العدد

155 :

الجمعة, ديسمبر 5, 2008 - 11:33 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

أول معرض تشكيلي عن المقابر الجماعية في العراق

كاظم صوب الله الجيزاني×

تلعب المخيلة وبخاصة الفنية التي تمتلك بعدا سايكلوجيا مدعما بعمق مأساوي دورا مهما في أدراج وجعل ما هو غير محسوس او غير مرئي (خيالي) إلى شي مرئي ومحسوس في الوقت نفسه، قد تتنوع الوسيلة المستخدمة في نقل الغاية، إذ يلعب الشاعر فرضا لعبته القديمة ببراعة معهوده في جعل ما في داخل الأجساد يخفق ويرتجف حتى يصل في بعض الأحيان الى حد الإغماء إذ تتوفر عوامل مهمة تساعد المرسل في نقل أحاسيسه ومشاعره إلى الجمهور مثل الإلقاء واستخدام العبارات الرنانة النارية في نقل أي صوره بخاصة إذ كانت تحمل طابعا مأساويا مثل واقعة الطف آو مأساة العصر ( المقابر الجماعية) لمخترعها صدام.

ان نقل المأساة وبخاصة مأسات العصر المتمثلة بالمقابر الجماعية كعمل تشكيلي يعد بحد ذاته مغامرة قد تعصف بتاريخ أي فنان تشكيلي لذلك لم نجد رساما قام بهذه المغامرة رغم أن المأساة هزت ضمير الإنسانية جميعها، ومن منطلق الشعور بالواجب الإنساني اتجاه رجال وأطفال وشيوخ ونساء دفنوا أحياء غامر الفنان التشكيلي محمد مسير بمستقبله الفني، إذ قام هذا الفنان المبدع  الجاد الذي يحمل في داخله آهات الجنوب المحرم المضطهد على مر التاريخ بنقل ماساة لم تحدث في تاريخ أي شعب من شعوب العالم المعاصر إنها مأساة المقابر الجماعية. لقد استطاع الفنان محمد آن يزور الأموات في رقادهم الأخير على ارض الواقع ليشاهد مشهدا ظل صوته مدويا يهتف في أعماقه في كل لحظه إلى آن استطاع وبعد مخاض عسير أن يضع ويسقط ما في داخله على القماش من خلال الخط و اللون و الكتلة. لقد حاول الفنان آن يصور لحظات الدفن القاسية الموجعة حد الإعياء لقد صور الفنان لحظات احتباس الأنفس وتزاحم الأفكار وثقل التراب ودوي الجرافات وعويل النساء وصراخ الأطفال التي ضلت مكتومة داخل التراب وتشنجات الأصابع الباحثة عن مصدر للهواء.

 إن براعة الفنان محمد تكمن في استخدامه للموضوع بحد ذاته وتوظيفه لخدمة قضية كل المناضلين في العالم لا في العراق وحده،  أضف إلى ذلك براعته في استخدام اللون والتقنية حيث جعل المتلقي يغمره الشعور بأنه واقف أمام أحد المقابر الجماعية المنتشرة  في العراق خلال استخدام التقنية التي دفعت العمل الفني إلى موقع الحدث بذاته لا لوصفه  من خلال ملمس العمل الفني، والملاحظ إن الفنان التشكيلي محمد حاول وبكل براعة أن يربط مأساة المقابر الجماعية بأعظم مأساة في تاريخ البشرية ألا وهي ماساة الحسين (ع) من خلال استخدام الدائرة والتي ترمز إلى الديمومة والحركة والمقدسية، أضف إلى ذلك استخدام اللون الأخضر لبعض قطع القماش المتبقية من الملابس رمزا للتواصل بين الحاضر والماضي بكل ما تعنيه الكلمة من معاني أي صراع الأحرار مع الطغاة.

× ناقد تشكيلي عراقي    

 





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع