العدد

155 :

الجمعة, ديسمبر 5, 2008 - 11:14 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

خرجت من الدواوين وفرضت نفسها بقوة على الساحة الكويتية

الحركات الإسلامية في الكويت

 دنيا محمد ×

يشغل التيار الاسلامي حيزا كبيرا من خارطة القوى السياسية الكويتية وينشط داخل الاطار السياسي الشرعي الذي يتيحه النظام السياسي الكويتي، الذي يعبر عن حالة متفردة وشديدة الخصوصية لنظام خليجي  يحمل ملامح الديمقراطية داخل طياته بشكل يختلف كليا عن  النظم الخليجية كافة الأخرى ولعل الجغرافية السياسية التي كانت ولا تزال تتأثر بها الكويت كانت عاملا اساسيا في نشوء بوادر الديمقراطية داخلها، فالكويت تقع داخل مثلث جغرافي أضلاعه العراق والسعودية وإيران في مساحة لا تتعدى 17ألف كيلو متر مربع، بل إن التركيبة السكانية للكويت لمعظم دول المنطقة لها امتدادات في  العراق،  والى السعودية،  وفي ايران والنظر الى طبيعة الاسلام السياسي في الكويت يستلزم الرجوع اولا الى البدايات الاولى لنشأة الديمقراطية داخل الكويت .

بذور الديمقراطية

مع بداية العقد الثالث من القرن العشرين شهدت دولة الكويت  ما  يمكن تسميته بالبذور الاولى لنشأة الديمقراطية فيها وذلك عندما تقدم عدد من الاشخاص في يوم 22 شباط- فبراير ـ 1921 وعلى رأسهم الشيخ يوسف بن عيسى القناعي،  بمذكرة الى حاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح والد أمير الكويت الحالي يقترحون فيها إنشاء مجلس للشورى يعينه على تصريف الأمور، لم يمانع الشيخ أحمد الجابر واتفق مع زواره على تشكيل مجلس للشورى برئاسة حاكم البلاد، وضم المجلس 12 شخصا يمثلون أكبر العائلات الكويتية كالصقر والخالد والبدر والمطيري والغانم والقناعي والنقيب وشملان والمضف والرشيد. وتدريجيا نضجت فكرة المشاركة داخل المجتمع الكويتي، خاصة وأنها امتدت لتشمل مجالس   تنفيذية كالمجلس البلدي ومجلس المعارف، ثم ما لبث ان تقدم عدد من المواطنين في العام 1938 بمذكرة الى الحاكم يطالبون بالمشاركة في تسيير أمور الحكم وجعله شورى. وافق الشيخ أحمد الجابر وتولى 320 شخصا يمثلون المجمع الانتخابي المحدود وانتخاب 14 عضوا للمجلس التشريعي الجديد. وبعد إتمام الانتخابات اختار الشيخ أحمد الجابر حاكم الكويت الشيخ عبد الله السالم الصباح رئيسا للمجلس. وقد تولى ذلك المجلس وضع مشروع القانون الأساسي للبلاد ووقعه الحاكم يوم 9 تموزـ يوليوـ  1938،  بالإضافة الى قانون انتخاب غرفة التجارة وإصلاح القضاء والإشراف على الميزانية ومحاربة الفساد وتوسيع صلاحيات مجلس المعارف.

الدستور

 دخلت الكويت في مفاوضات مع بريطانيا لتغيير اتفاقية 1899 وإعلان الاستقلال في العام الأول من العقد السابع. ونجحت مفاوضات الشيخ عبد الله السالم الذي كان قد تولى الحكم خلفا للشيخ أحمد الجابر في العام 1950 وأصدر في أول  كانون الثاني ـ1962ينايرـ   القانون رقم 1 لسنة 1962 بإنشاء مجلس تأسيسي يقوم بإعداد دستور للبلاد ويقيم نظام حكم على الأسس الديمقراطية.

وأجريت الانتخابات فعلا في السادس من كانون الثاني ـ ينايرـ  1962، وكانت انتخابات مباشرة، وتشكل المجلس من 20 عضوا انضم إليهم احد عشرة وزيرا ضمتهم أول وزارة تعرفها الكويت. واختار المجلس العضو عبد اللطيف ثنيان الغانم رئيسا والدكتور أحمد الخطيب نائبا للرئيس. ولأن مهمة المجلس كانت محددة بوضع دستور للبلاد فقد شكل لجنة من داخله لإنجاز المهمة ضمت يعقوب الحميضي وحمود الزيد وعبد اللطيف الغانم والشيخ سعد العبد الله السالم (ولي العهد الحالي) وسعود العبد الرزاق.

أنهت اللجنة مهمتها بعد مناقشات صعبة للغاية استمرت أكثر من عشرة أشهر وصدّق أمير الكويت على الدستور يوم 11 تشرين الثاني ـ نوفمبرـ  1962 ونشر في الجريدة الرسمية في اليوم التالي، والى جانب المكتسبات العديدة التي كرسها الدستور، فقد أشرك المواطنين في اختيار أميرهم عندما نص في إحدى مواده على أن أمير البلاد يختار ولي العهد ثم يطرح اسمه على مجلس الأمة ليزكيه، وفي حالة عدم استقرار الرأي على واحد يتم ترشيح ثلاثة يزكي المجلس واحداً منهم. وكان أول من طُبِقَ عليه النص الشيخ جابر الأحمد الصباح عندما اختاره سلفه الشيخ صباح السالم وليّاً للعهد في العام  1966.

ويتألف مجلس الأمة الكويتي من خمسين عضوا يتم اختيارهم بطريق الانتخاب العام السري المباشر وفقا للأحكام التي يبينها قانون الانتخاب. ويعتبر الوزراء من غير أعضاء بمجلس الأمة أعضاء في هذا المجلس بحكم وظائفهم لا يزيد عدد الوزراء جميعا عن ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة.

عضوية المجلس

يشترط في عضو مجلس الأمة:

أن يكون كويتي الجنسية بصفة أصلية وفقا للقانون

أن تتوافر فيه شروط الناخب وفقا لقانون الانتخاب

ألا يقل سنه يوم الانتخاب عن ثلاثين سنة ميلادية

أن يجيد قراءة اللغة العربية وكتابتها.

مدة مجلس الأمة أربع سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع له، ويجري التجديد له خلال الستين يوما السابقة لنهاية تلك المدة مع مراعاة حكم المادة 107.

والأعضاء الذين تنتهي مدة عضويتهم يجوز إعادة انتخابهم، ولا يجوز مد الفصل التشريعي إلا لضرورة في حالة الحرب، ويكون هذا المد بقانون.

تثبت صفة النيابة للعضو من وقت إعلان انتخابه حتى نهاية مدة المجلس ما لم تزل عنه تلك الصفة قبل ذلك لأي سبب.

يفصل مجلس الأمة في صحة انتخاب أعضائه ولا يعتبر الانتخاب باطلاً إلا بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس.

يعقد مجلس الأمة دوره العادي بدعوة من الأمير خلال شهر تشرين الأول ـ أكتوبرـ  من كل عام. ويدعى مجلس الأمة بمرسوم لاجتماع غير عادي إذا رأى الأمير ضرورة لذلك أو بناء على طلب أغلبية أعضاء المجلس، ولا يجوز في دور الانعقاد غير العادي أن ينظر في غير الأمور التي دعي من أجلها إلا بموافقة الوزارة.

التجمعات السياسية في الكويت

ولدت المعارضة الاسلامية في العام 1981 عقب حل مجلس الامة في العام 1976  عندها شهدت الديوانيات الولادة الفعلية لقوى المعارضة التي ظلت متفرقة ولكنها مجتمعة على انتقاد الخطوات الحكومية بشكل أفرز تدريجيا أكبر قوى المعارضة وهي المعارضة الإسلامية، ولكن ذلك لا يمنع ان هناك تيارات سياسية اخرى تلعب ادوارا متفاوتة القوة والتأثير على الساحة السياسية الكويتية رغم ان الدستور والقانون يحظران وجود الاحزاب السياسية الا ان الحراك السياسي قد افرز تدريجيا التيارات السياسية المختلفة خاصة ان الساحة السياسية الكويتية تموج بتكتلات وقوى سياسية فرضت نفسها وتمارس نشاطها بحرية  وان ظلت المعارضة الاسلامية هي الابرز والاكثر نفوذا، وقد جاء تشكيل هذه القوى السياسية بعد تحرير الكويت عام 1991 من الغزو العراقي بمبادرات من أصحابها من السلطات دون التعرض لها.

الاسلاميون السنة

وبدورهم ينقسمون الى :

أ : التيار السلفي   

كان التيار السلفي قبل خمس سنوات تيارا واحدا يتبع «جمعية إحياء التراث» وهي إحدى جمعيات الخدمات  العامة الإسلامية، لكن خلافات فكرية وسياسية قسمته إلى مجموعتين هما:

1 ـ التجمع السلفي: ويضم التيار الأكبر من السلفيين، ويتبع جمعية إحياء التراث التي ترفض ربط نفسها به إعلاميا، حيث يمنع القانون الكويتي جمعيات الخدمة العامة من التدخل في السياسة أو المشاركة في الانتخابات.

2 ـ الحركة السلفية: وهي حركة انشقت عن التيار السلفي الرئيسي قبل اربعة أعوام إثر خلافات فكرية، وقد قام بتأسيسها عدد من الشخصيات الأكاديمية الإسلامية أبرزهم الدكتور عبد الرزاق الشايجي وكيل كلية الشريعة، وأمينها العام الحالي الدكتور حاكم المطيري، وأمينها العام السابق الدكتور حامد العلي. وقد ظهرت الحركة السلفية بداية باسم "السلفية العلمية" ثم غيرت اسمها العام الماضي إلى "الحركة السلفية"

ب: الحركة الدستورية:

وتضم الحركة الدستورية  التيار المحسوب على الإخوان المسلمين، وهي منبثقة من جمعية الإصلاح الاجتماعي أوسع الجمعيات في الكويت، ويرأسها الشيخ عبد الله علي المطوع وهذه الحركة يمكن اعتبارها حزبًا سياسيا، ولها مكتبها التنفيذي، ولها مجلس شورى، ولها الهيكليات الهرمية كأي حزب سياسي. وتتمتع الحركة بنفوذ قوي داخل الشارع السياسي الكويتي فللحركة الدستورية تواجد تاريخي في الكويت  منذ نشأة جمعية الإرشاد الإسلامي التي تشكلت في العام 1953-1954 وتواكب معها نشاط الاخوان المسلمين في الكويت.

التيار الشيعي

ويمثلهم  الائتلاف الإسلامي الوطني وهو يمثل التيار الشيعي الحركي، وقد خاض رموزه انتخابات العام 1996 منفردين دون تحالف مع أي من التيارات الموجودة، ويتكون من مجاميع إسلامية ووطنية شيعية بعضها محسوب على الفكر المرجعي الشيعي باتجاهاته وتطبيقاته الحزبية المختلفة. وواجه معادلات صعبة في إطار الطائفة ما بين من هم في أقصى درجات التشدد والليبراليين والحكوميين وهو ما أعطى المنافسة في حينه شكلا جديدا.

قوى اسلامية اخرى

وتشهد الساحة الكويتية بين حين واخر بروز تكتلات وتجمعات جديدة بقيادة بعض الأفراد، وهي تمثل مجموعات صغيرة لها اجتهاداتها الخاصة وتحدث عند ظهورها فرقعة إعلامية لكنها سرعان ما تتوارى وتظهر فقط في المناسبات. ومنها:

أ- تجمع أنصار الشورى: وهو التجمع الذي أعلنه الدكتور عبد العزيز المزيني (أستاذ أكاديمي) في 13 أيارـ  مايوـ  1997 ودعا المزيني في بيان تأسيس التجمع إلى استبدال نظام الشورى مكان النظام الديمقراطي، واتهم التيارات الإسلامية الأخرى قائلا «إن تجمع أنصار الشورى يرى أن الحركة الدستورية الإسلامية (الإخوان) وجمعية إحياء التراث الإسلامي (السلف) وغيرهما وقعوا في لعبة الديمقراطية، إما عن جهل أو عن تجاهل أو تكتيك سياسي».

ب- تجمع العدالة: في أواخر أيارـ مايوـ  1997 فوجئت الساحة الكويتية بالإعلان عن هذا التجمع عبر مؤتمر صحفي عقده المؤسسون، وهم مجموعة من الشخصيات المستقلة والأكاديمية قالت "إن هذا التجمع يقوم على قاعدة فكرية أساسها النظرة المستنيرة للإسلام والابتعاد عن الجمود والسير مع حركة التجديد الإسلامية". وكسابقه (تجمع أنصار الشورى) لم يدخل تجمع العدالة في أي محك عملي على الساحة السياسية منذ الإعلان عن تأسيسه، ولم يتجاوز نشاطه اليوم الذي أعلن فيه عن نفسه.

الليبراليون

تيار يضم خليطا من القوميين واليساريين وهو ذو حضور جماهيري لكن ليس بالثقل الإعلامي الذي يعبر عنه، فآلة هذا التيار الإعلامية تعد قوية لامتلاكه واستحواذه على العديد من المواقع الإعلامية المهمة الخاصة والحكومية. ويضم هذا التيار:

1ـ المنبر الديمقراطي: ويعد أكبر تجمع لهذا التيار، ويعتبره بعض المراقبين السياسيين الوجه الآخر لليسار ويسميه البعض بمجموعة "الطليعة" نسبة إلى مجلة الطليعة الأسبوعية الناطقة باسمهم. لكن الأدبيات اليسارية في خطاب المنبر لم يعد لها وجود بخاصة بعد سقوط حائد برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي، وأصبح الخطاب يصب في خانة حقوق الإنسان وحرية الإبداع والفكر وحقوق المرأة

2ـ التجمع الشعبي الليبرالي:  وهو تجمع ظهر داخل  برلمان 1999 حيث أعلن عنه ستة نواب وصفوا أنفسهم بأنهم شعبيون ينحازون لمصلحة الجماهير وليبراليون في الوقت نفسه. ومن أبرز قادته رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون ومسلم البراك. ويتخذ هذا التجمع من المصالح الجماهيرية والشعبية منطلقا لخطابه بقوة ويوصف بأنه ذو نبرة حادة في الطرح ولاذعة في النقد.

3ـ التجمع الوطني الديمقراطي: على طريقة نشأة تجمع أنصار الشورى والعدالة ظهر "التجمع الوطني الديمقراطي" فجأة وأعلن مؤسسوه في  ايار ـ مايوـ 1997 موعدا لإعلان البيان التأسيسي للتجمع  وضمت لائحة المؤسسين  57  من الشخصيات الأكاديمية والسياسية والإعلامية ورجال الأعمال، وقد وصفهم بعض المراقبين بأنه تجمع جديد لليبراليين، وهو ما نفاه المؤسسون في حينه، وأكدوا أنهم شخصيات مستقلة وأن تجمعهم وطني علني مستقل. وقد انتظرت الساحة السياسية الكويتية من هذا التجمع نشاطاً واسعاً، خاصة أنه يضم شخصيات كبيرة من شتى المجالات والخبرات وحصل على ترخيص إصدار مجلة اقتصادية أسبوعية (المستقبل)، كما تقدم المؤسسون بطلب لتأسيس جمعية نفع عام ليعمل من خلالها وحتى يكون نشاطه قانونيا. لكن ذلك كله أصيب بحالة من التجمد ولحق التجمع الجديد بما سبقه من التجمعات التي قفزت إلى الساحة فجأة، وإن كان مؤسسوه يصرون على أنهم موجودون على الساحة وبقوة.

الناصريون:

المرة الأولى التي يعلن فيها في الكويت عن تكتل للناصريين كانت بمناسبة انتخابات العام 1992 لكنه مني بخسارة فادحة في الانتخابات طالت رموزه مثل جاسم القطامي، وبعد ذلك لم يسمع أحد بهذا التكتل، فقد أصيب بما يشبه الذوبان بعد اختفاء رموزه من الساحة.

التجمع الدستوري

وهو يمثل التيار السياسي التاريخي لغرفة تجارة وصناعة الكويت. وقد شارك في انتخابات العام 1992 بوضوح ومثله في المجلس محمد جاسم الصقر، لكن التجمع عزف عن خوض انتخابات العام 1996 بطريق مباشر، فقد فضل أن يعمل فيها من وراء الستار بدعم عدد من المرشحين، وقد أفلح بالفعل في إنجاح اثنين ممن دعمهم وهم عبد الله النيباري القيادي في المنبر الديمقراطي، وعبد الوهاب الهارون (مستقل).

الحركات الاسلامية ودورها في الحياة السياسية

شغل التيار الاسلامي حيزاً مهماً على خريطة القوى السياسية الكويتية، بخاصة بعد انتهاء الغزو العراقي للكويت اوائل التسعينيات نتيجة لتواجدهم على ارض الكويت اثناء الغزو وقيام اعضائه بدور فاعل في المقاومة الشعبية، وما يميز الحركات الاسلامية الكويتية دون غيرها من الحركات الدينية في بقية البلدان العربية  هو الطابع الاعتدالي الوسطي في طرح الافكار والرؤى وعدم الدخول في مواجهات مع النظام الحاكم فليس هناك في الكويت مجموعة سياسية تختلف مع الأخري في موضوع النظام والولاء له. ولذلك لا توجه الانتقادات   للنظام، وإنما توجه، عادة،  للحكومة، ولا تطالب بتغيير النظام، إنما بتغيير الحكومة وتبقى هناك بعض القضايا الاجتماعية التي تتبني  الحركات الاسلامية كافة المواقف نفسها فيها كقضية تطبيق الشريعة الاسلامية، والتي اثارت الكثير من النقاش والخلاف بين التيارات، وحفلت جلسات البرلمان الكويتي منذ انتهاء الغزو العراقي بالعديد من المحاولات لمناقشة مشروعات  قوانين  تحض على ضرورة تطبيق الشريعة الاسلامية وكانت هذة المسألة عاملاً رئيسيا في فض التحالف بين كتل المعارضة من الليبراليين والاسلاميين وليس ادل على ذلك من توقيع ما يقرب من 39 نائبا على  عريضة وتسليمها للامير تتعلق بتعديل نص المادة الثانية من الدستور الكويتي من صيغتها الحالية «الاسلام دين للدولة والشريعة هي مصدر رئيسي للتشريع » ولكن لم يتمكن الاسلاميون من تمرير هذا التعديل.

حقوق المراة

يمكن القول أن المرسوم الذي أصدره أمير الكويت في 16 ايار ـ مايو ـ 1999 بمنح المرأة كامل حقوقها السياسية في الانتخاب والترشيح للمجالس النيابية اعتباراً من شباط ـ فبراير ـ 2000 قد جاء كجزء من الصراع السياسي بين المجلس والحكومة  لذلك سارعت  القوى  الإسلامية كافة المتشددة والمحافظة في داخل مجلس الأمة الى رفض هذا المرسوم، وقد حدث ذلك على مرحلتين:

الأولى عندما عرض المرسوم الأميري للتصويت أمام مجلس الأمة في 23  تشرين الثاني -نوفمبر-  1999 فسقط بأغلبية كبيرة (رفضه 41 نائباً ولم يؤيده سوى 21 عضواً من بينهم 13 وزيراً). وقد أعقب ذلك تقديم مشروع بديل للجنة التشريعية خاص بحقوق المرأة، اقترحه عدد من النواب الليبراليين والإصلاحيين المؤيدين لحقوق المرأة. وقد أقرت اللجنة التشريعية هذا المشروع ليعرض بعد ذلك على المجلس.

الثانية عندما تم التصويت على المشروع الخاص بحقوق المرأة السياسية في المجلس يوم 30 تشرين الثاني ـ نوفمبر ـ 1999 وقد رفضه المجلس بعد أن حصل على تأييد 30 نائباً ورفضه 22 نائباً وامتنع نائبان عن التصويت. ومع انتخاب البرلمان الكويتي الجديد في تموزـ يوليوـ  من العام  الماضي، فإن موضوع حقوق المرأة السياسية عاد ليطرح نفسه مجددا من منطلق  واقع المتغيرات في الكويت او في المنطقة كلها. إذ لم تتمكن النساء الكويتيات من المشاركة في الانتخابات الأخيرة، على انهن قدمن نموذجا ديمقراطيا غير رسمي حين قمن عشية انتخاب البرلمان الجديد بإجراء انتخابات على طريقتهن الخاصة. رغم ذلك مازالت القوى الاسلامية مستمرة في معارضتها لاشراك المرأة في الواقع السياسي مسندة في ذلك الى فتوى  قررتها هيئة الفتوى الحكومية العام  1985 .

ويمكن تلخيص نجاحات المعارضة الاسلامية داخل البرلمان الى الآتي :

1ـ  إسقاط مرسوم يمنح المرأة حقوقها السياسية، وقد سقط المرسوم بموافقة 21 صوتا ومعارضة 41 في 23 نوفمبرـ تشرين الثاني ـ 1999.

2 ـ التصويت على منع الاختلاط في الجامعات الخاصة بموافقة  عضواً 29 ومعارضة حكومية بلغت 25 مع امتناع نائب عن التصويت.

3ـ  التصويت على مشروع قانون دعم العمالة وعلاوة لخمسة أولاد حيث وافق عليه المجلس بأغلبية 33 صوتا ومعارضة 23 وامتناع نائب واحد عن التصويت.

4ـ التصويت على تجنيس ألفي شخص سنوياً بموافقة 31 صوتا واعتراض ثمانية وامتناع أربعة، وذلك في جلسة 18 حزيران ـ يونيوـ  2001.

5ـ  التصويت على السقف المفتوح لعلاوة الأولاد في 27  كانون الثاني ـ  ينايرـ 2003 حيث وافق عليه 28 وعارضه 17، وفي 15  نيسان ـ  أبريل ـ 2003 وافق 35 نائبا على قانون منح العلاوة لسبعة أولاد وهو ما تعتبره المعارضة أحد أهم إنجازاتها على صعيد القضايا المحلية.   وشهدت الحياة النيابية استجوابات مهمة منها استجواب الإسلاميين للشيخ سعود الناصر الصباح وزير الإعلام الذي أدى إلى سقوط الحكومة.

العلاقة بين القوى السياسية الاسلامية

كان التيار الشيعي قبل الثورة الإسلامية في إيران تياراً محافظاً، دينياً، تقليدياً، متحفظاً في أطروحاته السياسية، أما بعد الثورة  إلايرانية   أصبح التيار الشيعي في الكويت يجد سنداً معنوياً قوياً في أن يجهر بمكنوناته السياسية، ولذلك نلاحظ أن الشيعة بعد الثورة الإسلامية في إيران أصبح لهم تواجد فيه جسارة سياسية أكثر من السابق اما عن  العلاقة ما بين التيار الشيعي الإسلامي السياسي، وما بين الإخوان والسلف فيمكن القول بأن  الحاجز الطائفي موجود   في التعامل بين التنظيمات الشيعية المسيّسة والتنظيمات السنية المسيسَّة، ولكن والقول هنا لعبد الله النفيسي العضو السابق في البرلمان الكويتي  وأحد أبرز المحللين السياسيين الكويتيين  بأنة «لا يوجد في الكويت  تسنن أموي، ولا تشيع ساساني وبمعنى اخر هناك  شيء من التقابل والتلاقح في الموضوعات السياسية مع بقاء الخلاف العقائدي بارزًا في التعامل». اما عن العلاقة بين الاخوان والسلف فيمكن النظر اليها من منظور ان الحركة الدستورية تنظيم سياسي، بينما السلف ليس  تنظيما سياسيا في جوهره بل  مجموعة من  المتدينين الذين  يلتزمون بالفتوى. والسلف، عمومًا،  ليسوا حزباً سياسياً بمعناه التنظيمي والحركي . اما عن التنافس السياسي بين التيارات الاسلامية المختلفة فيمكن رصده من خلال التفاعل الجغرافي فهناك مناطق   سنية محضة،  يتنافس فيها السلف والإخوان مثل الفيحة، وهناك مناطق تعتبر شيعية محضة، يتنافس فيها الشيعة مثل دائرة شرق،  وهناك مناطق مختلطة مثل البيان ومشرق وحَوَّلي  وتلك مناطق مختلطة فيها شيعة وفيها سنة ويتنافسون المرشحون  على اطروحات سياسية وليس على أطروحات طائفية.

11 أيلول - سبتمبر - 1002

عقب احداث 11  ايلول - سبتمبر- برزت  الضغوط الاميركية على إقليم الخليج   وعلى دول مجلس التعاون الخليجي متهمة اياها بأن كثيراً من الأموال التي تخرج من إقليم الخليج والجزيرة تمول حركات بعضها إسلامية صرفة، وتتسرب بعض هذه الأموال إلى بعض التنظيمات التي تسميها الإدارة الأميركية بالتنظيمات الإرهابية ويمكن القول بان مختلف الحركات الاسلامية  تواجة تحديات كبيرة خاصة ان الولايات المتحدة لم تعد تفرق بين ما هو متطرف ومعتدل.  ومما زاد الامر سوءا ان سليمان ابو غيث «كويتي الجنسية» هو المتحدث الرسمي باسم تنظيم القاعدة  مما القى بظلال كثيفة على ظاهرة الافغان العرب العائدين للكويت  الامر الذي دفع بالبعض  للتسأول عن مصير الاموال الهائلة التي تجمعها الجماعات الاسلامية عن طريق اللجان الخيرية الامر الذي دفع بتلك الجماعات الى نفي اي ارتباط بينها وبين ما اصطلح على تسميته بالنشاطات الارهابية  خاصة أن تلك الجماعات قد أعلنت أ ن مصادرها المالية وكافة الكشوف الخاصة بها علنية وتخضع للرقابة الحكومية.

 





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع