتمادكم كغطاء للخيار الأردني؟

- هذا الكلام خال من الصحة، ونقول لمن يروج هذا الكلام، «قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين». من السهل جدا ان يشيع البعض ما يريدون ونحن نقول: من لديه دلائل فليأتي بها وليبينها للناس، وهذا أيضا جزء من الحملة على الحركة

لي حيلة فيمن ينم وليس في الكذاب حيلة، فكل هذه اشاعات، للنيل من سمعة الحركة، التي لها مصداقية عالية في الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي.

< تصف أميركا مقاومتكم بالإرهاب، وشاركت السلطة الفلسطينية بالتحالف الدولي ضد الإرهاب بعد أحداث 11 ايلول - سبتمبر - 1002، واتخذت اجراءات عدة، وانتم رغم ذلك تتحدون كل هذه المستجدات وتصرون على الوقوف أمام العاصفة؟

- هذه من المصطلحات التي خلّفها الاستعمار لبث ثقافة الهزيمة في نفوس العرب والمسلمين. نحن نعرف أن هناك واقعا دوليا جديدا بعد احداث 11ايلول - سبتمبر -، ولكن هذا لا يعني أن ننحني أمام هذا الواقع، هناك واقع دولي متمثل في سيطرة أميركا على العالم وانحيازها للكيان الصهيوني، هذا الواقع الدولي الظالم المنحاز نحن نفهمه جيدا ونتعامل معه وبما يحمي مشروعنا الوطني ربما يحمي قضيتنا وأرضنا ومقدساتنا وشعبنا وليس من الحكمة أن نتعامل معه من زاوية الإنحناء امام العاصفة، والتنازلات المستمرة.

ماذا يريد الواقع الدولي منا في النهاية؟ يريد أن نتنازل عن حقوقنا في فلسطين، فالذي طرح في كامب ديفيد أمر مخجل ويعلمه القاصي والداني، ولا يمكن أن نقبل أو نقر به، وهذا الذي طرح في كامب ديفيد يبين حقيقة ما تريده أميركا، فهل ننحني أمام العاصفة ونقبل بهذا اللا شيء، أم نواجه هذه العاصفة، ونحن قادرون بإذن الله على مواجهتها. وأثبت التاريخ أن الضعفاء واجهوا الأقوياء وانتصروا في كل حقبة من حقب التاريخ.

هموم شعبنا تشغلنا

< ما هي أهم قضايا النقاش والحوار حاليا داخل حركة حماس؟

- نحن نناقش كل الأمور التي تجري على الساحة سواء على المستويين الدولي والإقليمي، أو على المستوي المحلي، ولا نركز على قضية دون أخرى ويشغلنا الهمّان السياسي والأمني دائما، أكثر من غيرهما، ولكن لا نغفل الهم الحياتي للمجتمع الفلسطيني الذي يأخذ جزءا كبيرا من نقاشنا.

العلاقة مع العرب

< هل لك أن تحدثنا عن علاقة حركة حماس بالدول والحكومات العربية؟

- نحن والحمد لله نقيم علاقات جيدة مع كافة الدول العربية، ولا نفرق بين أحد منها وعلاقتنا مع الدول والحكومات العربية علاقة متوازنة، فمن ناحية لا نسمح لأنفسنا بالتدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول، أو أن نساهم في توتير الأجواء أو حدوث أي اضطرابات داخل هذه الدول، وفي الوقت نفسه لا نسمح لأي من هذه الدول أن تتدخل في شؤوننا الداخلية، فحركة حماس ربما تكون الحركة الوحيدة في المجتمع الفلسطيني المستقلة استقلالا تاما عن أي ضغوط خارجية.

< لكنكم متهمون، والفصائل الأخرى، بالعمل لحساب جهات معينة ومختلفة، بمعنى آخر أن كل فصيل له التزامات مع دولة عربية أو غير عربية؟

- لا أريد أن أناقش اتهامات لا تقوم على دليل، أعود وأكرر في ظل هذه الاتهامات، نقول: «قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين».

< كان لكم حضور إعلامي مميز في الأردن وكان لكم ممثلون، كذلك لكم وجود في سوريا وإيران والسودان، لماذا لا يوجد لكم مكتب وممثلون في القاهرة، أهم عاصمة عربية؟

- أين المكاتب التي في الاردن؟ ألم يبعد غوشه وخالد مشعل؟

< كيف ترون الدور المصري على المستوى الإقليمي، وما حقيقة الوساطة المصرية بينكم وبين السلطة الفلسطينية؟

- لا يستطيع أحد أن ينكر وزن مصر على المستوى الإقليمي، ولا يستطيع أحد أن ينكر أن مصر إذا عزّت عز الإسلام وعزت الأمة العربية، فمصر لها دور بارز ومحوري وهي قيمة كبيرة ونحن دائما نأمل من مصر كما عودتنا أن تقف إلى جانب حقوقنا المشروعة وحقنا في المقاومة.

وبالنسبة للدور المصري في العلاقة بيننا وبين السلطة الفلسطينية، فان مصر حريصة دائما على وحدة الدم الفلسطيني ووحدة الموقف الفلسطيني، وحريصة ألا تحدث فتنة داخلية بين أبناء الشعب الواحد، فمصر تشارك وتحضر جلسات الحوار بيننا وبين أخواننا في فتح سواء في غزة عبر سفيرها، أو عبر رعايتها واحتضانها للحوار الأخير الذي جرى في القاهرة.

حملة تشويه

< يقال ان الرنتيسي يقود التيار المتشدد في حماس، وتمكن في الآونة الأخيرة من فرض سيطرته على مقاليد الأمور التنظيمية، وأنك تماهي القائد الأفغاني أحمد شاه مسعود الملقب بأسد بانشير، وأنك تطلق على نفسك لقب أسد غزة؟

- قرأت هذا  في إحدى المجلات الصهيونية التي تصدر في غزة، يصدرها رجل يتبع الصهاينة ويختلق الأكاذيب، هناك حملة إعلامية شرسة من خلال العديد من البيانات المشبوهة والمشوهة عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، وهذه الحملات الفاشلة تقف وراءها رؤوس عميلة ومأجورة، همها النيل من حركة حماس في شخوص قادتها، ولو كتب لهذه الحملة النجاح لطالت بعد ذلك قائدا آخر من قادة الحركة، فهذه النشرات التي توزع على المكاتب الخاصة وتتناول قادة حماس بالتجريح والتشويه، والتي وصل الأمر بإحداها إلى التطاول على القائد الشهيد صلاح شحادة، حتى إن بيانا وزع قبل يوم من استشهاده تناوله  بالطريقة نفسها التي جاءت بها البيانات الموجهة إلى من بعده، هذه الحملة المشبوهة مازالت مستمرة حتى يومنا هذا ولكن حدتها خفت، لأن العدو الصهيوني ربما أوعز لعملائه بالتوقف بعد أن تبين أن ثقة الشعب بحركة حماس أكبر من هذه الأباطيل وأن هذه الحملة المشبوهة زادت حماس قوة وتأييداً شعبياً.

وعلى هؤلاء الذين  يرفعون من أسعارهم لدى الصهاينة باختلاق الاكاذيب ان يدركوا أننا في حركة المقاومة الإسلامية حماس، أبعد ما نكون عن المظاهر ويكفي أن تقرأ وصية الشيخ القائد صلاح شحادة، وكيف أنه حتى في مماته لا يريد ان يلقب بالشهيد ولا يريد ان ترفع صوره، ولا يريد ان يفتح له بيت عزاء، فعليهم ان يتعلموا من هذا الخلق القرآني الذي يتحلى به قادة حماس، هل يتصور أحد أن أحدا من حماس يطلق على نفسه أسداً أو بطلاً أو زعيماً أو رمزاً، هذا الأمر لا يمكن ان يحدث في الحركة، ومن يطلق على نفسه لقبا كهذا سيفصل من الحركة وسيفصل من القيادة على الأقل، فنحن لانقبل من يبرز نفسه أنه أكبر من إخوانه، فحركتنا لا فرق فيها بين آخر كادر وآخر عنصر مؤيد ورأس الهرم.

برواز:

مستوطنات غزة

منذ اليوم الأول لاحتلال الصهاينة باقي أراضي فلسطين في العام 1967 شرعت قوات الاحتلال في بناء المستوطنات. ففي فترة حكم حزب العمل من عام 67 إلى 1977 اقيمت 58 مستوطنة منها 53 في الضفة الغربية، واستوعبت 82 ألف مستوطن يهودي منهم 75 ألفا في القدس وحدها.

وعمد تكتل الليكود اليميني خلال فترة حكمه من 1977 إلى 1984 إلى انشاء مدن يهودية كبيرة، وتوسيع المستوطنات وتكثيف الاستيطان الزراعي على طول نهر الأردن، وأنشأ 118 مستوطنة منها 105 في الضفة وحدود بلدية القدس، و13 مستوطنة في غزة. وعمل الليكود خلال فترة حكمهعلى رفع مجموع المستوطنين من 6500 مستوطن العام 1977 إلى 85 ألفاً في عام 1984 وبلغ عدد المستوطنات القائمة 179 مستوطنة في الضفة وقطاع غزة والشطر الشرقي من مدينة القدس.

وفي فترة حكومة اسحاق رابين من 92 إلى 1995 سيطرت إسرائيل على 97 في المئة من مساحة القدس الكلية وبدأت في بناء مستوطنة هارحوما في جبل أبو غنيم حيث تم استكمال خطة تطويق القدس بشكل كامل.

ورغم أن اتفاقية واي ريفر العام 1999 نصت على عدم القيام بأي خطوة من شأنها أن تغير وضع الضفة وغزة إلا أنه تم انشاء 27 مستوطنة.

وعندما تولى شارون رئاسة الوزراء بدأ التوسع في الاستيطان وتقديم جميع اشكال الدعم المادي والمعنوي للمستوطنات والمستوطنين وفي العامين 2002 و2003، أقام 41 بؤرة استيطانية.

 





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2009 م -  اتفاقية استخدام الموقع