العدد

155 :

الجمعة, ديسمبر 5, 2008 - 10:25 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

الدبلوماسي والباحث المغربي علي الإدريسي لـ «النور»:

الحكومة مدعوة إلى تنفيذ التزامها بإعادة إعمار الريف وفك العزلة عنه

حاوره: جواد الشقوري

نحاول في الحوار الآتي مع الباحث والديبلوماسي المغربي علي الإدريسي اعطاء القارئ فكرة ولمحة عن بعض الجوانب المتعلقة  بالريف المغربي، هذه المنطقة التي لا يمكن أن تذكر دون أن يذكر معها المجاهد الكبير محمد بن عبد الكريم الخطابي. فعلى رغم الدور الذي لعبته المنطقة على مستوى الدفاع على أرض الوطن كما على مستوى إنتاج ثقافة ريفية تتميز بالخصوصية، في إطار التعددية الثقافية التي تعرفها البلاد، فإن قطاعات عريضة من مجتمعاتنا العربية والإسلامية تجهل عنها الكثير، وكل ذلك كان بسبب إشاعة ما يسميه الادريسي بـ «ثقافة النسيان». وفي هذا الحوار يتطرق الباحث إلى التعريف بماهية الريف، وإلى مميزات هذه المنطقة؛ مركزا على صفة المقاومة التي يتميز بها أهلها، ولطبيعة العلاقة التاريخية بين منطقة الريف والسلطة المركزية، والإهمال الذي تعرضت له هذه المنطقة، إضافة إلى الحديث حول المساعي الحثيثة التي تبذل من أجل تنميتها. التقينا الباحث والديبلوماسي المغربي في الرباط، فكان هذا الحوار.

< من المعروف أن عبارة «الريف» لها معنى واضح ومحدد في اللغة العربية. ما هو مدلولها في المعجم الإداري بالنسبة للمغاربة؟

ـ الريف في المعجم المغربي مصطلح جغرافي ولغوي وإثني؛ فمن الناحية الجغرافية كلمة الريف تعني المنطقة الممتدة من طنجة غربا إلى نهر ملوية شرقا، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى منطقة «ورغة» جنوبا. والريف إقليم من أقاليم المغرب التاريخية؛ فحسن الوزان، مثلا، صاحب كتاب «وصف إفريقيا» يعد الريف الإقليم السادس من مملكة فاس (المغرب).

أما الريف من الناحية اللغوية فمساحته أقل من المساحة الجغرافية؛ أي أن الذين يتحدثون باللغة الريفية ينتشرون بين منطقة تارجيست غربا ووادي ملوية شرقا. وأحصى العالم الأنثروبولوجي الأميركي كارلنتون كون القبائل الناطقة باللغة الريفية وقال إنها 18.

أما من الناحية الإثنية فسكان الريف أمازيغ تشترك ثقافتهم مع ثقافة المناطق الأمازيغية الأخرى في المغرب والجزائر وتونس وليبيا والنيجر... وهم السكان المعروفون في الكتب العربية باسم البربر. وحدد ابن خلدون، في القرن الرابع عشر الميلادي، بعض خصائص البربر قائلا: «هم الذين يأكلون الكسكس ويلبسون البرنوس ويحلقون الرؤوس وتقع بلادهم بين السلوم شرقا وطنجة غربا. وهم مشهورون بشجاعتهم وحبهم للحرية والمروءة، ويتحدثون باللغة الأمازيغية مع اختلاف في النطق أوجدته البيئة الطبيعية والاجتماعية. ولسان الريفيين يسمى "تريفيت" وهم قوم محافظون في الأغلب».

< ما هي في رأيكم المميزات التي تتميز بها منطقة الريف؟

ـ من الصعب تحديد كل مميزات هذه المنطقة في مثل هذا الحوار، لذلك سأشير إلى أهمها، وهي:

أولا: منطقة الريف منطقة جبلية في أغلبها، صعبة المسالك، قليلة الموارد. إلا أنها عرفت كمراكز تجارية منذ عهد القرطاجيين، ويعتقد أنهم هم الذين أسسوا مدينتي مليلية وطنجة بوصفهما موانئ تجارية. وليس بعيدا أن يكون غزو القرطاجيين لإسبانيا انطلق من هذين المركزين. ومن ناحية أخرى، اشتهرت مدينة سبتة الموجودة في غرب الريف بدورها في العهد الروماني والبيزنطي بصفتها همزة وصل بين ضفتي المتوسط في عهد القوط الإيبريين.

ثانيا: في العهد الإسلامي تميزت المنطقة بتأسيس أول إمارة إسلامية في المغرب هي «إمارة النكور» من قبل بني صالح النفزاويين بحسب بعض الباحثين المغاربة المعاصرين، أو الحميريين اليمنيين بحسب بعض الكتابات العربية القديمة. وهذه الإمارة عاشت نحو أربعة قرون وكانت لها علاقة قوية ومتميزة مع الأندلس وبخاصة في عهد الخلافة الأموية.

ثالثا: كان للمنطقة دور أساسي في فتح الأندلس؛ فحاكم سبتة الذي ساعد المسلمين على العبور إلى الأندلس اسمه يوليان الغماري وهو ينحدر من قبيلة غمارة الريفية. وما زالت النقطة التي عبر منها طارق بن زياد النفزاوي وجيشه تحمل اسم جبل موسى نسبة إلى موسى بن نصير الوالي، وهو الجبل المقابل لجبل طارق في الجهة الشمالية للمتوسط.

ثقافة المقاومة

< هل يمكن القول إن ميزة المقاومة هي الميزة الغالبة على طبع أهل الريف؟

ـ هذا صحيح إلى حد كبير، بحيث نستخلص من تاريخ المنطقة أن الريفيين اشتهروا بـ «ثقافة المقاومة»؛ فهم قاوموا القرطاجيين وحاربوا الرومان والقوطيين ثم أصبحوا خلال ثمانية قرون من الوجود الإسلامي في الأندلس بمثابة خط الدفاع الثاني المتحفز دوما لإمداد الأندلس بعناصر المقاومة. وبعد طرد المسلمين من الأندلس أصبحت منطقة الريف في مواجهة المد الإسباني فوق الشواطئ المغربية. وفي العصر الحديث تعدّ حركة محمد بن عبد الكريم الخطابي من أكبر مظاهر هذه المقاومة حين وقف والريف معه ضد الاحتلال الإسباني للريف كما هو معروف.

لكن ثقافة المقاومة التي اشتهر ويشتهر بها سكان الريف ليس لها وجه حربي فقط، بل لها وجه طبيعي واقتصادي أيضا؛ فمنطقة الريف تضاريسها قاسية ومواردها شحيحة مما يضطر السكان إلى التكيف مع شظف العيش أولا، وهو نوع من المقاومة الاقتصادية، وإلى البحث عن مصادر العيش خارج المنطقة ثانيا، وهنا تكونت عادة الهجرة إما إلى المناطق الداخلية في المغرب أو إلى الجزائر شرقا، وبعد الاستقلال توجهت الهجرة إلى أوروبا الشمالية؛ حيث تعيش غالبية الأسر الريفية على موارد الهجرة إلى هولندا وبلجيكا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وغيرها من الدول الأوروبية. فقلما توجد أسرة ليس فيها فرد واحد فقط مهاجر إلى أوروبا. إذن المقاومة في مفهومها الواسع ثقافة ريفية؛ ونحن نتساءل: هل كان لهذه الثقافة دور ما في ضعف ثقافة المواطنة عند الريفيين مقارنة بباقي مكونات المجتمع المغربي؟

يجب أن نشير إلى أن البحث عن مصادر الرزق جعل الريفيين يتميزون بالحيوية وسرعة تعلم اللغات والتكيف مع التقنيات المعاصرة، وهذا ما تشهد به الدراسات المنجزة حول موضوع الهجرة إلى أوروبا.

< هل ضعف حقوق المواطنة والاعتماد على الهجرة كمورد أساسي لمعيشة السكان وراء ما يشار إليه في كثير من الكتابات المغربية وغيرها بأن منطقة الريف ليست على وئام مع المخزن (السلطة المركزية)؟

ـ من الواجب أن نقرر، وفقا للأعراف الدولية، أن الانسجام والاندماج بين مكونات مجتمع ما يتطلب أو يستوجب المساواة في الحقوق والواجبات وفي تكافؤ الفرص، أو بمعنى آخر تطبيق القانون وليس شيئا آخر. لكن العارف بأحوال المغرب وبخطط التنمية والاندماج بين الفئات السكانية يصعب عليه أن يقرر بأن جميع المغاربة يحظون الحقوق والامتيازات نفسها أو أنهم متساوون في الواجبات.

< ألا ترى أن غياب تكافؤ الفرص يتعارض مع الدور الوطني الذي قام به الريف في العصر الحديث؟

ـ نعم، إن المنطقة الريفية قامت بدور أساس في تاريخ المغرب الحديث والمعاصر؛ فبفضل مقاومة الريفيين للاستعمار الإسباني والفرنسي في عشرينيات القرن الماضي تم إرجاع المغرب إلى التاريخ؛ بعدما كان نسيا منسيا في السيرورة البشرية. وما قام به أهل الريف بقيادة الخطابي بين 1921 و1926، وما ألحقوه من خدوش غائرة في الجسم الاستعماري، مهد الطريق للحركات التحررية لتزيح عن شعوبها الكابوس الاستعماري بإدراكها أن الاستعمار ليس قويا إلا بغياب الإيمان بقدرتها على التصدي والمقاومة. ولذلك علّـق أحد الصحافيين الأميركيين سنة 1926 على إنجاز الريفيين بقوله: انتصرت فرنسا لكن المجد كان للريفيين (أي للمغاربة).

وأثناء المعركة من أجل الاستقلال لم يكن هناك أمر يشغل السلطات الاستعمارية الفرنسية أكثر من اندلاع حرب التحرير في جبال الريف، وذلك بشهادة محاضر الجمعية الوطنية الفرنسية ومذكرات الزعماء الفرنسيين والتقارير الديبلوماسية والمخابراتية الخاصة بالموضوع.

وربما كان لهذا الصيت لأهل الريف صدى سلبي عند بعض الفئات المغربية التي أعطت لنفسها صفة  الزعامة الوطنية فلجأت إلى بعض الممارسات غير الوطنية بالمفهوم الجغرافي والاثني التعددي، ما ولد احتقانا وشعورا بالإحباط والشعور بالظلم الاجتماعي؛ الامر الذي جعل العلاقة بين هذه الفئات السياسية التي اعتبرت استقلال المغرب غنيمة حرب، وبين بقية المناطق المغربية التي حاربت الاستعمار وساهمت بفعالية في تحرير المغرب من أجل استرجاع سيادته الوطنية، شبيهة بما يسميه الفيلسوف الفرنسي بروذون بالعلاقة المتحجرة المانعة للتقدم؛ بحيث يخشى أصحاب الامتيازات من الفقراء فيحصنون أنفسهم ضدهم بجميع الوسائل خوفا منهم، ويعمد الفقراء من جهتهم إلى مهاجمة أصحاب الامتيازات الكبرى من أجل الحصول على حقهم في الحياة الكريمة، وحينئذ تتحول هذه العلاقة إلى نوع من العبودية المشتركة؛ عبودية أصحاب الامتيازات لامتيازاتهم، وعبودية المفقرين لفقرهم. ونحن نعرف أن التقدم والمواطنة، بمفهومهما المتعارف عليهما عالميا، لا يمكن أن يتما في ظل العبودية أبدا.   

< وما هي انعكاسات هذه العلاقة التي تصفها بالمتحجرة بين منطقة الريف وصناع القرار في المغرب؟

ـ للأسف الشديد، كانت الانعكاسات على المنطقة سلبية جدا على رغم قربها من أوروبا؛ فهي لم تستفد مثل بقية المناطق القريبة من أوروبا من التطورات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والتقنية والتكنولوجية الحاصلة هناك. بل الأكثر من ذلك أن بعض البنيات التحتية التي أنشأتها الحماية الإسبانية أهملت وتم التخلي عنها في فترة الاستقلال؛ فالمصانع الإسبانية على قلتها أقفلت. وكانت هناك وعود بشق الطرق لتيسير الحركة التجارية والسياحية لم تتم حتى الآن، ومرافق الخدمات تكاد تكون منعدمة. وكشف الزلزال الأخير الذي وقع في 24/02/2004 عن هذه الوضعية المروعة وعن الواقع الفظيع من جراء خلو المنطقة من بنية تحتية ملائمة للعصر الذي نعيش فيه، ومن هياكل اجتماعية واقتصادية وتربوية تشعر السكان بأنهم يعيشون في القرن 21. فلولا موارد المهاجرين المالية لصنفت المنطقة من بين أفقر المناطق في العالم وأكثرها تخلفا في العمران البشري.

ومن جهة أخرى، هناك شعور حقيقي لدى السكان بإهمال تنمية منطقتهم وإقصائهم من المشاركة في القرار السياسي. لكن يجب أن نقول إن هذا الإقصاء لا يخص منطقة الريف وحدها، فأصحاب التأثير  في القرار السياسي والاقتصادي والثقافي فئات معدودة ومعروفة عند المغاربة.

تفاؤل يحتاج إلى مصداقية

< هل الوضع الذي أشرت إليه ما زال قائما في ظل العهد الجديد؟

ـ ستوافقني القول إن تراكم السلبيات والمعضلات لا يمكن أن تحل بين عشية وضحاها، ولا يمكن لأي قرار مهما أوتي من قوة أن يتصف بصفات «خاتم سليمان». أنا متفائل بما يحمله العهد الجديد من آمال لفك العزلة عن المنطقة الشمالية عموما ومنطقة الريف بخاصة؛ لأنها تضررت أكثر من غيرها، والعمل على إدخالها في النسيج التنموي الوطني. لكن هذا التفاؤل يحتاج إلى مصداقية في التنفيذ. صحيح أن المغرب منذ أن دخل المرحلة الديمقراطية في أواخر التسعينات عرف حلحلة بعض الأوضاع الحقوقية، لكن وضعية التنمية الاجتماعية، وبخاصة في المناطق النائية، لم تحدث فيها أشياء تذكر. وقد كشف الزلزال الأخير الذي ضرب إقليم الحسيمة صدق هذه المقاربة. ولو لم يتدخل الملك شخصيا في اليوم الخامس من الزلزال لتحولت الكارثة إلى تراجيديا اجتماعية حقيقية.

< لكن ما موقع تلك الدعاوى التي تشير إلى وجود خطط وبرامج لتنمية الأقاليم الشمالية للمملكة، ومن ضمنها منطقة الريف؟

ـ منذ الاستقلال ونحن نسمع عن وجود خطط ومشاريع تنموية تخص منطقة الريف، وهي كثيرة. ويمكن أن نقتبس القول: ما أكثر المشاريع حين تعدها ولكنها في الواقع غائبة. وأكثر ما يبعث على التشاؤم أن اقتراحا ملكيا بإنشاء بنك لتنمية الشمال، في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، لم ير النور حتى الآن، وأحرى بالوعود التي قطعتها هذه الوزارة أو تلك من أجل إخراج المنطقة من أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية المتخلفة.

واليوم، هناك ثلاث رهانات ستؤكد ما إذا كانت المنطقة قد تحصل فعلا على مكانتها في سلم التنمية الوطنية أم ستؤكد غياب مصداقية الوعود.

1 ـ أول هذه الرهانات يتمثل في إنجاز الطريق الساحلي بين مدينتي السعيدي" وطنجة، بالمواصفات المنشودة والمعايير الاقتصادية والسياحية؛ فمن الغبن والغباء في آن وأن تتميز الجهة المقابلة في الضفة الشمالية (الأندلس) بأعلى مورد سياحي في حوض المتوسط، وأن تبقى شواطئ شمال المغرب، التي لها قدرات سياحية عليا، فقيرة كل الفقر في هياكل استقبال السياح لأنها مهملة كل الإهمال.

2 ـ والرهان الثاني، إنجاز مشروع ميناء طنجة المتوسطي وملاحقه بتصاميمه التي أقرها الملك محمد السادس. فإذا ما تحققت طموحات هذا المشروع وطموحات أخرى مغيبة مثل التنقيب عن الثروة الباطنية في المنطقة والاستفادة من موارد المهاجرين، سيكون لذلك أثر إيجابي على جميع المستويات.

3 ـ أما الرهان الثالث، فيتعلق بمدى وفاء الحكومة لتصريحها بإعادة إعمار الريف وفك العزلة عنه وتقديم حساب صرف المساعدات وتوظيفها لما خصصت لها؛ فالناس في المنطقة لم ينسوا ما قيل لهم وما وعدوا به أثناء زلزال 1994؛ وتلك الوعود التي لم يتحقق منها شيء يذكر.

< هل تعتقد أن الزلزال الأخير وتداعياته كشف المستور، وبالتالي سيدفع الحكومة إلى إعادة النظر في منهجية التعاطي مع قضايا التنمية في المنطقة؟

ـ نرجو ذلك بكل تأكيد، لكن تعامل الأطياف السياسية المغربية، المشاركة في الحكم وتسيير الشأن العام، مع كارثة وطنية من هذا الحجم يقلل من حظوظ هذا الرجاء. إلا إذا أخذ الملك محمد السادس الأمر بنفسه؛ وأتصور أن هذا ما سيحدث بخاصة أنه في مدة نصف شهر قام بزيارتين لإقليم الحسيمة ليتتبع عن كثب ويشرف بنفسه على إعادة الطمأنينة إلى سكان هذا الجزء من الوطن، وإصدار التعليمات اللازمة لإعادة الإعمار.

ويجب أن نسجل هنا أن من أهم نتائج الزيارة الملكية سياسيا للإقليم المتضرر، الحيلولة دون انفلات الوضع عن السيطرة، بسبب التهاون الحكومي في الإنقاذ والإغاثة وتوزيع المساعدات على المتضررين مدة أربعة أيام كاملة.

التهريب والمخدرات

< تشيع بعض الأوساط أن ما يوصف بإهمال منطقة الشمال؛ وبخاصة منطقة الريف، تعود أسبابه إلى امتهان سكان هذه المنطقة زراعة المخدرات وتجارة التهريب؟

ـ رب عذر أقبح من ذنب. وأبادرك بسؤال آخر: هل هذه المنطقة مغربية أم لا؟ هل تخضع للقانون أم هي متمردة؟ هل هناك حكم محلي قائم أم هي في غفلة من عيون المسؤولين؟ ثم من المستفيد من زراعة المخدرات وتجارة التهريب؟

مما لا شك فيه أن الصور التي نقلتها الوكالات العالمية والقنوات الفضائية لا تعكس الثراء الناجم عن هاتين الآفتين عند سكان المنطقة. إذن، فمسألة المخدرات ومسألة التهريب تعود إلى الحكومة المغربية وإلى قوانين الدولة، وليس إلى غيرها؛ فإذا أرادت الحكومة التسامح أو التغاضي عن زراعة المخدرات والتهريب فينبغي أن تقدم مبررات ذلك. أما بالنسبة إلي فلا يمكن أن تقول للإنسان المتضور جوعا أن أكل الميتة حرام؛ فالضرورات تبيح المحظورات كما تقول القاعدة الفقهية.

فالذنب، إذن، ليس ذنب المحروم من وسائل الحياة، ومن وسائل طلب الرزق الشريف، وإنما هو ذنب مسيريه، وذنب المستفيدين من زراعة المخدرات وتجارة التهريب. والدولة قادرة على معرفتهم وتطبيق القانون في شأنهم إذا أرادت.

 





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع