|
السيد هادي المدرسي
30
حزيران بداية الصراع الحقيقي
بناء الدول يعتمد على الاهتمام بجميع الجوانب،
فالدولة مثل الانسان، كما لابد ان تنمو اعضاؤه بشكل متوازن
ومتناسقمع بعضها بعضاً، كذلك الدول لا بد ان يكون الجانب السياسي
لها سليما، بمقدار ما لا بد ان يكون الجانب الامني وكذلك الجانب
الاقتصادي والاجتماعي و ما اشبه.
من هنا فإن الهم الامني يعتمد على الهم السياسي
والعكس صحيح. فلا يمكن تأمين الجانب الامني للناس من دون ارضاء
جميع الفرقاء بوضع سياسي سليم، لذا لا اعتقد ان الهم الامني له
اسبقية على الشأن السياسي، ان العراق يتشكل من قوميات واعراق
ومذاهب، وديانات مختلفة ومن دون ان يكون هناك وضع سياسي سليم فان
الوضع الامني لن يكون سليما.
لا يمكن المقارنة بين وضع المواطن في زمن صدام
ووضعه الان، ذلك ان الافق السياسي كان مغلقا، لم يكن هناك امل في
التغيير. اما الان فإن الافق مفتوح للناس. صحيح ان لكل زمان مشاكله
و صعوباته و مشكلات الاحتلال في الوقت الحاضر هي في حد ذاتها
مشكلات كبيرة لكن بالقياس الى ما كان يقع في زمان صدام فإن الوضع
الان افضل بكثير. اولا: لوجود امل في التغيير وثانيا: لوجود
الحريات المتاحة في الوقت الحاضر وثالثا: لان الاحتلال راحل عن هذا
البلد في نهاية المطاف وقوات التحالف تدعي بأنها لم تأت لكي تبقى
الى الابد، ثم ان الوضع الامني في السابق لم يكن بأفضل مما هو عليه
الان، صحيح أن هناك تفجيرات واغتيالات وسلباً ونهباً في العراق
اليوم الا ان ذلك اقل مما كان يحصل في السابق، لان الحكومة انذاك
كانت هي التي تقوم بكل ذلك بشكل منظم وباستمرار، اما الان فإن ذلك
يقع بشكل فوضوي والامل في ان ينتهي الامر الى خير كبير جدا.
التخوف الاساسي هو ان يصبح هذا المسمى بالموقت
دستورا دائما لأننا نعيش في العالم الثالث حيث غالبا ما يكون
الموقت دائما لان الشذوذ هو القاعدة والوضع السليم هو الاستثناء،
ثم ان هذا الدستور الموقت فيه من الظلم والقنابل الموقوته ما ينسف
الاسس الديمقراطية ما لا يجعلنا نتفاءل لأنه اشبه بحقل الالغام ،
ثم كان من المفترض في الحالة الاستثنائية ان نكتفي بتشكيل حكومة
موقته تكون مهمتها اجراء الانتخابات و تهيئة الظروف لذلك، لا ان
يوضع دستور وتسن قوانين وما شابه بخاصة ان هذا الدستور المؤقت يظلم
الاكثرية و يعطي لعشرة في المئة من العراقيين حق إلغاء الدستور
والنظام السياسي، ولذا فإننا قلقون جدا من الوضع الدستوري في
العراق مع هذا الدستور و ان كان موقتا، واعتقد ان العراقيين
سيرفضون اي دستور لا يضعه ابناء العراق و ممثلوهم ويضمن الحقوق
للجميع بشكل متساوٍ.
في العراق تجاذبات مختلفة وهناك ثلاثة اطراف في
حالة سباق مع الزمن هي قوات الاحتلال التي تريد ترسيخ قواعده عبر
تغيير الواقع السياسي والاجتماعي في العراق، والشعب العراقي الذي
يحاول استعادة السيادة والحرية، واعضاء مجلس الحكم والمنتفعون
بالوضع السياسي القائم، لذلك فإن تاريخ 30 حزيران - يونيو- سيكون
بداية انطلاق الصراع الحقيقي في داخل العراق. فقوات الاحتلال لا
تريد الاستقلال كاملا للعراق، تريد مواقع اقدام قوية، وتريد حكومة
طيعة في يدها لتقيم بواسطتها قواعد عسكرية في العراق كما تريد
تقييد العراق بمجموعة من الاتفاقيات ، ومجلس الحكم يريد البقاء في
موقعه، والذين انتفعوا من الوضع القائم يريدون الاستمرار في ذلك
للحفاظ على مصالحهم اما الشعب فله همومه وتطلعاته، وقياداته
الشرعية تحاول استرداد حقوقه، ومن هنا فإن هذا التاريخ سيكون حاسما
و نهائيا اما في اتجاه الافضل او في اتجاه الاسوأ، اما لمصلحة قوات
الاحتلال او لمصلحة الشعب، وهذا التاريخ مثل الصفارة التي يطلقها
حكم المباراة لاعلان بداية السباق، هي بداية انطلاق صراع الارادات
في العراق.
|