العدد

155 :

الجمعة, ديسمبر 5, 2008 - 11:24 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

ندوة حوارية حول تقرير التنمية الإنسانية العربية

شفيق: التقرير يشكو من اهتزاز في المفاهيم ويبالغ في السوداوية

الأفندي: التقرير محاولة للوقوف عند سؤال لماذا تقدم الغرب وتأخرنا!

لندن - النور

نظم المركز المغاربي للبحوث والترجمة، ندوة حوارية حول «تقرير التنمية الإنسانية العربية 2003»، الذي صدر أخيرا، وما أثاره من نقاشات حادة حول مضامينه، بين من يعتبره تشخصيا دقيقا وجريئا لواقع العالم العربي، وبين من يعتبره محاولة لمحاكمة الواقع العربي، من خلال معايير ثقافية وسياسية، مختلفة عن طبيعته بغرض تشويهه. وقد شارك في الندوة كل من الباحث منير شفيق، والدكتور عبد الوهاب الأفندي المحاضر في جامعة ويستمنستر البريطانية. وقد حضر الندوة نخبة من الباحثين والمهتمين.

ولفت الاستاذ منير شفيق نظر الحضور في افتتاح مداخلته إلى ما لقيه التقرير الصادر في نفس الموضوع خلال العام 2002، من اهتمام وترحيب في أوروبا وأمريكا، وعلقت عليه كبرى الصحف الأميركية والأوروبية، معتبرا أن التقرير قام على تصورين أساسيين: الأول أن المشكلات التي يعانيها العالم العربي هي مشكلات داخلية صرفة أسبابا ومظاهر، ولا دخل للغرب أو للنظام الدولي فيها. والتصور الثاني مقتضاه أن هذا الوضع العربي يحتاج أن يعاد تأسيسه على الحرية والديمقراطية.

 وآخذ الكاتب على التقرير نظرته المبتسرة والجزئية للأشياء بطريقة لا تقدم قراءة موضوعية للوقائع، فيتحدث التقرير في المسألة الفلسطينية، عن مجرد احتلال الدولة العبرية لبعض المناطق الفلسطينية، دون اعتبار أن هذه الدولة كلها مزروعة غصبا في جسم الأمة العربية.

لقد حاول محررو التقرير الأخير تجنب كل الانتقادات التي لاقاها تقرير سنة 2002، ولئن نجحوا إلى حد ما في ذلك إلا أنهم ظلوا غير قادرين على الحسم الدقيق في العناصر الأساسية المتسببة في تخلف أوضاع العالم العربي، ولئن انتبهوا إلى مسألة التدخل الخارجي وتأثيراتها على الوضع العربي، فإنهم لم يركزوا على التجزئة باعتبارها حسب منير شفيق أحد أبرز الأسباب الرئيسية لتخلفنا.  ويعتبر شفيق أن البنك الدولي من خلال التقرير، وبعد أن فشل في التأثير من خلال الاقتصاد، وما يعرف بالإصلاحات الهيكلية، انتقل للعزف على وتر ما يعرف بـ «مجتمع المعرفة»، وكأن المعرفة وحدها تستطيع أن تفتح لنا أفق الخروج من التخلف الذي نعيش فيه، والحال أن قضايا أخرى لا تقل أهمية يتم تجاهلها عمدا، كقضايا الفساد، والاستبداد...الخ.

ويذهب شفيق إلى حد التشكيك حتى في هذا الهدف نفسه «مجتمع المعرفة»، متسائلا هل فعلا يسمح لعالمنا العربي اليوم من الوصول إلى أعلى درجات المعرفة، هل لنا فرص الاستفادة من تجارب الآخرين، لفعل ذلك، أم أن آليات التحكم في هذه القطاعات أصبحت تضيق هي ذاتها على دول العالم الثالث بأسره، بحجج براءات الاختراع، واحتكار إنتاج الأدوية والتحكم فيها، دون مراعاة لأي حاجات إنسانية أو أخلاقية.

وحمل منير شفيق بشدة على بعض محاولات التفسير لتخلف العالم العربي، والتي تصور المجتمع العربي باعتباره مجتمعا أبويا يقوم على فكرة تسلط الأب داخل الأسرة، وما يعنيه ذلك من انتشار لهذه الثقافة التي تقتل الحرية حسب زعمهم، ويعتبر شفيق أن هذه التفسيرات لا تعدو كونها مجرد إسقاطات يمارسها بعض الباحثين العرب الذين يحاكمون المجتمع العربي بمعايير ومقاييس ثقافية وأخلاقية مختلفة، ويطلقون عليه أحكاما من خلال ذلك المنظور.

وفي منحى مختلف عن الباحث منير شفيق ظهر الدكتور عبد الوهاب الأفندي في مداخلته مدافعا عن التقرير، مشيرا منذ البداية إلى أنه أحد المساهمين في التقرير الذي يصدر خلال السنة 2004. وشبه التقرير بأنه بوجه من الوجوه محاولة للإجابة عن السؤال النهضوي القديم الجديد: لماذا فشل المسلمون وتقدم الغرب؟.

وبرر الأفندي تركيز التقرير على الجوانب الاقتصادية والتنموية، بطبيعة التقرير أصلا وهو محاولة تقديم تفسيرات مقبولة لأوضاع التخلف في العالم العربي، والعمل على تقديم رؤى في العلاج انطلاقا من محاولات في المقارنة والتقريب.

ويمضي المحاضر للقول إن التعليم في العالم العربي يشكو حالة من التخلف، بسبب سيطرة السياسة عليه. ووزارات التعلم والتربية لا تملك ميزانيات ذات اعتبار لأن الأموال ترصد لوزارات الأمن والداخلية للتحكم في المجتمعات.

ولا يستبعد الأفندي وجود ثغرات في التقرير، من مثل نقص في الإحصاءات وغيرها، إلا أن المتحدث اعتبر ذلك مبررا إضافيا لما ورد في التقرير من كشف لحالة التخلف في العالم العربي، بحيث تفشل نخبة هذه المنطقة من إعداد تقرير علمي دقيق. ويدافع الأفندي مدافعا عن التقرير بالقول كيف لأمة تعد حوالي 300 مليون، لا يتجاوز توزيع عدد نسخ كتاب فيها الألف نسخة.

واعتبر الأفندي أنه باستثناء مسألة الحديث عن الاستنارة، والتنوير، والتي قد تحمل بعض المدلولات الثقافية لمختلف فيها فإن ما ورد في التقرير غير مختلف فيه، إذا ما رصدنا الأطروحات المختلفة التي تظهر في العالم العربي.

هذا وتراوحت مداخلات الحاضرين خلال فترة النقاش بين متحفظ على ما ورد في التقرير وإن أيده في جله، وبين من اعتبر أن تشبيه العالم العربي ببلدان أخرى هو أمر يفتقد للموضوعية والدقة، لأن إرادة التأثير الخارجي في منطقة العالم العربي، لأسباب تاريخية واستراتيجية تختلف تماما عن كثير من الدول التي قورن بها العالم العربي في التقرير.

وقد كان بعض الكتاب انتقدوا التقرير خصوصا ما يتعلق باللغة التي كتب بها، ما حدا بالبعض إلى اعتبار أن النص العربي، لا يمثل إلا نقلا ركيكا للنسخة الإنجليزية، على الرغم من نفي المحرر الرئيس للتقرير الدكتور نادر الفرجاني لهذا الأمر.

ولم يفوت البعض للتقرير التوقيت الذي صدر فيه، إذ اعتبره الكثير صدر في الوقت الخطأ باعتباره ورد في سياق أحداث دولية تتمحور حول الهجوم على الأمة العربية، وتزايد الحديث عن تغيير أنظمة التعليم في العالم العربي، بل وحتى تبرير الإطاحة بأنظمة.       





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع