|
|
 |
 |
|
|
|
|
|
قيل إن الصحافة في لبنان كانت من الأسباب التي أدت به الى الحرب
الأهلية. وقبلها قيل إن إذاعة صوت العرب من القاهرة أحد أسباب (وربما
أهمها بعرف البعض) هزيمة عبد الناصر، وسقوط الاتحاد السوفياتي ورد
في أسبابه كبت الحرية الصحافية فيه وتكثيف الاعلام الأجنبي الغربي
الأميركي بخاصة، الموجه الى مواطنيه. واجراء منع دخول الصحف
المصنفة معادية هو الموقف البديهي الذي تتخذه دول المنطقة لحماية
أمن نظامها. والفاشل في أي انتخابات ديمقراطية يضع مسؤولية فشله
على الاعلام في بلده قال بذلك الجنرال ديغول الزعيم الفرنسي الأبرز
في القرن الماضي وقالت به مارغريت تاتشر الزعيمة البريطانية الأبرز
في ذلك القرن نفسه، ولم يكن مثل هذا الشرف لينسب لأي اعلام عربي -
باستثناء لبنان - وإلا تصبح الحالة كمن يشكو نفسه-. هذا عن شكوى
الحكام وأصحاب الحول والقوة من الاعلام. ولكن ماذا يكون الوضع عليه
إذا كانت شكوى المواطن كما هو في الحالة العراقية. صحيح أن مجلس
الحكم أبدى مرارا ضيقه من بعض وسائل الاعلام العربي، بخاصة
التلفزات الفضائية. وهذا قد يحسب للصحافة والفضائيات لا عليها.
ولكن ماذا عن ضيق المواطن العراقي من هذا الإعلام بعمومه
والفضائيات بخصوصيتها. ماذا يكون موقفك كصحافي واعلامي عندما تسمع
من يقول لك: لماذا تهملون الايجابيات وتضخمون السلبيات. ولماذا
تلبسون اللبوس الطائفي بدل أن تدحضوا منطقه وتسلطوا الاضواء على
سلبياته. ويتقدم آخر خطوة ليقول إن الاعلام العربي يريد أن يصدر
لنا بالقوة الحرب الاهلية. ويقول ثالث هذا اعلام عربي معاد للكرد
وقد يتردد رابع قبل ان يقول بحياء وحذر: إنه اعلام سني ضد الشيعة.
هل هو فيض الضوء الذي غمر المشهد العراقي بعد طول عتمة أحدث خللاً
في الرؤية لدى العراقيين؟ أم أن تغيير المشهد العراقي أفقد بعض
وسائل الاعلام تعقلها فأخذت تضرب يميناً وشمالاً كمن يقول: «أنا
أعمى ما بشوف أنا ضراب السيوف». تأمل لحظة يجعلنا نتوجس من اغلفه
ظهرت مؤخراً تتحدث عن صعود الشيعة وتذكرنا تلك الاغلفة بتقارير
صدرت قبل عقدين ونصف العقد وتحدثت عن سيطرة الشيعة على قوس ازمات
يمتد من دول الخليج الى حوض المتوسط. ذلك التقرير شكل التمهيد الذي
قامت عليه الحرب العراقية - الإيرانية والتي كانت أشبه بحرب أهلية
اسلامية. وغلاف صعود الشيعة اليوم، قد يكون، من دون قصد مع آخر
كثير بقصد، المدخل الى حرب اهلية عربية سنية - شيعية واذا كان ذلك
وكان العراق مسرح الشرارة الأولى فهل هناك ضمانات عند المروجين لها
بأن لا تمتد إليهم. مسؤولية الاعلام تجاه الحدث العراقي كبيرة
وتتطلب ندوات ودراسات ومواثيق شرف. فهل من يسمع قبل فوات الأوان.
المحرر |
|
|
|