العدد

155 :

الثلاثاء, اغسطس 19, 2008 - 23:34 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

الكتاب: سنوات مع الخوف العراقي

المؤلف: هاديا سعيد

الناشر: دار الساقي - لندن

تحدثنا الروائية اللبنانية هاديا سعيد عن سنوات الخوف في العراق كما عرفتها برفقة زوجها العراقي واولادها الصغار في فترة السبعينيات من القرن الماضي ومن خلال عملها في الصحافة في مجلة «الف باء».

في تقديمه لكتابها الذي يحمل العنوان اعلاه، يقول الصحافي امير طاهري:«..في قاموس هاديا سعيد هناك كلمة اساسية واحدة هي الخوف. نحن نرى اناساً يتنفسون ويأكلون ويشربون الخوف. فكل شيء يبدأ من الخوف من فقدان ماء الوجه، ثم يتصاعد ليشمل الخوف من فقدان الوظيفة والمنصب الوظيفي او العمود في جريدة ما، او المنحة الحكومية، وفي بعض الحالات فقدان الحياة!..».

تبدأ الكاتبة يومياتها بالفصل الاول «التبعيث» وهو شهادة على انقضاء حلمها العراقي بكوابيس، تقدم لنا صورة عنها عبر اختيار عناوين معبرة عن سياسة منع السفر في العراق الا للمهمات القومية، وعن زيارة فيروز وغنائها لبغداد ورفضها ان تشدوا وفوق رأسها صورة الرئيس القائد، وكيف روعت السلطة المواطنين وفتشت بيوتهم، متذرعة بحماية الناس من سفاح قتل سبع عوائل. روت اساليب النظام في «تبعيث» الناس واجبارهم  على توقيع استمارات تتضمن شرطاً باعدامهم اذا ما انتموا الى حزب غير البعث، وكيف فقدت وظيفتها بأمر من صدام شخصياً حين زار المجلة التي تعمل فيها وعرف بغيابها واعتبر ذلك ذنباً لا يغتفر ان تغيب موظفة اثناء زيارته، وعندما قابلته للتظلم، قال لها لو كنت عراقية لسجنتك.

الفصل الثاني هو «الخوف»، تستعيد فيه المؤلفة عشرات الصور من خوفها فتقول:«..منذ فكرت بكتابة هذا الكتاب، عادت الي كوابيس الماضي. ففي كل ليلة ارى صدام حسين في احلامي، يتبدى باوضاع مختلفة.. اراه خلف جماجم، واحياناً تتقدمه هياكل عظمية، وقد رأيته ذات ليلة يهددني ويتوعدني. اعلم انه كابوس واستطيع ان اسخر من نفسي وانا اقيسه بمخاوف العراقيين..».

 وتقول في الفصل الثالث «نساء ..حمائم؟ ام؟؟»:

«..لا ارى ان القبضة السياسية هي التي تقبض دائماً على عنق الكتابة، بل ان هناك مساحة ضئيلة من الاختيار للكاتبة او الكاتب..» وتتحدث عن بعض الكاتبات اللواتي تغزلن بصدام حسين كنائب للرئيس وكصورة مشعة للفارس العربي القادم لانقاذ الامة العربية، وعن العلاقة الشنيعة بين السياسي والثقافي. وتذكر حكايتين، الاولى عن كاتبة عربية كتبت سلسلة من التحقيقات الميدانية من وحي اعجابها بزعيم عربي ـ ويبدو من سياق الرد انه صدام حسين نفسه ـ وهي نموذج لكثير من الكتاب والكاتبات، تقول عنها، حبها للقائد جعلها تتغاضى عن القتل والسجون والفساد والاغتصاب لينتشر الصراخ فقط ضد العدوان الغاشم الذي حرم اطفال العراق زجاجة الحليب والدواء..».

الحكاية الثانية عن الكاتبة العراقية ابتسام عبد الله، التي عبرت، كما تقول الكاتبة، «بذكاء شديد» عن الصورة المزدوجة لمأساة اطفال العراق في مجموعتها القصصية «حين يحزن الاطفال» على الرغم من وجودها داخل العراق وتحت السيف، في حين اخفقت كثيرات من الكاتبات عن الوصول الى ذلك المعنى.

الفصل الرابع والخامس جاءا بالعنوانين التاليين:

من الورق الى الحياة، وصدمة من الداخل والخارج.

تختتم هاديا سعيد كتابها بكلمة قصيرة الى العراقيين، تقول فيها: «ثمة اصوات عربية تريد ان تشعر العراقي والعراقية اليوم، بالجرح والحيف، وربما بالقهر والاثم ايضاً، مثلما حاول عرب كثيرون قبل اليوم، ان يشعروا الكويتي والكويتية بالنقص، لان اميركا كانت اقرب اليهم من العرب ومن العراق!»، وتضيف مستعيرة عبارة صبية عراقية:

«لماذا يريد الجميع ان يشتغلوا بالسياسة؟»، وتأمل اخيراً في ان يكسب العراقيون بنجاح لعبة سياسة العصر، وهم يستحقون ان يجربوا من دون كثير من التوصيات الخائفة اوالادانة».

يبقى ان نذكر ان الكتاب، صدر في هذا العام عن دار الساقي في بيروت ولندن.

 
 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع