العدد

154 :

الثلاثاء, يناير 6, 2009 - 6:22 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

لتحسين صورتها والحد من نفوذ قناتي الجزيرة والعربية

واشنطن تطلق «الحرة» الموجهة الى العالم العربي

أثارت أحداث 11 أيلول - سبتمبر - تساؤلاً في أوساط الادارة الأميركية عن السبب الكامن وراء كره العرب والمسلمين للولايات المتحدة؟ وخرجوا بنتيجة مفادها ان مرد ذلك يعود الى «عدم معرفتهم بأميركا».

انطلاقاً من هذا المنطق التبسيطي للأمور وجدت الادارة الأميركية انه بات من الضروري القيام بتعزيز منظومتها الاعلامية الناطقة بالعربية والموجهة الى الشرق الأوسط. والهدف اعادة تلميع صورة أميركا والتعريف بقيمها ومبادئها فضلاً عن الحد من نفوذ قنوات عربية أو مما يصفه الرئيس الأميركي جورج بوش «البروباغاندا الكريهة التي تملأ موجات البث في العالم الإسلامي».

 الفكرة لاقت استحساناً وقبولاً شبه اجماعي في الأوساط الرسمية الأميركية وسارع  الكونغرس الى تأمين الدعم والمال الكافيين لمباشرة العمل، الذي بدأ فعلياً واكتملت حلقاته الثلاث (راديو، مجلة، محطة فضائية).

والإدارة الأميركية ليست حديثة العهد بسياسة «الحرب الاعلامية»، وهي تؤمن بقدرة هذه الوسيلة وتعرف أهميتها، وكان لها في هذا المجال تجربتها عبر «إذاعة صوت أميركا» الناطقة بالعربية لمواجهة عدوها السابق الاتحاد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية وللحد من المد الشيوعي.

غير أن اعداء الأمس باتوا غير أعداء اليوم، المتمثلين «بالأصولية الاسلامية والدول المارقة»، كما ان التطور الهائل في مجال الاتصالات فرض تقنيات وأساليب جديدة لعمل لم يَعد راديو صوت اميركا قادراً على تلبيتها. الأمر الذي يفرض تعديلات في أسلوب عمل المنظومة الاعلامية الجديدة كي تستطيع الصمود والنجاح في وسط اعلامي مزدحم بالفضائيات والاذاعات والصحف والمجلات المنوعة، لذلك ستعمل هذه المنظومة على استعمال لغة اكثر حيادية في السياسة مع اعطاء مساحة واسعة للبرامج الترفيهية.

الحرة

وفي هذا السياق أطلقت الولايات المتحدة ثلاث وسائل إعلامية بدأت براديو سوا ثم مجلة هاي إلى أن اكتملت الحلقة بقناة الحرة الفضائية.

والأخيرة، وهي الأهم، كانت بدأت بثها في 14/2/2004 وقد رصد لها الكونغرس موازنة قدرها اثنان وستون مليون دولار للعام 2004، وسيعمل في مقرها في الولايات المتحدة نحو مئتي صحافي معظمهم من العرب.

 واستهلت «الحرة» بثها الموجه الى الشرق الأوسط بمقابلة حصرية مع الرئيس الأميركي جورج بوش جدد فيها «إلتزامه الحرية والديمقراطية في الشرق الأوسط» وأشاد بتصميم العراقيين على تحقيق الديمقراطية  مبدياً تفاؤله بمستقبل بلادهم، كما انه كرر تمسكه بإنشاء دولة فلسطينية اضافة الى مواقفه المعروفة من فصائل المقاومة الفلسطينية التي يصفها بالإرهابية. كما عرضت برنامجاً عن جهود التعايش بين الفلسطينيين والاسرائيليين تحدث خلاله شباب من الجانبين.

مناورة في سوق إعلامية...!

المكتب الأميركي للبث الاذاعي «بي. بي. جي» لخص أهداف الحرة «بالسعي الى تحسين صورة الولايات المتحدة والحد من نفوذ قناتي الجزيرة والعربية»، وقال رئيسه كينيث توملينسون «إن الحرة ستقدم آفاقاً جديدة للمستمعين في الشرق الأوسط وستكون مميزة مثل منارة في سوق اعلامية يهيمن عليها التشويق والإثارة».

المعايير المهنية

وستبتعد الحرة عن استعمال الأوصاف في تحريرها للخبر الذي يجب ان تسمى  عناصره دون اي رأي، وفق ما يوضح الاعلامي اللبناني مدير شبكة «سوا والحرة» موفق حرب في أحاديث أدلى بها لوسائل اعلام عدة، وعن التعابير التي ستستعملها المحطة عند تناولها لموضوعات تتعلق بالشرق الأوسط يقول حرب «لن تخترع التعابير وسنعتمد تلك التي تعتمدها وسائل «الإعلام المحترمة»، اذ ليس من مهمتنا إثارة «الجماهير المحترمة». ولما كان تمويل المحطة يأتي من دافعي الضرائب اي الشعب الاميركي فلن تكون بالتالي «بوقاً» للنظام الأميركي كما يؤكد حرب، إنما ستخضع للمعايير المهنية التي تحكم وسائل الاعلام. وذلك على عكس ما يجري في وسائل إعلام اخرى «مسيسة» وتشكل أبواقاً لسياسات حكوماتها.

 هذا وسيقتصر بث الحرة في الأسابيع الأولى  من انطلاقتها على 41 ساعة يومياً الى ان يصل الى 24/24، وستقدم محطة اخبارية كل ساعة اضافة الى نشرات مسائية مفصلة وتغطية متواصلة. والى ان تستكمل عملية التوظيف في الحرة سيكون لها مراسلون في معظم العواصم العربية وفي عواصم تحمل خبراً شرق أوسطياً مثل نيويورك ولندن وباريس، وبين مراسليها سيكون ثلاثة واحد في القدس الشرقية والغربية، وآخر  في رام الله وغزة، وثالث في تل أبيب، وسيتولى هذه المهمة في العراق عماد الخفاجي.

و«الحرة» لن تكون اخبارية صرفة على غرار الجزيرة والعربية كما يوضح حرب، انما ستتضمن شبكة برامج تتناول مواضيع منوعة عربية ودولية وسياسية وحوارية واجتماعية وترفيهية، كما ستخصص مساحة لأخبار السينما والتكنولوجيا والرياضة.

وجوه إعلامية لبنانية

ومن الأسماء المعروفة لدى المشاهد العربي وسيكون لها اطلالتها على شاشة الحرة الاعلامي اللبناني زياد نجيم  (عمل سابقاً في محطة LBCI) عبر برنامج حواري يومي بعنوان: ساعة حرة، يواكب الحدث العالمي السياسي وغير السياسي، كما ستجدد الاعلامية اللبنانية أيضاً هيام ابو شديد برنامجها «جدل» الذي كانت تعرضه محطة (MTV) وسيصبح على الحرة «جدل حر» وهو يتناول مواضيع اجتماعية وحياتية وسيعرض بشكل أسبوعي، ويعمل الشاعر والاعلامي اللبناني جوزيف عيساوي على اعداد سلسلة وثائقية بدأها بمقابلة مع الشاعر اللبناني سعيد عقل، وستكون شهناز عبد الله نجمة مميزة على شاشة الحرة وفق ما نقل عن حرب، وتجدر الاشارة الى ان شهناز عبد الله ليست من الوجوه الاعلامية البارزة، وكانت تعمل قبل انتقالها الى الحرة في تلفزيون المستقبل، اما المنتج المنفذ للنشرات الاخبارية فهو بيار غانم الذي شغل سابقاً منصب رئيس شبكة (أم. بي. سي) ثم مديراً لمكتب العربية في لندن، ومن الأسماء التي ستنتقل الى الحرة أيضاً ا لمراسل في (LBCI) ميشال غندور.

هذا وكانت أثيرت تساؤلات عدة عن النسبة الكبيرة لعدد اللبنانيين في «الحرة» وعن اغراءات مالية تقدمت بها المحطة لجذب اعلاميين للعمل لديها، وهو ما نفاه موفق حرب مشيراً الى ان نسبة اللبنانيين في المحطة لا تتعدى 02 أو 03 في المئة من عدد العاملين، لافتاً الى أن الوجوه المسيطرة على الشاشة قد تكون في غالبيتها لبنانية الأمر الذي أدى الى هذا الالتباس. أما في ما خص الرواتب والحوافز التي تقدمها الحرة لموظفيها يقول حرب انها ليست خيالية انما مريحة وكفيلة بتأمين وضع مهني مريح للصحافي يجنبه أي ضغوطات.

المصداقية والقدرة على المنافسة

إطلاق قناة الحرة صاحبه ردود فعل عربية جاءت بين مندد بها ومشكك بأهدافها وبين مرحب وان كانوا قلة، وبين هذا وذاك طرحت اسئلة وتكهنات ليست طبعاً حول اهداف المحطة التي باتت معروفة ومعلنة من قبل الادارة الأميركية، انما حول قدرتها على المنافسة وإثبات حضورها مع وجود فضائيات عربية كثيرة، لها حضورها عند المشاهد العربي.

 تبدأ هذه التساؤلات من الاستنتاج الذي ذهبت اليه الادارة الأميركية بافتراضها ان العرب يكرهون أميركا ولا يعرفونها ويعتبر أصحاب هذا الرأي - وقد يكونون على حق - أن هذه المسألة تحتاج الى تدقيق، فهل العرب فعلاً يكرهون أميركا وقيمها؟ ويسارع أصحاب هذا الرأي الى الاجابة بالنفي وحجتهم في ذلك الاعداد الهائلة للعرب والمسلمين  التي تحلم بالهجرة الى الولايات المتحدة والحصول على جنسيتها، وتعلق عنصر الشباب منهم بالثقافة الأميركية التي تصلهم عبر الأفلام والموسيقى، ناهيك عن حلمهم بالحصول على الشهادات العلمية من الجامعات الاميركية. إذن، المشكلة ليست في القيم الأميركية انما في سياساتها الخارجية وتحديداً تجاه قضية العرب المركزية فلسطين وفي الازدواجية في تعاطيها مع أنظمة الحكم في الشرق الأوسط دون ايلاء اهمية لمسألة مدى احترام هذه الأنظمة لحقوق الانسان وتطبيقها الديمقراطية من عدمه.

وبناء عليه سيكون تعاطي «الحرة» مع الموضوع الفلسطيني هو المحك  لمدى نجاحها أو فشلها لدى الشريحة الأوسع في الوسط العربي، ولن يكون التعاطي مع المشاهد العربي على اعتبار أنه «تنقصه المعرفة» أسلوباً موفقاً، إذ ان الأخير ولا سيما مع انتشار الفضائيات العربية وغيرها أصبح يمتلك قدرة على التحليل والمقارنة تمكنه من الحكم على أداء الحرة. ولن يكون ذلك طبعاً كما فعلت الحرة من خلال استضافتها لشباب عرب وإسرائيليين لابراز التعايش بين الطرفين في فلسطين، مع تغاضيها عن مسألة جدار الفصل العنصري وغيرها.

ومن الاسئلة التي طرحت هي مدى قدرة «الحرة» على التمايز عن السياسة الأميركية اذا ما اقتضت ذلك مستجدات معينة كما فعلت (BBC) مع  طوني بلير في قضية خبير الأسلحة ديفيد كيلي.

وأعرب البعض عن خشيته من ان دعوة «الحرة» الى قيم الديمقراطية والحرية واحترام حقوق الانسان قد تؤدي الى رفض شريحة عربية لهذه القيم فقط لانه يروج لها عبر وسيلة اعلام أميركية! وقد يكون الأمر حجة للبعض الآخر لتبخيس هذه القيم الإنسانية العامة.

وأياً تكن الاستنتاجات والتكهنات حول مستقبل «الحرة» فإن الوقت لا يزال مبكراً لتقييم ادائها وقدرتها على المنافسة، وذلك بانتظار الأيام والشهور المقبلة.

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2009 م -  اتفاقية استخدام الموقع