العدد

155 :

الجمعة, ديسمبر 5, 2008 - 11:37 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

الشهيد عبد المجيد الخوئي في ذكراه

اي فراغ ترك من مخر عباب العراق قبل هدوء العاصفة؟

بدور زكي محمد

بعد عام على عودة العراق الى ابنائه، التي كان للراحل الجليل شرف المساهمة فيها بحضوره الشجاع، ما زال الحزن مقيماً في نفوسنا ومشاعر الاحباط القاسية ماثلة في ذاكرتنا، يوم تاهت الفرحة بزوال الطاغية في دائرة موحشة من التفجع على فقدانه في تلك الظروف والكيفية التي احدثت زلزالاً حقيقياً في مجموعة القيم التي نفاخر بها.

عاد الخوئي الى مدينته غير منتظر لاستتباب الامن فيها، في وقت تهيب الكثيرون مجرد التفكير في العودة، فالعراق كان بحراً من الخوف، ومقدام من يمخر عبابه قبل هدوء العاصفة.

لم يكن معنياً بما يتسابق اليه المتسابقون من طلاب الحكم ودعاة التفريق باسم الوحدة، لم يقل انه ماض لتشكيل حزب سياسي، لم يتخذ حراساً وقال انه بين اهله ومحبيه، آمن بنبل مساعيه وانها لا تستدعي من الناس الا القبول وما كان يقلقه هاجس حقيقي فهو لا يحمل عداوة لاحد.

لم يذهب ليعتلي منبراً ويراوغ بمشاعر الناس وتستثير اوجاعهم، لم يقد تظاهرة او يهدد احداً بالرحيل، بل قال تعالوا لنتدبر حاجات الناس ونحمل عنهم ما نستطيع.

كان حلمه ان تنهض مدينته وتنفض الغبار عن قببها العتيقة ويأخذ بيد ابنائها الى دروب رحبة، يصنعون فيها حاضرهم بعيداً عن الفخر بفلسفة الحزن المقيمة، وتتكرس حوزة النجف العلمية جامعةً حضاريةً، تتوافد إليها قوافل الدارسين من كل بلاد المسلمين. كان السيد عبد المجيد يتطلع الى التقريب بين المذاهب الاسلامية كافة لا كنظرية بل كسياسة عملية وجدت تطبيقها في ملتقيات شهدت حوارات مثمرة بين مؤسسة الخوئي وكل من الازهر الشريف في مصر ورابطة العالم الاسلامي في مكة المكرمة ومؤسسة آل البيت في الاردن ودار الحديث الحسنية في المغرب ودور الافتاء في سلطنة عمان وسوريا واليمن والامارات وغيرها، كما التقى علماء مسلمين في لبنان والكويت والسعودية وايران وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة. كل ذلك لم يكن متاحاً لولا وجود شخصية واسعة الافق كالسيد عبد المجيد، وان كان فكر التقريب قد تبلور ايجابياً بصدور كتاب «المراجعات» في اوائل القرن الماضي، وهو حصيلة حوار بنّاء بين السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي والشيخ سليم البشري شيخ جامع الازهر آنذاك، الا انه انحسر لفترات طويلة لفرط التعود على الركون الى الانغلاق والتشدد.

لقد امل الراحل الجليل بعالم اسلامي متفق على الاساسيات، متسامح في الفرعيات، الى جانب طموحه في ان يسهم بقوة في نهضة العراق وذلك بالعمل بين الناس.

كان يخطط لاقامة خيام على طول الطريق المؤدي الى كربلاء لخدمة العابرين  الى زيارة الامام الحسين وتقديم الغذاء والماء لهم، ويقيناً انه لو كان حاضراً لاسهم الى حد بعيد في تقديم صورة اوفر انسانية عن فرح الشيعة بالخلاص من قيودهم، كان هاجسه امنهم وسلامتهم ولو قدر له ان يعيش لكانت مأساة كربلاء ابعد وقوعاً بفضل ما يمتلكه من فكر وقدرة على التنظيم.

ان كل ما تقدم من سيرة الفقيد او بعض منها، يجعلنا نتساءل بحيرة لماذا اذن قتل وبتلك الوحشية، ولأي هدف بغيض ابيح دمه؟ الاجابة عن هذا السؤال اصبحت واضحة وفق ما شهدناه من صراعات يتخللها صراخ المزايدين ودعاويهم المبنية على فراغ شعاراتي. وفي ما فجعنا به من استشهاد السيد محمد باقر الحكيم واكثر من ثمانين من المصلين في الحضرة العلوية، ومحاولات تصدير الفكر المتطرف من الخارج والتدخل في مستقبل العراقيين وخياراتهم، واستهداف كل من يبادر الى المساهمة في معافاة الوضع العراقي مما لحق به من امراض. الحرب الآن على كل كفاءة صادقة، والامن كل الأمن للادعياء بكل اصنافهم.

وعلى الرغم من رحيل السيد مجيد فإن بصماته التحديثية لا يمكن تجاوزها، صحيح انه نجح في الفصل بين عمل المؤسسة بجانبيه الخيري ـ الدعوي، والنشاط السياسي الذي تحمل مسؤوليته بشكل شخصي، لكنه استطاع ان يوظف هذا النشاط لخدمة المسلمين، ما جعله تقليداً يصعب اهماله، ولا احسب القيمين على مؤسسة الامام الخوئي سيتناسون ما انشأه من علاقات مع سياسيين بريطانيين واداره من حوارات ساعدت في تحسين صورة المسلمين في دول الغرب وتبديد المخاوف منهم، التي تنامت بعد احداث الحادي عشر من ايلول ـ سبتمبر ـ  في الولايات المتحدة الأميركية.

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع