العدد

155 :

الجمعة, ديسمبر 5, 2008 - 11:31 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

القيادي في «حماس» محمود الزهار:
لا خطوط حمر... ورأس شارون مقابل ياسين

غزة- أبو الحسن عبد الله

ما هو مستقبل حركة «حماس» بعد غياب مؤسسها ومرشدها الروحي الشيخ أحمد ياسين؟ هل ينمو الخط المتشدد على حساب خط الاعتدال الذي كان يمثله الشيخ ياسين واسماعيل أبو شنب؟ وهل تعني قيادة خالد مشعل وعبدالعزيز الرنتيسي تي أن فرص الهدنة- ولو مؤقتاً - تلاشت؟ ولماذا هذا العداء بين «حماس» وأميركا، وما هي إمكانية العودة إلى خط السلام؟

أسئلة نطرحها على القيادي الفلسطيني محمود الزهار عضو المكتب السياسي لقيادة «حماس» في غزة في الحوار التالي:

< كيف تنظر إلى الفيتو الأميركي ضد صدور قرار بادانة اغتيال الشيخ ياسين؟

- هذا القرار خطير جداً. صحيح أنه الفيتو الرقم 28 الذي تستخدمه واشنطن لحماية اسرائيل إلا أن له أهمية خاصة، لأنه أولاً يعني أن أميركا شريكة مع ارييل شارون في اغتيال الشيخ أحمد ياسين، ومن جانب آخر فهو يعني إعطاء الضوء الأخضر الأميركي كي تقوم القوات الاسرائيلية بضرب القيادات الفلسطينية ليس في «حماس» وحدها وإنما من باقي المنظمات، إذ أن الإدارة الأميركية ادرجت معظم المنظمات الفلسطينية المقاومة في قائمة الإرهاب، وبالتالي فإن خطة شارون لاغتيال قادة المقاومة تجد لها غطاء دولياً وأميركياً، وهذه أول مرة نجد اكبر دولة في العالم، التي يفترض فيها الحياد والحرص على العدالة تمارس الدعم السياسي لإرهاب الدولة، وللأسف فإن واشنطن التي تدعي قيادة حلف عالمي ضد الإرهاب هي التي تدعم الارهاب الصهيوني، وتسمح له بالمزيد من الجرائم.

< لكن لماذا وصلت اميركا إلى هذه الحالة، ولماذا لم تفلح جهودكم في تحييدها؟

- نحن لسنا ضد اميركا ولا ضد الشعب الاميركي، ومازلنا نأمل أن تغير القيادة الاميركية من سياسة الانحياز الأعمى لإسرائيل، وأن تكون في موقف يسمح لها باقرار العدالة، فاميركا تتهمنا بممارسة الإرهاب بدعوى أننا نقتل مدنيين ااسرائيليين، لكنها لا تنظر إلى طبيعة الصراع، وأن الاحتلال الاسرائيلي لارضنا هو سبب العمليات التي نقوم بها، وأننا لم نضرب في العمق الاسرائيلي إلا بعد أن فشلت كل المبادرات، في الوقت الذي كانت إسرائيل تقوم بعمليات ضدنا، وكما نعرف فإن اسرائيل سبق ان اهدرت الهدنة التي اتفقنا عليها، وكانت تجهض كل الجهود لوقف نزيف الدم، وكان الشيخ ياسين هو الذي وافق على هدنة طويلة إذا انسحبت اسرائيل من الأراضي التي احتلت في العام 1967، وكان مع هدنة مؤقتة إذا وافقت اسرائيل على وقف عملياتها الإرهابية ضد كوادرنا، لكن شارون رفض كل المبادرات بما في ذلك المبادرة الأميركية التي تحمل اسم «خريطة الطريق» ورفض المبادرة العربية السعودية، ولسنا نظن أن أميركا أو السعودية متطرفتان، فالمتطرف والارهابي الأول هو شارون ومن يقف خلفه، ويدعمه بالسلاح وبالقرار الدولي (الفيتو).

< ما هي الأهداف التي سعى شارون إلى تحقيقها من وراء اغتيال الشيخ ياسين؟

- يمكن تحديد الأهداف السياسية والاستراتيجية التي أراد تحقيقها في الآتي:

أولاً: رد الاعتبار للجيش والأمن الصهيوني وبخاصة بعد عملية أشدود التي اعتبرها العدو الصهيوني استراتيجية مواجهة مختلفة حيث إنها جاءت ضرباً في العمق والصميم وفشلاً ذريعاً لتدابيرالأمن الصهيوني، فأراد من هذه العملية الاستعراضية (اغتيال الشيخ ياسين) أن يعطي هذا التعويض النفسي والتوازن لدى الشارع الصهيوني.

ثانياً: في ضوء وجود كلام عن احتمال فك الارتباط أو الانسحاب من قطاع غزة، أراد شارون أن يوازن مركزه السياسي في حكومته لأنه في الفترة الأخيرة حدث شرخ عميق داخل اليمين الصهيوني المتطرف الذي رفض ذلك الانسحاب وخرج الوزراء الصهاينة يعلنون رفضهم واستهجانهم لمثل هذا الإنسحاب، كما هددت الأحزاب اليمينية الأخرى والمنتمية بشكل أو بآخر لحركة بناء المستوطنات الصهيونية بالانسحاب من ائتلاف حكومة شارون، لذا أقدم على مثل هذه العملية لإقناع شركائه في الحكومة بسياساته وحتى يوصل إليهم رسالة تقول: أنا أكثر منكم يمينية وتطرفاً.

ثالثاً: إعطاء رسالة بأن شارون سيخرج من قطاع غزة منتصراً وقد قصم ظهر المقاومة بحسب زعمه، وحتى يتجنب سيناريو الخروج من جنوب لبنان الذي اعتبر هزيمة للصهاينة.

رابعاً: محاولة مبدئية من شارون لـ«تنظيف» غزة وافراغها من زعمائها السياسين والعسكريين (زعماء المقاومة)، وكل عوامل القوة لديها وبث الخوف والذعر في نفوس كوادر المقاومة تمهيداً لإخلاء غزة وترتيب الأوضاع فيها للأطراف التي يراهن عليها شارون والأميركيون.

< إذن كيف ترى انعكاس هذه العملية الإجرامية على الشعب الفلسطيني، وهل تتخوف من أن تتحقق أي من أهداف شارون الأربعة التي ذكرتها؟

- لست خائفاً من تحقق أي هدف من هذه الأهداف لأن الشعب الفلسطيني والتيار المقاوم، بألوانه المختلفة، يعلم حقيقتين مهمتين، أولهما: أن شارون عندما طرح مبادرة فك الارتباط والانسحاب من قطاع غزة كان يضعها في سياق الإلتفاف على المقاومة أو محاولة وقفها وإجهاض منجزاتها وحرمان الشعب الفلسطيني من ثمرة المقاومة والانتفاضة وهي رحيل قوات الاحتلال من دون قيد أو شرط. وثانيهما: أن من مرامي شارون في الخروج من غزة دفع الفلسطينين إلى الاقتتال والصراع على السلطة، ليقول للعالم أن الشعب الفلسطيني ليس أهلاً لأي كيان أو أي دولة ويبرر بالتالي سيطرته على الأراضي الفلسطينية المحتلة وهو المخطط الذي كان يحضر له شارون ومن خلفه الإدارة الأميركية.

ورغم تأكدنا من هاتين الحقيقتين ويقيننا الراسخ أن الداخل الفلسطيني يعي تماماً ماهية المخطط الجهنمي للإيقاع بفصائله إلا أن هناك بعض الأطراف الفلسطينية لا تبالي أن وقعت في مثل هذا المخطط، وهي أقلية محدودة وليست لها شرعية، وشعبنا يعرفها، بالتالي فإن الغالبية على مستوى الشارع وعلى مستوى القوى وهي الغالبية الوطنية المدركة لخطورة المرحلة، وبالتالي فهي مصرة على المحافظة على الوحدة الوطنية الفلسطينية وعلى التحرك بصورة جماعية بين مجموع القوى بعيداً عن عقلية الإقصاء أو التفرد.

< وما الذي يطمئنك لهذا الحد الى قلة حيلة هذه الأقلية في أن تتغلب على الأغلبية الوطنية، وألا يحدث أن تتعاطى مثل هذه الأقلية مع أطراف خارجية طمعاً في أن تستأثر بالسلطة؟

ـ تفاصيل الخريطة السياسية الفلسطينية مختلفة تماماً عن الحالة العراقية، فكل الفصائل الفلسطينية في خندق واحد وإن اختلفت الأفكار أو الأهداف أو الآليات ولكننا جميعنا نحارب عدواً معلوماً وواضحاً وليس هناك ما يبعدنا عن هذه الحرب سوى استرداد حقوقنا، ولكن وبعد جريمة اغتيال الشيخ ياسين أعتقد أن بركاته ستحوم حولنا كما كانت في حياته لتكون عامل صمود وتوحيد في الساحة الفلسطينية، وليكون استشهاده عامل توحيد وتجميع للصف الفلسطيني، وبالتالي قطع الطريق على كل محاولات إذكاء صراع الفتنة الداخلية، لذلك أعتقد بأن هناك صمامات أمان ونحن إن شاء الله سنعزز هذه الحالة، و«حماس» التي صبرت على جراحها في اصعب الظروف ستظل على نهجها في الحرص على الوحدة الوطنية ورفض الانجرار إلى أي اقتتال أو مواجهة داخلية فلسطينية، وسنحافظ أن شاء الله على هذه الوحدة وعلى الحق الفلسطيني وبالتالي على منجزات الانتفاضة ولدينا شعور بأننا بدأنا نشعر أننا نقترب من الإنجاز الوطني الفلسطيني.

الانسحاب من غزة

< هل ترى أن تحقيق هذا الإنجاز الوطني الفلسطيني يبدأ بالانسحاب الصهيوني من قطاع غزة، وهل تعتبر هذا الانسحاب انتصاراً وإنجازاً للمقاومة الفلسطينية، ولـ«حماس» بخاصة؟

- بمرور ثلاث سنوات ونصف السنة على اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة والتي أثرت في الكيان الصهيوني تأثيراً بالغاً لم على مثله عقود طويلة من الصراع ومن المفاوضات والاتفاقات الوهمية، أفقدت شارون صوابه ثم عطلت كل خياراته وأفشلتها، فشارون بذل كل خياراته «الأمنية»: من بناء جدار للفصل العنصري، و«السياسية» من طرح مبادرته لفك الارتباط من جانب واحد والخروج من غزة، و«العسكرية» من استمرار اجتياحاته المستمرة والمتكررة لأراضي السلطة الفلسطينية، واجراءاته الوحشية من قتل واعتقال للفلسطينيين وهدم للمباني الفلسطينية مع استمرار سياسته في تصفية القادة السياسيين والعسكريين الفلسطينيين، و«المعنوية» من اغتياله للشيخ ياسين، ولم تفلح أي من هذه الخيارات والإجراءات، ويرجع ذلك لتأثير الانتفاضة البالغ وانعكاسها على الوضع السياسي والامني والاقتصادي والمعنوي الصهيوني، باعتبار ان شارون هو آخر منقذ يراه الشارع الصهيوني، لذا فإن محاولات شارون الأخيرة هي أخيرة لجنرال مفلس يحاول أن يتحاشي الهزيمة أو يتحاشي الاعتراف بالهزيمة، فيحاول قذف مأزقه الى الطرف الفلسطيني وأن يدفعه إلى الاقتتال ادراكاً لقرب لحظة الهزيمة الصهيونية ولو هي هزيمة جزئية ولا أقول هزيمة شاملة.

وحول استعادة قطاع غزة فنحن نعتبر ان أي حق نستطيع أن نستعيده من دون قيد، وأي أرض نستطيع أن نحررها من دون قيد أو شرط، نعتبر ذلك مهماً، لكن هذه مجرد خطوة على الطريق وليست نهاية المطاف وليس نهاية الحق، وهذه اللحظة كونها تقترب تلقي علينا مسؤولية اضافية أن ننتبه إلى الشراك والخدع الصهيونية حتى نتمكن من السير موحدين وبكامل طاقتنا من اجل ان نصل إلى الهدف الفلسطيني والحصول على كامل حقوقنا وهو امر ليس ببعيد.

قيادات بديلة

< كيف تقيم قرارات مجلس الشورى في «حماس» والتي اختارت الدكتور عبد العزيز الرنتيسي كزعيم للحركة في غزة، وخالد مشعل رئيساً في الخارج ولعموم أعضاء حركة «حماس» في الداخل والخارج؟

- طالما اننا قادرون داخل حركة «حماس» على التكيف مع الوضع الجديد فإن النظم والآليات المتعارف عليها تعالج أي مستجدات وطوارئ، وما حدث كان ناتجاً عن آليات تلقائية، تمارسها الحركة كلما غاب عنها احباؤها من الرموز والقيادات سواء في المجال السياسي او العسكري، ونذكر في مسألة خلافة الشيخ ياسين، أنه لم يكن زعيماً إدارياً يحدد الانتخابات او الاختيار، وإنما كان زعيماً روحياً اكتسب ذلك برمزيته الدينية والجهادية والانسانية، وهذا موقع خص به الشيخ ياسين وحده، أما عن الصيغة التنظيمية للحركة فلها وضع آخر، والقيادة في «حماس» جماعية وهي مؤسسة، ولاشك ان رحيل الشيخ ياسين خسارة في هذا المعنى، لكن «حماس» عودت امتها ان تقدم طلائع وقوافل من القادة كمجاهدين واستشهاديين من دون ان تضعف الحركة او تلين لها عزيمة، لأن الحركة قادرة على ترتيب امورها.

أما عن مسألة اختيار الرنتيسي زعيماً لـ«حماس» في غزة واختيار مشعل رئيساً في الخارج ولسائر أعضاء «حماس»، فنحن في الحركة ليس لدينا تنازل ولا تطلع إلى منافسة او سلطة، وبالتالي فإن القيادة عندنا مؤسسة والحركة قادرة على استيعاب المرحلة المقبلة حتى وإن رحل عنها رجل كبير وعظيم بحجم الشيح أحمد ياسين.

رأس شارون

< في ما يتعلق بطبيعة رد «حماس» على اغتيال الشيخ ياسين أثير أن الحركة ستخرق التزامها بعدم نقل المعركة الى الخارج، فما تعليقك؟

ـ الرد على اغتيال الشيخ ياسين ينطلق من حجم الجريمة وبشاعتها وادراك شعبنا ان رسالتها هي ضرب نهج المقاومة ومحاولة كسر الإرادة الفلسطينية، كل هذا يخلق حالة تحد عند الشعب بمعنى استقبال معاكس للرسالة الصهيونية، فإذا كان شارون  يريد أن يكسر إرادة الصمود سنعزز الصمود، وإذا كان يقصد انهاء المقاومة سنعزز المقاومة، والرد سيكون بحجم الجريمة.

اما في ما يتعلق بالعمل في الخارج فلا تغير في سياسة الحركة في شأنه ونحن نحصر المعركة في دولة فلسطين، لكن داخل فلسطين التاريخية كل الخيارات مفتوحة، وإن كانت تحكمها تقديرات ميدانية يراعيها المجاهدون وفقاً للظروف والامكانات والوضع على الأرض، وفي تقديري فإن جريمة اغتيال الشيخ ياسين ستدفع المجاهدين على الأرض إلى الانطلاق في شتى المجالات والى البحث عن آليات وعن تطوير للمقاومة بكل خياراتها المفتوحة لكن داخل فلسطين سواء في أراضي 1967 او أراضي 1948.

< ماذا عن تهديد الرنتيسي بان الانتقام سيكون باستهداف رأس شارون نفسه، وهل ستكون هذه هي السياسة المقبلة «حماس» باستهداف القيادات السياسية والعسكرية الصهيونية؟

ـ ما دام العدو استهدف قياداتنا ورموزنا بل ورمزاً كبيراً بحجم الشيخ ياسين، فمن حق المقاومة ان ترد على كل الرؤوس الصهيونية بمن فيها شارون، وهي مسألة تعود إلى القادة العسكريين على الأرض وإلى امكاناتها وتقديراتها وأتمنى أن يوفقوا.

خط الاعتدال

< في النهاية يتساءل الكثيرون: هل يمكن تعويض الشيخ ياسين على مستوى «حماس» بصفته ممثلا لتيار الاعتدال وموحد الصفوف داخل الحر؛ة ومع المنظمات الأخرى؟

- ليس من السهل تعويض الشيخ ياسين لا على مستوى «حماس» أو على المستوى الفلسطيني او العربي، أما على مستوى الوضع القيادي للحركة فلا خوف عليه لأننا حركة مؤسسية يحكمنا نهج وبرنامج ولوائح وضوابط ونظم مؤسسية ديمقراطية وشوروية، وفوق ذلك تحكمنا روح ايمانية وروح الايثار والعمل المشترك والتعاون، وبالتالي فالحركة قادرة دائما على أن تسير وفق برنامجها ونهجها وعلى إدارة القرار بطريقة فاعلة وصحيحة.

اما عن مسألة أن الشيخ ياسين كان يمثل التيار المعتدل الوحيد داخل «حماس» فهي مسألة يطيب للبعض التحدث عنها، وإن كانت صحيحة في شخص الشهيد ياسين إلا انها في الحقيقة بعيدة عن واقع الحركة وعن تركيبتها القيادية، فنحن بالمعنى الايجابي كلنا معتدلون لأننا طلاب حق وليس فينا أحد متطرف، ونحن بالمعنى الايجابي كلنا متمسكون بخيار المقاومة، أما إذا أطلق البعض على تلك المقاومة إرهاباً او تطرفاً فإننا نسميها قمة الاعتدال لأن من المنطق والعدل والاعتدال ان ترد على الجرائم الصهيونية وان تدافع عن نفسك وأن تسعى الى استعادة حقوقك وانجاز الحقوق الوطنية الفلسطينية، وهذه هي اهدافنا وهي اهداف أي مقاومة في أي بلد في العالم خاض تجربة الاحتلال، لذا فنحن مقاومون لأننا معتدلون نسعى لاستعادة حقوقنا الوطنية.

< لكن هناك معوقات تواجه حركة «حماس» وكذلك باقي حركات المقاومة مثل العائق المالي، كيف تواجهونه؟

- محاولات حصار «حماس» والمقاومة لم تتوقف لحظة والادارة الأميركية هي التي تقود الحرب ضدنا بدعوى تجفيف المنابع، لذلك تحاصرنا مالياً، وتحرض علينا، وقد أعلنت بريطانيا أخيراً تجميد حسابات خمسة من قادة «حماس» علماً ان ليست لنا حسابات في بريطانيا ولا في أي مكان آخر، ونحن نبتدع اشكالاً في التمويل لن يستطيع أحد حصارها إلا إذا تمكن من محاصرة الشعب العربي والإسلامي كله.

< المشاكل بينكم وبين السلطة كثيرة، هل نعتبر أن استشهاد الشيخ ياسين ساهم في إغلاق الكثير من الجروح؟

- ليست هناك جروح كي تندمل، هناك اجتهادات واختلافات في الرأي، وهناك من يحرض على فتنة بين الفصائل وبخاصة مع حركة فتح ومع السلطة، وهذا رهان شارون، ونحن لا ننفي أن هناك مشكلات ميدانية تحدث احتكاكات بين رجال المقاومة ورجال السلطة، لكن هذا لا يعني وجود صراع، فنحن نتعاون وبسرعة لوأد فتنة في المهد، وبصراحة نحن نجد تعاوناً من السلطة مع رغبتنا وحرصنا على الوحدة الوطنية، وإذا كان هناك شخص متهور هنا أو هناك فنحن نسيطر على الحالة بسرعة.

< لكن يتردد كلام عن خلافات بين قيادات الداخل والخارج في حركة «حماس»، وبين تيار يرى تحرير أراضي 1967وإقامة الدولة، وآخر يرى تحرير كل فلسطين، ما الحقيقة؟

- طبعاً هناك تيارات واجتهادات وأفكار داخل حركة «حماس». هل تظن أننا حركة من حجر أم من بشر؟ طالما هناك إنسان هناك أفكار متغيرة، والخلاف داخل «حماس» ظاهرة صحية. لدينا تقاليد في إدارة القرار، ولابد من الاستماع إلى كل الآراء والاجتهادات، لكن هناك لحظة يصدر فيها القرار، وكما تعرف فإن الأخ خالد مشعل صار رئيساً لحركة «حماس» بشكل عام، أما رئيسها في غزة فهو الأخ الرنتيسي، وهناك تنسيق تام في الخط السياسي العام. أما القيادة الميدانية لكتائب الشهيد عز الدين القسام فهذا موضوع آخر تماماً، حيث هناك هيئة قيادية هي التي تدير العمل العسكري والميداني ضد العدو.

< ما هو مستقبل الحوار بين الفصائل الذي ترعاه مصر؟

ـ الأولوية الآن للرد على اغتيال زعيم الحركة، ونحن نؤكد أنه ليست هناك خطوط حمراء، سنضرب حيثما استطعنا، ولن نسقط من اعتبارنا حوارات القاهرة مع الفصائل. التنسيق الميداني موجود بين الفصائل وهناك عمليات مشتركة حتى مع وجود بعض الخلافات السياسية مع السلطة أو مع «فتح».





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع