|
المملكة العربية
السعودية
بوتقة التفاعلات السياسية الخليجية
- إعداد : احمد
فاروق
تواجة المملكة
العربية السعودية فى الفترة الاخيرة ازمة حادة قد يراها البعض من
خلال نظرة سطحية غير معمقة ازمة امنية ولكن المتتبع لجذور الازمة
سوف يكتشف ان منبعها ذو طابع فكري عميق فالمملكة ولدت من رحم
تزاوج ديني سياسي وما تعانيه الان متجذر بشكل أساسي في تصور
البلاد عن نفسها: الدولة الإسلامية النموذجية، التي أُسست في أواسط
القرن الثامن عشر لنصرة الإسلام بواسطة التحالف بين ال سعود
والوهابيين (الحركة السلفية) على الجانب الاخر يسود انطباع عام لدى
الكثيرين ان الدولة السعودية( الممثل الشرعي للتيار السلفي) دولة
متجانسة مذهبيا لكن الواقع يظهر ان الدولة تحوي داخل حدود مترامية
الاطراف طيفاً واسعاً من المواطنين المختلفين مذهبياً ومناطقياً
وقبلياً، جرى توحيدهم في إطار سياسي واحد استكمل في يناير/ كانون
الثاني 1926 وأعلن عنه في 1932 تحت مسمّى المملكة العربية السعودية
وخلال العقد الأخير بدأ ما يمكن توصيفه بإعادة اكتشاف المملكة من
جديد من قبل اطياف القوى الفاعلة كافة داخل المجتمع، التى تعبر عن
نفسها بوسائل متباينة تبدأ بالمعارضة المدنية السلمية وتنتهى
باستعمال القوة والعنف.
نشأة الدولة
في العام 1744 عرفت منطقة نجد تحالفا بين الشيخ
محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود أحد الزعماء القبليين في نجد،
ودشن لقاء الرجلين بداية نشأة الدولة الجديدة وكان الإمام الشيخ
محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي قد ولد فى العيينية
في نجد، وتلقى تعليمه الديني فيها ثم سافر الى الحجاز والعراق
وسوريا حيث تأثر بأفكار ابن تيمية وتلميذه ابن الجوزية، واخذ عنه
تفسيره للمذهب الحنبلي، التى ترى ان الاسلام، كما يمارسه معاصروه
قد انحرف كثيرا عمليا ونظريا عن كتاب الله عز وجل وسنة رسوله(ص)
لذا قرر ان ينقيه ويعيده الى حالته الاصلية فى زمن السلف الصالح،
وذلك بالتخلص من البدع التي ابتدعها البعض ولصقت بالاسلام مثل
تكريم الاولياء والصالحين، واقامة القبور ولكن الامر لم يكن سهلا
بل لاقى فى سبيل نشر دعوته اذى كثيرا فقرر ان ينتقل إلى الدرعية
والتقى بأميرها محمد بن سعود فناصره، وقد بلغت هذه الدولة اوج
قوتها واتساعها في عهد حفيده سعود الكبير حيث شملت معظم شبه
الجزيرة العربية، وشمالا حتى تدمر في سوريا ووصلت قواتها العراق.
فخاف العثمانيون على سلطانهم، وطلبوا من محمد علي باشا واليهم على
مصر القضاء على الوهابيين، فارسل محمد علي ولده ابراهيم الذي قضى
على الدولة السعودية وهدم عاصمتهم الدرعية في نجد العام 1818م.
الاخوان
حاول عبدالعزيز بن عبدالرحمن، نجل آخر حكام
الرياض من آل سعود، الذى الذي لجأ مع والده الى الكويت، إحياء
الدولة السعودية مرة ثالثة في عشرينيات القرن الماضي تحت شعار
إحياء دعوة التوحيد، الذى لاقى استجابة واسعة عززها بعد ذلك بإنشاء
«الهجر» التي استوعبت البدو وأُسِّسَتْ على مبدأ الهجرة لتلقي
العلم الشرعي والجهاد في سبيل الدعوة، فكان هذا منشأ حركة الإخوان،
التي حملت لواء الدعوة الوهابية، العام 1912 في منطقة الأرطاوية
التابعة لقبيلة مطير، وقاد الحركة الشيخ عبد الكريم المغربي فتحولت
إلى قوة عسكرية تسلم قيادتها بعد ذلك فيصل الدويش زعيم قبيلة مطير.
وقد لعبت حركة الإخوان دورا حاسما في توطيد سلطة الملك عبد
العزيز، وكانت تمثل الذراع العسكري والمظلة الأيدولوجية في تأسيس
المملكة وتوحيدها. بدأت العلاقة بين الاخوان والامام (الملك
عبدالعزيز) فيما بعد بالتوتر بعد مؤتمر الأرطاوية الذي عقد العام
1926 الذي اجتمعت فيه قبائل الإخوان السلفية كبداية حركتها ضدة
منكرين عليه تصرفات عدة منها تنصيب نفسه ملكا، لأن الإسلام يحرم
الملكية، ومنها استخدامه السيارات والتلغراف والتليفون لأنها من
أعمال السحر، ومنها أيضاً سكوته على شيعة الأحساء والقطيف وتقاعسه
عن فرض «الإسلام الصحيح» عليهم كما يراه الاخوان. وكانت القشة التى
قسمت ظهر البعير تدخل الاخوان فى سياسة الانفتاح على الغرب فقد
كان الملك يسعى لإقامة دولة قائمة على تحالفات دولية، فعارض
الوهابيون اتفاقيته مع شركة سوكال «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا»
على أساس أنها ستؤدي إلى دخول غير المسلمين فاستطاع الملك تجاوز
تلك المعارضة حين واجه الجناح العسكري للوهابيين في معركة السبلة
في 29 آذار ـ مارس ـ 1929 فهزمهم وسجن قائدهم سلطان بن بجاد. وبذلك
استطاع الملك اخماد القوة العسكرية للاخوان ولكنه كان يخشى من
تأثيرهم الفكري لذلك وظفهم في أجهزة الدولة على شكل «مطاوعة» منشئا
هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمرسوم ملكي صدر العام1930،
الامر الذى مكنه من احتوائهم لفترات طويلة الى ان برزت على السطح
بعد ستين سنة من معركة السبلة حركة جهيمان العتيبي، التي رأى فيها
المراقبون عودة لنهج الاخوان القديم. ففي 20 تشرين الثاني ـ نوفمبر
ـ 1979 الموافق لليوم الأول من محرم العام 1400 للهجرة اقتحم
جهيمان العتيبي المسجد الحرام في صلاة الفجر وأعلن، حسب الرواية
الرسمية السعودية، ظهور المهدي المنتظر. وكان جهيمان عضوا سابقا في
الحرس السعودي، وخريج الجامعة الإسلامية في المدينة. أما المهدي
المنادى به، حسب المراجع السعودية، فكان محمد بن عبد الله القحطاني
زوج أخت جهيمان وأحد طلاب الشيخ عبد العزيز بن باز قبل أن يلتحق
بالجامعة الإسلامية حيث التقى بجهيمان.
المعارضة السعودية
شكلت حرب الخليج الثانية منعطفاً مهماً في
تاريخ الدولة السعودية، فقد أعادت تشكيل التيارالسلفي وصياغته في
السعودية. وكان قدوم القوات الأميركية العام 1990 بهدف تحرير
الكويت قد أثار سخطا عارما ودفع هذا الامر التيار السلفى
الراديكالي إلى تحرير خطاب المطالب الذي وجهوه إلى الملك في شوال
من العام 1411 (مايو- أيار 1991) وقد جاءت المطالب كالاتى: إنشاء
مجلس للشورى للبت في الشؤون الداخلية مع عرض وصياغة كل اللوائح
والأنظمة السياسية والاقتصادية والإدارية وغيرها على أحكام الشريعة
الإسلامية، ومن ثم إلغاء كل ما يتعارض معها، ويتم ذلك من خلال لجان
شرعية موثوقة ذات صلاحية.وان تتوافر في مسؤولي الدولة وممثليها في
الداخل والخارج استقامة السلوك مع الخبرة التخصص بالاضافة الى
تحقيق العدالة والمساواة بين جميع أفراد المجتمع دون محاباة للشريف
أو منة على الضعيف. كما طالب الخطاب بإقامة العدل في توزيع المال
العام بين جميع طبقات المجتمع وفئاته، وإلغاء الضرائب وتخفيف
الرسوم مع إعادة بناء الإعلام بكافة وسائله بما يخدم الإسلام،
ويعبر عن أخلاقيات المجتمع ونادى الخطاب بتطوير المؤسسات الدينية
والدعوية في البلاد، ودعمها بكل الإمكانات المادية والبشرية.
مذكرة النصيحة
كانت الخطوة التالية التي أقدم عليها دعاة
الإصلاح هي صياغة مذكرة شاملة حول أوضاع البلاد كافة وقع عليها
اكثر من مئة من العلماء وأهل الفكر والرأي، وتم تسليمها إلى الشيخ
ابن باز على أن يسلمها بدوره إلى الملك بعد أن يقيّم ما ورد فيها.
عرفت هذه المذكرة بمذكرة النصيحة، وصدرت في محرم من العام 1413
(نيسان ـ ابريل ـ 1993)، واشتملت على بيان أحكام الشرع في إدارة
أمور المسلمين العامة، سواء أكان ذلك في التشريع والقضاء، أم في
الحكم والإدارة والعلاقات الخارجية، أم في الاقتصاد والمرافق
الاجتماعية، أم في الجيش والإعلام، وبينت ابتعاد الممارسة الواقعية
للدولة عن هذه الأحكام، وحددت كيفية معالجة هذا الأمر وقام الملك
فهد بتجنيد مجلس كبار العلماء للرد على المذكرة وبمعاقبة محرريها.
الحركة الاسلامية للاصلاح
جاء اعتقال أحد العلماء المعروفين، وهو الشيخ
إبراهيم الدبيان، في رجب من عام 1413 كانون الول ـ ديسمبر ـ 1992
دافعا للتفكير في نقل حركة الإصلاح إلى مرحلة جديدة، فكان إنشاء
لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية التي أصدرت بيانا في ذي القعدة 1413
ايار ـ مايو ـ 1993 وقع عليه ستة أشخاص هم المؤسسون، تشرح منطلقات
قيامها، وقدمت نفسها كمنظمة لحقوق الإنسان في محاولة لكسب التأييد
في الغرب. وانتقل الناطق باسم المجموعة الى الإقامة في لندن، حيث
أسس مقر اللجنة في نيسان / ابريل 1994. وسرعان ما تبلورت لجنة
الدفاع عن الحقوق الشرعية لتتحول الى حركة معارضة سعودية حملت اسم
الحركة الإسلامية للإصلاح وذلك في 11 نيسان ـ أبريل ـ 1996 ومقرها
لندن.
وتهدف الحركة حسب ما جاء فى صيغتها التأسيسية
الى تحقيق إصلاح شامل في الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي
والأمني والعسكري والقضائي والعلاقات الخارجية والإعلام والمؤسسات
الدينية وغيرها من شؤون الأمة، لكن الحركة تعتقد أن التغيير الأهم
الذي يجلب كل التغييرات الأخرى هو التغيير في الوضع السياسي.
والشكل الذي تريده الحركة للتغيير السياسي هو وضع يضمن المشاركة
السياسية للأمة في القرار، ويضمن المحاسبة والشفافية واستقلال
القضاء وتوافرالحريات. أما الآليات والتفاصيل فقد طرحت في البرنامج
السياسي ولكنها ظلت معارضة خارجية مشكوك تأثيرها في الداخل وفقدت
المعارضة السعودية عبر البحار الكثير من زخمها إثر انشقاق لجنة
الدفاع عن حقوق الإنسان.
التيار الجهادى
تمكن الآلاف من
السعوديين المشاركين في الحرب الأفغانية ضد الاحتلال السوفياتي من
الاختلاط بالجماعات الإسلامية هنالك والتأثر بها. ويشكل هؤلاء
«الأفغان السعوديون» حسب رأي المراقبين نواة الجهاد السلفي في
السعودية. وكانت علاقة أسامة بن لادن وثيقة بهذا التيار السلفي
الجهادي فقد شارك مع الأفغان ضد الغزو الشيوعي وكان له حضور كبير
في معركة جلال آباد التي أرغمت الروس على الانسحاب من أفغانستان.
وقد أسس ما أسماه هو ومعاونوه بـ «سجل القاعدة» العام 1988، وهو
عبارة عن قاعدة معلومات تشمل تفاصيل كاملة عن حركة العرب في
أفغانستان قدوما وذهابا والتحاقا بالجبهات، ومن هنا أطلق على
التنظيم «القاعدة» و«التيار الجهادي» على العكس تماما من (التيارات
الاصلاحية ولجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية) يرى انة لا جدوى من
الحوار مع الحكم فى السعودية بل ويتهمه بالكفر وللتيار كتب تؤصل
للخروج على النظام السعودي اشهرها كتاب الكواشف الجلية في كفر
الدولة السعودية لابي محمد المقدسي وكتاب غزوة الحادي عشر من ربيع
الاول (عملية شرق الرياض) وحربنا مع امريكا وعملائه من اعداد مركز
الدراسات والبحوث الاسلامية. ويرى انصار هذا التيار انه منذ تنفيذ
انفجارات الرياض تم تكليف وسائل الإعلام بالحديث عن التيار
الجهادي كما لو كان فكرا تكفيريا إقصائيا لا يختلف أبدا عن جماعات
التكفير والهجرة. وهذه المحاولات( كما يرى انصار التيار) «فاشلة
لأن التيار الجهادي ليس فيه أي أدبيات تكفيرية تشبه برنامج التكفير
والهجرة. والدولة ربما لا تعلم أن فتح هذا الباب خطير وضار لها لأن
التكفير الوارد في أدبيات التيار الجهادي لسوء حظ الدولة هو المنهج
نفسه الذي قام عليه علماء الدعوة النجدية (الوهابية)، وبهذا يكون
لدى الدولة خياران إما التناقض والهزيمة الفكرية أو التخلي عن نفس
ما يسمى بالفكر الوهابي».
شيعة السعودية
ينتشر الشيعة بأعداد متفاوتة في مناطق المملكة
المختلفة، لكن نطاق تمركزهم وثقلهم الأساسي هو شرق الجزيرة العربية
أو ما كانت تعرف قديما بالبحرين التي تشمل تاريخيا (مملكة البحرين
حاليا) والخط (القطيف) وهجر (الأحساء). وتاريخ التشيع في المنطقة
قديم، وبعضهم يعود به إلى عهد الإمام علي ابن أبي طالب الخليفة
الرابع. وقد أنجبت المنطقة العديد من الصحابة والتابعين والشعراء
المبرزين، وتميزت المنطقة (البحرين القديمة) باندلاع الثورات
والانتفاضات المبكرة ضد الدولة الأموية ثم الدولة العباسية، التي
تكللت بسيطرة القرامطة في نهاية القرن الثالث الهجري التي جعلوها
قاعدة لحكمهم ومنطلقا لحملاتهم ضد المراكز والعواصم العربية
(العراق والشام ومصر)، واستمرت سيطرتهم قرابة 150 عاما.والشيعة في
المنطقة الشرقية ينتمون مذهبيا إلى الإمامية الاثني عشرية
(الجعفرية) وهم من الحضر المستقرين الموجودين منذ قرون عدة ضمن مدن
وقرى حضرية، ويمارسون مهنا ثابتة مثل الزراعة والحرف والصيد، وهم
في غالبيتهم ينحدرون من قبائل ربيعة (عبد القيس وبكر بن وائل) ومن
قبائل وعشائر أخرى وفدت من نجد وغيرها لأسباب اقتصادية من مناطق
أخرى، ومن أهمها قبيلة بني خالد التي استقرت وتحضرت وذابت ضمن
النسيج المحلي للسكان.
العلاقة بين الشيعة والتيار السلفي
بدأت العلاقة بين التيار السلفي وأتباع المذهب
الشيعي بالتوتر بعد مؤتمر الأرطاوية الذي عقد العام 1926 الذي
اجتمعت فيه قبائل الإخوان السلفية وقد أحال الملك عبد العزيز بعد
ذلك بحوالي سنة في مؤتمر الرياض في كانون الثاني ـ يناير ـ 1927
مطالب الإخوان إلى العلماء طالبا الإفتاء في شأنها، فأفتوا أنه في
ما يتعلق بالشيعة على عبد العزيز أن يلزمهم البيعة على الإسلام لم
ينفذ الملك عبد العزيز من بنود الفتوى إلا منع الشيعة من ممارسة
العزاء الحسيني علانية، وقام بهدم ما نصب على القبور في مقبرة
البقيع في المدينة المنورة وغيرها من المقابر التي يراها بعض
المسلمين ومنهم الشيعة مقدسة. وقد كان للتماس والجوار بين نجد
ومناطق يكثر فيها الشيعة دور في تعاظم الصراع السلفي الشيعي وكانت
هذه الممارسات والانتهاكات الخطيرة قد أدت إلى أن يعيش الشيعة محنة
شديدة، حيث تم إغلاق مساجدهم ومنعهم من ممارسة شعائرهم وفرض عليهم
إعادة تأكيد إسلامهم.
المرحلة الحديثة
عقب إصدار المرسوم
الملكي بمنح شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا (أميركية) امتياز
التنقيب عن النفط في المنطقة الشرقية حدثت تغيرات اقتصادية
واجتماعية مهمة في المنطقة، حيث جذبت صناعة النفط الوليدة أعداداً
متزايدة من السكان المحليين ومن المناطق المختلفة في المملكة، وكان
من نتائجه بدايات تشكيل اجتماعي طبقي حديث لذا لم يكن غريبا ان
انخرط الشيعة بفعالية منذ البداية في التنظيمات والحركات السياسية
السرية التي شهدتها المملكة والتي كانت معروفة وموجودة على الصعيد
العربي مثل القوميين والبعثيين والشيوعيين والناصريين وفي عقد
التسعينيات، أدركت الحكومة السعودية أن الحوار مع (والانفتاح على)
المعارضة الشيعية يمكن بسهولة أن يهدئ صراعاً خطيراً.ويبدو أن كلاً
من الحكومة والمعارضة الشيعية رغبتا بشكل كبير في الوصول إلى
تدبير، والذي تمت الموافقة عليه من قبل المعارضة الشيعية في
المنفى، والملك فهد في العام 1993. وكنتيجة للمعاهدة، عاد الكثير
من الشيعة السعوديين المنفيين إلى الإقليم الشرقي.
وكان للتطورات الاخيرة التى جرت عقب هذه
المعاهدة ان شهد التيار الشيعي في المملكة متنفسا وانفراجة واسعة
نتيجة للتحولات الدولية وعليه تقدم اكثر من اربعمائة من قيادات
الطائفة الشيعية بعريضة سلمها وفد ترأسه حسن الصفار مقدمين مطالبهم
التي عبرت عنها وثيقتهم «شركاء في الوطن». وفيها اكد الشيعة
ارتباطهم وانتماءهم النهائي لوطنهم السعودية وأن مطالبهم تتقاطع
وتندمج مع المطالب والتطلعات الوطنية المشتركة في ضرورة الإصلاح
السياسي والاقتصادي والاجتماعي وإشاعة ثقافة التسامح والقبول
بالآخر، وهذا يستدعي بالضرورة إقامة دولة القانون والمؤسسات (دولة
كل المواطنين المتساوين في الحقوق والواجبات) التي تضع حدا لكل
التجاوزات ومظاهر الفساد المالي والإداري والتأكيد على الفصل بين
السلطات التنفيذية والتشريعية ـ المنتخبة وليست المعينة ـ
والقضائية وإطلاق وتطوير خطاب ديني وإعلامي وثقافي متنور يحترم
ويتقبل التعددية السياسية والاجتماعية والثقافية والمذهبية.
التيار الليبرالى
وهو تيار نخبوي يعتمد على عدد من المثقفيين
والمفكرين ولكنة يفتقر الى الوجود الفعلى بين المواطنين رغم تبؤ
بعض رموزه لمناصب عليا داخل المجتمع السعودي وقد برز الصراع بين
التيار الليبرالى والتيار السلفى منذ العام 1990 حين نظمت 46 امرأة
في 16 تشرين الثاني ـ نوفمبر ـ 1990 مسيرة في الرياض تطالب بالسماح
للسعوديات بقيادة السيارات، فظهر معارضون للمسيرة من التيار السلفي
ومباركون لها من الحداثيين.
وفي العام 2002 جرى حوار بين المثقفين
السعوديين والأميركيين عندما أصدر ستون مثقفا أميركيا بيانا
بعنوان: «على أي أساس نتقاتل» طرح عددا من الأسئلة عن سبب مشاركة
15 عنصرا من السعودية في أحداث 11 أيلول ـ سبتمبر ـ، وكون بن لادن
سعوديا، واتهام المؤسسة الدينية السعودية والفكر الوهابي بدعم
التطرف.وفي المقابل أصدر 150 سعوديا يمثلون نخبا ثقافية مختلفة،
بيانا بعنوان "على أي أساس نتعايش" ركزوا فيه على علاقة الولايات
المتحدة بحقوق الإنسان وكون العلمانية ليست خيارا إسلاميا ورفض
التطرف وطالب بالحوار مع الغرب.
|