العدد

155 :

الأربعاء, نوفمبر 19, 2008 - 23:34 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

مدونة الاسرة في المغرب

سياق تراكمي لتحولات سياسية واقتصادية

لا شك ان مشروع مدونة الاسرة جاء لتلبية حاجة مجتمعية، للدفع بالمجتمع المغربي نحو الرقي الاجتماعي والاقتصادي والحضاري، وكل الدراسات الاجتماعية تؤكد ان التركيز على العنصر البشري هو السبيل لتحقيق التغيير، وباعتبار ان الاسرة هي الخلية الاولى للمجتمع، فيتوجب الارتكاز عليها واصلاح منظومتها للتغيير الاجتماعي والحضاري.

لقد جاء مشروع مدونة الاسرة في سياق تراكمي للتحولات السياسية والاقتصادية، حيث خضع هذا المشروع الى اخذ ورد بين اطراف المجتمع السياسي والمدني على مشاربهم الفكرية والايديولوجية المختلفة، فكانت ولادته نتيجة لمخاضات طويلة، تأججت مع مشروع خطة ادماج المرأة في التنمية وتتالت النضالات لينتهي بها الامر الى تشكيل اللجنة الملكية لتعديل مدونة الاحوال الشخصية، هذه اللجنة عملت على مرحلتين: الاولى التي كانت برئاسة ادريس الضحاك، واتسمت بتوترات بنيوية عكست التباين الصارخ في المواقف ما ادى الى انتاج مدونتين، والثانية التي كانت برئاسة محمد بوستة، واستطاعت تجاوز هذا التوتر وحسمت الموقف حول النقاط الخلافية التي شملت: التعدد، الولاية في الزواج، رفع سن الزواج الى 81 سنة وغيرها، فكان مشروع مدونة الاسرة التي اعلن الملك محمد السادس عن مضامينه في العاشر من تشرين الأول ـ اكتوبر ـ الماضي، في افتتاح الدورة التشريعية الثانية من الولاية السابعة للبرلمان.

في هذا الاطار، يعتبر تنظيم ندوة «مستقبل الاسرة المغربية في ظل مستجدات مدونة الاسرة» التي عقدت في الرباط في 24ـ1ـ2004، خطوة في بناء جسور الحوار والتواصل من اجل فهم عميق لمضامين مدونة الاسرة وابعادها.

افتتحت الندوة رئيسة الجمعية الاستاذة مباركة صبار بكلمة ترحيب بالحضور، وبالصحافيين الذين اتوا للتغطية الاعلامية للندوة؛ وتلتها كلمة شكر لمدير المعهد الوطني للتهيئة والتعمير لاستضافته الندوة. بعد ذلك قدمت ورقة تعريفية للجمعية ولاهدافها.

ثم اخذ الكلمة التهامي القايدي، مدير مجلة البحوث والمحامي في هيئة الرباط، حيث تناول مجموعة من فصول المدونة بالتحليل، معتمداً في ذلك المقاربة القانونية التي قال انها مختلفة عن المقاربة الثقافية.

وفي معرض حديثه عن النيابة العامة، فضل ان تكون طرفاً منظماً عوض ان تكون طرفاً اصلياً، وتحدث عن فصل الولاية، حيث بين اهمية الولي بالنسبة للفتاة، كما تطرق الى اجراءات الزواج بالنسبة الى المغاربة المقيمين في الخارج، والاشكالات العملية لإبرام عقد الزواج. وعن التعدد ارتأى ان تعوض كلمة «الضرورة» بكلمة «المبرر» وهو ما حصل تعديله في قانون الاسرة الذي صادق عليه البرلمان؛ واستطرد متسائلاً بعد ذلك عن نوع الرعاية المقصودة في مشروع المدونة، هل هي مادية ام معنوية؟ وحبذا ان يضبط المشرِّع الحقوق المادية والمعنوية تجاه الزوجة بشكل اكثر دقة، وانهى الاستاذ القايدي مداخلته بمقارنة بين القانون المغربي والقانون الفرنسي في مجال الاسرة، حيث وجد نقاط التقاء عدة، ونقاط اختلاف عدة.

بعده اخذت الكلمة الدكتورة رجاء ناجي استاذة القانون الخاص في جامعة محمد الخامس، ركزت مداخلتها على ان مدونة الاسرة مشروع مجتمعي وليس قانوناً وحسب، فالشرع اعتمد الوقاية اكثر من العلاج، والقانون عادةً ليس مهمته الوقاية، ولكن المدونة الحالية حاولت ان تتعاطى ايضاً مع الوقاية.

اما سمية بن خلدون، وهي استاذة المعلوماتية وبرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، فانها قدمت لمداخلتها بجرد تاريخي للمراحل التي مرت بها المدونة، منذ تدوينها العام 7591 الى الآن، واكدت على ان المدونة مشروع مجتمعي يمس كل اسرة مغربية، ولذلك اهتم بها الجميع، وقالت ايضاً ان اعداد المدونة وفق منهجية واضحة اعتمدت على اربعة اسس وهي:

1ـ التقيد بالثوابت الشرعية. 2ـ مسايرة العصر. 3ـ اعتماد المشورة واستيعاب مكونات المجتمع المختلفة. 4ـ اعتماد التوافق في صياغة المشروع.

واشارت الى ان القوانين بعامة وقانون الاسرة بخاصة، لا تكفي وحدها لاصلاح احوال المجتمع والاسرة، بل تقع مسؤولية ذلك على عاتق قطاعات اخرى، وبخاصة العلماء والمربون.

وبعد نهاية العروض طرح المتداخلون تساؤلات، اجاب عنها المتحدثون.

يذكر ان الندوة كانت بإدارة الدكتورة بثينة الغلبزوري، وتقرير الدكتورة صفية طموح.





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع