العدد

155 :

الجمعة, يوليو 4, 2008 - 5:13 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

من الحركة الإصلاحية 1921 حتى الملكية الدستورية 1999 وما بعدها

الحركات الإسلامية في البحرين
سيادة لغة الحوار مع السلطة

إعداد: شريف سعد الدين

في ظل حالة الحراك السياسي التي تشهدها مملكة البحرين منذ تولي الشيخ حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة مقاليد الحكم في آذارـ مارس ـ 1999 والتي لم تشهدها البلاد منذ استقلالها في الخامس من آب ـ اغسطس ـ 1971، نظمت أربع جمعيات سياسية بحرينية معارضة مؤتمراً لمناقشة دستور المملكة في 14/2/2004 وسبق لهذه الجمعيات الأربع (جمعية الوفاق الوطني الإسلامية وجمعية العمل الإسلامي وجمعية العمل الوطني الديمقراطي والتجمع القومي الديمقراطي) أن قاطعت الانتخابات التشريعية التي جرت في البحرين في تشرين أول ـ أكتوبر ـ  2002 احتجاجا على تعديلات دستورية رأت أنها منحت صلاحيات تشريعية متساوية لمجلس النواب المنتخب ومجلس الشورى المعين من قبل الحكومة.

وكانت هذه الجمعيات قد أثبتت  فاعلية ووجود ضمن الخريطة السياسية البحرينية، من خلال نتائج الانتخابات البلدية والتشريعية التي جرت في العام 2002. هذا الحراك السياسي انما يتم في اطار مشروع اصلاحي يقوده عاهل البلاد اللك حمد بن عيسى.

وفي إطار استكشافنا لملامح تلك العلاقة بين الحركات الإسلامية والقيادات السياسية في البحرين، رصدنا الآتي:

أولاً: تاريخ تلك الحركات الإسلامية في البحرين وتطورها إلى ما هي عليه الآن.

ثانياً: شكل العلاقة بين الحركات الإسلامية والقيادات السياسية في البحرين قبل مارس ـ آذار ـ 9991.

ثالثا: تطورات العلاقة وشكلها بعد مارس ـ آذار ـ 1999.

رابعاً: التحديات الراهنة في مسيرة الحركات الإسلامية وطبيعة علاقتها بالسلطة.

خامسا: مستقبل تلك العلاقة في ظل الأزمات الحالية.

تاريخ الحركات الإسلامية في البحرين وتطورها

ترجع جذور حركة المعارضة الإسلامية في البحرين إلى الحركة الإصلاحية التي قامت ما بين العامىن 1291 و 3291 والتي سعت إلى تحويل المجلس البلدي لمجلس تشريعي، وتأكد نشاط الحركات الإسلامية في الفترة التى تلت العام 1948  حيث عرفت بعض الحقوق السياسية فأعملت حق الإضراب لأول مرة في تاريخ المنطقة، كما رفعت بعض المطالب إلى الحكومة، وفي أعقاب الإضطرابات الطائفية بين الشيعة والسنة في العامين1953 - 1954،  قامت الهيئة التنفيذية العليا في أكتوبر 1954 كتنظيم شعبي تلقائي، سعى إلى تسييس الأندية الاجتماعية والرياضية، وارتكزت في عملها على الأسلوب السري حيث كانت تلك التنظيمات السياسية محظورة، واستخدمت الصحف، واعتمدت العمل الوطني المشترك سبيلاً لمناهضة النظام الحاكم في إطار جبهة وطنية من الشيعة والسنة وكبار التجار وبعض أبناء الطبقة الوسطى، ما خلق تحدياً فعلياً للنخبة الحاكمة في البحرين، ويعد ذلك أول شكل من أشكال تنظيم المعارضة.

وتمثلت أهم إنجازات هذه الهيئة في اجتذابها للشيعة إلى العمل السياسي المشترك مع السنة، حيث كانت جملة المطالب التي رفعتها من أهم مصادر الخطر على نظام الحكم، ومن ثم فقد اتسمت علاقتهم مع الحكومة بالطابع التصادمي.

كما شهدت الحركات الإسلامية البحرينية في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي ملمحاً مهماً في مشوار تطورها، ممثلا في إنتشار جماعة الإخوان المسلمين في منطقة الخليج وفي البحرين بشكل واضح عن طريق الدعاة الذين كان يرسلهم مرشد الإخوان الشيخ حسن البنا، فأحدث في الحياة السياسية الخليجية ككل حالة من التفاعل مع المواطنين، إلا أن هذا الوجود الإسلامي الإخواني سرعان ما أصابه الضعف نتيجة للمد القومي وسيطرته على الساحة السياسية.

أما عن التيار السياسى الشيعي، فرغم أنه يكتسب أهميته القصوى من خلال نسبة وجود الشيعة  في البحرين التي تصل إلى 07 بالمئة، إلا أن بروزه التدريجي لم يبدأ إلا بعد العام 1973 عندما نجح عدد من ممثليه في الانتخابات النيابية ومنهم الشيخ عيسى أحمد القاسم والشيخ عبدالأمير الجمري القائد الروحي للمعارضة السياسية الشيعية، حينما انتخب البحرينيون في العام 1972 مجلساً تأسيسياً تولى صياغة الدستور الذي أقر في العام 1973.

أما عن تشكيل تلك الحركات الإسلامية في صورتها الحالية، فهي تنقسم ما بين انتمائها للشيعة وللسنة، وهي كالآتي:

1ـ السنة: جمعية المنبر الإسلامي (إخوان) وجمعية الأصالة الإسلامية (سلفيون).

2 ـ  الشيعة: جمعية الرابطة الإسلامية (معتدلة أقرب للحكومة).

- جمعية الوفاق الوطني الإسلامية ويرأسها الشيخ علي سلمان.

- جمعية العمل الإسلامي ويرأسها الشيخ محمد علي المحفوظ - الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين. وكانت كل من جمعيتي الوفاق والعمل الإسلامين قد قاطعتا الانتخابات التشريعية في العام 2002.

شكل العلاقة بين الحركات الإسلامية والسلطة قبل 1999

استمرت المعارضة الإسلامية وحتى الاستقلال في العام 1971 تتبنى أسلوب العمل السري، حتى وقعت في آذار - مارس ـ1972 تظاهرات من جانب العمال احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة، قام على أثرها الشيخ عيسى بن سلمان بإجراء مشاورات حول موضوع الدستور والمجلس الوطني، تمخض عنها إجراء انتخابات في الأول من ديسمبر ـ كانون الأول ـ العام 1972 شارك فيها 27 ألف ناخب وفاز فيها 22 عضواً من إجمالي 58 مرشحاً، وكانت الروابط الطائفية والعرقية واضحة في السلوك التصويتي لأبناء البحرين لاسيما بالنسبة للشيعة، الذين استطاعوا أن يحصلوا على 14 مقعداً من جملة المرشحين الفائزين.

وعلى الرغم من أن البحرين كانت ثاني دولة في مجلس التعاون الخليجي تقيم مجلساً تشريعياً منتخباً، فقد كانت أول دولة تلجأ إلى حل هذا المجلس في 26/8/1975، وقد جاء قرار الحل كتعبير عن مخاوف الحكومة من سطوة الحركات الإسلامية المعارضة، وتكررت الأزمة نفسها أثر ابعاد شخصيات من أقطاب المعارضة الإسلامية خارج البلاد، وذلك في إطار سلسلة الإجراءات التي اتخذتها دولة البحرين لمجابهة أحداث الشغب التي اندلعت مع عقد مؤتمر قمة مجلس التعاون الخليجى الخامسة عشر في المنامة في 26/12/1994، واستمرت في شكل تظاهرات متقطعة، وفي أماكن متفرقة قرب العاصمة، وتكررت تلك التظاهرات في الشارع البحريني بصورة أكبر قبل الحرب الأميركية على العراق واثناءها، إلا أنه وبعد تغلغل النفوذ الإسلامي في الشارع البحريني أصبحت مواجهة ذلك النفوذ من قبل الحكومة أمراً شديد الصعوبة والخطورة أىضاً.

وكانت أهم محطات الصدام بين الحركات الإسلامية والقيادات السياسية في البحرين عندما شهدت البحرين فى العام 1994 احتجاجات دموية مناهضة للحكومة، طالبت فيها الأغلبية الشيعية باصلاحات سياسية واقتصادية واحتجزت السلطات على إثرها المئات من المعارضين ونفت العشرات واسفرت عن مقتل 38 بحرينيا على الأقل.

وتوقفت تلك الاضطرابات عملياً بعد وفاة الأمير الشيخ عيسى آل خليفة في آذارـ مارس ـ1999 وتولى نجله حمد السلطة، وقد أتهم عالم الدين الشيعي البارز في البحرين الشيخ عبدالأمير الجمري بالوقوف وراء تلك الاضطرابات. وبتسلم الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الأمور في البحرين فى مارس 1999، شهدت البحرين انطلاقة جديدة في تاريخها كما حدثت تحولات سياسية ودستورية مهمة في تاريخ البلاد، أثرت بعد ذلك في تنامي تواجد الحركات الإسلامية البحرينية وبروزها.

شكل العلاقة بعد 1999

شهدت البحرين في شباط ـ فبراير ـ2001 إجراء استفتاء وطني، وافق فيه المواطنون البحرينيون بأغلبية ساحقة 89 بالمئة على ميثاق وطني ينص على تأسيس سلطة تشريعية، تتألف من مجلسين أحدهما معين والآخر منتخب مجموع أعضائها 80 عضواً مقسمين على المجلسين، كما أعلن الشيخ حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة ملك البلاد عفواً عن أكثر من 400 شخص من السجناء السياسيين ومعظمهم من الإسلاميين، كما سمح لأكثر من مئة بحريني، كانوا نفوا إلى الخارج بالعودة، كما ألغى الملك قانون أمن الدولة الصادر في العام 1974 الذي أعتقل بموجبه آلاف الأشخاص لسنوات بدون محاكمة، وفي تموز ـ يوليو ـ من العام نفسه صدر مرسوم أميري ينص على إنشاء سلطة للنيابة العامة تحت إشراف وزارة العدل، بينما ظلت المادة 18 من قانون العقوبات التي تحرم النشاط السياسي سارية، وإن كان قد تم السماح بتشكيل الجمعيات كبديل عن صيغة الأحزاب والتي سمح في إطارها للتيارات السياسية كافة أن يكون لها توجه معين، ومن خلال هذه الصيغة برزت بعض الجمعيات والمنظمات الاجتماعية والثقافية على الساحة السياسية البحرينية، منه من كان ذا برنامج قومي أو ليبرالي او اسلامي، وبالفعل فقد استطاعت تلك الجمعيات أن تؤثر في الشارع السياسي البحريني، كما كان لبعضها أغلب الأثر في توجهات الشارع السياسي واختياراته أيضا، وهو ما عبرت عنه بوضوح الانتخابات البلدية التي عقدت في آيارـ مايو ـ2002 والانتخابات النيابية في 14 تشرين الأول ـاكتوبرـ 2002  من خلال حجم المشاركة الجماهيرية في الانتخابات وأيضا من خلال ثبات اختيارات المقترعين، حيث حازت الجمعيات ذات التوجه الإسلامي على حوالي 55 بالمئة من أصوات المقترعين في مقابل عدم حصول الجمعيات الأخرى ذات التوجه الليبرالي أو القومي أو المستقلين على نسبة تضاهي أو تنافس الجمعيات الإسلامية.

أهمية الانتخابات النيابية

وترجع أهمية فوز الإسلاميين في الانتخابات النيابية التي عقدت خلال الفترة من 24  إلى 31 تشرين الأول ـ اكتوبر ـ2002 إلى أنها الانتخابات البرلمانية التي غابت طوال 27 عاماً عن البحرين، كما أن هذه الانتخابات قد أنهت الاعتماد على آلية التعيين لتشكيل البرلمان على نحو ما كان مأخوذاً به في تجربة مجلس الشورى الذي تأسس في العام 1992، وهي خطوة مهمة لأن أسلوب التعيين لا يمكن أن يجسد عنصر الإرادة العامة التي هي جوهر فكرة إقامة برلمانات تمثل الشعوب، كما أن هذه الانتخابات جاءت في سياق عملية التطوير التي طالت النظم الخليجية على خلفية الآثار التي أفرزتها حرب الخليج الثانية العام 1991، كذلك فإن هذه الانتخابات تمثل ترجمة حقيقية للإصلاحات السياسية التي شهدتها البحرين منذ انطلاق مشروع الميثاق الوطني حيث سجلت نسبة المشاركة فيها حوالى 3,35 بالمئة وهي أعلى نسبة مشاركة، حيث استحوذ مرشحو التيار الإسلامي (سنة وشيعة) على 19 مقعداً من اجمالي أربعين مقعداً وحصل المرشحون المستقلون على 18 مقعداً (11 من السنة و7 من الشيعة)، وحصل الليبراليون على المقاعد الثلاثة المتبقية (سنيان وشيعي).

وفي هذه الانتخابات التي استطاع الإسلام السياسي فيها الاستحواذ على أصوات حوالي نصف المقترعين الذين بلغ عددهم 243 ألفا و637 شخصا في خمس محافظات مقسمين على 52 مركزاً للاقتراع من اجل انتخاب 37 نائبا من بين 174 مرشحا. ويشكل المجلسان: المجلس الوطني(البرلمان) الذي يضم تحت قبته 80 عضواً للمجلسين، غير ان المثير للدهشة ان من بين المقترعين أعداد النساء(بعد السماح لهن ولأول مرة بالترشح والاقتراع) بلغت 121 ألفاً و869 أي حوالي ستة أضعاف أعداد الرجال ورغم ذلك لم تنجح أي من النساء الثماني المرشحات!!

وعلى الرغم من المبررات التي ساقها البعض للتشكيك في قدرات الإسلاميين على حشد تلك الأصوات التي فازوا بها في تلك الانتخابات، إلا أن الواقع يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن النتيجة التي تمخضت عنها تلك المقاطعة لم تترتب عليها تغييرات رئيسة ملموسة في نتائج الانتخابات النيابية عن نتائج الانتخابات البلدية التي شارك فيها أغلب المقاطعين وهو ما يمكن استشفافه بسهولة من خلال الآتي:

1ـ تساوت نسبة المشاركة الشعبية للمقترعين في كلا المجلسين البلدي والنيابي فكانت حوالي 55 بالمئة في الأولى، و3،35 في الثانية.

2ـ تصدر الإسلاميون في المجلسين، فحصلوا على 19 مقعدا في البرلمان (05 بالمئة)، وحصلوا على أكثر من 05 بالمئة من مقاعد البلديات البالغ عددها خمسين مقعداً.

3ـ لم تحصل المرأة في كلا المجلسين على مقعد رغم اسبقيتها بالنسبة لمثيلاتها الخليجيات في حق الإقتراع والترشح معاً.

4ـ محدودية الطعون الانتخابية في المجلسين رغم انخفاض نسبة المشاركة، ما يؤكد اقتناع المقترعين بالنتيجة النهائية.

تحديات راهنة

وعلى الرغم من أن هناك صعوبات وانقسامات حدثت قبل اجراء العملية الانتخابية إلا أن، ما أسفرت عنه الانتخابات يعتبر انعكاساً حقيقياً لطبيعة الخريطة السياسية للمجتمع البحريني، وبالتالي فإن الانتصار الذي حققته الحركات الإسلامية لم يكن وليد الصدفة أو الظروف، وإنما كان تعبيرا للواقع المعايش وقد واجهت العملية الانتخابية صعوبات قيل انها أثرت في نتائجها تمثلت:

بمقاطعة أربع جمعيات سياسية رئيسة للانتخابات وهي: جمعية الوفاق الوطني الإسلامي (كبرى القوى السياسية البحرينية)، وجمعية العمل الإسلامي وكلتا الجمعيتين تمثلان التيار الشيعي ذا الثقل السياسي في البحرين، بالاضافة إلى جمعية العمل الوطني الديمقراطي والتجمع الوطني الديمقراطي اللتاين تضمان القطاع العريض والفاعل في القوى اليسارية البحرينية من قوميين واشتراكيين. وما حدثت قبل الانتخابات من عملية تجنيس لغير البحرينيين ورأت بعض قوى المعارضة أن هذه العملية قد تؤدي إلى احداث تعديل في التركيبة السكانية.

الخيار الإسلامى، لماذا؟

وبعيداً عن المؤثرات والبواعث والمقدمات التي كان لها أبلغ الأثر على تطور الحركات الإسلامية في بلاد الخليج والبحرين بصورة خاصة، والتي تبدو واضحة منذ تسعينيات القرن الماضي بعد حرب الخليج الثانية العام 1991 وما خلفتها من وجود أميركي كثيف في منطقة الخليج، حيث بدأت القوى الإسلامية مراجعة أطروحاتها وبرامجها بدرجات متفاوتة، وما صاحب ذلك من توجهات لدى غالبية القوى الإسلامية الخليجية للتركيز على الشأن الداخلي وتبني  خط الإصلاح في التغيير السياسي، فخرجت بعض المنظمات والجماعات الإسلامية من الظل إلى النور، كما نشأت جماعات إسلامية حديثة في تلك المنطقة وهو ما تبدو نتائجه واضحة وجلية في الحالة البحرينية، حيث أصبحت  تلك الحركات والجمعيات جزءاً لا يتجزأ من النسيج السياسي البحريني كما جذبت تلك القوى الإسلامية المزيد من انتباه الشارع السياسي البحريني، فأصبحت من القوى السياسية الوحيدة التي تمتلك وجوداً فاعلاً في الشارع البحريني ليس فحسب لغلبة المد الديني على خيارات المواطن البحريني النابعة من موروثات عقائدية، يصعب  فصلها عن توجهات الناخب عند اقتراعه وانما لعجز التيارين اليساري والليبرالي في إقناع الناخب البحريني بجدوى برامجهما السياسية لاعتبارهما بشكل أو بآخر من التيار النخبوي البعيد عن الشعب وتطلعاته وهمومه اليومية، وهو ما نجح الإسلاميون في استدراكه بمشاركتهم المواطن البحريني همومه وآماله، وكانت الانتخابات البلدية والنيابية اختباراً حقيقياً لقوتهم ولثقة الشارع البحريني فيهم.

مستقبل العلاقة في ظل الأزمات الحالية

لعل مؤتمر الجمعيات المقاطعة للإنتخابات التشريعية التي جرت في البحرين في أكتوبر ـ تشرين الاول ـ 2002 احتجاجا على التعديلات الدستورية، والذي شاركت فيه أبرز الجمعيات الإسلامية الشيعية(جمعية الوفاق الوطني الإسلامية وجمعية العمل الإسلامي) يمثل الحلقة المفقودة التي  كانت تبحث عنها الحركات الإسلامية، كما أنه سيكون صاحب دور تاريخي في رسم ملامح العلاقة المستقبلية بين الحركات الإسلامية والسلطة البحرينية، وهو ما عبرت عنه الجمعيات المنظمة للمؤتمر بقيادة الحركتين الشيعيتين في رسالة موجهة إلى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة  قبل اجراء انتخابات اكتوبر 2002، حيث اكدت في رسالتها على التمسك بميثاق العمل الوطني ودعم مسيرة الاصلاح بقيادة ملك البحرين وتأييد التحول إلى ملكية دستورية والمحفاظة على أجواء الانفتاح السياسي في البلاد، لكنها أعلنت تحفظها على مضمون التعديلات التي أدخلت على دستور العام 1973 وآليتها، مؤكدةً على حق الشعب والجمعيات السياسية في مطالبتها بإعادة النظر في هذه التعديلات عبر الحوار مع المسؤولين وبالأساليب السلمية والقانونية، كما أكدت تلك الجمعيات على دعوتها الى نبذ أي شكل من أشكال العنف أو العنف المضاد والى إدارة الاختلاف في وجهات النظر بأسلوب حضاري وسلمي.

ومن خلال هذه الرسالة يتضح شكل العلاقة بين الحركات الإسلامية الشيعية الأكثر تشدداً والقيادات السياسية في البحرين وهي علاقة فيها سعي دائم وحثيث لإحداث التغيير والتطوير الديمقراطى المطلوب من كلا الطرفين عبر الحوار لا عبر الصدام والعنف، فتلك هي رؤية تلك الحركات وبالتالي فإن السلطة البحرينية لا تجد غضاضة في أن تشجع بشكل أو بآخر مثل هذا المخاض السياسي الذي تشهده البلاد.

ولعل ما عبر عنه رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية الشيخ علي سلمان ابرز اقطاب المعارضة الشيعية في كلمته اثناء افتتاح المؤتمر الأخير، يؤكد تلك العلاقة، حين قال: «إننا في مطالبتنا السلمية لا نسعى إلى أن ننتزع الحكم من أسرة آل خليفة ولا لكسر هيبة النظام، إننا هنا نطالب بأبسط حقوقنا وهي مشاركة فعلية في صناعة واقعنا ومستقبلنا من خلال مجلس منتخب يتمتع منفرداً بالسلطة التشريعية والرقابية».

أما عن الجانب الحكومي فقد علق وزير الإعلام البحريني نبيل يعقوب الحمر على عقد هذا المؤتمر قائلاً: إن المؤتمرين يريدون مناقشة الدستور وهي قضية مهمة ولا يعقل أن تتم دعوة أجانب دون أخذ موافقة الحكومة.

ويعد هذا الموقف الحكومي المسؤول من هذا المؤتمر «على الرغم من كل ما يثار من تعليقات على معارضة الحكومة الضمنية لاقامته، إلا انها لم تستخدم القوة لمنعه كما يحدث في بلدان أخرى - يقول:  يعد تطوراً غير مسبوق في اطار تلك العلاقة التي تربط بين الطرفين«الحركات الإسلامية المعارضة من جانب، والحكومة من جانب آخر»، فبعد ما كانت تقوم به الهيئة العامة للشباب والرياضة (هيئة حكومية) من منع اقامة المؤتمرات والندوات السياسية في الأندية البحرينية وهي المكان المعتاد لاقامة مثل هذه النشاطات نظراً لرفض الفنادق لاقامتها، جاء المؤتمر الأخير ليتم فتح أبواب نادي العروبة لاستضافته.

إن  العلاقة بين الحركات الإسلامية والسلطة في البحرين وإن كانت تشهد موجات من الجزر، فهي تشهد أيضا موجات متلاطمة من المد، وهي علاقة تتسم في الفترة الأخيرة بمحاولات من كلا الطرفين لحل القضايا الخلافية العالقة والتي نستطيع القول إن كليهما يحاول حلها في إطار الحوار المتبادل.

 





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع