العدد

155 :

الثلاثاء, يناير 6, 2009 - 8:17 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

الدكتور السيد علاء الجوادي

بعض من جاء الى الحكم بالصدفة يعرقل اقامة الديمقراطية

قبل الاجابة على الاسئلة المتعلقة بالعراق بعد عام من سقوط نظام صدام التكريتي والاحتلال الاميركي، احب ان اقدم صورة لتوصيف الواقع السياسي العراقي. اذ يوجد في العراق اليوم عدد من القوى ذات التأثير، احاول ان ألخصها عبر التصنيف التالي:

اولا: الاحتلال ممثلا باميركا وبريطانيا وحلفائهما او كما يسميه البعض قوة الائتلاف. وبغض النظر عن حقيقة اي من المسميين فانها عنصر من اهم العناصر في العملية السياسية الحالية في العراق، هذه القوة ممثلة سياسيا ورسميا بالحاكم المدني العام للعراق السيد بول بريمر وفريق عمله وعسكريا بجيوش اميركا وحلفائها.

وثانيا: مجلس الحكم وهو مجلس من العراقيين معين من قبل بريمر وفريق عمله وقد خوله بريمر بعضا من صلاحياته. وهؤلاء العراقيون على قسمين اساسيين هما: من عينه فريق العمل المذكور على خلفية العلاقة العميقة معه والمعتمدة من قبله. وصنف ثان ممثلا بأطراف ذات وجود حقيقي داخل العراق لا يمكن تجاوزها في الساحة.

وثالثا: المرجعية الدينية العليا ممثلة بآية الله العظمى السيد السيستاني وقاعدته الواسعة في العراق وخارجها ولها مواقف واضحة ومشخصة من الاحتلال والوضع السياسي عموما. ومن رموز هذا الخط كذلك، ايات الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم والشيخ اسحاق فياض والشيخ بشير النجفي. والحالة الخاصة التي يشكلها الفقيه العالم السيد حسين بن السيد اسماعيل الصدر في مدينة الكاظمية.

 ورابعا: رموز دينية وحركات اسلامية متعددة الاقطاب لكل منها جماهيره ومواقفه المعلنة وابرز امثلتها السيد مقتدى الصدر والشيخ محمد اليعقوبي مضافا للمدرسة الشيرازية في كربلاء وامتداداتها وقوى تنظيمية حركية اسلامية ضاربة جذورها في اعماق الوجود الاسلامي العراقي في العاصمة بغداد والمدن المقدسة ومدن الفرات الاوسط ومدن الجنوب.

وخامسا: قوى سياسية واسعة جدا من العراقيين التي تطالب بالديمقراطية والمجتمع المدني وحقوق الانسان وتضم قواعد وقيادات اسلامية ويسارية وقومية وهذه القوى مع سعة انتشارها وتميزها بالعلم والثقافة والتكنوقراطية والمهنية الا انها مغيبة من جهة وغير منظمة من جهة اخرى. ومما لاشك فيه ان هذه القوى الواسعة تربطها علاقات كثيرة مع بقية فصائل وقطاعات الشعب العراقي من قيادات وجماهير. ومع معارضة هذه الشريحة الواسعة لما تسميه بحالة الاستئثار بالسلطة واحتكار المناصب والمحسوبية والمنسوبية في النظام السياسي الحالي، الا انها تؤمن وتمارس الاسلوب السلمي وتدعو للتفاهم مع الاخر بصورة عامة.

هذه القوى تمثل حقيقة المعادلة السياسية في عراق اليوم، والتي سيقع عليها عبء المسؤولية الاكبر في  بناء عراق المستقبل من خلال تفاهم مسؤول قائم على اساس احترام الذات العراقية مع قوى الاحتلال او الائتلاف. وتقع عليها مهمة انهاء المرحلة الانتقالية وتحسين وضع المواطن العراقي وتثبيت الدستور الدائم في البلاد واستعادة السيادة وانهاء الاحتلال.

من جهة اخرى هناك قوى واطراف تحرص على تخريب الوضع الامني في العراق انطلاقا من مقولات سياسية او دينية تحريضية على الاغلبية العراقية المضطهدة زمن النظام السابق مع تطعيم هذه المقولات بشعارات مجردة من قبيل محاربة الاحتلال الاميركي. اما واقعها اليومي الموثق فهو الفتك بالعراقيين لاسيما الشيعة منهم. ومعظم هذه القوى جاءت للعراق عبر الحدود ومنها قوى ذات ارتباطات اقليمية ودولية ومنها بقايا النظام البائد والاطراف المتضررة من سقوطه وهذه الاطراف وان اختلفت  دوافعها الا انها تشترك وتتسابق وتتعاون في ما بينها باتجاه اثارة المشاكل الامنية في العراق. كما ينبغي لنا ان لا نكتم ان التوجه الارهابي داخل العراق يجد قاعدة امنة له في بعض الاماكن في العراق تقدم له العون والمعلومات  والمأوى الامن لتخريب امن البلاد.

 

ج1- ان المفاضلة بين الهم الامني والهم السياسي في وضع بالغ التعقيد مثل وضع العراق ليست بالعملية السهلة  للعلاقة الوثيقة والمتداخلة بين البعدين. ومن خلال التوصيف المختصر الذي اشرنا اليه يتضح لنا مدى التداخل بين الاحتلال والامن والوضع السياسي. وحسب تصوري فالعراق بحاجة ماسة الى اربعة خطوط متوازية من العمل لتقليص مدة المرحلة الانتقالية ومن ثم انهائها هي تحديدا:

1- ضبط الامن: على الصعيد الاساسي نؤكد  ضرورة ان يمتلك عراق ما بعد سقوط نظام صدام استراتيجية امنية للبلاد نابعة من مصالحه الوطنية ومنسجمة مع المعطيات العالمية والاقليمية وآخذة في الحسبان المطامع العدوانية ضد استقراره وسلامته والمرتبط بجهات داخلية واقليمية وعالمية.

 وعلى صعيد الموقف العملياتي لا بد من الاجراءات الحازمة الجدية في المسألة الامنية وحتى الان لم نر خطة امنية حقيقية لعلاج هذه المشكلة الاساسية من مشاكل العراق. بل ان بعض الخطوات المتخذة في هذا الباب تشير الى انها تقوي الارهاب ما يؤدي الى استمرار الوضع الامني المتردي. فالحدود غير مضبوطة واماكن وجود الارهابيين لم تمس باي اجراء حقيقي رادع. والمجرمون يعتقلون في الليل ويفرج عنهم في النهار. والشعب العراقي حتى الان لا يعرف المعلومات الصحيحة عمن يقتله ويفجره كل يوم ولا يمتلك اكثر من تصريحات مبتسرة ومتناقضة عن المسببين للعمليات الاجرامية ضده.

2-  المشاركة السياسية الحقيقية: لعل اهم وسيلة في بناء الوضع في العراق هو اشراك، او بكلمة ادق، اشتراك كل المكونات العراقية ذات الوجود الحقيقي على ارض الواقع في الحكم. يمكن ان يتقبل الفهم السياسي ان يكون ثمة اطار للحكم ما بعد سقوط نظام دكتاتوري عاتٍ مثل نظام صدام لفترة زمنية محددة وبصلاحيات محددة. ويمكن بناء على ذلك ان يتقبل الفهم السياسي وجود العديد من الثغرات في الاطار المذكور. ويمكن اضافة لهذا وذاك ان يستوعب الظروف السريعة والتي لم تخلُ من ارتجال في طبيعة التركيبة المكونة لمجلس الحكم. ولكن الشيء الذي لا يمكن فهمه تحت اي مسوغ هو ان مجلسا صنع على عجل وفي ظروف غير طبيعية ان يستمر في ولادة ذاته وفرض نفسه على مرحلة ليست بمرحلته. ونعلم ان القوى الحقيقية المكونة للمجلس ترغب بعدم تحول الاستثناء الى امر واقع مفروض عليها وعلى الشعب العراقي. كما نعلم ان طموح البعض في لعب دور جاءه عن طريق الصدفة او عبر دهاليز خلفية مظلمة لا يسره ان تأخذ الامور مجاريها الطبيعية، لذلك يسعى في عرقلة رجوع الامور الى نصابها من خلال نظام ديمقراطي حقيقي يحق فيه لكل عراقي ان يمارس دوره عبر صناديق الاقتراع،  التي ينبغي لها ان تكون مفتوحة للعراقيين دورة بعد دورة حتى تكتمل الصيرورة الديمقراطية وحتى تنفرز الهوية والخصوصية العراقية عبر صناديق الاقتراع دون استعمال القوة المعلنة او الخفية في اغلاقها بوجه المواطنين.

يبدو لي ان هناك توجهين في اروقة السياسة العراقية احدهما يريد تكريس  الصيغة السياسية الحالية من خلال مكاسب الامر الواقع المفروض الحالي، مقابل من يعتبر الموجود صياغة موقتة لحالة طوارئ ينبغي ان تنتهي بأسرع وقت. والساحة بتنوعاتها المختلفة بعامة، تشخص الاتجاه الاول لكنها تتبنى الاتجاه الثاني.

3- خطة  لانهاء الاحتلال وحماية العراق: المواصلة الجدية لانهاء الاحتلال وفق خطة موضوعية بعيدة عن المزايدات، عملية ضرورية جدا في تبلور الوضع الجديد للعراق كدولة والعراقيين كشعب. امامنا مثالان لدولتين يشبه وضعهما وضع العراق من بعض الوجوه، هما تحديدا اليابان والمانيا فكل منهما الان دولة عظمى تنافس اميركا نفسها في العديد من الميادين المهمة. لكن العلاقة بين كل منهما واميركا بعد احتلالهما تمت صياغتها بما ينفع كلا الطرفين. العراق يعيش في منطقة ملتهبة يتربص به الطامعون من كل حدب وصوب. وغير مسموح له دوليا واميركيا واطلسيا _ لمدة طويلة لا يعلم مداها الا الله ولله امر هو بالغه-  ان يمتلك من السلاح ما يستطيع ان يحمي به نفسه. ومعظم دول الجوار ترتبط بأميركا بمعاهدات امنية وعسكرية. بل ان قوات الاحتلال لم تتمكن من دخول البلاد ومن ثم تخليص العراقيين من صدام الا من خلالها. وهي مستعدة للعب الدور عينه مستقبلا مع العراق اذا فكر بالخروج عن الطاعة الاميركية. ومعظم هذه الدول له صلات رسمية معلنة او مستترة لكنها اوضح من المعلنة مع اسرائيل. ومعظمها تريد الاجهاز على ما تبقى من العراق على مذبح شعارات لا تؤمن هي بها. وحتى من يظهر العداء للاميركين فانه يلهث لكسب ودهم للتخلص من سطوتها. امام ذلك كله لا يبقى امام السياسة العراقية الا ان تحدد اولوياتها ومصالحها وتقيم العلاقة مع اميركا على أساسها من خلال منهج انهاء الاحتلال واقامة علاقات اساسية مع الامريكان وحلفائهم لمصالح العراق والعراقيين.

4- التنمية: العامل الاساسي الاخر في بناء الوضع الجديد هو التنمية على الصعد المختلفة الانسانية والاقتصادية والزراعية والصناعية والثقافية والعلمية والبنى التحتية الخ... فانها بدورها تسهم في استقرار الوضع الامني وتمنح المزيد من الفرص للمشاركة السياسية ومن ثم سيكون لها اثر فعال في انهاء الاحتلال وخلق مناخات ملائمة للاستقرار.

ضبط الامن والمشاركة السياسية لكل قوى الشعب عبر صناديق الاقتراع ووجود خطة موضوعية للتعامل مع الوجود الاميركي في العراق ومن ثم انهاء الاحتلال  وتحريك العملية التنموية في العراق كل هذه العوامل متضافرة ستؤدي الى انهاء المرحلة الانتقالية.

 لمن عاش داخل العراق او شارك مواطنيه في المعيشة لفترة يعتد بها بعد سقوط النظام يلمس بصورة واضحة ان واقع المواطن العراقي افضل بما لا مجال للمقارنة بين وضعه الحالي والوضع في عهد النظام السابق. فقد تخلص الانسان العراقي من اعظم واخطر دكتاتورية مارست اقسى الوان العنف والارهاب والاضطهاد ضده. وان تصدت بعض اجهزة الاعلام لاعطاء صورة خلاف ذلك خشية على الوضع المقبل في المنطقة واستحقاقات الشعوب بعد فترة طويلة من الحكم الدكتاتوري الهمجي. ولكن مع وجود هذه الحقيقة الواضحة الا ان بعض الناس من بقايا النظام والمنتفعين منه، لا يوافقون على هذا الراي وهم قلة قليلة بالمقايسة مع ملايين الشعب العراقي. كما ان هناك صنف اخر من العراقيين ممن ينتمي الى المدرسة المناطقية الطائفية فانه حتى لو لم يكن موافقا لصدام في بعض ممارساته فانه غير راض عن المتغيرات الاساسية في بنية النظام العراقي الحالي والمستقبلي، مع اوهام وتخوفات انفعالية من النظام الانتخابي الديمقراطي المفترض اقامته في العراق. خشية من وصول الاكثرية لممارسة دورها في ادارة البلاد جنبا الى جنب مع المكونات العراقية الاخرى فالكل ابناء بلد واحد. ان القول ان الوضع الحالي هو افضل من الوضع زمن صدام مسألة بديهية عند العراقيين لكن مع ذلك لا يسعنا ان نغفل وجود مشاكل كبيرة وحقيقية يعاني منها الشعب العراقي.

على سبيل المثال فالشعب العراقي يعاني من ازمة بطالة مليونية ومن ازمة حادة  في الخدمات الاساسية كالكهرباء والماء والمواصلات والاتصالات، ومن مشاكل صعوبة توفر احتياجاته من المحروقات كالبنزين والنفط والغاز. ومن تردي الوضع الصحي ومن ازمة سكنية ومن تردي البنى التحتية في البلاد وفوضى واضحة في تنظيم مدنه. كما يعاني من تفشي الفساد الاداري بصورة حادة. هذه المشاكل نابعة اولا من تداعيات سقوط اعتى دكتاتورية شهدتها المنطقة بل العالم. على ان استنتاجي بالمقايسة مع حالات شبيهة بالمنطقة والعالم ان درجة التطور الايجابي في العراق اسرع بصورة لا يمكن انكارها قياسا بتلك المناطق. كما ان بقايا النظام والعناصر الموتورة تسعى الى ايجاد جو يجعل المواطن يشعر بان الوضع زمن صدام كان افضل من خلال الدعاية الواسعة والممنهجة والعمليات الارهابية. ومن الانصاف ان نشير كذلك الى ان بعض من انيطت به مهمات ادارة العراق لم يكن بالمستوى المطلوب. كما ان وجود قوات اجنبية في العراق ظاهرة للعيان ومتداخلة مع الحياة اليومية للمواطنين من المظاهر غير المريحة للعراقيين.

 اساس البناء والاصلاح والتطور في البلاد هو وجود دستور دائم يعبر عن ارادة العراقيين الحقيقية.  لذلك ينبغي ان يكتب الدستور بأيدٍ عراقية ولا يأخذ هذا الدستور شرعيته الا بالتصويت عليه من خلال اقتراع مباشر يقوم به العراقيون بالتعبير عن ارائهم على قاعدة صوت لكل عراقي من عراقيي الداخل او الخارج الذين اجبرهم النظام او اضطروا للهجرة خارج الوطن. ان الدستور الموقت الحالي يشتمل على الكثير من المعطيات الايجابية والتي نصت عليها ادبيات المعارضة العراقية السابقة وتضمنتها لوائح حقوق الانسان والمواثيق الدولية والمبادئ التي تحث عليها الاديان السماوية وعلى رأسها الدين الاسلامي الحنيف.  لكن ذلك لايعني عدم وجود نقاط ضعف قاتلة به قد تدمر البلاد مستقبلا.

مع الاسف الشديد ان افكارا من قبيل النظام الفدرالي التي كانت من بديهيات التخلف السياسي العراقي المعارض في ادواره ومؤتمراته المتعدده تصبح مسالة خلاف بين الاخوة المتحالفين! في اعتقادي ان عملية ادارة الصراع او بكلمة اجمل الخلاف في اروقة مجلس الحكم, لم تكن موفقة لذلك ظهرت ثغرات كبيرة في متن الدستور الموقت او بالاحرى قانون ادارة الدولة العراقية. الشيعة على طول تاريخهم كانوا في تحالف إستراتيجي واخوي مع الكرد للاشتراك بالمظلومية والاشتراك بالمعارضة الفعلية. والمعترض على الفدرالية طيلة الفترة السابقة لم يكونوا هم. بل كان غيرهم  لذلك فإنه ليس من مصلحة الطرفين ان تتلبد العلاقة بينهما بغيوم الشك والريبة. ان الفهم العميق للديمقراطية يعني ان يقدر كل طرف مصالح الطرف الاخر بعيدا عن لي الاذرع في الظروف الحرجة. من اهم ملامح الديمقراطية حماية حقوق الاقليات القومية والدينية والمذهبية، لكنها في الوقت نفسه لا تكون على حساب حقوق الاكثرية، فالتفسير الدقيق لذلك هو العودة لدكتاتورية الاقلية وتحكمها بالاكثرية بأطر جديدة. ان الحفاظ على حقوق الاقليات من اهم منطلقاتنا وشعارات نضالنا ضد النظام الدكتاتوري لكن الصياغة الدستورية للتعبير عن هذا الحق لم تكن موفقة لحماية من يسمى اقلية. هذه الثغرات تحول دون ان يكون - حسب تسمية الدستور الموقت - هو الدستور الدائم. اضف الى ذلك ان الدستور الموقت دستور كتبه على احسن الاحوال بعض العراقيين ممن اعتمدهم الحاكم المدني للعراق السيد بول بريمر لقيادة العملية السياسية في العراق بصورة موقتة ومحدودة في الصلاحيات.  لذلك من غير الممكن ان يلغي دستور صنع عبر هذه الآلية ارادة الشعب العراقي. وهنا نقول ان هذا الدستور ان صح السكوت عليه لفترة زمنية محددة لتمشية امور البلاد، فإنه لا يمكن ان يكون دستورا دائما للشعب العراقي.

ان الشعب العراقي شعب حي ذكي متطلع الى الحرية يهتم بكرامته الوطنية في الوقت نفسه الذي يؤمن بالانفتاح على الاخرين لذلك فهو يستحق ان يكون كبقية الشعوب المتحضرة في العالم لتقرير مصيره. من هنا لا يمكن الموافقة على دستور دائم للعراق الا من خلال صناديق الاقتراع والدستور الموقت الحالي لايعوض عن الدستور الدائم. وعلى العراقيين ان لا يجعلوا من اختلافاتهم السياسية او المطالبية وسيلة لتمزيق بلادهم ولا توجد اي الية افضل من الية الاقتراع الحر المباشر في بناء الدول والتعبير عن اراء المواطنين.

  ماذا بعد 30 حزيران -يونيو-؟

ما المقصود بكلمات من قبيل السيادة الوطنية او الاحتلال في منطقة بالغة التعقيد مثل منطقة الشرق الاوسط؟ بحسب تعريفات ادبياتنا السياسية النضالية اين تقع السيادة الوطنية؟! وحسب واقعنا السياسي في الشرق الاوسط من هي الدولة المستقلة والدولة غير المستقلة؟! فهل باكستان وهي دولة نووية مستقلة ام غير مستقلة؟! ولا اريد ان اذكر اسماء دول اكثر حساسية في الوضع الاقرب. المقارنة تبين لنا ان هناك تناقضا بين ما تنص عليه الادبيات النضالية وما يعيشه الواقع السياسي قي تعريف الوطنية والاستقلال والاحتلال. ولكن متابعة لجو السؤال، فبعد 30 حزيران -يونيو- 2004 لن تكون هناك حالة سيادة وطنية كاملة كما لن تكون حالة تداوم للاحتلال كاملة. ستكون هناك حالة من الشراكة السياسية بين العراقيين و الاميركيين. ومن البديهي فإن الطرف الاقوى في العلاقة هو الطرف الثاني ولكن سوف لا يكون العراقيون طرفا ضعيفا. يمكن ان تكون الحالة في العراق لاسيما في السنين الاولى شبيهة لحالات معظم دول الجوارالعراق. ما يعني انه سيكون هناك استقلال في العراق ولن يكون هناك احتلال حسب الظاهر. ولكن سيكون ثمة وجود اميركي وغربي قوي. وقد يتحول العراق تدريجيا وبجهد وعبقرية ابنائه، الى اقوى دولة في المنطقة لها دورالقيادة والاستقطاب فيها. وسيكون له المركز الاقتصادي الاول في الشرق الاوسط وسيكون اكثر استقلالا من معظم المستقلين في المنطقة والعالم. وسيتعلم العراقيون مستقبلا كيف يرعون مصالحهم.

 توقعي ان المستقبل سيشهد قطبا دوليا كبيرا وهو العملاق العراقي العارف لمصلحته والبعيد عن «الديماغوجية وعنترياتها». وبغض النظر عن مدى رغبتنا او عدم رغبتنا او تطابق افاق المستقبل مع تحليلاتنا السابقة او عدمه، فان المنطقة مقبلة على اعادة صياغة جذرية يكون فيها العراق احدى الدول الكبرى في العالم واقفا في وسط العالم بين زميله الشرقي الياباني وزميله الغربي الإلماني ضمن تحالف مصالح عالمي لاترتاح له دول عدة في العالم

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2009 م -  اتفاقية استخدام الموقع