|
عادل عبد المهدي العضو المناوب في مجلس
الحكم الانتقالي
العراقيون اكثر
حرية... السيادة ستتحقق لكن تحت وصاية اجنبية
اذا كان لابد من ايراد الاولويات، فاعتقد ان
الهم السياسي يجب ان يتقدم الهم الامني لان الاول هو الذي يرسي
قاعدة الثاني وقد لا نصل الى اي شيء من دون ايجاد الاطر
والديناميكية السياسية
كما ان العملية السياسية من شانها ترتيب الوضع
الداخلي والعلاقة مع الخارج ومن شأنها ان تقود الى انهاء الاحتلال
وانتزاع الاستقلال. نعم في الامكان ايجاد حلول امنية بدون حل سياسي
ولكن ذلك مدخل غير عملي وقد يشجع الفلتان الامني مرة اخرى.
ولتدهور الوضع الامني اسباب عدة اهمها ما كان
سياسيا، فهناك مثلاً بقايا النظام السابق التي تحاول استعادة
مواقعها، بالاضافة الى قوى خارجية تحاول جعل العراق ساحة
لفاعليتها. لذا لا حل امنيا من دون حل سياسي.
من المؤكد ان واقع العراقيين افضل بكثير على
الاصعدة كافة، وربما كان من الخطأ إضفاء الاطلاق على التطور
الايجابي في العراق والعراقيين، لان هناك بعض شرائح خسرت بعدما
كانت تربح اكثر في ظل النظام السابق. لكنني اتحدث عن المجموع وعن
السواد الاعظم من الشعب العراقي.
فالمواطن تضاعفت مداخيله عشرة اضعاف عن السابق
امام تضخم بسيط لا يتجاوز الضعف ثم ان المصادر تعددت داخل الاسرة
الواحدة بعد ان كان المصدر الواحد منعدماً، وازدادت نوعية الاعمال
وصارت اكثر فاعلية من الماضي، وعاد القطاع المصرفي الى العمل وتوحد
النقد وازدادت قيمته الشرائية. إضافة الى عودة النشاط في القطاعات
التربوية والصحية وفي مجال التخطيط للمشاريع المختلفة وكل ذلك ادى
الى تحسن في نوعية الفرص المتاحة والبنى التحتية مع تطور الصادرات
النفطية وفتح ابواب الاستيراد والحرية المتاحة للمواطن للتنقل في
الداخل والخارج.
ان العمل في جميع
القطاعات كان اقرب الى الشلل من جراء طيش النظام السابق وظروف
الحصار القاسي. الآن يعيش العراقيون حريات واسعة، فهناك اكثر من
مئتي صحيفة ولا يسجن احد بسبب رأيه ! والاهم من ذلك غياب اجهزة
القمع البعثية والمخابرات والامن وتخلص الشاب العراقي من الخدمة
الالزامية التي كانت بمثابة سجن كبير يساق اليه فور انهائه الدراسة
ويدخل في نفق يقضي فيه زهرة شبابه ولا يتحرر منه الا في عمر 45
سنة. كما ان هناك انجازاً غير منظور هو فتح باب الامل امام
العراقيين. اليوم اصبح بامكان العراقي ان يفكر في مستقبله نحو
الحياة الكريمة رغم كل الصعوبات واعمال التخريب التي تستهدفه وتريد
ابقاءه على تعاسته وعلي رغم اجواء الاحتلال الا ان حالة الفرد في
تحسن مضطرد كما ألمسها رغم ان مطاليبه كثيرة و حاجاته ورغباته
مكبوتة ومحتقنة منذ عقود ويريدها مرة واحدة طالما فتحت امامه ابواب
الامل وهذا من حقه.
اوافق جزئياً على
السوأل الثالث واوافق الرأي بأن القانون سن من قبل ابناء هذا البلد
وقد تكون هناك ملاحظات على مسالة حقوق الانسان والمسالة الكردية
والاسلام وغيرها. لكنني اعتقد ان الدستور الدائم سيكون له شكل اخر
اذا ما انتهى الاحتلال وسيكون اكثر شمولية من هذا القانون الذي وضع
في ظروف خاصة ولعل من ابرز سماته تجاوز اوضاع ما خلفه النظام
السابق وانهاء الاحتلال .
30 حزيران -يونيو-
سيكون بداية استعادة السيادة الوطنية وبداية نوع من تقنين الوجود
الاجنبي. الانسان اما ان يكون حراً او مسترقاً. والوجود الاجنبي
شائك في العراق ويجب ان لا يفهم بأننا سنتجاوزه بسرعة، وعلى عاتق
العراقيين عمل شاق وطريق طويل للخلاص منه .. ستتحقق السيادة لكن
الوجود الاجنبي سيبقى، في رأيي، واضحاً في العراق كما هي حال دول
اخرى كاليابان وألمانيا وتركيا ومصر والمملكة العربية والسعودية
وغيرها.
|