|
استفاد كل منهما بالآخر
العلاقة بين الأدب
والسينما
شريط الصوت والصورة ينقل الكلمة المكتوبة
الي عوالم جديدة
هل السيناريو «جنس أدبي» جديد؟!
القاهرة - أحمد الجندي
لم يعرف جمهور السينما في العالم الشخصيات
الادبية مثل هاملت ود. زيفاجو والكونت دي مونت كريستو ومارجريت
جوتيه وسكارليت وغيرها إلا عندما تحولت روايات عالمية ذات شهرة
واسعة مثل غادة الكاميليا وهاملت ومرتفعات ويزرنج والاخوة كارمازوف
والحرب والسلام وزيفاجو وذهب مع الريح إلى افلام سينمائية عالمية،
وشاهد الجمهور في كل انحاء الدنيا الشخصيات الادبية التي قرأها
وتعرف عليها بين ضفتي كتاب تتحرك امامه صوتا وصورة على شاشة فضية.
ومن دون شك استفادت السينما العالمية كثيرا من
شخوص عدد كبير من كبار روائيي العالم وكتابه امثال شكسبير وديكنز
والكسندر ديامس وفيكتور هوجو وتولستوي وديستوفسكي وهيمنجواي وزفايج
وغيرهم، كما ان نصوص هؤلاء الكتاب والادباء العالميين لم يتوقف
استعمالها واللجوء إليها سينمائيا في الغرب (أوروبا وأمريكا) فقط
بل امتد ليشمل بلداناً أخرى في العالم عرفت صناعة السينما سيما
النصوص التي عالجت مشاكل انسانية (عاطفية أو اجتماعية) فصارت صالحة
للتقديم والطرح في كل زمان ومكان.
وليس الادب العالمي والسينما في الغرب موضوعنا
هنا، لكنها المدخل لموضوع السينما والرواية وعلاقتهما، وكيف استفاد
كلاهما من الآخر، ونقصد بطبيعة الحال الرواية والسينما في البلاد
العربية.
وإذا وضعنا في الاعتبار أن شكل الابداع
السينمائي تغير تماما عندما استند المبدعون السينمائيون إلى الآداب
المكتوبة كمنهل لأحلامهم، والسينما المصرية على وجه التحديد غيرت
شكلها تماما بل تغير جزء كبير من طبيعتها ومعالجاتها واهتماماتها
عندما انتبهت إلى الابداع الادبي المصري.
والمعروف أن السينما عددت مصادرها التي تستوحي
منها قصصها ومنها الاقتباس من السينما العالمية. وقصص التراث
والتحقيقات الصحافية احياناً، وحكايات الفلاسفة ونظرياتهم أحياناً
أخرى، لكن تظل هناك هوية خاصة للأفلام المصرية والعربية المستوحاة
من روايات ونصوص ادبية، ليس فقط في ما يتعلق بشكل النص ولكن بشكل
الابداع نفسه، فالأدباء الذين عملوا في السينما (أبرزهم نجيب
محفوظ) استفادوا من تقنية الكتابة السينمائية في تأليف روايتهم،
وحذا الآخرون حذوهم، مع التأكيد بأن اغلب المبدعين العرب تعاملوا
مع السينما واقتبست اعمالهم في افلام تتباين درجات اهميتها.
وكان نتيجة ذلك أن تولد تأثير وتأثر بين
الطرفين (السينما والادب) ما يعكس اهمية الكتابة عن هذه العلاقة.
وهي ليست بكتابة جديدة، إذ سبق أن أشارت اليها مقالات عدد من
النقاد الذين تعرضوا بالنقد لأفلام مستوحاة من نصوص أدبية، لكن تظل
الدراسة الكاملة الملخصة والمقررة لواقع علاقة الأدب بالسينما غير
موجودة لأن معظم من تعرض لهذه العلاقة لم يشاهد كل الافلام
المأخوذة عن نصوص ادبية، أو لم يقرأ كل النصوص التي تحولت إلى
أفلام سينمائية، بل اغلبهم وقف عند محطات ادبية وسينمائية بعينها.
أول فيلم صامت
بدأت علاقة السينما المصرية بالادب في العام
1930 عندما قدم المخرج محمد كريم فيلماً صامتاً عن رواية «زينب»
للدكتور محمد حسين هيكل المنشورة باسم الفلاح المصري، ثم عاد العام
1952 وقدمها مرة اخرى من خلال فيلم ناطق، وذلك باعتبار أننا امام
موضوع مأساوي يستهوي عشاق السينما، ومصير زينب في الحب التراجيدي
في نهاية الرواية، وفي الفيلمين أيضا، أشبه بمصائر نساء كثيرات في
الابداع العالمي واجهن صعوبة التوفيق بين العاطفة والمجتمع. مثل
مارجريت جوتييه في غادة الكاميليا، ومثل جولييت شكسبير ومرجريت
فاوست لجوته وغيرهن.
أما بقية الأفلام المأخوذة عن روايات في تلك
الفترة فالنصوص شبه مجهولة في تاريخ الأدب في مصر، مثل حياة الظلام
لمحمود كامل ورابحة لمحمود تيمور، وأيام شبابي لصالح جودت المعروف
كشاعر اكثر منه كروائي. والغريب ان الروايات الثلاث التي تم
اقتباسها في العامين 1950 و1951 تم تغيير عناوينها سينمائيا رغم
جاذبية هذه العناوين ادبيا، وهو ما أصبح سمة لعدد من الأفلام
المأخوذة عن روايات في تلك الفترة مثل فيلم: أخلاق للبيع، المأخوذ
عن رواية أرض النفاق ليوسف السباعي ولقيطة لمحمد عبد الحليم عبد
الله التي تحولت إلي فيلم حمل اسم ليلة غرام وكتاب الوعد الحق لطه
حسين الذي تحول إلى فيلم ظهور الإسلام.
السباعي وعبد القدوس
بيد ان فيلم آثار على الرمال، المأخوذ عن رواية
يوسف السباعي فديتك يا ليلى كان بداية رحلة الانتباه إلى ان
الروائيين المصريين يكتبون قصصا تناسب السينما، حيث تم في العام
التالي مباشرة تحويل رواية اني راحلة ليوسف السباعي أيضا إلى فيلم
حمل الاسم نفسه، وبعد ان قدم فيلم الله معنا عن رواية احسان عبد
القدوس تنبهت السينما إلى الادب المنشور لهذا الروائي والكاتب فبدأ
اهتمام المخرجين به وقدم المخرج أحمد ضياء الدين روايته أين عمري
العام 1956 في فيلم حمل الاسم نفسه، ثم تبعه صلاح أبو سيف في جملة
أفلام عن روايات عبد القدوس، وهو ما عرف بالمرحلة الرومانسية
الممزوجة بالواقعية عند أبو سيف حيث تناولت أفلام مثل الوسادة
الخالية وأنا حرة ولا أنام والطريق المسدود، قضايا واقعية من
الواقع الاجتماعي والنفسي الذي يعيشه شباب حقبة خمسينيات القرن
الماضي بعد قيام 32 تموز - يوليو -، وكان ابو سيف امينا للغاية في
نقل أبعاد روايات عبد القدوس وروح شخصياتها.
وخلال تلك الفترة الرومانسية ظهرت مجموعة افلام
المخرج عز الدين ذو الفقار وبدأها بفيلم رد قلبي وبين الاطلال،
وهما من تأليف يوسف السباعي، وهي تلك الفترة بالتحديد التي بدأ
فيها نجيب محفوظ كتابة سيناريوهات أفلام سينمائية تدور أحداثها في
الاحياء الشعبية سواء لصلاح أبو سيف الذي علمه حرفية كتابة
السيناريو أو لمخرجين غيره مثل نيازي مصطفى وعاطف سالم.
لكن البداية الحقيقية لتنبه السينما لأدب نجيب
محفوظ كانت في العام 1960 عندما تحولت روايته بداية ونهاية إلى
فيلم حمل الاسم نفسه وأخرجه صلاح أبو سيف، ونجح الفيلم فنيا
وجماهيريا. بعدها مباشرة تحولت روايته اللص والكلاب إلى فيلم
سينمائي يعد حاليا من كلاسيكيات السينما المصرية، وبعد هذا الفيلم
بالتحديد وبسبب النجاح الهائل الذي حققه أصبح نجيب محفوظ ورواياته
من اهم المصادر التي تنهل منها السينما موضوعاتها.
وإذا كانت اعمال عبد القدوس هي الاكثر اقتباسا
من خلال السينما في الخمسينيات، فإن محفوظ هو الكاتب الذي انكبت
السينما على اعماله طوال فترة الستينيات والسبعينيات وظهرت أهم
رواياته على شاشة السينما في تلك الفترة، مثل زقاق المدق التي
كتبها قبل الثورة، وخان الخليلي والقاهرة الجديدة التي أصبحت فيلم
القاهرة 30، ثم ثلاثيته الشهيرة بين القصرين وقصر الشوق والسكرية،
والفيلم السياسي ميرامار وغيرها.
ويحسب لهذه الفترة ان السينمائيين اهتموا
بالأدباء الشباب الذين كانوا قد فرضوا أنفسهم على الساحة في هذا
الوقت وسرعان ما تعاملت السينما معهم، مثل يوسف ادريس وثروت اباظة
وامين يوسف غراب ومحمد عبد الحليم عبد الله وانور الشناوي.
وهكذا بدأت السينما تنوع مصادر موضوعاتها
وأفكارها المستوحاة من الادب المنشور، وفي حقبات زمنية متتالية
فتحت انتاجها لاعمال أجيال من الادباء والروائيين، فتحولت أعمال
روائيين مثل اسماعيل ولي الدين ويوسف القعيد وجمال الغيطاني وسكينة
فؤاد واقبال بركة ويحيي الطاهر عبد الله إلى أفلام سينمائية.
سينما ولي الدين في عصر الانفتاح
وفاز الروائي اسماعيل ولي الدين بنصيب الاسد في
مرحلة الانفتاح على امتداد عشرين عاما من 1975 الى 1995 حيث توالت
الافلام المأخوذة عن رواياته مثل الباطنية ودرب الرهبة والسلخانة
وأسوار المدابغ وبيت القاضي والاقمر وحارة برجوان، في حين نجد ان
يحيي الطاهر عبد الله له رواية واحدة فقط هي الطوق والأسورة التي
حولها المخرج خيري بشارة إلى فيلم حمل الاسم نفسه لكن الفرق بين
الكم والكيف هنا كبير، فهذا الفيلم الاخير، وما حققه من نجاح فني
وأيضا نجاح جماهيري واسع جعل النقاد يميزون بين نصوص أدبية خالصة
ونصوص اخرى تمت كتابتها للسينما، وهي أقرب إلى السيناريوهات،
وتساءل النقاد هنا، هل يمكن اعتبار (السيناريو) جنسا ادبيا جديدا.
وسوف يكتسب السؤال اهمية وجدية مع اعمال الكاتب
اسامة أنور عكاشة وأشهرها ليالي الحلمية التي اعتبرها النقاد نصا
ادبيا متميزا اكثر منها عملا تليفزيونيا او سيناريو فني.
القصة القصيرة
رغم اهتمام السينما بأدب كتاب وروائيين من
اجيال مختلفة إلا أن نجيب محفوظ واحسان عبد القدوس ظلا كاتبين لكل
العصور وسيطرا بأدبهما على الساحة خلال السبعينيات والثمانينيات من
خلال كم هائل من الافلام المأخوذة عن روايات شهيرة لهما او قصص
قصيرة فمثلا ملحمة الحرافيش لنجيب محفوظ قدم عنها ستة أفلام، ومن
أشهر أفلام إحسان عبد القدوس في تلك الفترة وسقطت في بحر العسل
والعذراء والشعر الأبيض وأرجوك اعطني هذا الدواء، ولا يزال التحقيق
مستمرا.
ومن هذا الملمح التاريخي نلاحظ ان السينما
اتجهت في المقام الاول إلى الرواية ثم إلى القصة القصيرة وربما
المسرحية أيضا، فاتجهت إلى قصص يوسف ادريس وحولتها إلى أفلام
وأشهرها الحرام والنداهة، ورغم صعوبة تحويل القصة القصيرة إلى فيلم
إلا ان التجربة حققت نجاحا كبيرا، كما لجأت السينما إلى تكرار
انتاج افلام عن نص واحد، يتم «تمصيره» أو التعاطي معه من اكثر من
زاوية، وتم ذلك مع نصوص عالمية أو نصوص عربية ومن أشهر الروايات
التي تكرر إخراجها سينمائيا اللص والكلاب وزينب وأرض النفاق وأني
راحلة والطريق وبين الاطلال.
وعند درس العلاقة التبادلية بين الادب
والسينما، أو بشكل اكثر تحديدا، الرواية والسينما تصبح كل الدراسات
ناقصة وغير دقيقة. حيث من الصعب جدا الرجوع إلى كل الامثلة. لأن كل
فيلم مأخوذ عن رواية يعد حالة نموذجية فريدة في اطار عام يجب عدم
تجاهله مهما كانت الأسباب، وبالتالي فلم نر حتى الآن الدراسة
الكاملة التي اعطت لهذا الجانب حقه. وعلى سبيل المثال فإن الدراسات
كافة التي قدمت عن نجيب محفوظ والسينما لم تقف عند كل أفلامه، وبدا
بعضها أشبه بالمتابعة الصحافية، أما البعض الآخر فتوقف في صفحات
مطولة عند فيلم واحد أو أكثر قليلا، لكن من المؤكد أن هناك سمات
عامة ميزت هذه العلاقة بين الرواية والسينما. أو بتعبير أكثر دقة
الأفلام المأخوذة عن روايات ادبية.
دور المخرج ورؤيته
ولعل أبرز هذه السمات نلاحظه من خلال مخرجين
محددين كان لهم فضل في الاهتمام بالرواية والادب واعتبارهما مصدراً
مهماً وأساسياً لموضوعات أفلامهم وأفكارها، أمثال محمد كريم صاحب
طلقة البداية من خلال فيلم زينب، ثم احمد ضياء الدين من خلال فيلم
أين عمري، ثم صلاح أبو سيف، الذي يرى معظم النقاد والباحثين لأنه
ليس في تاريخ السينما المصرية كله مخرج يضارعه في الاهتمام بالادب
فهو إلى جانب تقديمه لعدد كبير من الافلام عن روايات نجيب محفوظ
واحسان عبد القدوس وأخرين فهو شكل محطة مهمة وأساسية في تحويل نظر
المخرجين إلى الادب والرواية. كمنهل لأفلامهم.
والملاحظ أن هؤلاء المخرجين، الذين اعتمدوا على
الرواية في افلامهم، كانت لهم وجهة نظر خاصة تجاه هذه الافكار
والقضايا التي تناقشها هذه الرواية فقام معظمهم بكتابة المعالجة
الدرامية والسيناريو والحوار للفيلم كخطوة اولى في تحويل الكلمة
المكتوبة إلى صورة مرئية.
هناك أيضا جيل آخر من المخرجين بدأ مشواره
الفني معتمداً تماما على نصوص أدبية وساربعد ذلك في مشواره الفني
السينمائي وهو أكثر ارتباطا بالأدب. وحقق رموز هذا الجيل معظم
نجاحاتهم من خلال هذا الارتباط السينمائي الادبي. ومن امثال هؤلاء
حسام الدين مصطفى وحسن الإمام وكمال الشيخ وحسين كمال وبركات وعاطف
الطيب وأشرف فهمي وخيري بشارة.
أدباء يكتبون سيناريوهات
سمة اخرى نلاحظها في علاقة السينما بالرواية
وهي ان معظم الروائيين الذين اخترقوا الحد الفاصل بين السينما
والرواية من خلال تحويل أعمالهم إلى افلام لجأوا بعد ذلك إلى كتابة
السيناريو سواء لأفلامهم أو لأفلام الغير، وكان فضل السبق لنجيب
محفوظ ويوسف السباعي ويوسف ادريس واحسان عبد القدوس، وغيرهم لكن مع
حالة فريدة لنجيب محفوظ الذي عرضته السينما ككاتب سيناريو قبل أن
تتنبه لأعماله وكانت أول تجربة لمحفوظ من خلال فيلم مغامرات عنتر
وعبلة، وبتشجيع من مخرجه صلاح أبو سيف الذي كان صاحب فكرة الفيلم،
وقد اقنع محفوظ وقتها بأن السيناريو لا يختلف في كتابته كثيرا عن
الرواية التي يكتبها، وفي اكثر من مناسبة ردد نجيب محفوظ بتواضعه
الشديد بان صلاح أبو سيف هو معلمه الاول في كتابة السيناريو.
بين «الحدوتة» والعمل المتكامل
اما السمة الثالثة الملاحظة في علاقة الرواية
بالسينما هي انها غيرت من شكل الابداع السينمائي وخريطته في مصر،
ويمكن لأي باحث او متابع للسينما أن يلاحظ أنه يمكن تقسيم شكل
السينما وهويتها في مصر حسب الرجوع إلى الادب أو الابتعاد عنه،
فهناك مرحلة ما قبل التركيز على الادب، وفي هذه المرحلة انتشرت
أفلام الكوميديا الموسيقية والميلودراما الاجتماعية التي كانت
تعتمد على «حدوتة» بسيطة يتم حشوها بالاستعراضات والاغاني وهذه هي
مرحلة الاربعينيات بشكل خاص وعادت لتسيطر مرة اخرى علي السينما في
العقد الأخير من القرن العشرين لذلك نلاحظ أنه كلما بدأت مرحلة
الاعتماد على الادب اخذت هذه الأفلام الاستعراضية في الانكماش وكان
على من تحمسوا لهذا التغيير أن يجدوا الموضوع الذي يجذب المتفرج
بدلا من الغناء والاستعراض، لذلك حل الموضوع المتكامل الغريب عن
الواقع محل الاستعراض والغناء الذي كان يسيطر على نصف زمن الفيلم
تقريبا، وفي هذه الأفلام الجديدة وجد المتفرج نفسه امام اماكن
وشخوص اكثر قربا منه يفكرون بشكل عقلاني واقعي، وأيضا احداث ممكن
وقوعها معه او مع أصدقائه.
قصة من الواقع الاجتماعي
السمة الرابعة التي نلاحظها أيضا هي ظهور
المرأة على شاشة السينما بشكل مغاير ومختلف عما كان سائدا من قبل،
فشاهدنا امرأة مختلفة وجديدة في افلام الطريق المسدود وانا حرة
والنظارة السوداء والباب المفتوح، حتى شكل الرومانسية نفسه تغير
كثيرا، حيث اقتربت قصة الحب الخيالية التقليدية، بالواقع الاجتماعي
وبدت أشبه بقصة حقيقية ليست بمعزل عن حياة الناس كما لاحظ
المشاهدون رقيا وبلاغة في لغة التخاطب وقاموس الحوار بين الابطال
مثلما حدث في افلام أني راحلة وبين الاطلال ونهر الحب وغيرها من
الافلام الرومانسية المأخوذة عن اعمال ادبية.
وفي النهاية يطرح السؤال نفسه دوما: لماذا
يتحول الادب إلى سينما؟ وقد لا تكون الاجابة فقط بانها محاولة
لتجسيد خيالات الناس في صور يشاهدونها حقيقية، ولكن لخصوبة الافكار
والتجربة الناضجة الجاهزة امام صانع الفيلم، وأيضا لهذا التطابق
الهندسي بين سينما جميلة واقعية يريدها عدد كبير من مخرجي السينما
وبين روايات خالدة وأفكار ناضجة واقعية.
اما عن علاقة الاديب بروايته بعد أن تتحول الى
فيلم سينمائي فقد لخصها وعبر عنها نجيب محفوظ في كلمات قليلة حينما
قال: انا مسؤول فقط عن الكلمة المكتوبة أما الصورة المرئية فلها
مبدع آخر هو المخرج.
وكان هذا رد ورأي في القضية الجدلية التي اثيرت
حول احقية المخرج في التغيير الدرامي في احداث الرواية، عندما يريد
تحويلها إلى شريط صوت وصورة بدعوى الرؤية السينمائية، وهي قضية
ماتزال رغم رأي محفوظ القاطع فيها تثير الجدل والخلاف.
لكن على اية حال يبقى ان السينما استفادت تماما
من الادب والرواية من خلال استغلال المضامين الفكرية الجادة
والواقعية كما استفادت الكلمة المكتوبة من السينما من خلال ذيوعها
وانتشارها بشكل اكبر من مستوى القراءة.
فيمو جرافيا
يعد الكاتب والروائي احسان عبد القدوس من اكثر
الروائيين الذين تحولت رواياتهم إلى افلام سينمائية إذ قدمت
السينما 43 فيلما عن رواياته من أشهرها أين عمري، الوسادة الخالية،
لا انام، في بيتنا رجل، أنا حرة، لا تطفيء الشمس، النظارة السوداء،
أبي فوق الشجرة، شيء في صدري، الخيط الرفيع، إمبراطورية ميم، ولا
يزال التحقيق مستمرا، حتى لا يطير الدخان، يا عزيزي كلنا لصوص، ولا
تسألني من انا.
ويأتي نجيب محفوظ في
المرتبة الثانية و41 فيلماً مأخوذاً عن رواياته، لكن الملاحظ ان
معظم هذه الأفلام تعد من روائع السينما المصرية وكلاسيكياتها،
والحيرة تبدو واضحة في حالة تفضيل فيلم على الآخر، لكن بالطبع هناك
أشهرها: بداية ونهاية، اللص والكلاب، زقاق المدق، بين القصرين، قصر
الشوق، السكرية، الطريق، القاهرة 30، السمان والخريف، ميرامار،
السراب، ثرثرة فوق النيل، الكرنك، المذنبون، الشيطان يعظ، اهل
القمة، المطارد، الحرافيش، الجوع، الحب فوق هضبة الهرم، قلب الليل،
ليل وخونة، أيوب، الشريدة، والشحات.
بعد ذلك نلاحظ الفرق الشاسع بين عبد القدوس
ومحفوظ من جانب وبقية الادباء والروائيين الذين لم تتعد اعمالهم
المستعملة سينمائيا اكثر من 15 عملا وهو رقم يوسف السباعي، ومن
أشهر هذه الافلام: رد قلبي، أرض النفاق، بين الاطلال، نادية، العمر
لحظة، اذكريني، نحن لا نزرع الشوك، والسقا مات.
في حين أن اعمال يوسف ادريس لم تتخط حاجز
الاثني عشر فيلما اهمها: النداهة، الحرام، لا وقت للحب، قاع
المدينة، عنبر الموت، على ورق سوليفان، وحلاوة الروح.
ويقف الروائي اسماعيل ولي الدين على قائمة
الجيل الثاني من الروائيين الذين تحولت اعمالهم إلى اعمال سينمائية
حيث له 15 فيلما عن رواياته منها: الباطنية، السلخانة، رحلة الشقاء
والحب، بيت القاضي، وحارة برجوان، لكن أشهرها على الإطلاق ثلاثة
أفلام هي: حمام الملاطيلي، أبناء وقتلة، ودرب الهوى.
ولتوفيق الحكيم وهو من جيل الرواد في حركة
الادب المصري والمقصود به جيل طه حسين ومصطفى المنفلوطي ولطفي
السيد ويحيى حقي ود. محمد حسين هيكل، ومصطفى العقاد، وللحكيم 22
عملا سينمائيا عن اعماله منها: عصفور الشرق، رصاصة في القلب،
الايدي الناعمة، يوميات نائب في الأرياف، الرباط المقدس، والمرأة
التي غلبت الشيطان.
وقامت السينما بزيارة أدب ثروت أباظة ست مرات
من خلال أفلام: هارب من الأيام، شيء من الخوف، ثم تشرق الشمس، لقاء
هناك، جذور في الهواء، أمواج بلا شاطئ. والرقم نفسه للأديب يوسف
جوهر، وأشهر الأعمال السينمائية عن رواياته، سواق الهانم، أمهات في
المنفى، والفضيحة.
بعد ذلك يأتي أدباء كثيرون لم تتعد أعمالهم
المأخوذة سينمائيا أكثر من خمسة أفلام فأقل.
ومن امثال هؤلاء: إبراهيم اصلان، يوسف القعيد،
إبراهيم الورداني، ابراهيم مسعود، إقبال بركة، أمين يوسف غراب،
البير قصيري، جمال الغيطاني، جمال حماد، حسن محب، حسن رشاد، خيري
شلبي، سعد مكاوي، زينب صادق، سكينة فؤاد، سلوى بكر، صالح مرسي،
صبري موسى، صالح جودت، طه حسين، عبد الحميد جودة السحار، عبد
الرحمن الشرقاوي، يحيى حقي، نعمان عاشور، نبيل راغب، مصطفى محمود،
موسى صبري، محمود دياب، محمد عبد الحليم عبد الله، محمد المنسي
قنديل، محمد عفيفي، مجيد طوبيا، فتحي أبو الفضل،فتحي غان، وعلي
احمد باكثير. |