|
لماذا تجنح قطاعات من
الامة نحو التطرف؟
يتطلب من الاسلاميين، من
ناحية تاريخية على الأقل، تقييم واقعهم وتحديد الأسباب التي أدت في
تحول قطاعات كبيرة من مجتماعتهم الى التزمت والتطرف.
ويتوجب عند الغور سبراً في استيعاب الواقع طرح
اسئلة اساسية هي:
هل التحديث والعصرنة تعني اللاواقعية الدينية؟ ما
هي خصائص المجتمع الاسلامي في عالم اليوم؟ ما هي الاجراءات العملية
التي يؤخذ بها في جعل الاسلام متوافق او ملائم مع باقي البشر؟ اين وما
هو الخطأ في تحرك الاسلاميين؟ هل يمكن للاسلاميين حل لغز السؤال
السرمدي او التوفيق في الانقسام او التشعب، الحادث في المجتمع الاسلامي
المعاصر، بين الديني والعلماني او الديني والحضاري؟ هل يمكن للمسلمين
كقوة عالمية تساهم في نشر العدل والكرامة البشرية؟ هل يمكن للمرأة
المشاركة في التنمية كواجب وحق اسلامي؟
ربما للاجابة على هذه وغيرها من الأسئلة المحيرة
لواقعنا المرير هو السعي في البداية لمحاولة استيعاب وبناء مجتمعات
تعتمد أسسها على ثلاثة مقومات هي: العدالة الاجتماعية، والشفافية
والتوزان بين مقومات المجتمع.
يأتي التوازن في المكونات الاجتماعية عندما يصبح
المواطن كمرآة اجتماعية (Social Mirror)
عند مواجهة الآخر لعكس صور الاختلافات الاجتماعية
والتباينات في التعبير، كما في الحديث (المؤمن مرآة لأخيه).
وسيبلور هكذا توجه، مع مرور الوقت، مفهوم المنشور
الاجتماعي "Social Prism"
لرؤية ألوان الطيف الاجتماعي المتنوعة بوضوح
والمساهمة في تناسق وحدات المجتمع في العمل والحركة.
فالمنشور العلمي او الفيزيائي يستخدم لفهم ألوان او
مكونات الضوء، وفي الوقت عينه، لا يغير من واقعه عند العمل والحركة.
رؤية الآخرين من خلال مرآة الفرد او عبر المنشور
الاجتماعي يرسخ من مفهوم وحدة الانسان ويوفر الأرضية المناسبة لربط
الذهن بالعاطفة عند خلق لغة الحوار والنقاش.
وتسهل عملية بناء أسس الشفافية المطلوبة في المجتمع
وتقنين عملية التسامح او الحوار، عبر مؤسسات عملية على أرض الواقع.
والحاجة هنا ماسة الى فكر سياسي لمعالجة قضايا حقوق
الانسان وحقوق الأقليات والتسامح الديني. فكر سياسي يتناغم مع الجوانب
الاقتصادية والادارية عبر استخدام التكنوقراط والخبراء والعلماء
واستخدام الديمقراطية وآليات التغيير الديمقراطية لمحاسبة المفسدين في
الأجهزة البيروقراطية والمحاولة لتقليلها بتوظيف الخبراء والتكنوقراط
وضرورتهم للاصلاح الاقتصادي وأهميتهم لأساليب الادارة الحديثة في
المشاريع والأعمال.
وتتطلب من الهندسة السياسية في بلدان العالم
العربي خلق او بناء هياكل او ترتيبات السلام. هكذا ترتيبات ستوفر
قسطاً عالياً من العدالة الاجتماعية لجميع افراد المجتمع وتساهم كذلك
في رؤية متغيرات الواقعين المحلي والعالمي وتمكن في نهاية المطاف من
امتصاص المتغيرات والتحديات لصالح حركة واقعها ومجتمعها.
نجاج كاظم
المدير التنفيذي للمنبر الدولي للحوار الاسلامي
، المملكة المتحدة - لندن |