|
عـاشــوراء في
البحــرين
اهتمام الدولة ووسائل الاعلام بالمجالس
الحسينية
مزيد من العناية بثقافة الخطباء وكفاءتهم
تحقيق : محمود النشيط
تصوير : محمد المخرق
السلام على
الحسين و على علي بن الحسين وعلى أبناء الحسين وعلى أصحاب الحسين.
عامـا بعد عـام حين تتجدد الذكرى التي ألمت بالعالم الإسلامي أجمع
بجميع أطيافه ومذاهبه، منذ ذلك اليوم العاشر من محرم في العام 61
هـ الذي سطر فيه أعظم الملاحم التي عرفتها البشرية، سجلت انتصار
الدم على السيف، انتصارا لمبادىء و القيم عبر الفداء الحسيني
الصادق بالأهـل والأصحـاب من أجل إعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد
رسول الله و رفض الظلم و العدوان، من تلك الساعات التي جعلت رمضاء
كربلاء تبكي دما وهي تتشرف بأزكى الدمـاء الطاهرة، منذ ذلك اليوم
الذي قتل فيه بضعة الرسول محمد (ص) الذي بكاه عند مولده.
منذ ذلك العهد إلى
يومنا هذا والمجالس الحسينية المخلدة لذكرى أبي عبد لله الحسين
وأهل بيته (ع) أجمعين تتواصل مؤكدة استلهامها للدروس والعبر على مر
التاريخ .
البحرين ومنذ القدم،
تواصل إحياء هذه الشعيرة المقدسة التي تجسد مدى الولاء للحسين وعشق
أهل بيت النبوة (ع)، يتبارك فيها الناس في مجالسهم في الأفراح
والأحزان، ويجددون العهد على المضي في ما ضحى الامام الحسين من
أجله من رسالة سماوية أرسلها الله عز وجل على رسول الإنسانية حملها
جيلا بعد جيل من أجل النهوض بالإسلام خير نهوض وإيصالها إلى كل
الشعوب.
استعدادت تسبق الذكرى
مـا أن ينتهي
الاحتفال بعيد الغدير - في 81 ذي الحجة من كل عام - الذي تزين فيه
الشوارع و المـآتم (والمراكز الحسينية) بالزينة و الكلمات المباركة
حتى تتحول بعد تاريخ المباهلة - بين النبي واهل بيته ونصارى نجران
- مباشرة إلى خلية نحل، ويبدأ الشباب بالاستعداد لأحياء شعائر شهر
محرم، شأن العديد من الدول الإسلامية الأخرى، وأول ما يلاحظ ان
المحلات التجارية تعرض ملابس لكل الفئات يغلب عليها اللون الأسود،
حتى الشوارع والأزقة و الطرقات المحيطة بأماكن إقامة المآتم
الحسينية تلبس السواد، وتغطي الجداران بكلمات تجسد معاني الذكرى،
التي يبدأ احياؤها مع هلال شهر محرم الحرام حتى نهاية شهر صفر
الأغر الذي تكون في ختامه ذكرى وفاة الرسول الأعظم (ص) في الثامن
والعشرين منه.
الاستعدادات تشمل
جوانب عدة، منها إختيار الخطيب وكتابة القصائد من المراثي
الحسينية وإعداد جداول انطلاق المواكب والإشراف على الموائد التي
دائما ما تكون عامرة ببركة أبي عبد الله الحسين (ع) يقبل عليها
المؤمنون للتبرك بها ، ويقوم بهذه الأعمال جمع من المتطوعين الذين
يعون مدى أهمية خدمة المآتم و مرتاديها، وأغلبهم أخذوا هذا العمل
وراثة أبا عن جد من خلال اتصالهم بالحسينيات العامرة التي تنتشر في
ربوع مملكة البحرين وتلقى اهتماما ورعاية من قبل إدارة الأوقاف
الجعفرية التي تشرف على معظمها وتوفر لها ما تحتاجه عند قرب هذه
المناسبات العظيمة.
اختيار الخطيب قبل كل شيء
تبرز مكانة إحياء
مراسم عاشوراء من خلال ما يقدمه الخطيب الحسيني من قراءة لمشهد
مأساة الحسين واهل بيته وعلاقة الواقعة بالتاريخ والحاضر
والمستقبل، فهو وسيلة إعلامية نهضوية، يكون له دور في إصلاح شأن
هذه الأمة، والخطيب لغة المنبر ونافذته المطلة على العالم، وهو
المتمكن من إيصال المعلومة الحسينية التاريخية ذات الهدف والمضمون
الذي يرتبط ارتباطا كليا مع الإنسان المستمع الذي حضر إلى إحياء
هذا المجلس بغية الاستفادة والاستزادة، لذلك كان التأكيد على كفاءة
الخطيب من الضروريات التي يصر عليها أصحاب المآتم أو المعنيون بهذا
الامر، فالخطيب المقتدر يفيد الناس بما هو جديد، رابطا كل معاني
الثورة الحسينية بما يحتاجه الإنسان من أمر الدنيا و الآخرة، وهذا
يتطلب منه أن يبدأ في أعداد نفسه قبل حلول شهر محرم إعدادا جادا
يجعله يبحث عن المعلومة بشتى أنواعها حتى أخذ بعض المهتمين بأذواق
الناس بوضع برنامج خطابي وابراز الموضوعات ضمن برنامج يوزع مقدما
على المستمعين ليكونوا على إطلاع دائم بما سوف يقوله الخطيب وما
يتضمنه المجلس في كل يوم.
هذا العام شهدت
المآتم الحسينية نقلة نوعية بعض الشيء ونتيجة الانفتاح السياسي
والإصلاح القائم الذي أساسه الشفافية في طرح العديد من الأمور
السياسية والأخلاقية والاجتماعية والثقافية التي كان يحظر تناولها
في الحقبة السابقة، ما جعل هذه المجالس تأخذ طابع توعية وثقافة
توعويا ثقافيا، ينال القبول عند شريحة كبيرة من المثقفين
والسياسيين و المهتمين بالشأن العام.
كما شهد بعض المآتم
الحسينية مشاركة مميزة لخطباء من العراق والمنطقة الشرقية في
المملكة العربية السعودية، الذين تتوفر لديهم معرفة أفضل بالجانب
الحسيني الذي ربما يكون ضعيفا عند غيرهم، وكان الجمهور قد ألف
حضورهم قبل عشرين عاما في البلاد، وقد أثرت عودتهم من جديد في
التفاف العديد من المستمعين الباحثين عن الصوت العراقي الشجي، ما
جعل تلك المجالس عامرة أكثر.
تزايد اعداد المـواكب الحسينية
تخرج كل عـام
المواكب الحسينية في جميع قرى المملكة ومدنها، و تتمركز كبريات هذه
المواكب بضخامتها في العاصمة المنامة التي تحتضن في كل ليلة الآلاف
من المواطنين والمقيمين و الزوار من الدول الشقيقة، ويزيد عدد
المواكب في العاصمة المنامة عن عشرة تطوف الشوارع حتى ساعات الفجر
الأولى.
و تنقسم المواكب إلى
أقسام عدة، منها للضرب على الصدر و هو الأكثر شيوعا والأكبر ثم بعد
ذلك موكب (الزنجيل) وهو محدد يخرج من بعض المواكب دون غيرها وله
نمط معين يختلف عن سابقه. في ليلة العاشر ويومه يخرج موكب الجناح
ويشارك فيه عادة كبار السن، كما شهد هذا العام خروج موكب الموسيقى
الحزينة أو ما يعرف (بالجنائزية) وهذا الموكب كان له وجود وصدى
كبير قبل عشرين عاما وانقطع وها هو يعود من جديد الآن بشكل منظم.
كما يخرج وللعام
الرابع على التوالي موكب العلماء الذي يشارك فيه معظم رجال الدين
وطلبة العلوم الدينية وله مكانة كبيرة، حيث يطوف العلماء شوارع
المنامة شأنهم شان المواكب الأخرى لاطمين الصدور يحيط بهم المنظمون
الذين يرتدون زيا معينا من كل صوب لتنظيم المسيرة الحسينية، وجعل
الموكب يسير بكل سلاسة منذ خروجه من مأتم (رأس رمان) حتى انتهائه
في مأتم (العريض)، كما يسبق انطلاق هذا الموكب كلمة رسمية لسماحة
العلامة الشيخ عيسى احمد قاسم يبين فيها الغاية من هذا الموكب مع
تسليط الضوء على الذكرى العظيمة لشاهدة أبي عبد لله الحسين (ع)
.
بالإضافة إلى هذه
المواكب توجد مواكب للجاليات المقيمة في المملكة ومنها مواكب
(العجم) من أهل إيران والذين نزحوا إلى المملكة واستوطنوا فيها من
قرون عدة، ولهم مآتم عدة في مناطق مختلفة ويشاركون في عزاء أبي عبد
الله الحسين (ع) بشكل كبير، ويزيد عدد مواكبهم على العشرة، كما
للجالية الباكستانية حضور في إحياء هذه المناسبة ولهم مشاركة
كبيرة، تزداد في يوم العاشر الذي يعد عطلة رسمية في مملكة البحرين.
حضور التكنولوجيا الحديثة
بجانب تخصيص قناة
أرضية خـاصة من قبل هيئة الإذاعة والتلفزيون لنقل شعائر ذكرى
عاشوراء من المجالس الحسينية النسائية والرجـالية من مواقع إقامتها
مباشرة في العاصمة المنامة، مرورا بالمواكب الحسينية من جميع مدن
المملكة و بث بعض المحاضرات القيمة التي شارك في تسجيلها العديد من
الشخصيات الحسينية البحرينية أو من ضيوف البلاد في ستوديو خاص في
مبنى التلفزيون.
وللعام الثاني على
التوالي شهد انطلاق قناة أخرى من قبل جمعية التوعية الإسلامية وتم
الإعداد لها قبل حلول شهر محرم وبدأت بث برامجها ليلا خلال الايام
العشرة من شهر محرم الحرام، وهي قناة (إسلام تي في) التي لا قت
إقبالا كبيرا، وهي تبث بالتعاون مع موقع (قرآن نت) الذي ينقل
بالصوت والصورة جميع مراسم إحياء عاشوراء بأنواعها المختلفة على
شبكة الإنترنيت المعلوماتية التي تلاقي هي الاخرى إقبالا كبيرا
داخل البحرين وخارجها حتى أنها سجلت في أحدى الليالي حضورا منقطع
النظير في وقت واحد بلغ أكثر من 180 ألف متابع، ما جعل هذا الموقع
يلقى اهتماما كبيرا من قبل الصحافة المحلية و العربية والعالمية،
ويقوم على هذا العمل مجموعة من الشباب البحريني الذي لا يتجاوز عمر
أكبرهم 35 سنة بفضل ما يتمتعون به من إطلاع علمي كبير في هذا
الجانب بالإضافة إلى متابعة التكنولوجيا لحديثة و تطوراتها، ما
جعلهم يسخرونها في خدمة انتشار أهداف الثورة الحسينية و فعالياتها
إلى جميع أنحاء العالم، وأصبحت محل تقدير وثناء الجميع لا سيما
أبناء البحرين من طلبة و مقيمين في الخارج من خلال النقل المباشر
لمعظم الفعاليات وبشكل يومي. كما تم في هذه القناة عرض مقابلات
وحوارات مع من لهم دور في إحياء مراسم عاشوراء من خطباء ورواديد أو
شعراء وناظمين أو مسؤولين عن المآتم و المواكب وهو ما كان مغيبا في
السابق.
وشهدت العاصمة
المنامة والقرى و الدن في البحرين استخدام التكنولوجيا الحديثة
واستقبال الفضائيات وبث برامجها الحسينية في كل مكان من خلال تجهيز
شاشات كبيرة وأماكن لاستقطاب المشاركين من أجل أن تعم الفائدة على
الجميع واستغلال التكنولوجيا في كل ما هو مفيد.
الفن التشكيلي والقضية الحسينية
للعـام الرابع على
التوالي تقيم جمعية المرسم الحسيني بالمنامة مرسمها خلال ليالي شهر
محرم الحرام بمشاركة مفتوحة من جميع الفنانين التشكيليين والرسامين
المحترفين و الهواة الذين يريدون تجسيد واقعة الطف بأناملهم عبر
تصويرات أو موضوعات يختارونها من الملحمة الحسينية، ويقبل سنويا
على هذا المرسم العديد من الفنانين من المواطنين و المقيمين، عربا
وأجانب مسلمين ومسيحيين وأتباع أديان أخرى تأثروا بالقضية الحسينية
وجاءت مشاركاتهم الفنية باللوحات دليلا على تأثرهم الذي بكت له
السماء قبل الأرض في يوم العاشر من محرم في كربلاء الدم والتضحية.
وبعد مشاركة الفنان
الهندي البوذي في المرسم الأول، شارك هذا العام عدد من الأجانب
المسيحيين بلوحات عدة، وكانوا من بلاد متعددة منهم فيتسي داؤتارتاس
(Vytis Dautartas) من جمهورية ليتوانيا
السوفيتية السابقة، الذي أكد بأنه تأثر بشخصية الحسين (ع) وبقوته
التي دافع بها عن معتقداته وكيف أنه من عشاق الحرية، أمـا الفنان
الألماني بوريس ليتزو (Boris Lietzow)،
فقال: إن للحسين وجها نورانيا وقضيته قضية كل المدافعين عن القيم
والمباديء.
الجدير بالذكر بان
المرسم الحسيني زاره خلال هذه الليالي المباركة أكثر من 18 ألف
زائر وهو يشهد تطورا عاما بعد عام ويقبل على المشاركة فيه الكثير
من الفنانين الذين سجلت ريشهم الفنية أعظم اللوحات جمالا.
كما أقيم معرض للصور
المرسومة نظمته جمعية النهضة الحسينية بالمنامة، عرف بجداريات
الموسوي وهي للفنان البحريني الشهير عباس الموسوي، إذ كانت مشاركته
في العام الماضي بلوحة جدارية كبيرة تصور واقعة معركة الطف وسلالة
أهل البيت (ع) ، فيما شارك هذا العام بلوحتين من القطع الكبير
بالإضافة إلى لوحات عدة حسينية صغيرة وجميلة، وضعت بتناسق كبير
ونالت استحسان وقبول الجميع.
كما كان لجمعية
النهضة الحسينية العديد من الفعاليات الأخرى التي تجسد واقعة الطف
خير تجسيد من خلال مطبوعاتها القيمة والتي عرّفت فيها كل يوم من
أيام عشرة محرم بشخصية معينة حسب موقعها الذي سجله لها التاريخ دون
استثناء أحد من أهل البيت (ع) أو الأنصار.
و للأطفال في هذه
الذكرى دورهم، فقد أفتتح محافظ المحافظة الشمالية الحاج أحمد بن
سلوم وبحضور جمع من علماء الدين معرض (الطفل الحسيني) بقرية بوري،
ويهدف المعرض إلى تشجيع مشاركة الناشئة في إحياء ذكرى الطف
واهدافها النبيلة الخيرة في نفوس الأطفال، وتوفير الفرصة لهم
لاستعراض مواهبهم الفنية.
حـمـلات التبرع بالدم
و للعام الخامس على
التوالي شهدت أيـام عشرة محرم ولياليها انتشار حملات التبرع بالدم
تيمنا بدماء الامام الحسين التي اهرقت ظلما على تراب كربلاء
المقدسة وتأسيا بالدور الريادي الذي قام به الأمـام الحسين الذي
قدم الدم الروح من أجل كرامة الإنسان وإنقاذ الإنسانية، وكذلك هو
حال المؤمنين من أبناء البحرين، الذين يتوافدون على مراكز التبرع
من أجل دعم مخزون بنك الدم المركزي التابع لوزارة الصحة لخدمة
المرضى و المحتاجين.
و منذ اليوم الأول من
شهر محرم انطلقت في حسينية النويدرات، وفي يوم الثالث في مأتم
البدع بالمنامة، وفي يوم مأتم الحجة بالمحرق، وكان للنساء لأول مرة
نصيب في الانفراد بحملة مستقلة هي الأولى من نوعها في يوم الثامن
من محرم في مركز النعيم الصحي وهي تحت إشراف اللجنة النسائية
بصندوق النعيم الخيري الذي له الريادة في تعزيز هذه الفكرة والتي
أحياها كعادته في يوم التاسع من محرم وسط حضور رسمي رفيع المستوى
يتقدمهم وزير الصحة البحريني الدكتور خليل بن حسن الذي تبرع بالدم
إلى جانب المواطنين الذين حضروا بأعداد غفيرة تجاوزت الألف من
مناطق البحرين المختلفة، وكان من ضمنهم بعض المقيمين من أطياف
ومذاهب أخرى، شدتهم أهداف الحملة التي ساهم فيها أيضا رئيس مجلس
الشورى الدكتور فيصل رضي الموسوي،ووزير الصحة الأردني الأسبق وعضو
مجلس الأعيان وعدد كبير من علماء الدين، منهم سماحة العلامة السيد
عبد الله الغريفي والشيخ سعيد النوري رئيس جمعية التوعية الإسلامية
والشيخ علي سلمان رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية والشيخ حمزة
الديري و غيرهم من رجال الدين، الذين شارك البعض منهم بالتبرع، كما
حضر العديد من الشخصيات السياسية في البلاد منهم المهندس عبد
الرحمن النعيمي و عبد الله الحويحي ورضي الموسوي وإبراهيم كمال
الدين و رئيس الأوقاف الجعفرية واعضائها وشخصيات كثيرة أخرى، أثنت
جميعها على حملة الأمـام الحسين (ع) للتبرع بالدم وعلى القائمين
عليها .
كما حظيت هذه
الحملات بتغطية إعلامية في وسائل الاعلام المحلية والإقليمية
والعالمية التي تابعت منجزات الحملة قبل الانتهاء منها وبعدها، حيث
جمعت هذه الحملة العديد من فصائل الدم النادرة كما ساهمت في توفير
فصيلة دم نادرة لطفل مريض يحتاج إلى الدم لإجراء عملية جراحية
عاجلة، تبنت الحملة هذه المهمة ووفقت في الترتيب بين المتبرع وذوي
المريض .
المسرح الحسيني في الواجهة
و للتمثيل هو الآخـر
دوره حيث أقيمت في مدن المملكة وقراها العديد من المسرحيات الهادفة
والمخيمات التي تصور بعضا من ملاحم كربلاء وتركز على مظلومية أهل
البيت (ع) وشهادة الحسين (ع) وقتل أصحابه الذين يزيدون على السبعين
بقليل، مقابل الآلاف المؤلفة التي عدت العدة لقتاله وترويع أهله
وحرق الخيام وأسر أهله وجرهم سبايا إلى الكوفة ثم الى الشام، وترك
الأجساد ثلاثة أيام دون دفن مقطعة الأوصال على رمضاء كربلاء.
وتبدأ فصول التمثيل
بعرض مشهد زفاف القاسم بن الأمام الحسن (ع) على سكينة كريمة الامام
الحسين عليه السلام، في داخل الحسينيات، حتى التمثيل بخروج مواكب
الخيل و الجمال وحمل النعوش أمام مواكب العزاء وصولا إلى نصب
الخيام وعمل المجسمات لبعض الأجساد الممدة في أرض المعركة،
والتمثيل بها كما وصفتها كتب السير والتاريخ، وهي صورة مبسطة
للواقع المرير الذي عاشه أهل البيت (ع).
كما تقام فعاليات
المسرحيات التي يتم الاستعداد لها من خلال كتابة السيناريو الجيد
واختيار الممثلين وتدريبهم سواء في الحركات أو الإلقاء، واختيار
المكان و تفصيل الأزياء و الماكياج والمؤثرات الصوتية والإضاءة،
وكل المتطلبات اللازمة للقيام بهذا العمل والذي يقبل عليه الكثير
من المؤمنين وتسجل الكاميرات صور اليوم الطويل الذي حل على الامام
الحسين واهل بيته واصحابه في كربلاء، وما حل بشقيقته الحوراء زينب
(ع) بعد استشهاد الامام الحسين (ع) وأهله، وتحملها مهمة حماية
ورعاية الأهل من النساء والاطفال والامام علي بن الحسين الذي كان
في حينها معلولا مقعد الفراش من المرض الذي الم به، وخطبها امام
الظالمين امثال عبيد الله بن زياد والي يزيد على الكوفة، ويزيد بن
معاوية في قصره في الشام، مذكرة إياهم في خطبها بمكانتها وقربها من
رسول الله (ص) وما ارتكبوه من جناية بحق أخيها وأصحابه، وما حل
بالبلاد والعباد، حيث اغضبوا بقتلهم الحسين، الله ورسوله وملائكته
حتى بكت السماء دما.
التضامن مع قضايا المسلمين
خـلال شهر محرم
يتجدد التضامن الإسلامي مع قضايا الأمة، مثل القضية الفلسطينية،
والهيمنة الاميركية على المنطقة، واحتلال العراق.
هذه الأمور وغيرها
من القضايا محل اهتمام وتضامن سواء من خطباء المنبر الحسيني أو
رواديد مواكب العزاء برفضهم المؤكد لهذه العبودية الغربية الجديدة
التي تريد أن تسيطر علينا. فهناك موكب وحملة الأمام الحسين (ع)
الخاصة بدعم انتفاضة الأقصى ودعم قضيتي الشعب الفلسطيني والشعب
العراقي، حيث تنصب الخيام الكبيرة في المنامة العاصمة وتنتقل في كل
تجمع حسيني في ربوع المملكة وهي تحت إشراف جمعية التوعية الإسلامية
وصندوق النعيم الخيري وبمشاركة بعض مآتم المنامة، وقد حققت هذه
الحملة في العام الماضي أهدافها النبيلة في جمع التبرعات للاسر
الفلسطينية المتضررة من الاحتلال الاسرائيلي وبخاصة الطفل
الفلسطيني، مع توفير بعض من المستلزمات الطبية التي تحتاجها
المستشفيات الفلسطينية.
وضمت هذه الخيمة
في كل عام معرضا للصور يبين مدى بشاعة المأساة التي يتعرض لها
الشعبان. |